تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » آدم “أين أنت”؟ – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

آدم “أين أنت”؟ – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

آدم “أين أنت”؟

(تك 3 : 9) ، (مز 88) ، (أم 8 : 3)

“فنادى الرب الإله آدم قائلاً آدم أين أنت”.

أول سؤال جاءنا من السماء كُتب في الكتاب المقدس: “آدم أين أنت؟” ومن هو السائل؟ وأين ذُكر السؤال: آدم “أين أنت؟”

 “فنادى الرب الإله آدم قائلاً – آدم – أين أنت؟” فالسؤال: أين أنت، من نادى؟ الرب الإله، هل نعرف أول ورود لهذا الاسم “آدم” هل هذه أول مرة ورد فيها هذا الاسم؟ بدء وجود هذا الاسم في الأسفار المقدسة (تك 2 : 4) يوم عمل الرب الإله الأرض “لأن الرب الإله يوم عمل الأرض”.

أول مرة (تك 2 : 7): “وجبل الرب الإله آدم”، الذي هو آخر المخلوقات، فالرب الإله له علاقة بدأت بالإنسان.

“في البدء خلق الله … وقال الله”، هنا بدء قال الرب الإله، الكلمة في العبرية يهوه ألوهيم مركبة من كلمتين: يهوه، ألوهيم، مترجمة الرب الإله، يهوه الرب، الوهيم الإله. قال يهوه ألوهيم لآدم أين أنت؟ وأين كان يهوه ألوهيم في ذلك الوقت؟ كان ماشياً في الجنة، هذا كان القصد أن تكون الجنة على الأرض مسكناً للرب الإله، يهوه ألوهيم مع آدم أي مع الإنسان وتكون الأرض جنة، والسماء على الأرض، والأرض سماء، وتكون العلاقة قوية جداً بين السماء والأرض وبين يهوه ألوهيم وآدم وبني آدم اعتباراً لقوله: “لذاتي مع بني آدم”، أي بكل سرور، شهوة قلبه، لذة نفسه، ليست الملائكة ولا أي مخلوقات أخرى لكن مع بني آدم بلسان الحكمة، الحكمة التي صُنعت بها مخلوقات الأرض، يتكلم عن الأرض وحدودها: “كنت عنده صانعاً”، كما قال في رسالة العبرانيين: “به عمل العالمين”، هذا معنى “كنت عنده صانعاً”، “به عمل العالمين”، أي أنه هو كان الصانع للمخلوقات كلها، “كل شيءٍ به كان وبغيره لم يكن شيءٌ مما كان” (يو 1 : 1)، “بكر كل خليقةٍ”، ليس بوصف كونه مخلوقاً، كما يقول بولس الرسول: “بكر كل خليقة” (كو 1 : 15و16) “فإنه فيه خُلق الكل”، هذا هو تفسير بكر كل خليقة.

فيه خُلق ما في السموات وما على الأرض، “الكل به وله قد خُلق” هذا هو يهوه ألوهيم، لذاتي مع بني آدم، عمل جنة غرسها بكل ما هو شهيٌّ للنظر (تك 2 : 9): “شهيةً للنظر، جيدةً للأكل”، “بهجةً للعيون”، شهيةً للنظر فيها كل ما يلزم الإنسان من لذة وشهوة، البعض يفتكر أن لذة وشهوة أشياءٍ مدنسةٍ، وأذكر شخصاً انتقد تلذذن بربنا، الدنس هو الشهوة الجسدية التي تحارب النفس.

السيد المسيح مرة قال: “اشتهيت أن آكل هذا الفصح معكم”، اشتهيت ، الشهوة هذه شهوة نفس، الرسول قال: “لي اشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح” شهوة النفس، شهوة الإنسان، هذه كانت الشهوة والإنسان في حالة البرارة، هي التي تدنست لكن إذا أصبحت شهوة جسدية ذاتية نفسية فاسدة. التلذذ بالرب كانت شهوة نفس، يهوة ألوهيم ولذته بني آدم، يسكن معهم، يتمشى في وسطهم، هذا هو المسكن الأخير: “رأيت أورشليم المدينة المقدسة، أورشليم الجديدة نازلة  من السماء مهيأةً كعروسٍ مزينةٍ لرجلها” (رؤ 21 : 2و3): الأرض سماءٌ والسماء على الأرض، والأرض مقدسةٌ ، والعروس مهيأةٌ، وتعود الحال إلى ما كانت عليه، (1 بط 3 : 4) أرضٌ يسكن فيها البر تتطهر بمعمودية الماء، لأن الطوفان شُبهت به المعمودية (1 بط 3 : 20و21)، فبعد معمودية الماء عادت الأرض إلى فسادها وأكثر (2 بط 3 : 1 – 13).

“أعمدكم بماءٍ للتوبة لكن الذي يأتي بعدي …. هو سيعمدكم بالروح القدس ونار” (مت 3 : 11و12)، معمودية النار هي المنتظرة، البر والأبرار، مسكن الله مع الناس، الآن نحن في الجنة، في أول مسكن، ونسمع الصوت ينادي “آدم أين أنت”، هو صوت يهوه ألوهيم.

اسم يهوه من أعجب الأسماء اتخذه لنفسه اسماً بوصف كونه إله إسرائيل الخاص، كل الأمم كان لهم أسماء لآلهتهم (1 مل 11) آلهة النساء اللواتي أغرين قلب سليمان، اللاتي أملن قلبه ليصنع مذابح لآلهتهم.

 

في (خر 7) أسماء الشهور البابلية، كل أمة كان لها إلهٌ له اسمٌ معينٌ يختص بهذه الأمة تعبده ويحميها، الاسم الذي اتخذه إله إسرائيل لنفسه كان يهوه، ظهر أول مرة الرب باسم يهوه لموسى في (خر 3 : 14).

العجل أبيس في مصر وغيره من الأسماء المتعددة وأشهرها العجل أبيس، “فإذا قالوا لي ما اسمه” يا ترى هل هو أعظم من أبيس الذي عبده إسرائيل في مصر، ماذا أقول لهم ما اسمه؟ أهيه الكلمة فعل مضارع مبدوء بحرف الألف، حروف ألف ونون وياء وتاء تجمعها الكلمة أنيت هنا حروف المضارعة ألف المتكلم “أهيه الذي هو أهيه”، والماضي هياي المذكور في الأصحاح الأول من التكوين: “فقال ليكن نورٌ فكان نور”، هياي، أهيه، أكون الذي أكون ثم صار ألف أنيت في المضارع ياء، (خر 3 : 15): “يهوه إله آبائكم هذا اسمي إلى الأبد وهذا ذكري”، هذا اسمي وإلى الآن وهو الاسم الوارد إلى سفر الرؤيا، “الكائن الذي كان والذي يأتي”: والذي قال عنه بولس:  “هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد”.

وعندما يقول لتلاميذه: “أنا هو لا تخافوا” يشير إلى هذا الاسم أنا أهيه لا تخافوا وقال لليهود: “إن لم تؤمنوا أني أنا هو” (يو 8 : 24)، “ومتى رفعتم ابن الإنسان فحينئذٍ تفهمون أني أنا هو” (يو 8 : 28)، أي أن أهيه في العهد القديم هو هو، الكلمة هو تشير إلى أهيه ويهوه من الهوية من الكينونة، فعل الكينونة، يهوه.

لكن ظهر لإبراهيم باسمٍ آخر (خر 6 : 3) باسم “الإله القادر على كل شيءٍ”. في (تك 17 : 1) لما ظهر لإبراهيم، هذه ترجمة “الله” إيل الله، شداي القدير أي الشديد، فيقول: “أنا ظهرت لإبراهيم باسم (إيل شداي أي الله القدير) الله القادر على كل شيءٍ”، وأما باسمي يهوه أي الكائن فلم يظهر له بل لموسى.

“يهوه”، “الإله القدير”، “الذي كان والذي يأتي” والذي “هو هو أمساً واليوم وإلى الأبد”، كل هذا يدخل في اسم يهوه لذلك قال لليهود: ” قبل أن يكون إبراهيم أنا كائنٌ” فعل الكينونة هو ليس اسم ولكن فعل ولكن اعتُبر اسماً هاماً.

كان ألوهيم ماشياً في الجنة فنادى آدم ويظهر أن هذه كانت العادة، آدم معناه تراب أحمر، آدم معناه أحمر ويظهر أن المادة التي جُبل منها كانت التراب الأحمر. لذلك سُميَ عيسو أحمر بسبب “أطعمني من هذا الأحمر” (تك 25 : 14)، لذلك دُعيَ اسمه أدوم، الأديم أو الأدمة أي الأرض وغالباً كانت المادة في الأرض من التراب الأحمر والتي أخذ منها آدم فكانت أدوم أو آدم أي أحمر.

نادى الرب الإله: “آدم أين أنت” هذا هو السؤال، وأين كان آدم في ذلك الوقت؟ كان مختبئاً وراء الأشجار، ماذا جرى! أين الشركة أين البهجة والفرح في الملاقاة، أين السرور باجتماع الشريكين؟ لقد ضاعت لذة ابن الله، لذة يهوه، سلبها الشيطان، العدو اللدود ليهوه ابن الله الوحيد الذي قال: “لذاتي مع بني آدم” أين هي؟ أين أنت؟ وهل نسمع هذا السؤال أينما كنا؟ يقول لكل فرد في أي مكانٍ هو أين أنت؟ هل أنا في مكانٍ يأتي إليه المسيح ويجعل شركة مقدسة يستطيع أن يدخل إليه ويتلذذ مع الإنسان؟ هذا سؤالٌ خطير، أين أنت؟ ولا شك أنه قاله بصوتٍ أسيفٍ ولا يمكن في هذه الحالة أن يجد الجواب المُفرح الذي يفرح قلب داريوس عندما خرج إلى جب الأسود وسأل دانيال.

هل يفرح الرب بالمكان الذي فيه، ويمكن أن نعتبر في أي مكان كنا، جالسين، واقفين، نائمين، يسألنا أين أنت؟ نترك السؤال الآن للتأمل.

  الجمعة   13 / 2 / 1974

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.