تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » اسمع يا شعبي فأتكلم – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

اسمع يا شعبي فأتكلم – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

اسمع يا شعبي فأتكلم

 

(مز 50 : 7و8)

اسمع يا شعبي فأتكلم، يا إسرائيل فأشهد عليك، الله إلهك أنا، لا على ذبائحك أوبخك، فإن محرقاتك هي دائماً أمامي”.

“اسمع يا شعبي فأتكلم”، الرب يتكلم فلنسمع، لا إنسان، يا إسرائيل اسمع، اسمع “يا إسرائيل فأشهد عليك”، وشهادة الرب صادقةٌ لأنها شهادة عيانٍ وشهادة علمٍ حقيقي، “اسمع يا شعبي فأتكلم، يا إسرائيل (اسمع) فأشهد عليك، الله إلهك أنا”، يجب أن تسمع، إلهك أنا، “الله إلهك أنا لا على ذبائحك أوبخك”، لأن محرقاتك قدامي دائماً، وهنا بيت القصيد ومركز الدائرة ونقطة التأمُل الخاصة فما تكلم به الرب وهو يتكلم والأمر الجوهري الذي إليه نُصغي ونسمع، والكلمة التي تشمل الكل وتعتبر مران الجميع “أوبخك”، “لا أوبخك على ذبائحك لأنها قدامي دائماً”، لست مقصِّراً في تقديم الذبائح، لم تقصِّر في المحرقات، أتيت بالألوف، والعجول والتيوس والقرابين والنذور، أو نسيت؟ كل ذلك فعلته، فأوبخك لا على ذلك الذي عملته، أوبخك بالرغم من كل ذلك فإني أوبخك، بالرغم من أن محرقاتك أمامي دائماً أوبخك، بالرغم من أنك تأتي بذبائح وعجول وتيوس وقرابين، بالرغم من كل ذلك أوبخك.

 أمرٌ غريبٌ بعد أن يتمم كل ذلك يوبخ ويستحق التوبيخ، وقبل أن نأتي إلى هذا الاستحقاق هل الرب يوبخ؟ هل الإله يوبخ؟ هل إلهنا الذي نعبده يوبخ؟

علينا أن نتأمل، “اسمع يا شعبي فأتكلم”، اسمع يا شعبي فأوبخك يا إسرائيل، أصغ إلى كلامي فأشهد عليك موبخاً، إلهك أنا فلي أن أوبخك، أوليس الكتاب المقدس الذي سمعنا عنه كثيراً الآن بكل ما فيه من نورٍ هو يوبخك، أوليس النور في ذاته الذي سمعنا عنه الآن يوبخ لأنه يُظهر العيوب ويكشف النقائص وهذا صوت توبيخٍ شديدٍ، “أنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة (يقول بولس لتيموثاوس) القادرة أن تحكمك للخلاص بالإيمان (لا بالأعمال) الذي في المسيح يسوع”.

وكلمة الخلاص بالإيمان كلمةٌ واحدةٌ لا تتجزأ، لا يقال الإيمان الذي في المسيح ولا الخلاص الذي في المسيح بل الخلاص بالإيمان، وكيف هذا؟ كيف هذه القدرة التي للكتاب؟ “لأن كل الكتاب هو موحىً به من الله ونافعٌ للتعليم والتوبيخ، للتقويم والتأديب الذي في البر لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عملٍ صالحٍ”، ويمكن أن نقرأ لأن كل الكتاب هو موحى به من الله.

أوبخك، الكتب المقدسة توبخ، النور يوبخ يظهر الظلمة ويوبخ الظلمة، أوبخك فهل نكره التوبيخ؟ وهل نبتعد ونتجنب كل ما يوبخنا في كتاب الله في الوحي المقدس؟ إذاً كيف نتقوى؟ إن كان النور لا يظهر إن كانت عيوننا لا تتبين فكيف نصلح؟ إن كان النور لا يكشف لنا عيوبنا فكيف نصلح ونحن بالطبيعة فاسدون؟ “بالإثم صورت”، فطبيعتنا فاسدة كيف تقوَّم؟ كيف تصلح؟ بعمل الروح القدس بقوة التعليم كما سنرى، وبقوة التقويم والتأديب الذي في البر.

أوبخك، هنا موضوع التوبيخ، يقول: لا على ذبائح، ذبائحك أمامي دائماً، محرقاتك على المذبح، البخور يصعد ولكن البخور صارت رائحته كريهةٌ، والذبائح التي تُقدم كلها فاسدةٌ ولو أنها حرفيةٌ بالأمر الحرفي، وبحسب ظاهرها كأنها محرقاتٍ وذبائح، مكرهة نفسي صعود المحرقات إلى السماء، من طلب هذا من أيديكم أن تدخلوا دوري وتقدموا ذبائح ومحرقاتٍ وبخورٍ بغضتها نفسي؟ كرهها، هي إثمٌ “وأنا أكره الإثم والاعتكاف”، لأن الإثم لا يتفق مع الاعتكاف، والاعتكاف مع الإثم، هي شرٌّ من الإثم، لا على ذبائح لا على محرقاتٍ لا على شيءٍ من ذلك لأني لست في احتياجٍ.

فلنحذر، هل نعطي للرب المحتاج، هل نقدم لصاحب التقدمات؟ هل نعطي لرب العطايا؟ هل نقدم لواهب النعم “الذي لم يُشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين كيف لا يهبنا معه كل شيءٍ”، ألم يعطنا كل شيءٍ بغنىً، لهذا أوبخك لو كنت تظن هذا، احذر، احذر أن تظن أنك تعطيني، الجبال وكل ما عليها من وحوشٍ وحيواناتٍ كلها لي، وحوش البرية كلها لي، طيور السماء كلها لي، ليس لك أنت شيءٌ وكل ما تقدمه هو مما لي، وهل ما تذبحه هو مما لي وكل ما تعطيه من تقدماتٍ أو عطيةٍ هو لي، ماذا تشكر.

 لذلك كما سمعنا في مرةٍ ماضية “من يدك أعطيناك”، فلنحذر من هذا التوبيخ ولنفهم لماذا يوبخنا؟ لا على تقدماتٍ كثيرة ولكن كيف نقدم؟ بأي روحٍ نعطي؟ هل بعلمٍ حقيقيٍّ أننا لا نعطي من أموالنا؟ وكيف نتصرَّف في هذا المال؟ هو مال الظلم بالنسبة لكل تصرُّفاتنا وإذا اعتبرناه لأنفسنا ولذواتنا، وإذا استخدمناه لأجلنا بغير إرادة الله وفكره وقصده أصبحنا ظالمين، نتصرَّف في ما ليس لنا إن كل ما في أيدينا ليس لنا ولا منا، نتصرَّف في ما ليس لنا كما تصرَّف قاضي الظلم في ما ليس له ولم يكن وكيلاً أميناً فإنه يوبخ، لنا هذا حتى ولو أعطينا حتى ولو قدمنا، ماذا قدمنا وماذا نُعطي؟ ولمن تُقدم له ولمن نُعطي؟ أوبخك فلا تخش التوبيخ، فلنقرأ الكتاب الذي يوبخنا ولا نتجنب هذه الأمور الكتابية المقدسة التي فيها ولا نخشى أن نأتي إلى النور لكي نكتشف الظلمة.

إذاً ما هو روح التوبيخ الحقيقي؟ “اذبح لله حمداً”، “اذبح لله حمداً” بروح الحمد، روح التسبيح، بالفرح بالبهجة، بالعلم الحقيقي، أن نعطي من مَن أعطانا، من الذي أعطانا وليس من نفسي فلا نفتخر، “اذبح لله حمداً” لتكن عطايانا تسبيحنا، لتكن تقدماتنا شكراً من كل القلب.

ألا يقودنا هذا إلى نقطةٍ أخرى جوهرية فيصير كل ما نقدمه للرب بسخاءِ أعطوا أنفسهم أولاً، أن نُعطي أنفسنا أولاً بسخاءٍ، نعطي نفوسنا كليةً بسخاءٍ، نحن له وباعتبارنا له نتقدم له وباعتبار ما عندنا له نعطيه بسخاءٍ وفرحٍ مع الشكر مع التسبيح مع الحمد الكامل، “اذبح لله حمداً”.

وما يطلبه الله؟ أقرأتم ما صنعه العشرة البرص، تسعةٌ من إسرائيل إذاً ذهبوا ليروا أنفسهم للكاهن، برئوا في الطريق ففرحوا لبرئهم ونسوا بارئهم ولم يعد ليعطي مجداً لله غير السامري غريب الجنس، وهو بعد مع التسعة الآخرين وقد شعر وعرف أنه برئ لم يذهب إلى الكاهن بل عاد حالاً إلى الذي أبرأه حقاً وقدم له كل الشكر، أليس العشرة قد طهروا أين التسعة؟ ألم يأت ليعطي مجداً لله غير هذا الغريب الجنس، يا أيها السامري الغريب الجنس اذهب بسلامٍ أيمانك خلصك فنال الخلاص فعاد بالفرح والابتهاج.

  الأزبكية – عيد الشكر

  الخميس  17 / 3 / 1977

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.