تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » التقديس والأعمال الصالحة

التقديس والأعمال الصالحة

تأليف

القس جيمس أنس

راجعه ونقحه وأضاف إليه

الدكتور القس منيس عبد النور

الكنيسة الإنجيلية بقصر الدوبارة – القاهرة

التقديس والأعمال الصالحة

1 – ما معنى «التقديس» في الكتاب المقدس؟

* للتقديس معنيان: (أ) التطهير طقسياً أو أخلاقياً. و(ب) تخصيص أشخاص أو أدوات أو غيرها من الجماد لهدفٍ ديني. وهذا هو معنى «مقدس» و«قديس» فيُراد به إما المخصص للخدمة الإلهية، أو ما هو طاهر طقسياً أو أخلاقياً. والمقصود بالتقديس الأخلاقي عمل نعمة الله المجانية الذي به نتجدد في جميع قوانا حسب صورة الله، ونزداد قدرة حتى أننا شيئاً فشيئاً نموت عن الخطية ونحيا للبر.

2 – ما الفرق بين التبرير والتقديس؟

* (1) التبرير فعل نهائي يتم كاملاً وفي الحال، بينما التقديس عمل يستمر مدى الحياة.

(2) التبرير عمل شرعي يعلن فيه الله (باعتباره قاضياً) أن العدل قد استوفى حقه من الخاطئ الذي آمن. وأما التقديس فهو نتيجة معاملة الله للخاطئ بوسائط روحية تفعل في داخله.

(3) التبرير إعلانٌ بتغيير علاقة الخاطئ بعدل الله، والتقديس يتعلق بالصلاح الداخلي في قلب الإنسان.

(4) التبرير أمر خارجي والتقديس أمر داخلي.

(5) التبرير مؤسس على ما عمل المسيح لأجلنا، والتقديس على ما يعمله المسيح بروحه فينا، ونتعاون نحن فيه باستعدادنا للطاعة.

(6) التبرير كامل وهو هو للجميع بدون تمييز، أما التقديس فلا يُكمَل في الحال، وهو قابل للزيادة، ويكون في البعض أكمل وأتم منه في غيرهم.

3 – ما هي المذاهب المختلفة في التقديس؟

(1) مذهب البيلاجيين الذين ينكرون الخطية الأصلية وعجز الإنسان الروحي، وينسبون الخطية إلى الأعمال فقط دون الأخلاق الراسخة في الإنسان (انظر فصل 24 س 8-10 وفصل 26 س 7). ولا يرون في التقديس سوى إصلاح أخلاقي في سلوك الإنسان وعاداته نتيجة اجتهاده، بقوته الذاتية، وبواسطة إرشاد الحق.

(2) مذهب المعتقِدين بفاعلية الطقوس الخارجية، وهم ينسبون التقديس إلى فعل الطقوس، ويقولون إن كل من يحافظ على مطالب الكنيسة الطقسية ويطيع أوامرها الخارجية يحصل على التقديس اللازم في هذه الحياة.

(3) مذهب الإنجيليين، ويقول إن التقديس هو عمل الروح القدس، يؤثر به في النفس بوسائط مختلفة ولا سيما وسائط النعمة، فينمّي في المؤمن الفضائل، ويبطل سلطان الخطية، ويجعل الأثيم يموت أكثر فأكثر عن الإثم والشهوات العالمية، ويتقدم أكثر فأكثر إلى الكمال. فالتقديس عند الإنجيليين هو «عمل نعمة الله المجانية» بكيفية فائقة الطبيعة. وهذه النعمة علامة على رضى الله وإنعامه الخاص على المُقدَّس. وكل ذلك يزيد تدريجياً في الأتقياء في هذه الحياة، ويكمل قبل دخولهم السماء.

4 – ما معنى أن التقديس عمل فائق الطبيعة؟

* معناه أن التقديس أعظم من مجرد إصلاح الحياة. فكثيراً ما يغيّر الأشرار سلوكهم فيصيرون في الخارج مستقيمين عفيفين أتقياء. وهذا التغيير عظيم وممدوح ومفيد جداً لصاحبه ولكل من له علاقة به. وقد ينشأ الإصلاح عن أسباب مختلفة كقوة الضمير واحترام سلطان الله والخوف من غضبه، أو مراعاةً لرضى الناس. ولكن مهما كان سببه فهو ليس بمنزلة التقديس. والفرق بينهما كالفرق بين القلب النقي والثوب النظيف. ويمكن حدوث الإصلاح الخارجي مع بقاء صفات الإنسان الداخلية على حالها.

ويجب التمييز أيضاً بين التقديس ونتائج التهذيب والتعليم الأخلاقي. فيمكن أن نحفظ الطفل من شرور كثيرة في العالم حتى يصير مثل الشاب الذي مدحه المسيح، وذلك بواسطة التعليم الأخلاقي والتهذيب المدقق، وحفظه من كل المؤثرات الفاسدة، وتربيته في المبادئ الصحيحة والمعاشرات الجيدة. وهذا التهذيب يستحق الاحترام، وهو ممدوح في كتاب الله. ولكنه لا يمكن أن يغير الطبيعة ولا أن يكون وحده وسيلةً لحياة التقوى. وهو يختلف عن التقديس كما يختلف التمثال الجميل من الرخام النقي عن الإنسان الحي الحقيقي.

والمقصود بما هو فائق الطبيعة أمران:

(1) ما ليس للطبيعة يدٌ فيه. والمقصود بالطبيعة هنا كل ما هو خارج عن تدخُّل الله.

(2) وهو فعل النعمة أو فعل الروح القدس الذي يتميز عن فعل العناية الإلهية بموجب النواميس الثابتة. والفرق بينهما في بعض الوجوه كالفرق بين فعل قوةٍ دائمة العمل وفعل شخصٍ. فالقوة تجري على نظام واحد دائماً، والشخص يفعل وقتاً دون آخر. وعمل عناية الله العادية لا يتجاوز دائرة فعل العلل الثانوية التي وضعها هو ويجريها كما يشاء، أما النعمة أو ثمار الروح فتفوق قوة العلل الثانوية، لأنها فوق دائرة الطبيعيات وتختص بما هو فوق الطبيعة. وقوة الحق أو البرهان العقلي أو الإقناع أو الفصاحة لا يمكن أن تُنتِج توبةً ولا إيماناً ولا قداسةً في القلب والحياة. كما أن هذه لا تنتُج من قوة الإرادة، ولا من اجتهاد الإنسان مهما كان صالحاً، لأنها إنعام من عند الله وثمرٌ من أثمار الروح. بولس يغرس وأبلّوس يسقي، ولكن الله هو الذي ينمي (1كو3: 6).

والمعنى الثاني المار ذكره لما هو فائق الطبيعة لا ينفي مساعدة عمل العِلل الثانوية إلا في المعجزات (كما فتح المسيح مثلاً عيني الأعمى، دون وجود عِلة ثانوية بين إرادته والنتيجة) لأن الناس يتممون خلاصهم بمساعدة الوسائط المناسبة، مع أن الله هو العامل فيهم أن يريدوا وأن يعملوا من أجل مسرته. ومثال ذلك أن النفس في عمل التجديد مفعولٌ فيها، ليس لها فعل في إنشاء الحياة الروحية. ولكن في الرجوع والتوبة والإيمان والنمو في التقوى تبذل كل طاقتها في العمل. أما نتائج ذلك فتفوق فعل طبيعتنا الساقطة، لأنها من فعل الروح. ويبقى التقديس فائق الطبيعة ومن عمل النعمة، مع أن نفس الإنسان فاعلةٌ ومشاركةٌ مع الروح في التقدم نحو الكمال.

5 – ما هي البراهين على أن التقديس عمل فائق الطبيعة؟

* (1) نسبته إلى الله دائماً بمعنى أنه فاعل له كقوله «إله السلام نفسه يقدسكم بالتمام» (1تس 5: 23). وقوله «إله السلام الذي أقام من الأموات ربنا يسوع يكمّلكم في كل عمل صالح لتصنعوا مشيئته، عاملاً فيكم ما يُرضي أمامه» (عب 13: 20، 21). ويُنسب أيضاً إلى الابن كقوله «بذل نفسه لأجلنا لكي يقدسنا لنفسه شعباً خاصاً غيوراً في أعمالٍ صالحة» (تي 2: 14). وقوله «كما أحب المسيح الكنيسة وأسلم نفسه لأجلها، لكي يقدسها، مطهّراً إياها بغسل الماء بالكلمة، لكي يحضرها لنفسه كنيسةً مجيدة، لا دنس فيها ولا غضن أو شيء من مثل ذلك، بل تكون مقدسة وبلا عيب» (أف 5: 25-27). وكثيراً ما يُنسَب التقديس إلى الروح القدس على أنه عمله الخاص في نظام الفداء، فكانوا يصلّون على الدوام لأجل هذا الفعل الإلهي ليرافق وسائط النعمة ويجعلها فعالة في التقديس والتجديد. وكل صلاة وشكر لأجل هبة النعمة، وكل ما جاء في الكتاب عن أن الفضائل المسيحية هي أثمار الروح وعطية الله، هي إثباتٌ لهذه الحقيقة العظيمة، وهي أن إعادة الإنسان إلى صورة الله ليست من فعل طبيعي، بل فائق الطبيعة لأنه من عمل الروح الذي يُنتج ما لا تُنتجه تلك الأسباب.

(2) الأمر الإلهي بأن نصلي لأجل التوبة والإيمان ونِعَم أخرى، فقد نسب الكتاب المقدس التجديد الذي هو إدخال الحياة الروحية في الأموات بالروح، وإبقاء هذه الحياة في قوتها ونموّها، إلى فعل الله القادر على كل شيء. فبولس الرسول صلى لأجل الذين كتب إليهم «ليعلموا ما هي عظمة قدرته الفائقة نحونا نحن المؤمنين حسب عمل شدة قوته الذي عمله في المسيح، إذ أقامه من الأموات» (أف 1: 19). وتعمل نفس القوة الفائقة التي ظهرت في قيامة المسيح في قيامة المؤمن الروحية. ونسب الرسول أيضاً النعمة التي أهّلته للرسالة إلى فعل قوة الله. ثم شجع المؤمنين أن يطلبوا النعم الروحية، وذكّرهم بقوته على كل شيء «أن يفعل فوق كل شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر، بحسب القوة التي تعمل فينا» (أف 3: 7، 20). فقوة الله الفائقة التي تعمل فينا هي القوة التي تعمل في المؤمن لإتمام عمل الخلاص، لا الأسباب الثانوية. والذين هم في المسيح صاروا خليقة جديدة لأنهم خُلقوا فيه ثانية. ولا يشير ذلك إلى ولادتهم الثانية فقط، بل إلى العمل التدريجي أيضاً الذي به يتغير الخاطئ إلى صورة المسيح.

(3) اتحاد المؤمن بالمسيح. فكل تعاليم الكتاب تبرهن أن التقديس فوق الطبيعة، فالبشر لا يقدسون أنفسهم، وقداستهم ونموهم في النعمة ليسا من أمانتهم وثباتهم وسهرهم وسيرتهم واجتهادهم (وإن كانت هذه جميعها مطلوبة) بل من الفعل الإلهي الذي يجعلهم مؤمنين وساهرين ومجتهدين، ويصنع فيهم أثمار البر. قال المسيح «كما أن الغصن لا يقدر أن يأتي بثمرٍ من ذاته إن لم يثبت في الكرمة، كذلك أنتم إن لم تثبتوا فيَّ.. لأنكم بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئاً» (يو 15: 4، 5).

(4) شهادة تعاليم الكتاب في نظام الفداء، فقد خسر البشر بسقوطهم صورة الله، وفقدوا الحياة الروحية، وصاروا يولدون بعيدين عن الله تحت حكم الشريعة، ولا يمكنهم أن يخلّصوا أنفسهم من ذلك كما لا يمكن أن الذين في القبور يردّون الحياة إلى أنفسهم. فخلاصنا كله من المسيح والذين في القبور يسمعون صوته ويقومون بقوته ويحيون، بل هو الذي يحيا فيهم. وقد أوضح المسيح هذا التعليم، وكرره تلاميذه وأثبتوه. فالخلاص من أوله إلى آخره هو من النعمة، بقوة الروح الفائقة الطبيعة. ولذلك قيل إن المسيح «صار لنا حكمة وبراً وقداسةً وفداءً» (1كو 1: 30).

6 – بماذا يقوم التقديس وماذا ينشأ عنه؟

* تبدأ النفس مع المسيح بالتجديد، وهو بدء حياة جديدة. لكن التجديد لا ينتِج حياةً خاليةً من الخطية، لأن الذي يقوم من المرض الشديد قد يبقى زماناً طويلاً في حال الضعف. كذلك النفس المريضة بل الميتة في الخطية لا ترجع حالاً إلى الصحة الكاملة بواسطة الحياة الروحية. وقد يبقى في النفس ما لا يوافق طبيعتها المجددة، فتدور حربٌ بين الميول القديمة والميل الجديد، تكون شديدة ومؤلمة كما يظهر من اختبار شعب الله في كل العصور. ويظهر من الكتاب واختبار كل المسيحيين وشهادة التاريخ الصادقة أن التجديد لا ينزع كل ميل إلى الخطية. والكتاب مملوء من أنباء الحروب الداخلية في أشهر رجال الله، وأخبار وقوعهم في حال الفتور، وسقوطهم في تجارب متنوعة، وأحياناً ارتدادهم وقتياً، وتوبتهم وحزنهم على ضعفهم الدائم. ووصف الكتاب حقيقة الحرب بين الميل إلى الصلاح والميل إلى الشر في قلب المتجدد، وذكر بالتفصيل صفات القوات المتحاربة، ولزوم الحرب ومصاعبها وأخطارها وكل ما يتعلق بها. وقد وصف الرسول هذه الحرب في رومية 7 وقال للغلاطيين «اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد، لأن الجسد يشتهي ضد الروح، والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم أحدهما الآخر حتى تفعلون ما لا تريدون» (غل 5: 16، 17). وحذر أهل أفسس في هذا الجهاد من شر القلب وقوات الظلمة، وأمرهم أن يتقووا في الرب وفي شدة قوته. وقال «لذلك احملوا سلاح الله الكامل لكي تستطيعوا أن تقاوموا في اليوم الشرير. وبعد أن تتمموا كل شيء أن تثبتوا» (أف 6: 10-18).

وفي كل تاريخ الكنيسة نقرأ أخبار جهاد أبطالها ومحاربتهم الميول الرديئة في قلوبهم، واعترافهم وصلواتهم ليساعدهم الله، واشتياقهم لينتصروا على كل الشرور. ومن الواضح أن البشر منذ السقوط هم في حال الخطية، لا لارتكابهم آثاماً متنوعة فقط، بل لفساد طبيعتهم الأصلي. والتجديد هو إدخال حياة جديدة في طبيعتهم الفاسدة، فهو خميرة يمتد فعلها بالتدريج في كل العجين.

ويقوم التقديس بأمرين: (أ) إماتة الإنسان العتيق وإزالة الميول الشريرة المسيطرة على طبيعتنا وإبطال قوتها بالتدريج. و(ب) إنماء الإنسان الجديد وتثبيت الميول الروحية الصالحة، إلى أن يسيطر الروح القدس على الإنسان الداخلي بكل قواه، ويجعل النفس وفق صورة المسيح، ويجعل الأعمال مطابقة لمطالبه.

والكتاب مليء بالنصائح والأوامر للمتجددين من شعب الله أن يقاوموا أهواءهم الشريرة، ويطرحوا عنهم كل خبث وغضب وكبرياء وحسد، ويقوّوا كل ثمر الروح من الإيمان والمحبة والرجاء وطول الأناة والوداعة والتواضع واللطف الأخوي، ويواظبوا على الاستقامة في كل سيرتهم. ومع ذلك قيل لهم إن الله هو العامل فيهم أن يريدوا وأن يعملوا، وإنهم لذلك يجب أن يطلبوا عونه دائماً ويستندوا على مساعدته.

ومما سبق نستنتج ثلاث فوائد في شأن التقديس:

(1) لا يكمل التقديس دفعة واحدة، فلا تزال النفس بعد التجديد تميل إلى الخطية، ميلاً لا يزول إلا شيئاً فشيئاً بواسطة تكميل التقديس.

(2) نتيجةً لوجود الميل إلى القداسة والميل إلى الشر معاً في قلب المؤمن، تقوم حرب روحية تبقى مدة عمر المؤمن، فهو إنسان جديد وإنسان عتيق في شخص واحد. لكنه بواسطة التقديس يخلع الإنسان العتيق ويلبس (شيئاً فشيئاً) الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله في البر والقداسة والحق (أف 4: 22، 24).

(3) الروح القدس هو المعين في هذه الحرب الروحية، فإنه يساعد المؤمن على التمثُّل بالمسيح وينصره على طبيعته الفاسدة (رو 8: 13، 14). فعلاقة التقديس بالتجديد كعلاقة النمو بالولادة. والمؤمن يطلب هذا النمو ويعمل مع الله لينال التقديس، ولينزع الشر من قلبه، وليتقدم في كل ما هو صالح (في 2: 12، 13 و1بط 2: 2). وهكذا ينمو الإنسان الجديد في القوة ويضعف الإنسان العتيق، ويسيطر روح المسيح فينا ويملأ الروح القدس قلوبنا (رو 8: 9، 10 و1كو 6: 19 وغل 5: 16 وأف 5: 18 وكو 1: 27-29). وللتقدم في التقديس شروط هي الأمانة في استخدام وسائط النعمة، من مطالعة كتاب الله، والصلاة، ومعاشرة المؤمنين الأتقياء، والرغبة في إتمام الواجبات الدينية على أنواعها، وبذل الجهد في خدمة المسيح. فالقلب الراغب في القداسة يُسرع في التسليم لإرادة الله وطاعة أوامره، ويفرح بنوال طهارة النفس. ويشمل التقديس النفس والجسد معاً. غير أن تقديس الجسد لا يتم إلا عند قيامته في المجد (في 3: 21 وكو 3: 4 ويو 3: 2 ويه 24). والتقدم في التقديس هو التقدم نحو الكمال في كل الفضائل الروحية وفي كل عملٍ حسن.

7 – ما هي بعض الأقوال الباطلة الشائعة بشأن التقديس؟

* تطرّفت فرقتان أخذتا اتجاهين متضادين في التقديس:

(1) مال أهل الفرقة الأولى إلى رفض الناموس الإلهي، ونادوا بتحرير المؤمن من كل تكليف بطاعته، بحُجَّة أن المسيح أطاع الناموس عنا، فرفع عنا التكليف بذلك. وجاء هذا القول نتيجة سوء تفسيرهم للقول «لأنكم لستم تحت الناموس بل تحت النعمة» (رو 6: 14). فالمسيحي ليس تحت الناموس ليخلُص به، ولكنه تحت الناموس باعتباره قانون الحياة المسيحية. وقد أخطأ أصحاب هذا المذهب بغفلتهم عن أن الشريعة تعبيرٌ عن قداسة الله ومطالبه من كل إنسان، كما نسوا أن موت المسيح لم يبطل الشريعة إلا باعتبارها واسطة الخلاص وقانون القصاص. قال المسيح «لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل» (مت 5: 17-19). وقال «فكونوا أنتم كاملين كما أن أباكم الذي في السماوات هو كامل» (مت 5: 48). ولذلك يجب على المسيحي أن يتمثل بالمسيح في طاعته لناموس الله، فإن المسيح لم يحررنا من الواجبات الأخلاقية، ولكنه أنقذنا من عبودية الناموس باعتباره قانون الاستحقاق والخلاص (غل 5: 22-24 و1يو 1: 6 و3: 6 ورو 6: 14، 15، 22 و8: 4).

(2) مال أهل الفرقة الثانية إلى القول بإمكان الحصول على التقديس التام وكمال التحرير من كل خطية في هذه الحياة. ونردّ عليهم بقولنا إن رأيهم هذا يغيّر مطلوب الشريعة الإلهية، وهو الكمال الأخلاقي، ويجعله ممكناً للبشر، رغم ضعفاتهم. كما أن رأيهم يحصر الخطية في مجرد الأعمال بغضّ النظر عن حالة النفس الأخلاقية الراسخة. وهو ينسب إلى الإرادة البشرية قوة فوق طاقتها، وهي اختيارها القداسة اختياراً دائماً والتخلص التام من الخضوع للتجارب المحيطة بها. ولذلك هوَّن أصحاب هذا الرأي مطالب الشريعة إلى حدٍ يمكّن الخاطئ من القيام بها، وقَصَروا الخطية على الأعمال الظاهرة بدون سؤال عن حالة النفس.

ويخالف هذا الرأي أقوال الكتاب المقدس الذي يقول إن الإنسان لا يقدر أن يعيش بلا خطية  (انظر يع 3: 2 و1يو 1: 8). وتفسيرهم ليوحنا الأولى 3: 6، 9 غير صحيح، لأن المعني في الآيتين هو إما ما يُطلب في الحياة المسيحية الكاملة، أو ما يقتضيه حال المؤمن بحسب ميل طبيعته الجديدة. والرسول يوحنا يقارن بين الحياة المسيحية كما يُرجى أن تكون في ميولها وبين الحياة الطبيعية كما هي بالفعل.

وينفي الكتاب هذا الرأي، لأنه يأمر المسيحيين بالتقدم إلى الصلاح، والابتعاد عن الخطية، ومحاربة الشر، والاعتراف بعدم استحقاقهم، والخضوع للتأديبات الإلهية لأجل تقديسهم. وإذا نظرنا إلى المتميزين في التقوى في الكتاب المقدس رأينا فيهم علامات النقص، وسمعناهم يعترفون بذلك. وهكذا إذا نظرنا إلى تاريخ المسيحيين في كل القرون. وإذا قيل إن الكمال لبعض الأشخاص فقط، أجبنا أن ذلك الكمال ليس هو بالنسبة إلى شريعة الله بل بالنسبة إلى أحوال الناس الذين حولهم. قال بولس «لكننا نتكلم بحكمة بين الكاملين» (1كو 2: 6) ولكن هذا القول موجَّه إلى أهل كنيسة كورنثوس الذين كانوا بعيدين عن الكمال المطلوب في شريعة الله. والقول إن نوحاً رجل بارٌ كامل في أجياله (تك 6: 9) يعني أن برَّه وكماله كانا بالنسبة إلى جيله. وهكذا كان شأن أيوب (أي 1:1). وقول الكتاب إن المسيحيين مقدسون ومدعوون قديسين لا إشارة فيه إلى أنهم حصلوا على القداسة التامة، بل إلى أنهم حصلوا على بر المسيح وبدأت فيهم الحياة المقدسة. فكل من تأمل في مطالب الشريعة الإلهية وفي ميل الإنسان إلى الخطية وضعفه يستغرب هذا القول، ويحسبه ناتجاً عن عدم فهم الشريعة وعدم معرفة ماهية الخطية، ويقول مع المرنم «لكل كمال رأيت حداً. أما وصيتك فواسعة جداً» (مز 119: 96).

ولا ينصبّ الاعتراض على هذا المذهب في أنه يطلب الكمال، بل على أنه يدّعي أننا قد نلناه وصرنا كاملين. فكل مسيحي يطلب النمو في القداسة، ويجتهد في ذلك كما قال بولس «ونحن جميعاً ناظرين مجد الرب بوجهٍ مكشوف كما في مرآة، نتغير إلى تلك الصورة عينها من مجدٍ إلى مجدٍ كما من الرب الروح» (2كو 3: 18). ولكن لا يدّعي أي مسيحي متواضع أنه قد صار كاملاً بحسب مطالب شريعة الله.

8 – ماذا يقول التعليم الإنجيلي في الأعمال الصالحة؟

* هي كل أثمار الحياة الجديدة أي قداسة القلب، والفضائل الأخلاقية والأعمال الخيرية، وكل ما يُطلب من المسيحي في اعتقاده وأعماله وسيرته الظاهرة والباطنة. وهي تشمل علاقتنا بالله وبالبشر. ويجب أن تكون الأعمال الصالحة صالحة في حد ذاتها، وأن يكون إتمامها بروح صالح. والأعمال الصالحة هي الأعمال التي أمر الله بها في كلامه المقدس، وليست التي اخترعها الناس من قِبل غيرة بشرية، أو من قِبل ادّعاء النيّة الحسنة بدون أمر الله. والأعمال الصالحة المشار إليها إذا عُملت طاعةً لأمر الله تكون ثمار الإيمان الصحيح الحي وبراهينه. ويُظهِر المؤمنون بها شكرهم ويشددون يقينهم بالخلاص ويبنون إخوتهم ويزينون إقرارهم المسيحي ويسدّون أفواه المقاومين ويمجدون الله لأنهم عمله مخلوقين لها بيسوع المسيح. فإذ كان لهم الثمر للقداسة تكون لهم النهاية حياة أبدية.

9 – ما هي علاقة الأعمال الصالحة بالتقديس؟

* هي أثمار التقديس التي تُظهِره فعلاً. فكما أن التقديس في هذه الحياة غير كامل، كذلك لا يمكن أن تبلغ الأعمال الصالحة غاية الكمال، بل هي ناقصة دائماً. وبما أن الأعمال الصالحة صادرة عن القلب المقدس فهي تُعمل دائماً إكراماً لسلطان الله بالمحبة لوصيته وبطلب مجده، كما قيل «فإذا كنتم تأكلون أو تشربون أو تفعلون شيئاً فافعلوا كل شيء لمجد الله» (1كو 10: 31). ولذلك كانت الأعمال الصالحة خاصة بالمؤمنين المتجددين الذين تعمل فيهم نعمة الله، وكل ما سواها من الأعمال لا تُحسب صالحة، لأن المسيحيين «مخلوقون في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدَّها لكي نسلك فيها» (أف 2: 10 ويو 15: 4، 5). ولا يُستثنى من التكليف بعمل الأعمال الصالحة مسيحيٌ، بل الجميع مكلفون بذلك كما قال الرسول «صادقة هي الكلمة، وأريد أن تقرر هذه الأمور لكي يهتم الذين آمنوا بالله أن يمارسوا أعمالاً حسنة» (تي 3: 8).

10 – ما هي الأفكار المتطرفة عن الأعمال الصالحة؟

* قال البعض إنها غير لازمة (انظر س 7). وقال غيرهم إن الأعمال الصالحة من باب الاستحقاق، وإن الإنسان يقدر أن يكملها إلى أن يصل بها إلى درجة الكمال والاستحقاق، حتى يمكن أن يكنز القديسون كنزاً من الاستحقاق الناتج من أعمالهم الصالحة يزيد عما يحتاجون إليه، فتوزعه الكنيسة على الضعفاء والناقصين حتى يُحسب لهم ذلك الاستحقاق!

أما الإنجيليون فيعتقدون أن الأعمال الصالحة، مع أنها تستحق الاحترام، وأنها جيدة وممدوحة من باب الفضل الأخلاقي، إلا أنها لا تستحق أن تُعتبر كاملة أمام شريعة الله، وليس لها أجرة للخلاص، لأن المسيحيين بعد أن يعملوا كل ما في طاقتهم هم عبيد بطالون لا يُحسَبون مستحقي الأجرة عند الله، لأن الخلاص هو بالنعمة وليس بالأعمال. والقدرة على الأعمال الصالحة هي عطية من النعمة الإلهية (لو 17: 9، 10 ورو 6: 23 و5: 15-18 وأف 2: 8-10 و2تي 1: 9 وتي 3: 5). وإذا قيل إن الكتاب المقدس يعلّم أن للمؤمنين ثواباً، نجيب أن ذلك على سبيل النعمة والرضى، لا على سبيل الأجرة. والثواب هو بحسب الأعمال الصالحة لا بسببها، بدليل قوله «الغارس والساقي هما واحد، ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه» (1كو 3: 8). وهذا التعليم يربي في المؤمن روح الأمانة في الطاعة والخدمة، لينال ثواب النعمة لا أجرة الاستحقاق.

ولا ينكر الإنجيليون أن للفضائل الداخلية وللأعمال الخارجية صفة الصلاح، بل يحسبونها أعمالاً صالحة بالحقيقة كما قيل إن غزالة «كانت ممتلئة أعمالاً صالحة» (أع 9: 36). وقال الرسول «لأننا نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة» (أف 2: 10). وقال «لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عمل صالح» (2تي 3: 17). وقال «الذي بذل نفسه لأجلنا لكي يفدينا من كل إثم، ويطهر لنفسه شعباً خاصاً غيوراً في أعمال حسنة» (تي 2: 14). ولا تناقض في وصف عمل واحدٍ أنه صالح وغير صالح في ذات الوقت، فإطعام فقير هو عمل صالح في ذاته، ولكن إن أطعم شخصٌ فقيراً ليمدحه الناس صار عمله غير صالح! وإذا فعله من المحبة الطبيعية فهو من الأفعال الأخلاقية، وإذا فعله لمجد المسيح وباسمه وحباً له فهو من أعمال الفضائل المسيحية. ولذلك كانت أعمال أولاد الله صالحة وإن كانت مشوبة بالخطية:

(1) لأنها صالحة في ذاتها، فقد أمر الله بها.

(2) لأنها صالحة في دوافعها، فهي أثمار مشاعر المحبة المقدسة من نحو الله والناس.

(3) لأنها تُعمل لإتمام إرادة الله ولمجد المسيح وتقدم ملكوته.

ويعلّم الإنجيليون أن الكتاب هو القانون الوحيد للإيمان والأعمال، وأنه لا يجب عمل شيء لم يأمر الكتاب به. ولا نقصد أن الكتاب يحتوي على كل ما يجب أن يفعله شعب الله، لكن نقصد أن الكتاب يضع المبادئ التي يجب أن يسلكوا بموجبها، ومن ذلك تُعرف صفة الأعمال اللازمة والأعمال المنهيّ عنها، فيكفي مثلاً أنه يُطلب من الأولاد طاعة والديهم، ومن الشعب طاعة حاكمهم، ومن المؤمنين إكرام الكنيسة بدون تحديد كل عمل يلزم عن هذه الواجبات. ويضع الكتاب كل التحديدات اللازمة وهو يعطي هذه الأوامر العامة حتى لا يقدر الوالدون ولا الحكام ولا الكنيسة أن يدّعوا سلطاناً لم يعطه الله لهم، فلا يُلزِمون الضمير بما لم يأمر به الله.

11 – ما هو تعليم الكتاب في ثبات القديسين المتجددين في حياة التقوى إلى النهاية؟

* الذين قبلهم الله بابن محبته، المدعوين دعوة كافية، المقدَّسين بروحه، لا يمكن سقوطهم من حال النعمة سقوطاً تاماً نهائياً، بل حقاً سيثبتون فيها إلى النهاية، فيخلُصون خلاصاً أبدياً. وثباتهم هذا لا يتوقف على اختيار إرادتهم الخاصة، بل على عدم تغيُّر قضاء الاختيار الصادر عن محبة الله الآب الحرة الثابتة، وعلى فاعلية استحقاق المسيح وشفاعته، وعلى إقامة روح الله بهم وثبوت زرعه فيهم، وعلى حقيقة عهد النعمة. فمن هذه الأمور كلها يقينية هذا الثبات وعدم إمكان تغيره.

وقد اصطلح اللاهوتيون على تعبير «ثبات القديسين» للإشارة إلى هذا التعليم، وهو وجهٌ آخر لتعليم الكتاب في التقديس، فإن الله يقدس، والمؤمن يثبت، والنتيجة واحدة هي خلاص النفس. فالله في قضائه يحفظ الإنسان بنعمته ويعتني به في حياته الروحية، والإنسان كذلك يحفظ نفسه ويجتهد في حياة التقوى باستعمال جميع الوسائط، وهو الثبات. قال المسيح «احفظهم في اسمك الذين أعطيتني، ليكونوا واحداً كما نحن» (يو 17: 11). وقال يوحنا «المولود من الله يحفظ نفسه» (1يو 5: 18). ففي يوحنا 17 يطلب المسيح اعتناء الرب بالمتجددين، وفي 1 يوحنا 5 يتحدث الرسول عن اعتناء المتجدد بنفسه للثبات. فكل مسيحي مسؤول بنوع خاص عن حفظ نفسه. ويعلمنا الكتاب أن كل مولود من الله يستجيب لذلك، ويواظب على حياة التقوى إلى أن يخلص.

12 – ما هي الأدلة على صحة القول بالثبات المار ذكره؟

* (1) تعليم الكتاب المقدس. قال المسيح «أنا أعطيها (أي خرافي) حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي. أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي» (يو 10: 28، 29). وقال الرسول «لأن هبات الله ودعوته هي بلا ندامة» (رو 11: 29). وقال: «واثقاً بهذا عينه أن الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح» (في 1: 6 قارن 2تس 3:3 و2تي 1: 12 و1بط 1: 5 ورؤ 3: 10).

(2) الاستنتاج العقلي من تعاليم أخرى في الإنجيل، منها تعليم الاختيار، والاتحاد بالمسيح، والتجديد والتبرير والتقديس، وحلول الروح القدس، وفاعلية شفاعة المسيح. لأن قضاء الله بالاختيار هو قصده أن يرسل الروح القدس إلى المختار ليساعده على الثبات. واتحاد المؤمن بالمسيح غير قابل للانحلال، والتجديد هو خليقة جديدة وبداية حياة روحية ليس لها نهاية، والتبرير هو التصريح برفع دينونة الشريعة ومنح بر المسيح بالحسبان، والتقديس هو فعل الله القدير في قلب المؤمن. ولا يمكن إبطال هذه القضايا المهمة، لأنها تخصيص قوة الله لخلاص المختار، ولا نبني الثقة في كل ذلك على قدرة بشرية، بل على مساعدة الله وعمله الفعال لأجل خلاص الخاطئ.

13 ما هي الاعتراضات على هذا التعليم؟

* (1) إنه لا يوافق الحرية التامة. ونجيب على ذلك أن مساعدة الله الفعالة للمؤمن لا تحد حريته مطلقاً، بل تجعله يثبت بكمال حريته إلى النهاية.

(2) إنه يؤدي للتساهل مع الخطية. والجواب على ذلك أن المؤمن المتجدد فيه حياة جديدة، والله ينميه روحياً. ومن شأن تلك الحياة طلب القداسة، وهي عكس التساهل مع الخطية. وتعاملات الله مع المؤمن تثبته في ذلك (2تي 2: 19 و1بط 1:1، 2 و2بط 1: 10، 11).

(3) إنه يؤدي إلى الكسل والتغافل. ونجيب على ذلك أن المؤمنين الحقيقيين لا يرونه بهذه الصورة، بل يحسبونه تنشيطاً لهم في محاربة إبليس وجميع تجاربه (1يو 5: 4).

(4) تتضمن أقوال الحث في الكتاب تحذيراً للمسيحيين من الارتداد، وهذا يعني أنهم قابلون للارتداد. ونجيب على ذلك أن المرتدين ليسوا هم المتجددين، بل المتظاهرين كذباً بالتقوى كما قال الرسول «منّا خرجوا، لكنهم لم يكونوا منا، لأنهم لو كانوا منا لبقوا معنا، لكن ليُظهَروا أنهم ليسوا جميعهم منا» (1يو 2: 19). فالتمييز بين المتجددين والمتظاهرين بالتقوى أمرٌ عسرٌ أحياناً (ملا 3: 18 ومت 13: 25، 47 ورؤ 3: 1). أما الفائدة الحقيقية من تلك الأقوال فهي: (أ) بيان عاقبة الذين يرفضون المسيح (عب 10: 26-29 و6: 4-6 و2بط 2: 20) و(ب) تنبيه المؤمنين لخطر الاستسلام للتجارب (1كو 9: 27 و10: 12). ولا نستنتج منها أن المتجدد الحقيقي يخسر الحياة الأبدية.

(5) لنا في الكتاب أمثلة لارتداد بعض المؤمنين. ونجيب على ذلك أن الذين ارتدوا كانوا بلا نعمة حقيقية، مثل يهوذا الإسخريوطي وحنانيا وزوجته سفيرة، أو كانوا متجددين وقعوا وقتياً في الخطية ثم رجعوا بالتوبة إلى الله، مثل داود وبطرس. فيمكن أن يسقط المسيحي المتجدد من شدة تجاربه، أو من داخله، أو من تسلط الغيظ عليه، أو لسبب آخر. غير أنه لا بد من رجوعه بالحزن والتوبة والخجل إلى حياة التقوى، وقد عزم أن يحترس في المستقبل من أن يسقط ثانيةً (مت 24: 24 ولو 22: 31).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.