تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » الشركة الروحية المقدسة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

الشركة الروحية المقدسة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

الشركة الروحية المقدسة

(2 كو 3 : 4 – 9)

“ولكن لنا ثقةُ مثل هذه بالمسيح لدى الله. ليس أننا كفاةٌ من أنفسنا أن نفتكر شيئاً كأنه من أنفسنا بل كفايتنا من الله الذي جعلنا كفاةٌ لأن نكون خدام عهدٍ جديدٍ. لا الحرف بل الروح. لأن الحرف يقتل ولكن الروح يحيي. ثم إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرفٍ في حجارةٍ قد حصلت في مجدٍ …. فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجدٍ. لأنه إن كانت خدمة الدينونة مجداً فبالأولى كثيراً تزيد خدمة البر في مجد”.

هكذا يقول الرسول بولس: “إن كان خدمة الموت المنقوشة بأحرفٍ من حجارةٍ” يقصد خدمة الناموس – الناموس والوصايا المكتوبة والمنقوشة على لوحي حجارةٍ –”قد حصلت في مجدٍ” فما مقدار المجد لخدمة الروح؟ “فكيف لا تكون بالأولى الروح (البشارة بالإنجيل) في مجدٍ”؟

إن كانت “خدمة الدينونة” – خدمة النااموس – عهد الوصايا والفرائض المنقوشة في حجارةٍ – مجداً، فبالأولى كثيراً تزيد “خدمة البر” – البر الذي بحسب الإيمان – “الإيمان المحسوب برًّا” – كيف لا تكون بالأولى جدًّا في مجدٍ!

وما هي علاقتنا بالناموس الآن؟ ألم يتم جميع ما هو في الناموس؟ ألم يتمم المسيح كل برٍّ (بر الناموس). “وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشهوداً له من الناموس والأنبياء، بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون” (رو 3 : 21و22)، الجميع أخطأوا “متيررين مجاناً ينعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح … لإظهار بره في الزمان الحاضر ليكون هو بارًّا ويبرر من هو من الإيمان بيسوع” (رو 3 : 24 – 26).

المسيح أكمل كل برٍّ وهذا البر “يُحسب” لكل من هو من الإيمان “بالنعمة”، فالإنسان يتبرر بحسبان بر المسيح له “برًّا” وأنه – في المسيح – حصل على بر الناموس – مجاناً، كما حُسب إيمان إبراهيم له برًّا (تك 15 : 6)، “فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسله أن يكون وارثاً للعالم (ليس ببر الناموس) بل ببر الإيمان” (رو 4 : 13).

هكذا يقول الرسول أيضاً: “إذ نعلم أن الإنسان لا يتبرر “بأعمال الناموس” بل “بإيمان يسوع المسيح” آمنا نحن أيضاً بيسوع المسيح لنتبرر “بإيمان يسوع” لا بأعمال الناموس. لأنه بأعمال الناموس لا يتبرر جسدٌ ما” (غل 2 : 16).

هذه هي علاقتنا بالناموس: “ونحن أمواتٌ بالذنوب والخطايا (حسب الناموس) أحيانا مع المسيح بالنعمة أنتم مخلَّصون” بحسبان كفارة دم المسيح وبر المسيح لنا برًّا.

تقابل المسيح مع تلميذي عمواس، وهما يتحاوران، وقال لهما: “أيها الغبيان والبطيئا القلوب في الإيمان بجميع ما تكلم به الأنبياء. أما كان ينبغي أن المسيح يتألم بهذا ويدخل إلى مجده. ثم ابتدأ من موسى (من الناموس) ومن جميع الأنبياء يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب”.

هنا تظهر علاقتنا بالمكتوب في الناموس أيضاً – أي بكتب موسى – “الناموس والأنبياء”، قال له إبراهيم (للغني): “عندهم موسى والأنبياء ليسمعوا منهم …. إن كانوا لا يسمعون من موسى والأنبياء ولا إن قام واحدٌ من الأموات يصدِّقون” (لو 16 ” 29 – 31).

 هذا هو البر الذي بالإيمان، بر الناموس المحسوب لكل المدعوين. هذا هو الناموس والأنبياء. الكتب التي لا بد أن نصدِّقها ونفتِّش فيها لأن فيها “معلنٌ بر الله”، البر الذي بالإيمان – الإيمان الذي حُسب ليس لإبراهيم فقط (تك 15 : 6)، “اعلموا إذاً أن الذين هم من الإيمان أولئك هم بنو إبراهيم والكتاب إذ سبق فرأى أن الله بالإيمان يبرر الأمم سبق فبشر إبراهيم أن فيك تتبارك جمبع الأمم. إذاً الذين هم من الإيمان يتباركون مع إبراهيم المؤمن” (غل 3 : 7 – 9)، إيمانٌ واحدٌ، “كنيسة أبكارٍ مكتوبين في السموات … أرواح أبرارٍ مكمَّلين .. وسيط العهد الجديد يسوع وإلى دم رشٍّ يتكلم أفضل من هابيل” (عب 12 : 22 – 24).

هذه هي خدمة الروح التي تزيد في المجد.

إذاً ما الحكمة في الشركة عند توزيع الخبز والكأس؟ إذا كانت الحكمة عن توزيع الكأس على كل فرد بعد الخبز وهو أيضاً يوزع على كل فرد أن ينتظر جميع الأفراد ليأكلوا معاً ويشربوا معاً أن يكون – هذا – رمزاً للوحدة، فإن الوحدة بهذا المعنى الضيق تتطلب أن نأخذ الكأس والخبز معاً في مرةٍ واحدةٍ ثم نأكله مرةً واحدةً.

فإن كان التعبير عن وحدة جسد المسيح بهذا المعنى الساذج وبهذه الصورة السطحية العينية البسيطة، فلا جُرم أبداً أن نعلِّق الصليب أو نضع أمامنا مجسماً لأنه رمزٌ أعمق! فإننا نسلك، والحال هكذا، لا حسب الكتاب – بالإيمان –  “بل بالعيان”.

بينما الوحدة التي يجب أن نلتفت إليها هي ما عبَّر عنه السيد المسيح بنفسه في صلاته الكهنوتية إلى الآب: “أن يكون الجميع واحداً فينا” (يو 17 : 21 افرأ  كل الأصحاح)، وهو عملٌ داخليٌّ من صميم أعمال الروح القدس الذي يجعلنا جميعاً في شركةٍ روحيةٍ مقدسةٍ، كنيسةٌ واحدةٌ لها إيمانٌ واحدٌ وروحٌ واحدٌ له المجد آمين.

30 / 10 / 1985

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.