تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » العلاقة بين ابن الآب ومصر – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

العلاقة بين ابن الآب ومصر – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

العلاقة بين ابن الآب ومصر

 

(خر 4 : 23) ،  (هو 11 : 1) ،  (مت 20 : 1 – 23)

“فقلت لك أطلق ابني ليعبدني فأبيت أن تطلقه”.

“لما كان إسرائيل غلاماً أحببته ومن مصر دعوت ابني”.

“لكي يتم ما قيل بالنبي القائل من مصر دعوت ابني”.

 ثلاث كلمات تبين لنا العلاقة الجلية بين الآب ومصر، “أطلق ابني ليعبدني”، “من مصر دعوت ابني”، “لكي يتم ما قيل بالنبي القائل من مصر دعوت ابني”.

يقول الآب في رسالةٍ أرسلها إلى فرعون ملك مصر: “أطلق ابني ليعبدني”، ويقول بلسان النبي هوشع: “من مصر دعوت ابني” وتتم النبوة كما بينها البشير متى حيث تمت في القول: “من مصر دعوت ابني”، هذا الابن يتبين من سفر الخروج أنه إسرائيل، ولكنه يتجلى في بشارة متى أنه ابن الله الوحيد الذي تجسد واتخذ لنفسه ابن الإنسان لقباً خاصا.

على أن التاريخ المقدس يرجع بنا إلى البكر في قوله: “إسرائيل ابني البكر”، وقد أُعطيت البكورية في نسل يعقوب الذي هو إسرائيل (دُعيَ هكذا) ليوسف لم تُعط لرأوبين البكر الطبيعي ولا لشمعون الابن الثاني ولا للاوي ولا ليهوذا ولا لأحدٍ من هؤلاء، أُعطيت البكورية ليوسف ابن راحيل الزوجة المحبوبة عند بعقوب، وكانت ليوسف علاقة بمصر، تاريخاً مقدساً كما نعلم، فقد باعه إخوته وهم يتممون قصد الله الذي لم يدركوه، فقد رأى يوسف حلمين وفي الحلمين يرى إخوته وأهل بيته ساجدين أمامه ولم يعلم أحدٌ ما هذه الأحلام حتى بيع يوسف إلى مصر على يد يهوذا، بكيفيةٍ خاصةٍ، الذي كان له الاعتزاز على كل إخوته (السبط الملكي)، باعه إلى مصر، وجاء الوقت الذي فيه تمت الأحلام وجلس يوسف على عرش مصر وتسلط على كل العالم، وأشبع الجياع في زمان الجوع إذ خزَن قمحاً في أرض مصر طعاماً لكل الأرض لمدة سبع سنوات وكان لا يرفع إنسانٌ في مصر يده أو رجله إلا بأمرٍ يوسف إلا أن فرعون كان أعظم منه.

مصر وإسرائيل في التاريخ المقدس يظهر جلياً كل ما يتعلق بهما في هذه الآيات الثلاث.

“أطلق ابني” رسالةً إلى فرعون ملك مصر والمقصود الحرفي هو أسباط بني إسرائيل الذين عاشوا في مصر في عزٍ وكرامةٍ في أيام أخيهم يوسف وتسلطه العظيم في مصر إلى أن جاء ملكٌ لا يعرف يوسف فأذلهم، وإلى هذا الملك أتت تلك الرسالة على يد موسى بلسان هرون: “أطلق (إسرائيل) ابني ليعبدني”، وإن لم تطلق ابني أضرب ابنك البكر، وكانت أشهر الضربات العشرة: ضرب الأبكار في مصر، ويقول الرب بلسان النبي: “لما كان إسرائيل غلاماً – فتى صغير – أحببته ومن مصر دعوت ابني”، وكانت الإشارة التي أشار بها النبي هوشع تختص بأفرايم الذي أخذ البكورية لأن البكورية كانت ليوسف، وأفرايم هو ابن يوسف الذي أخذ البكورية في كل شعب إسرائيل في الإثنى عشر سبطاً.

وهوشع يتكلم عن هؤلاء الأسباط الذين كان يرأسهم أفرايم في أيام يربعام بن نباط الذي عصى على بيت يهوذا واستقل بالمُلك وانقسمت المملكة وكان أفرايم رئيس الأسباط العشرة التي اضمحلت في أيام أشور، فأين هم الأسباط؟ أين إسرائيل؟ إن هذا الاسم في معناه عظيمٌ يصل إلى الإمارة، أمير الكون، عظيم العظماء، يسرائيل من سرى يسرو، وما أعظم سروات القوم هم الأمراء والعظماء، لقبٌ يرفع هذا الشعب ويجعل هذا الشعب فوق كل الشعوب، لكنهم لم يصونوا هذا الاسم كما يتضح من (هو 11) عن أفرايم، الأسباط العشرة، فقد اندثرت في كل الأشوريين وقد استبقى الرب سبط يهوذا فقط، السبط الملكي الذي قام منه داود “إلى يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح” ليكون هو، هذا المحبوب الابن الوحيد، إسرائيل الله الذي ليس سواه، البكر، الابن البكر، بكري، وحيدي، ابني، ليس سواه في كل العالم، والذين له والذين معه، والذين يَدعون باسمه، والذين يُدعون باسمه، هم كنيسة أبكار فإننا نعلم: “أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله الذين هم مدعوون حسب قصده، لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو (هذا الابن) الوحيد (أخاً) بكراً بين إخوةٍ كثيرين والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضاً والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضاً، والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضاً”.

“أطلق ابني ليعبدني” لم تكن إلا صورةً تمثيليةً “من مصر دعوت ابني”، لم يكن دخول هذا الشعب إلى مصر وخروجه من مصر إلا لهذه الصورة التمثيلية ليتم القول: “من مصر دعوت ابني”، ونحن نعلم كيف دُعيّ يسوع الابن الوحيد من مصر، كيف دخل إلى مصر وكيف دُعي، ليتم القول: “من مصر دعوت ابني”.

لا في أولاد يعقوب ولا في نسل إسرائيل حسب الجسد ولا في أفرايم أو يهوذا بل في هذا الابن الوحيد إسرائيل “ابني البكر”، وعند دخول البكر إلى العالم يقول الكتاب: “ولتسجد له كل ملائكة الله”، لتنحني أمامه كل رؤوس الملائكة لأنه فوق الجميع على العرش الأعظم، عرش الألوهية الملكية والكل أمامه تُحنى رؤوسهم، ينحنون خضوعاً وسجوداً، “ولتسجد له كل ملائكة الله”.

عجيبٌ هذا الابن الوحيد “من مصر دعوت ابني”، وهل نعلم لماذا جاء ابن الله إلى مصر؟ إجابةً لصوتٍ من السماء: يا يوسف رجل مريم “قم خذ الصبي وأمه واهرب إلى مصر” لأن هيرودس كان يريد قتله، وصار ضحية أطفال بيت لحمٍ ونجا هذا الابن الوحيد في مصر فلا عجب أن تتبارك مصر وأن يتقدس اسم الله في مصر وأن تُترجم الكتب المقدسة لأول مرة في أرض مصر في القرن الثالث قبل الميلاد، قبل أن يولد السيد وقبل أن يأتي إلى مصر.

أزليٌّ في الكتب المقدسة، مولوداً في الكتب المقدسة، مترجماً إلى لغة البلاد في الكتاب، هل نعرفه ونحن في مصر؟ هل نراه في الكتب التي بين أيدينا باللغة التي نقرأها؟

الأزبكية   الأحد   28  / 1 / 1979

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.