تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » العهدان: الجارية والحرة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

العهدان: الجارية والحرة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

العهدان: الجارية والحرة

 

 (إش 54 : 1 – 3) ، (غل 4 : 21 – 31)          

“أطيلي أطنابك وشددي أوتادك،لأنك تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار ويرث نسلك أمماً ويعمر مدناً خربة”.

أطناب معناها ما يمسك الخيمة بالأوتاد. “أطيلي أطنابك وشددي أوتادك”، “أوسعي” أوسعي أي كثير، تستقم الخيمة.

“لأنك تمتدين إلى اليمين وإلى اليسار ويرث نسلك أمماً ويعمر مدناً خربةً”، هذه هي العاقر التي لم تلد نسلها يملأ الأرض، هذه هي الأشارة الخاصة إلى الكنيسة، “إذا رذلت … تركتك لحيظة”، تركتك.

العهدان (غل 4 : 24): “لأن هاتين هما العهدان”، العهدان مذكر أم مؤنث؟ الجارية والحرة، هاتان هما العهدان الجارية والحرة، “كان لإبراهيم ابنان واحد من الجارية والآخر من الحرة”، العهدان أولاد إبراهيم، ولدا مِن مَن؟ من إبراهيم واحد من الجارية من إبراهيم والآخر من الحرة من إبراهيم. ما الفرق بينهما؟ واحد مولود حسب الجسد بالطبيعة والآخر بالموعد، الولادة من الجارية طبيعية من الجسد حسب الولادة الجسدية، المولود من الحرة لم يكن ممكناً حسب الجسد، لماذا؟ الموعد، ماذا قال؟ هاتان هما العهدان، ابنان لإبراهيم، هل يوجد قديم وجديد أم جسدي وموعدي؟ لا شيء اسمه قديم وجديد الاثنين أولاد إبراهيم، الأول حسب الجسد حسب الطبيعة مولود من إبراهيم والآخر حسب الموعد ابن إبراهيم وكلاهما ابنان لإبراهيم.

هاتان هما العهدان، هاتان وليس هذان، من ومن؟ الجارية والحرة، هاتان هما العهدان مع إبراهيم، عهدٌ مع ابنٍ حسب الجسد وعهدٌ مع ابنٍ حسب الوعد، والإثنان أولاد إبراهيم، فالسؤال المهم أنه يوجد لإبراهيم ابنان واحدٌ حسب الطبيعة الجسدية، نسلٌ جسديٌّ بالطبيعة فيقول عنهم أولادٌ يمثلهم بابن الجارية لأنه مولودٌ بالطبيعة، ابن الجارية، هم من هاجر الجارية، يقول عنها: “جبل سيناء في العربية”، هي جبل سيناء، برية سيناء.

ما العلاقة بين هاجر وجبل سيناء؟ جميع أولاد جبل سيناء أولاد إبراهيم بحسب الجسد، مولودين بحسب الجسد، مولودين بالطبيعة، أولاد إبراهيم من يعقوب، كان جبل سيناء، موسى، لنسل إبراهيم حسب الجسد، أولاد إبراهيم حسب الجسد، قالوا عن أنفسهم نحن أولاد إبراهيم، (مت 3 : 6 – 9): “لنا إبراهيم أباً”، أب راهام، لا نلفظها بالوصل نضيع الاسم، إبراهيم خطأٌ شائع، إسحق أولاد إبراهيم حسب الجسد وهم عند جبل سيناء، لا تقولوا نحن أولاد إبراهيم لأن أولاد إبراهيم حسب الجسد ليسوا هم أولاد الموعد، المتشبثين في أنفسهم من يقولون؟ نحن أولاد إبراهيم، إسماعيل ابن إبراهيم، جميع أولاد إبراهيم حسب الجسد ليسوا أولاداً لإبراهيم، لكن أولاد الموعد سواء كانوا من نسل إبراهيم الطبيعي أو غيره فهم أولاد إبراهيم، “إن الله قادرٌ أن يقيم من هذه الحجارة (حسب الموعد) أولاد لإبراهيم”.

المسيح ماذا قال لهم؟ (يو 8 : 30): “إن ثبتم قي كلامي”،  يكلم أولاد إبراهيم حسب الجسد الذين آمنوا من اليهود، وهؤلاء أولاد إبراهيم حسب الجسد الذين آمنوا من اليهود “إن ثبتم في كلامي … تعرفون الحق والحق يحرركم”، كأنكم عبيد حسب الجسد، لأنهم ليس بحسب طبيعتهم يصبحون أولاد إبراهيم، أولاد الجسد يصيرون عبيداً. فماذا قالوا؟ (يو 8 : 33 – 41): “ولم نستعبد لأحدٍ قط كيف تقول أنت تصيرون أحراراً”، فماذا كان جواب المسيح؟: “إن كل من يعمل الخطية هو عبدٌ للخطية”، إذاً أنتم عبيدٌ حسب الجسد حتى وإن قلتم أننا أولاد إبراهيم، واستمر النقاش حتى قال لهم: “أنتم من أبٍ هو إبليس ذاك كان قتالاً”، وأنتم قتلة ولم تثبتوا في الحق فأنتم أولاد الجارية، يرجع بهم إلى أنهم أولاد إبراهيم حسب الجسد ليس حسب الموعد إذاً فهم أولاد الجارية، هذا هو الابن الأول لإبراهيم.

يقابل الجارية جبل سيناء، نرجع إلى جبل سيناء، هم عبيدٌ أم أحرار؟ عبيد، لماذا؟ مرتعبين، خوفٌ، عبودية، لماذا؟ الخوف للعبيد فقط فهم تحت الخوف، خافوا، ماذا قالوا؟ يا موسى النار تأكلنا لا نريد أن نسمع صوت الله، إذا عدنا نسمع صوت الله نموت، إذاً خوفٌ من الموت، عبيدٌ، إذا هم أولاد الجارية، أولاد جبل سيناء.

لا يرث أولاد الجارية مع أولاد الحرة لماذا؟ ألا يرث؟ لأنه عبدٌ والعبد لا يرث، ماذا يقول غلاطية في هذه النقطة (غل 4:  30): “اطرد الجارية وابنها لأنه لا يرث ابن الجارية مع ابن الحرة”، من الذي قال هذا الكلام؟ الكتاب في (تك 21 : 9 – 13): “اطرد الجارية وابنها لأنه (ابن هذه الجارية) لا يرث مع ابني إسحق”، هذا كلام سارة، ماذا  قال الكتاب: “قبح الكلام جداً في عيني إبراهيم”، هذا الكلام قبيح، من هي الجارية؟ جبل سيناء، أولاد الجارية لماذا؟ لأنهم عبيدٌ للخوف، أولاد الجارية أولاد جبل سيناء لأن هاجر هي جبل سيناء في العربية، ما العلاقة بينهما؟ أنهما عبدان ولا يرث العبد مع الابن.

في مقابلة ثالثة أورشليم الحاضرة، أصبحوا ثلاثة: هاجر، جبل سيناء، أورشليم الحاضرة والتي عليها النزاع، القدس فيه الأديان: المسيحية واليهودية والإسلامية، هذه هي أورشليم الحاضرة أهلها كانوا أصلاً عبيد، كان فيها الهيكل الذي بناه سليمان، كان فيها الكتبة واليهود والفريسيون الذين قتلوا المسيح، هل هي حرة أم مستعبدة؟ مستعبدة مع بنيها: “يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين إليها ، كم مرةً أردت أن أجمع أولادك”، إذاً العبيد ليس لهم وراثة.

الجارية، جبل سيناء، أورشليم الحاضرة، هذا هو العهد الأول، أولاد إبراهيم كلهم حسب الجسد واضح، الثلاثة: هاجر، سيناء، أورشليم الحاضرة، عبيد مستعبدين أولاد الجسد.

يتبقى ابنٌ واحدٌ آخر حسب الموعد، كيف ولد هذا الابن؟ ولد بالموعد ليس بالجسد لأنه لم يكن ممكناً بالجسد، “ولد من مماتٍ” (عب 11 : 11)، ما معنى ممات؟ أي خرج من الموت حياً، كيف يمكن؟ هل هذا بالطبيعة الجسدية؟ غير ممكن، ولد من مماتٍ حسب الوعد (رو 4 : 17و18): “جعلتك أمما كثيرة”، حسب الجسد أمةٌ واحدةٌ كلها مرتبطةٌ معاً في هاجر، سيناء، أورشليم، أولاد الجسد، من الحرة بالموعد “من كل أمةٍ وقبيلةٍ ولسانٍ وشعبٍ”، أولاد إبراهيم هم أولادٌ حسب الموعد: “جعلتك” من جعله بغير الطبيعة؟ عملٌ إلهيٌّ أمام الله، يُحيي الموتى، يُحيي مماتية مستودع سارة، يخرج من الميت حي “ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة”، لا وجود لها قال لها كوني (تك 18 : 14) بناءً على الوعد، كن فكان، ليس بالطبيعة، إخراج حي من الميت “فهو على خلاف الرجاء آمن على الرجاء”، لم يكن ممكناً، شيء لا يمكن أن يرجوه، عندما قال له الرب سارة تلد (تك17 : 17)، يكفي إسماعيل ابني حسب الجسد (غل 4 : 21 – 31)، لكنه (الرب) يريد أن يكون له أولاد بالموعد “من كل امةٍ وقبيلةٍ ولسانٍ وشعبٍ”، حسب الموعد ليس حسب الجسد “تقوّى بالإيمان معطياً مجداً لله … لذلك حُسب له براً”، وعد، ابن الموعد، لذلك يقول الرسول: “فإن كنتم للمسيح” (غل 3 : 29)، من هم الذين للمسيح؟ في جميع أمم الأرض، كلهم أولاد إبراهيم حسب الموعد، هل فهمنا الفرق؟ اثنين، الميراث لمن؟ لأولاد الجسد أم لأولاد الموعد؟ هؤلاء الأُول ليس لهم ميراث أبداً، هؤلاء بالطبيعة، هل يمكن أن يكون من أولاد الطبيعة أولادٌ بالموعد كباقي أمم العالم؟ كيف؟ بالروح القدس (يو 3 : 6): “المولود من الجسد جسدٌ هو والمولود من الروح هو روح”.

كان لإبراهيم ابنان ابنٌ ممثلٌ في هاجر الجارية، وابنٌ تمثل في الحرة وكلهم أولاد إبراهيم، هاجر، جبل سيناء، أورشليم الحاضرة، يقابلها أورشليم الحرة، المولودين من فوق هؤلاء هم الورثة أما أبناء الجسد ماذا يقول الكتاب؟ اطرد لا يرث، هذان هما العهدان عهد العبيد وعهد الأحرار، العبيد يتمثلون في ابن إبراهيم، هاجر، جبل سيناء، وأولاد الموعد يتمثلون في أورشليم العليا السماوية التي هي أمنا جميعاً الكنيسة “كنيسة الله التي اقتناها بدمه”، هؤلاء هم أولاد الموعد، الحرة، أولاد إبراهيم حسب الموعد.

“إن كنتم أولاد إبراهيم”، “وكل ذلك رمزٌ لأن هاتين هما العهدان”، عهدٌ حسب الجسد وعهدٌ حسب الموعد، لا جديد ولا قديم الاثنين أولاد إبراهيم.

  الجمعة  1 / 12 / 1978

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.