تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » الكرزاة لذوي الإحتياجات الخاصة

الكرزاة لذوي الإحتياجات الخاصة

disability, adult, dance

الكاتب

 القس جوزيف لويس 

راعى الكنيسة الإنجيلية بجرف سرحان

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

يبلغ عدد المُعاقين حول العالم أكثر من 500 مليون مُعاق، وهنا في مصر قرابة الـ 10 مليون مُعاق. يُعانون من التهميش والإساءات الأسرية والمُجتمعية. ومن المؤسف أنهم يعانوا أيضاً من التهميش داخل كنائسنا، حيثُ تقتصر علاقة الكنيسة بهم بتسديد بعض احتياجاتهم المادية، لكن ماذا عن احتياجاتهم الروحية؟ ماذا عن خلاصهم؟ ولا يوجد الكثير من يهتم للكرازة لهم برسالة الإنجيل. والخدمات التي تُقدم لهم قليلة جداً وغير كافية.

تفاجئ الباحث أنه لا يوجد مرجعاً، كتاباً، نبذة، أو حتى مقالة صغيرة، تُناقش قضايا ذوي الإعاقة، من منظور لاهوتي وروحي أو كرازي. مما يدل أن هناك إهمال وأزمة حقيقية في الكرازة والخدمة لذوي الإعاقة. وهذا البحث بمثابة خطوة صغيرة لنشر الوعي بين الكنائس والقادة والخدام والاهتمام بهذه الفئة المُهمشة والمنسية في خداماتنا وكنائسنا.

سنتناول بعض الوسائل الكرازية للمُعاقين التي نستطيع أن نستخدمها. وكيفية الوصول إليهم والتواصل معهم. مع بعض النصائح الهامة أثناء التعامل معهم.

تأهيل الكارز وفريق الخدمة

بالرغم أن رسالة المسيح واحده، لكن ليست كل الطرق والرسائل التي تتماشى مع أغلب الناس، قد تُعطى نتيجة فعالة مع المُعاقين. وأيضاً ليس الجميع لديهم المهارات اللازمة للتواصل بشكل جيد معهم. لذا يجب أن نأخذ في الاعتبار، أن أي كارز يجب أن يتحلى بالمؤهلات المطلوبة.

أولاً: أن يكون لديه الدافع والحب الكافي لهذه الفئة، ويريد بالفعل أن يخدمهم ويوصل لهم رسالة الإنجيل من كل قلبه. في الواقع، معظم الذين يخدموا المُعاقين، هم أنفسهم ذو إعاقة أو يوجد فرداً من أسرتهم مُعاق. وبما أنهم تألموا يقدرون هم أن يُعينوا المُجربين. حيثُ أنهم الأكثر قرباً بين الناس للألم والمعاناة التي يمر بها المُعاقين. هذا رائع! لكن علينا أيضاً أن نشجع الأخرين على الخدمة وأهميتها، وأن نكون نحن أنفسنا على قلبنا أن نخدم هؤلاء الناس، الذين ليسوا أقله والله يهتم لأمرهم جداً.

ثانياً: أن يكون لديه المعرفة والاطلاع الكافي على معظم أنواع الإعاقات المُختلفة. حتى يستطيع أن يفهم الفئة التي يريد أن يتواصل معها، بالطريقة التي لا تُضايقهم وتناسبهم. ويمكن فعل ذلك من خلال قضاء مدة صغيرة في برامج توعيةDisability Awareness، أو مراكز خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة. وأيضاً من خلال شبكة الإنترنت، هناك مئات المواقع متوفرة وبالغة العربية والمراجع والكتب الكثيرة ورخيصة الثمن. ولديها المعلومات الكافية جداً لأي إعاقة بشرحها الوافي.

ثالثاً: أن يكون لديه المهارات الكافية في المشورة. فالشخص الذي يكرز للمُعاق، قبل أن يكون كارزاً فهو مُشيراً. وإذا فشل أن يكون مُشيراً جيداً له، فشلت كرازته. يدرك جيداً سيكولوجية الإعاقة ومظاهرها النفسية. وأن يكون على استعداد أن يقوم بمشورة المُعاق نفسياً وروحياً. وأن يدرك قضية الإعاقة من المنظور اللاهوتي والروحي، التي سبق وتكلمنا عنها.

رابعاً: أن يعرف اللغة والطريقة التي يستطيع بها أن يتواصل مع المُعاق. مثل تعلم لغة الإشارات إذا كان يُريد هو أن يوصل الرسالة بدون وجود مُترجم إشارات، أو كيفية التواصل مع أصحاب الإعاقات العقلية مثل التوحد وغيرها.

أفكار ووسائل للكرازة للمُعاقين

1.     عن طريق الأفراد

من أنجح الوسائل الكرازية للمُعاقين، هي الكرازة لهم بشكل شخصي، لأن المُعاقين أنفسهم لا يتواجدوا بسهولة في الكنائس المحلية، وهم منعزلون اجتماعيا بعض الشيء. فعلى كل أفراد وأعضاء الخدمة أو الكنيسة أن يفتشوا عن تواجد المُعاقين الذين يعرفونهم ويستطيعوا أن يتواصلوا معهم، والذي يجب أن يكون توجهاً لكل أعضاء أية كنيسة. ويتم العمل الفردي سواء كان في الشارع، أناس نتعامل معهم بصفة يومية. أو في أماكن العمل، زملائنا في العمل أو من هم قريبين منا وزيارتهم في منازلهم. من خلال الكرازة لهم والاهتمام بهم ورعايتهم. أو يمكن دعوتهم إذا كان بمقدرتهم أن يأتوا إلى الكنيسة.

2.     خدمة المشورة

من خلال مكاتب المشورة، أو حتى الذين يخدموا بشكل فردي في خدمة المشورة. يمكنهم أن يربحوا المُعاقين للمسيح بسهولة. لأنهم سيكونون أكثر قرباً وتفهماً للمُعاق من الناحية النفسية والروحية عن أي شخص آخر.

3.     مجموعات المُساندة  

عن طريق إقامة مجموعات مساندة ومشورة علاجية تتكون من معاقين لمساندتهم وتشجيعهم. وأن ندعو كل من نعرفهم من ذي الإعاقات، لهذه المجموعات. ويستطيع القائد بجوار مُناقشة المشاكل المُختلفة، أن يُناقش رسالة الإنجيل بداخل المجموعة بطريقة تدريجية.

4.     المؤسسات 

من خلال خدمة الطلبة في المدارس والجامعات. أو من خلال خدمة المرضى في وسط المُستشفيات. يوجد الكثير من أصحاب الإعاقة في هذه الأماكن. ويمكننا الكرازة لهم ليس فقط في المؤسسات المسيحية، ولكن أيضاً في المؤسسات الغير مسيحية. وأيضاً من خلال التواجد وزيارة مؤسسات وجمعيات مُساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة.

5.     الميديا

من الطرق الكرازية الفعالة اليوم، هي الكرازة عن طريق الميديا. من خلال البرامج التليفزيونية، والإنترنت ومن خلال صفحات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية.

6.     الميديا الصوتية

من خلال المواد الكرازية المسموعة (كاسيت، سي دي..إلخ) من عظات والكتاب المُقدس المسموع. وهذه الطريقة من أفضل الطرق لتوصيل الرسالة لأصحاب الإعاقات البصرية.

7.     خدمة يوم الأحد

لماذا لا نقوم بتخصيص خدمة يوم أحد سنوياً؟ لذوي الإعاقة. ودعوتهم ودعوة عائلاتهم للمشاركة. وأيضاً لحث وتشجيع أعضاء الكنيسة لدعوة من يعرفونهم من المُعاقين أو عائلاتهم إلى الكنيسة.

8.     الأيام الرياضية

تُعتبر الخدمة بالرياضة من الطرق الناجحة في الكرازة، خصوصاً بين الشباب والمراهقين. فنستطيع أن نقوم بإعداد يوم رياضي للمُعاقين، وألعاب تُناسب قدراتهم. والتنسيق مع الكنائس المحلية المُجاورة، حتى نستطيع أن نجمع أكبر عدد من المُعاقين في هذا اليوم. وأن نوفر لهم وسيلة مواصلات مُناسبة، وأيضاً المكان المُناسب الذي يستطيع أن يدخله ويتحرك فيه أي مُعاق بسهولة.

9.     يوم لأمهات المُعاقين

كم من الأمهات التي تحتاج للمساعدة والتوعية لكيفية مُعاملة أطفالهم المُعاقين. وإذا استطعنا أن نكسب هؤلاء الأمهات، نستطيع بعد ذلك أن نصل للطفل المُعاق بسهولة وأن ندمجه بداخل الكنيسة. حيث أنه أقرب الناس للطفل المُعاق هي والدته، وتسطيع أن تشجعها الكنيسة بأن تدمج ابنها في اجتماعات مدارس الآحد.   

10. مدارس الآحد

أن يكون هناك فصل للأطفال للمُعاقين عقلياً، والذين يحتاجون إلى مُعاملة خاصة لشرح الدروس بصورة بسيطة جداً. لكن يجب أن نحذر بأن نقوم بفصل كل المُعاقين بلا استثناء عن الأطفال الأخرين. بل علينا أن نعمل على هذا الدمج بين الأطفال، وأن يتعلموا كيفية التواصل واحترام بعضهم البعض. لذا علينا أن نُفرق بين الأطفال ذو القدرات العقلية المحدودة جداً، والأخرين الذين يستطيعوا أن يجاوروا زملائهم.

الخاتمة

أعظم مُعاق في التاريخ هو الله نفسه! الله المُعاق! الذي حد نفسه في صورة إنسان. الله الذي اجتاز في آلامنا، واختبر أحزاننا، وأوجاعنا، وبكائنا، وضعَفاتنا، حتى موتنا. الله الذي أعاق نفسه في كل ضعفٍ وخزيٍ. الله الذي بكفارته، اختبر أعمق مشاعر نقص الحب والترك والضعف الإنساني. الله الذي تشهد جراحه لنا بأنه ليس ببعيد عن معاناتنا، بل هو الذي قد تألم مُجرباً يقدر أن يُعيننا نحن المُجربين والضعفاء. ما أروع هذا الإله!

على الكنيسة أن تفتح أبوابها، لهؤلاء المُعاقين المُهمشين من المجتمع. وألا تتجاهلهم الكنيسة وكأنهم غير موجودين. ليس فقط أن نكتفي بمساعدتهم مادياً وتسديد احتياجاتهم المادية من أكل وشراب وملبس، وأن ندرجهم تحت قائمة خدمة أخوة الرب. ليس هذا فقط ما يريده الله لهم. الله يريدهم أن يتمتعوا بشركة حقيقية معه. أن يستمتعوا بالعلاقة مع شخصه. أن يستمعوا إلى الأخبار السارة وأن يتلامسوا مع محبة الله ونعمته. يحتاجوا إلى من يستمع إليهم ويداوى جروحهم وإساءات المُجتمع من حولهم. يحتاجوا ليدركوا أن الله يحبهم ويهتم بهم، وهو ليس ببعيد عنهم.

5 أفكار بشأن “الكرزاة لذوي الإحتياجات الخاصة”

  1. مقالك اكثر من رائع وياريت يطبق هذا العمل الى اداء فعلية تتبناها الكنيسة بعمل ذلك الرب يبارك حياتك ومن تقدم الى تقدم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.