تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » النص والتفسير ورؤية الكنيسة المصرية

النص والتفسير ورؤية الكنيسة المصرية

glasses, book, education

الكاتب

 القس عيد صلاح

راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر  

 

النصّ والتفسير ورؤية الكنيسة المصريّة

في سياقها العربيّ

بطرس السدمنتيّ نموذجًا

 

مُقَدّمَةٌ

تحتل قضية النصّ الدينيّ مكانةً كبيرةً في التفكير المعاصر وهي من القضايا الهامة التي تشغل بال الكثيرين في شرقنا العربيّ، وخصوصًا بعد ما سُمّيَّ بالربيع العربيّ والذي كان لنا نصيب فيه من خلال ثورة 25 يناير 2011م، والتي كشفت عن حجم التيار الدينيّ الذي يحتمي بالنصّوص الدينيّة، وهذه القضية ليست جديدة، ولكن لها جذورها، فالحضارة العربيّة مبنيّة على النصّ الدينيّ إسلاميٍّ كان أو مسيحيٍّ. ولكننا في احتياج شديد إلى فهم النصّ؛ فالفهم الواعي للنصّ الدينيّ، يقود إلى تغيير الحياة من خلال خطاب دينيّ مستنير قادرٌ على أن يُحرّر الإنسان من التشدّد ويقوده إلى الانفتاح على الآخر.

ومن الحاضر للماضي نقف عند نقطة هامة ومحوريّة في تاريخ تناول النصّ الدينيّ المسيحيّ وتفسيره، أسميتها في ورقتي هذه “في سبيل نظرية عربيّة مسيحيّة للتفسير بطرس السدمنتي نموذجًا” والزمان، في القرن الثالث عشر، والمكان هنا في مصر، والإنسان هو بُطرس السّدمنتيّ وهو يُعتبر من النماذج الفكريّة المشرِّفة التي ساهمت في فَهَم النصّ الدينيّ في العمل الذي قام به، والذي يعتبر الأول في الكتابة عن التفسير، وهو “التصحيح في آلام السيد المسيح” وهو الكتاب الأشهر له، والذي عُرٍفَ من خلاله، ويشمل قصة آلام المسيح حسب رواية إنجيل البشير متّى.

وفي هذا الكتاب وقبل أنْ يتحدّث بُطرس السّدمنتيّ عن قصة آلام المسيح، وَضَعَ في القِسم الأول ما يُسمَّى بالمُقَدِّمة في التفسير، والتي وُضِعت بعد ذلك كمقدّمة  لكتاب “كتاب تحفة الأمجاد في تفسير فصول الأحاد والأعياد طبقًا لترتيب الكنيسة القبطيّة الأرثوذكسيّة” طبعه فيلثاؤوس المقاري ويوسف بك منقريوس وذلك عام 1914م، وقد اشتغل على نصّ هذه المقدمة بُطرس ﭬن دن آكّر في رسالة دكتوراه نشرها تحت عنوان “بُطرس السّدمنيّ المُقَدِّمة في التفسير”، ونشرتها دار المشرق ببيروت عام 1972م وأعتمد بُطرس ﭬن دن آكر على خمس مخطوطات لهذا العمل وقد ذكرها في مقدّمة العمل المحقَّق([1]): مخطوط المكتبة الوطنية في باريس برقم عربيّ 90 وهذا المخطوط هو الأساس الذي أشتغل عليه في عمله، مخطوط البطركيّة القبطيّة الأرثوذكسيّة في القاهرة برقم لاهوت 33، مخطوط البطركيّة القبطيّة الأرثوذكسيّة في القاهرة برقم لاهوت 163، مخطوط مدرسة القدّيسين بُطرس وبولس في عشقوت بلبنان برقم 55، مخطوط دير مار مينا في القاهرة برقم لاهوت 5.

والجدير بالذكر أنَّ هذا العمل وهو “المُقَدِّمة في التفسير” والتي حقَّقها وقدَّم لها وترجمها إلى الفرنسيّة بُطرس ﭬن دن آكر هي التي نعتمد عليها في دراستنا هذه، والهدف منها هو إبراز قيمة هذا العمل، والتعرف على محتواه من زاوية قضية النصّ والتفسير، وكيف تعامل بُطرس السّدمنيّ معها؟ وكيف أسَّس لنظرية عربيّة في التفسير؟ وما هو صداها لنا اليوم؟ وسنتناول هذا بعد أنْ نعرض بعض اللمحات عن سيرة وكتابات بُطرس السّدمنتيّ.

أولاً: بُطرس السّدمنتيّ، مَن هو؟

          يذكر جورج قنواتي عن كاتبنا الآتي”بُطرس السّدمنّي راهب قبطيّ من أصل أرمنيّ، عاش في دير مار جرجس في سدمنت في الفيوم معاصر لبولس البوشيّ، أحدى مقالاته مؤرخة 1260م”([2]) وفي نفس السياق يقول وديع أبو الليف “ومن المعاصرين لبُطرس السّدمنتيّ والمتعاملين معه في حقل الأدب الأنبا يوساب أسقف اخميم”([3])

وحول أصله والتاريخ الذي عاش فيه اختلفت المصادر فلقد أجمعت مصادر عديدة على أنَّ بُطرس السّدمنتيّ عَاشَ في القرن الثالث عشر الميلاديّ وهو عصر النهضة العلميّة والثقافيّة إسلاميًّا ومسيحيًّا. بينما يشير عزيز سوريال عطية في مقالة قصيرة، في دائرة المعارف القبطيّة، عن بُطرس السّدمنتيّ إنَّ أصله مصريّ من صعيد مصر، ويرى أنَّه ربما من آباء القرن الحادي عشر الميلاديّ([4]) بينما يذكر جراف في هذا الصدد “كان بُطرس من أصل أرمنيّ ولهذا يُلَّقب بالأرمنيّ لكنّه كرَّسَ حياته وكتاباته لخدمة الكنيسة القبطيّة، وقد سَكَنَ دير مار جرجس بالفيوم وهناك كتب مؤلفاته.”([5]) ويذكر كامل صالح نخلة أنَّ “القس بُطرس السّدمنتيّ من آباء القرن الثالث عشر الميلاديّ، وكان من كبار علماء اللاهوت القليلين في ذلك العصر.”([6])

كما ذكرت سابقًا أنَّ المصادر قد أجمعت على أنَّ بُطرس السّدمنتيّ عاش في القرن الثالث عشر الميلاديّ، وقد دلّلت مصادر كثيرة على كونه أنَّه عاش في القرن الثالث عشر الميلاديّ من بينها: “فقد كتب “مقالة في الاعتقاد” يوم الأربعاء سابع عشر من شهر بشنس عام تسعمائة وسبعين للشهداء (1254م)”([7]) هذا التاريخ حسب ما ورد في مخطوط في دير أنبا مقار، بينما يذكر جراف أنَّ هذه المقالة المُسمَّاة “مقالة في الاعتقاد” كُتِبَت في عام 1260م([8]).

وهو مِن المفكرين المصريين المتميزين الذين أغنوا الفكر العربيّ المسيحيّ بإبداعات متميزة، ساهمت في الحفاظ على الهُوَيَّة والإيمان المسيحيّ في مصر والشرق الأوسط في ظل القرينة العربيّة الإسلاميّة. وهو قد تميّز بأنَّه “عَالِمٌ كتابيّ([9]) حسب وصف عزيز سوريال عطيّة في الموسوعة القبطيّة. ويذكر أثناسيوس المقاريّ إلى أنَّه “قد وَضَعَ قلمه الخصيب في خدمة التَّعليم والتَّهذيب.”([10])

ثانيًا: كتاباته وإنتاجه الفكريّ

هناك عبارة تقول “مَن كتب لم يمت”. وهذا دليل على أهمية الكتابة في كل جيل وعصر، فهي تحفظ الفكر، وتسجّل حقائق التاريخ وخبرات الأجيال. عاش بُطرس السّدمنتيّ في عصر اهتم بالكتابة يشير وديع أبو الليف عن هذا العصر بالقول: “يمثل القرن الثالث عشر العصر الذهبيّ للأدب العربيّ المسيحيّ للأقباط؛ فقد ظهر في هذا القرن عدد من الكُتّاب يفوق العدد الذي ظهر في القرون السابقة والقرنين اللاحقين”([11]) ويقول جراف حول إنتاجه الفكريّ “لقد جُمعت معظم مؤلفات بُطرس السّدمنتيّ (إلى جانب مؤلفات أخرى كثيرة) في مخطوط الفاتيكان 126 (عام 1687)، وعنوان المجموعة كلها هو: “مؤلفات الأب القديس والفيلسوف الخبير، القس أنبا بُطرس، الراهب الأرمنيّ بسدمنت”([12])

أما عن كتاباته فيعدّدها جورج جراف في موسوعته([13]) وهو-أي جراف-عميد الدراسات العربيّة المسيحيّة، ومنها استقى الأب جورج قنواتي في كتابه([14])، وكذلك مجلة مرقس-تصدر عن دير أبو مقار- في سياق نشرها لبعض من كتابات السّدمنتيّ وقد بدأت في فبراير 2012م  “سيرة إشعياء” وقد أوردت في مقدمة النشر- لمخطوط رقم س 21 (ورقة 133وجه إلى 176 ظهر) بمكتبة دير القديس أنبا مقار ببرية شهيت-قائمة بكتابات السّدمنتيّ([15])، وكذا أثناسيوس المقاريّ في فهرسه([16])، أما الأب وديع أبو الليف فقد صنفها بصورة طيبة نذكرها له على النحو التالي، معتمدًا على رسالة دكتوراه قد أشار إليها: “وأزدهر في النصف الثاني من القرن الثالث عشر الراهب بُطرس السّدمنيّ، الأرمنيّ الأصل، وقد ترك عدة مؤلفات في مجالات مختلفة، وقد حظيت حياته وكتاباته بعدة دراسات آخرها رسالة دكتوراه للأب كامل وليم (حاليًا الأنبا كيرلس وليم أسقف أسيوط للأقباط الكاثوليك) دافع عنها في الجامعة الجريجوريانيّة سنة 1983، وعليه نعتمد هنا. وقد حظيَّ كثير من مؤلَّفات السّدمنتيّ بالطباعة. وأهم مصنفات بُطرس السّدمنيّ كتاب “القول الصحيح في آلام السيد المسيح“، وهو الكتاب الوحيد الذي يذكر له أبو البركات (ص 319)، ويدعوه “تصحيح الاعتقاد في آلام المسيح وبيان الحق في آلام المسيح وبيان الحق على الوجه الصحيح”، وقد طُبع الكتاب في القاهرة سنة 1872، وسنة 1926، وطبعات أخرى مصوّرة، وأخرى جزئيّة. ولبُطرس “مقالة في الاعتقاد” نشرت في القاهرة سنة 1895، وفي مجلة “الكرمة” 12 (1926)، ص 226- 232، 282- 286، والمقالة ذات طابع عقائديّ. ولكاتبنا “أرجوزة في الاعتقاد” نُشرَت في القاهرة سنة 1884 وسنة 1927. وفي مجال العقيدة كذلك وضع بُطرس السّدمنتيّ “كتاب الإشراق“، وهو غير منشور، ومخطوطاته قليلة. ولبُطرس أيضًا كتابات دفاعيّة منها “مقالة للدفاع عن التوحيد المسيحيّ”، نشرها سمير خليل في مجلّة “صديق الكاهن” 19 (1979)، ص 44- 58؛ وكتاب “حلّ الشكوك” وهو غير منشور؛ “ورد على جمال الدين المصريّ“. وفي مجال الأخلاق لدينا كتاب “مختصر تهذيب النفس في العمليّات” طُبِعَ في مجلة صهيون 32 (1932)، ص 65- 72، 81- 92، 113- 119، 129- 137. وثمة مقالة أخلاقيّة أخرى حول “الفضائل”، لم تطبع بعد. وفي حقل الروحانيات وضع بُطرس السّدمنيّ كتاب “مطلع النجاة في المناجاة” ويشمل مجموعة من الصلوات والتأمّلات، وقد طبع مرتين في القاهرة، سنة 1890، وسنة 1976. ووضع بُطرس أخيرًا سير القدّيسين: اشعيا([17])، وايسيذوروس الإسكندرانيّ([18])، وببنودة المطرديّ([19]).”([20])

من خلال العرض السابق لكتابات بُطرس السّدمنيّ والتي صنفها جراف في أربعة عشر كتابًا، نلاحظ أنّها قد تميزت بالتنوع والعمق، وقد غطت مجالات كثيرة في الفكر المسيحيّ، وصيغت في قوالب أدبيّة متنوعة مثل: الدراسة، التفسير، الشعر مثل الأرجوزة الذي تميز بها في بعض كتاباته وهي “جُمل قصيرة مقفاة على وزن رَجَزَ، وهو بحر من بحور الشعر. وقد استخدم هذا القالب الأدبيّ مؤلفون كثيرون من أجل التعليم الكنسيّ.”([21])، ثم القصة، وسير القديسين.

وتناولت كتاباته موضوعات شتى مثل: تفسير الكتاب، اللاهوت والعقيدة، الكتابات الروحيّة، الدفاع عن المسيحيّة، البعد الأخلاقيّ. وترجع قيمة هذه الكتابات أنَّها كتابات مصريّة شرقيّة عربيّة مسيحيّة من صلب البيئة المصريّة التي احتوت اللغة العربيّة كوعاء للتفكير اللاهوتيّ التي أصبحت جسرًا للتواصل بين أبناء المجتمع المصريّ في تلك الفترة من تاريخ مصر ومنطقة الشرق الأوسط، واستوعبت هذه الكتابات التاريخ والثقافة في تصالح مع الواقع. وقد عالجت هذه الكتابات بكل تأكيد قضايا حقبتها الخاصة وأدت رسالتها للكنيسة والمجتمع. ويأتي كلام جابر عصفور في سياق البحث عن كنوز التراث العربيّ، ويقول: “إنَّ الجانب الإبداعيّ الأصيل من التراث هو الجانب الذي يغوص في أعمق أعماق زمنه الخاص، فيصل الجذر الإنسانيّ الذي يجعله قادرًا على أثارة كل الأزمنة الإنسانيّة في كل مكان.”([22])

ويواصل جابر عصفور كلامه الهام والقيّم بالقول “وهنا يأتي دور التقييم الجديد للتراث بمنظور المكان وعلى سنة الزمان، كما يقول الكنديّ الفيلسوف. وتكون وسائل هذا الدفاع بمحو الغبار الذي تراكم والنسيان عبر العصور، وإعادة الاعتبار لما يستحق التقدير المعاصر ويلتقي وإياه في الذوق الجماليّ”([23])وسنحاول القيام بما ذكره جابر عصفور في اطروحته.

وهذا هو دورنا كباحثين ومهتمين في مجال التراث العربيّ المسيحيّ، ندرك “أنَّ في تراثنا بكل مجالاته من الكنوز ما يظل في حاجة إلى الكشف”([24]) وبالتالي تكون رسالتنا هي إبراز القيمة الفكريّة والثقافيّة متحررين من فكرة الدفاع عن التراث أو الاحتماء به إلى تقديم جديد له بإبراز قيمته على أساس أنَّه كان رؤية فكريّة في حدود مكانها وزمانها وأطرها الفكريّة، يقول عصفور “وإذن فما يحتاج إليه التراث الأدبيّ للدفاع عنه، ليس المحاججة النظرية، وإنما الممارسة العمليّة بالتقديم الجديد له، وتقديمه بما تسيغه الأذواق المعاصرة”([25]) وتعاملنا في هذه الورقة هو تقديم لما أنتجه فكر السّدمنتيّ في قضية النصّ والتفسير، وخصوصًا المقدّمة في التفسير.

ثالثًا: المُقَدِّمة في التفسير

جاءت “المُقَدِّمة في التفسير” واحدة من ضمن المُقَدِّمات الثلاث الواردة في كتاب “القول الصحيح في آلام السيد المسيح” الذي يقول عنه جراف: “إنَّه من أهمّ مؤلفاته مضمونًا واتساعًا وهو تفسير لما جاء في الأناجيل عن آلام السيد المسيح وحياته العلنيّة.”([26]) ويشملُ كتاب “القول الصحيح في آلام السيد المسيح” على ثلاث مُقدِّمات وهي: المُقَدِّمة في التفسير، أعمال السيد المسيح، تفسير الآلام. أمّا عن المُقَدِّمة في التفسير فيدعوها جراف أنَّها: “مختصر لعلم التفسير وقد كُتِبَ عام 1231م، وإنْ كان قد رُتِّبَ فيما بعد. وأهم القضايا المشروحة وجملتها سبع قضايا هي طريقة وفن الشرح حيث تثبت المعنى المجازيّ والحرفيّ والسريّ الروحيّ ثم المعنى التطبيقيّ.”([27])

في هذه المُقَدِّمة نجد بلاغة كبيرة من حيث اللغة العربيّة وجمال في المعنى، وعمق في التعبير، وغنى في المفردات والمعاني، والجدير بالذكر أنَّ بُطرس السّدمنتيّ استخدم مفردات وتعبيرات إسلاميّة كثيرة دون حرج، مما بيّن قدرتة كبيرة في التواصل والتصالح مع الثقافة العربيّة الإسلاميّة في ذلك الوقت. كما بينت المُقَدِّمة معرفة السّدمنتيّ بالقوانين الكنسيّة. وبيّنت أيضًا هضم بُطرس السّدمنتيّ لكافة المدارس الفكريّة في التفسير التي كانت سائدة قبله أو معاصرة له، وخَطَّ لنفسه نهجًا تفسيريًّا عربيًا مسيحيًّا خالصًا. وهو يعتبر من الرواد المؤسّسين لما اسماه مارتان عقّاد “في سبيل نظرية شرقيّة معاصرة لتفسير الكتاب المقدّس”([28]) وهو ما نحاول جاهدين أن نبرز ونؤسِّس لهذه المدرسة الفكريّة التفسيريّة في تراثنا العربيّ المسيحيّ في هذه الورقة البحثيّة.

تتكون المُقَدِّمة في التفسير من سبعة فصول وهي: ما هو التفسير؟ وما هي حقيقته؟ وعلى ماذا تدل هذه اللفظة؟، ولِمَ أُتّخذ وما هو سبب اتخاذه؟ وكيف هو؟ وكم هي أقسامه؟ وما هي البراهين الدّالة عليه؟ وأيّة ضرورة قادت إليه؟”([29]) وقد حملت المؤلفات العربيّة الإسلاميّة عناوين مشابهة أذكر منها على سبيل المثال، “مقدّمة في أصول التفسير” لابن تيمية تقي الدين أحمد بن عبد الحليم (621- 728ه).([30]) وهذا يبين أن قضية التفسير شغلت المهتمين بالنصّ الدينيّ في منطقة الشرق الأوسط قديمًأ وحديثًا. وقد ظهرت اتجاهات متباينة فحين اتجه ابن تيمية إلى اتجاه عدم التأويل، أخذ السدمنتيّ التأويل منهجًا([31]).

رابعًا: مفهوم النصّ ومعنى التفسير

          نعرض لما قاله بُطرس السّدمنتيّ عن النصّ فهو يُقرّ بحقيقة الفرق بين النصّ والتفسير فيقول: “والفرق بين النصّوص والتفاسير، أنَّ النصّوص كالكنوز المخفيّة والتفاسير كالجواهر المرئيّة. والكنوز لا يصل إليها إلا أعظم الناس قدرًا، وهي كالأمور السرّيّة المكنونة في الكتب الإلٰهيّة”([32]) وفي هذا السياق يذكر السّدمنتيّ عن النصّ “كتب النصّوص الإلهيّة خفيّة المقاصد والأغراض، فقد اختصت بألفاظ مفردة ومعان مجملة، لا يفهمها الكافة، [لذلك] اُحتيج إلى التفاسير، ليتوصل بها الجاهل والعالم إلى إدراك ما هو معتاص.”([33])

هناك حقيقة لولاها ما كان التفسير وهي غموض النصّ، فالمفسّر لا يفسّر الأمور الواضحة، إنَّ مهمة المفسِّر هي أنْ لا يفسّر ما هو واضح ولكن ما هو غامض. ومن خلال النصّ الخفي المقاصد والأغراض، ومن خلال ألفاظ ومعاني مجملة لا يفهمها الكافة أو عامة الناس تكون الحاجة ماسة إلى تفسير هذه النصّوص لكي نستخرج الكنوز المخفية لكي تصبح جواهر علنيّة. فالتفسير في فكر السّدمنتيّ هو الذي “يعلن من باطن النصّوص المعنى المستور”([34])

وبذلك يكون معنى التفسير متسقًا مع مفهوم بُطرس السّدمنتيّ للنصّ الدينيّ الإلهيّ الغامض، ويفصح عن معنيين للتفسير المعنى الاصطلاحيّ والمعنى اللغويّ، ففي المعنى الاصطلاحيّ، فيقول عن التفسير :”قال، أمّا قولنا في التفسير، فنقول: معنى التفسير هو الإيضاح والكشف، لأنَّ به تصير المعاني التي كانت في النصّ كامنة، ظاهرة علانيّة.”([35]) ثم يؤصّل لمعنى التفسير لغويًا بالقول: “والتفسير في اللغة العربيّة لفظ يدلّ على معنى مفيد، وإفادته الإيضاح والبيان، لأن معنى قول القائل: فسّر لي أي بيّن لي”([36])

وهو نفس الاتجاه الذي تبناه مؤتمن الدولة أبي اسحق بن أبي الفضل ابن العسال في مصنفه “أبلغ الوسائل في علم الرسائل” وهو يبن الغرض من التفسير في تفسيره لرسائل بولس بالقول: “الغرض بهذا القسم، ويشمل على على شرح معاني الرسائل الغامضة وفتح أبواب [معانيها الدقيقة] المستغفلة، وحل عقد شكوكها، وإظهار خفاياها، وإعلان أسرارها…”([37])

ونرى في نفس السياق للمعنى اللغويّ للتفسير عن بُطرس السّدمنتيّ يماثله تمامًا ما ورد في قواميس ومعاجم اللغة العربيّة معنى واصطلاحًا، يقول محمد كمال “اتفق أصحاب المعاجم اللغويّة من المتقدمين والمتأخِّرين على أنَّ كلمة فسَّر تدلُّ في اللغة على معنى البيان والكشف والإظهار.”([38]) ويجمع محمد كمال عدة معاني للتفسير في السياق العربيّ عندما يذكر: “قال الخليل الفراهيدي في العين: التفسير من الفسر بمعنى البيان، وقال ابن فارس في المقاييس: الفاء والسين والراء كلمة واحدة تدل على بيان شيء وإيضاحه. وجاء في اللسان الفسر بمعنى كشف المغطّى، والتفسير كشف المراد عن اللفظ. والفسر أيضًا: الإبانة وكشف المغطى كما في قاموس المحيط. والتفسير هو المبالغة في إظهار المعنى المعقول كما قال الراغب في المفردات.”([39]) ثم يصل محمد كمال إلى تعريفه للتفسير من خلال ما سبق من تعريفات إلى أنَّه “هكذا يتبيّن أنَّ كلمة تفسير تدلّ على الإبانة والكشف وفسَّر الشيء أي أظهره وكشف عن المراد منه، كما أنَّ تأويل الشيء يرجع به إلى أصله والغاية المرادة منه، والرجوع بالشيء إلى أصله يعني الكشف عن المعنى المراد من ظاهر الشيء.”([40]) ويصل إلى أنَّ “التفسير عبارة عن تأويل ظاهر، والتفسير عبارة عن تأويل باطن.”([41])

ويعود بُطرس ويؤكِّد على معنى التفسير بالقول: “ولما كان معنى التفسير يدل دلالة حقيقيّة على الإيضاح والبيان، وجب ضرورة أن يكون لفظ الإيضاح أكثر من لفظ الموضوع.”([42]) ويوضّح نفس الفكرة بصورة أخرى بالقول: “والسؤال في أكثر الأمر يكون مركَّبا مجمَلاً، والأشياء المجملة لا تتبيّن إلا مفصَّلة، والتفصيل أبدًا يوجب إكثار اللفظ والعبارة: وعلى سبيل المثال صارت كتب التفسير تعادل كتب النصّوص أضعافًا شتى”([43])

يضع السّدمنتيّ الفرق بين النصّ والتفاسير فيشير إلى أنَّ فضيلة القراءة واحدة للنصّ والتفسير، وما هو مدهش أنْ يقول عن القراءة أنّها فضيلة، ولكن الفائدة والمنفعة مختلفة، فيقول: “والفرق بين فضيلة قراءة النصّوص والتفاسير معروفًا. وذلك أنَّ قراءة كتب النصّوص لا يستفيد منها إلا العلماء أنفسهم، وقراءة كتب التفاسير يستفيد منها العلماء وغيرهم. ففائدة التفاسير إذن أعم من فائدة النصّوص. وذلك أنَّ التفسير يفيد العلم والمنفعة والهداية للخاصّة والعامّة. وما يكون منفعة أعمّ، فهو أتمّ فضيلة من غيره. فلهذا القياس يجب التمسك بكتب التفاسير.”([44])

خَاتمةٌ

برغم أنَّ هذه القطعة الفريدة في تاريخ التفسير العربيّ للكتاب المقدّس-المقدمة في التفسير لبطرس السدمنتيّ- لم يلتجئ إليها أحد وقد اطلعت على معظم كتب التفسير باللغة العربيّة([45]) لم أجد اقتباسًا أو إشارة واحدة لهذا العمل الفريد والمتميز، وهذا يعتبر عوارًا وخللاً في التفكير العربيّ المسيحيّ المعاصر الذي يتجاهل مثل هذه الإبداعات وغيرها.

          في الوقت الذي غرقت الكنيسة في أوربا في العصور الوسطى في بحر الجهل الذي سُمّيَ بعصور الظلام والذي بمقتضاه بعدت فيه الكنيسة عن نور كلمة الله كان النور يضيء في جنبات الشرق، ولا سيما مصر، بقيادة بُطرس السّدمنتيّ حول عودة الكنيسة إلى الكتاب بمنهج تفسيريّ واضح يُمَكِّن الجميع من الفهم والتطبيق والعيش بمقتضى الكلمة المقدسة. وقد أرسى بُطرس السّدمنتيّ منهج التفكير العلميّ في التفسير حتى داخل التفكير الدينيّ، بالعودة للكتاب المقدّس، والتحرر من فكرة الإغراق في المعجزات، واعتقد أنَّها رسالة قوية لنا اليوم ونحن في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين أن نتمسك بالأسباب وإعمال العقل في النصّ بترك الخرافات وتنقية الفكر الدينيّ من أوهام الخرافة.

في سبيل نظريّة عربيّة مسيحيّة للتفسير ناقشنا قضايا كثيرة في المُقَدِّمة للتفسير للسدمنتيّ وكان الغرض منها هو عرض لموضوع المُقَدِّمة ثم التعرف عليها وعلى القضايا المثارة فيها، وكيف أظهرت اهتمام الفكر العربيّ المسيحيّ بالنصّ الدينيّ في الكتاب المقدّس. ميزة هذا العمل الذي قدّمنا له وهو”المُقَدِّمة في التفسير” أنَّه نبت في البيئة الشرقيَّة التي تفاعلت مع كلمة الله، وحاولت تفسيرها وفق الزمان والمكان والمعرفة والأدوات المتاحة، وجاءت المقدَّمة نتيجة لتمركّز الكنيسة حول الكتاب المقدّس كمصدرٍ رئيسيّ للتعليم. كما يبرّهن هذا العمل على أنَّ الحاجة إلى التفسير والتأويل حاجة ماسة في كل عصر عندما يصعب فهم واستيعاب النصّوص، وعندما تتلبس الأمور، وعندما يصطدم النصّ مع الواقع، أو عندما نحتاج إلى تطبيق النصّوص فلا بد من التفسير أو التأويل لربط النصّ الدينيّ بالواقع المعاش، ويكون التفسير كما فعل السّدمنتيّ في ضوء المعايير والقيم العلميّة فكرًا وسلوكًا. وأعتقد أنَّ هذه الرسالة مازالت ماثلة أمامنا اليوم وغدًا.

وفي الختام أود أنْ أقول: يبقى هذا الرجل-الأب القديس، والفيلسوف الخبير، والمفسِّر البارع، بُطرس السّدمنتيّ- في سجل العرفان والتقدير، ونموذجًا مشرفًا لما قدَّمه من قواعد ومبادئ لتفسير النصّوص الدينيّة. وعلى ما قدَّمه للمكتبة العربيّة على وجه العموم والفكر المسيحيّ على وجه الخصوص من إسهامات متميزة تحتاج إلى أنْ ترى النور بتبني مشروع لتحقيق ونشر كتاباته ليستفيد منها الجميع، كعلامة هامة في تاريخ العطاء الفكريّ المصريّ العربيّ المسيحيّ، وأعيد المقولة التي ذكرتها من قبل، إنَّ مَنْ كَتَبَ لم يمت. فسيبقى بيننا منارةً من منارات العطاء العربيّ المسيحيّ. وستبقى الحاجة ماسة إلى أن نؤسِّس لنظرية عربيّة مسيحيّة للتفسير تقرأ النصّ الدينيّ بفهم ووعي للقرينة العربيّة والثقافة الإسلاميّة،وتستوعب المتغيرات الحياتيّة والزمنيّة، وتقرأ علامات الأزمنة، وفي نفس الوقت تعبر عن القيم الإيمانيّة المسيحيّة، وسيظل التفسير هو فن الفهم.

[1]  بُطرس السّدمنيّ، المُقَدِّمة في التفسير، تحقّيق وتقدّيم بُطرس ﭬن دن آكر (بيروت: دار المشرق، 1986م)، 10.

[2]  جورج شحاتة قنواتي، المسيحيّة والحضارة العربيّة (القاهرة: دار الثقافة، 1992م)، 296.

[3]  وديع أبو الليف، مقدّمة في الأدب العربيّ المسيحيّ للأقباط، (أوراق، السنة الثالثة عدد 3. القاهرة: كلية اللاهوت الإنجيلية، أبريل 1999م)، 31.

[4] Aziz S. Atya, Buṭrus Alsdmanti, In Coptic Encyclopedia, vol. 2, 1991, 431.

[5]  جورج جراف، تاريخ الأدب العربيّ المسيحيّ: الأقباط، ترجمة الأب الدكتور كامل وليم، نسخة بخط اليد، 115.

[6]  كامل صالح نخلة، سلسلة تاريخ الباباوات بطاركة الكرسي السكندريّ، الحلقة الأولى، البابا كيرلس الثالث (2001م)، 87.

[7]  بُطرس السّدمنتيّ، خَبَر الشاب إشعياء وتعليمه (1)، مجلة مرقس (رسالة الفكر المسيحيّ للشباب والخدّام)، سير تعليميّة، من مخطوطات الدير (برية شهيت: دير القديس أنبا مقار، فبراير 2012)، 32.

[8]  جورج جراف، تاريخ الأدب العربيّ المسيحيّ: الأقباط، مرجع سبق ذكره.

[9] Aziz S. Atya, Buṭrus Alsdmanti, 431.

[10]  أثناسيوس المقاري، فهرس كتابات آباء الإسكندريّة الكتابات العربيّة، ﺟ 1 سلسلة مصادر طقوس الكنيسة 8/1. (القاهرة: المؤلف، 2011م)، 342.

[11]  وديع الفرنسيسكانيّ، مقدمة في الأدب العربيّ المسيحيّ للأقباط، مجلة أوراق (القاهرة: كلية اللاهوت الإنجيليّة، 1999م)، 27.

[12]  جورج جراف، تاريخ الأدب العربيّ المسيحيّ: الأقباط، مرجع سبق ذكره.

[13]  جراف، جورج. تاريخ الأدب العربيّ المسيحيّ: الأقباط. نسخة ورقيّة بخط اليد مترجمة بواسطة الأب الدكتور كامل وليم، بدون تاريخ. يسرد جراف في موسوعته الشهيرة كتابات بُطرس السّدمنتيّ وهي: 1- القول الصحيح في آلام السيد المسيح. 2- مقالة في الاعتقاد 3- مقالة في العمليّات. 4- تعاليم روحانيّة وألفاظ فلسفيّة. 5- الدفاع عن التثليث. 6- أرجوزة في الاعتقاد. 7- كتاب الإشراق. 8- كتاب حلّ الشكوك. 9- الطلبات (مطلع النجاة في المناجاة). 10- قصص بناءّة. 11- سيرة القديس ايسيذوروس. 12- سيرة الأنبا ببنودة. 13- أرجوزة. 14- مؤلفات أخرى غير معروفة. وما يميّز جراف أنّه يسرد ويسجّل بدقة كافة المخطوطات والدراسات التي صدرت في هذه المخطوطات حتى تاريخ كتابته لموسوعته.

[14]  جورج شحاتة قنواتي، مرجع سبق ذكره، 270. يذكر الأب جورج شحاتة قنواتي بناء على ما أورده جراف جزء 2، 351 المؤلفات الآتية: 1- رسالة في تفسير الإنجيل ما هو، وكيف هو وأقسامه، والبراهين الدالة عليه، وأية ضرورة أدّت إليه. 2- مقالة في تفسير تدابير المسيح من حين حبل به إلى حين صعوده إلى السماء قسَّمه إلى سبعة أقسام: أ- الأقتداريّ (آيات المسيح)، ب- الطبيعيّ (موته) ﺟ- الناموسيّ (ختانته)، د- السياسيّ (نزوله إلى مصر)، ثم من التدبير الخامس للسابع- التدبيريّ التعليميّ والنسخيّ. 3- مقالات لاهوتيّة كُتبت سنة 976 للشهداء (1260م) 4- كتاب تصحيح الاعتقاد في آلام سيدنا يسوع المسيح وبيان الحق فيه على الوجه الصحيح. 5- مقالات في تراجم القديسين والدفاع عن الدين. 6- مختصر تهذيب النفس. 7- أرجوزة في الاعتقاد طبعت في ملحق لكتاب البرهان السديد في التثليث والتوحيد، القاهرة 1884، في كتاب القوانين، لمرقس جرجس، القاهرة 1927م، ويعتمد قنوانتي في ما قدمه على دراسة باللغة الفرنسيّة وهي:traité sur l’Herméneutique, in Bible. Or. T. 35. No 1-2 (1978) Pp. 21-25.  A. Sidarous, Un exegete du VII-XII siécle, Butrus al-Sadamanti et son

[15]  في هذا المرجع (مجلة مرقس رسالة الفكر المسيحيّ للشباب والخدام. برية شهيت: دير القديس أنبا مقار، فبراير 2012م)، 32. يذكر المحقق قائمة لمؤلفات السّدمنتيّ وهي (1- القول الصحيح في آلام المسيح. 2- مقالة في الاعتقاد. 3- مقالة في العمليات. 4- تعاليم روحانية وألفاظ فلسفية. 5- الدفاع في الثالوث. 6- أرجوزة (نظم شعري) في الاعتقاد. 7- كتاب الإشراق. 8- كتاب حل الشكوك. 9- مطلع النجاة في المناجاة. 10- خبر اشعياء وتعليمه. 11- سيرة القديس إيسيذوروس. 12- سيرة الأنبا شنودة. 13- أرجوزة. 14- مؤلفات أخرى غير معروفة. أعتمد كاتب هذه القائمة السابقة على ما أورده الراهب القس أثناسيوس المقاري، فهرس كتابات آباء كنيسة الأسكندريّة، الكتابات العربيّة، الجزء الأول، 243- 262.

[16]  أثناسيوس المقاري، فهرس كتابات آىباء الإسكندريّة الكتابات العربيّة،مرجع سبق ذكره، 243- 262. تم الإشارة إلى القائمة التي أورتها مجلة مرقس والمشار إليها في الحواشي.

[17] بُطرس السّدمنيّ، خبر الشاب إشعياء وتعليمه نُشِرَ في مجلة مرقس في جزئين:، عدد فبراير 2012م)، 32- 33.، عدد مارس 2012م، 33-37.

[18] بطرس السّدمنيّ،خبر إيسيذوروس الإسكندريّ، نُشِرَ في مجلة مرقس في خمسة أجزاء: عدد يونيو 2012م، 34- 37، عدد سبتمبر 2012م، 27- 30.، عدد أكتوبر 2012م، 26- 30، عدد نوفمبر 2012م، 29-31، عدد ديسمبر 2012م، 29- 31.

[19]  بطرس السّدمنيّ، خبر ببنودة المطردي، نُشِرَ في مجلة مرقس في جزئين: عدد أبريل 2012م،  29- 33، وعدد مايو 2012م،  33- 37،

[20]  وديع أبو الليف، مقدّمة في الأدب العربيّ المسيحيّ للأقباط، أوراق (القاهرة: كلية اللاهوت الإنجيليّة، 1999)، 31.

[21]  “الأرجوزة” هي جُمل قصيرة مقفاة على وزن رَجَزَ، وهو بحر من بحور الشعر. وقد استخدم هذا القالب الأدبيّ مؤلفون كثيرون من أجل التعليم الكنسيّ.(أثناسيوس المقاري، فهرس كتابات آباء الكنيسة العربيّة، مرجع سبق ذكره، 354).

[22]  جابر عصفور، الدفاع عن التراث، العربيّ العدد 639 (الكويت: وزارة الإعلام، فبراير (شباط) 2012)، 150.

[23]  المرجع السابق، 154.

[24]  المرجع السابق، 155.

[25]  المرجع السابق، 152.

[26]  جورج جراف، تاريخ الأدب العربيّ المسيحيّ، الأقباط، مرجع سبق ذكره، 115- 116.

[27]  جراف، المرجع السابق.

[28]  مرتان عقّاد، تفسير الأناجيل في الإسلام والمسيحيّة من القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر: في سبيل نظرية شرقية معاصرة لتفسير الكتاب المقدّس، أطروحة دكتوراة قام بها مرتان عقاد وقدم ملخصًا بهذا العنوان باللغة العربيّة في كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة، 2005م.

[29]  بُطرس السّدمنتيّ، المُقَدِّمة في التفسير، حقَّقها وقدم لها وترجمها إلى الفرنسيّة الدكتور فان دن أكر (بيروت: دار المشرق، سلسلة بحوث ودراسات، 1986م)، 11- 12.

[30]  يمكن الرجوع إلى: ابن تيمية تقي الدين أحمد بن عبد الحليم، المقدمة في أصول التفسير، تحقيق د. عدنان زرزور (دمشق، 1972م).

[31]  في قضية التاويل أحيل القارئ إلى بعض الدراسات القيمة في هذا المجال على سبيل المثال وليس الحصر: نصر حامد أبو زيد، اشكاليات القراءة وأليات التأويل، كتابات نقدية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، اغسطس 1991م. “النصّ الدينيّ ووظيفته في الحياة الروحية والشخصيّة والجماعيّة في المسيحيّة والإسلام” مجموعة من الباحثين، دار المشرق-بيروت، 2006م. فهيم عزيز، علم التفسير، القاهرة: دار الثقافة.  على عبد الفتاح المغربي. التأويل بين الأشعرية وابن رشد. الفيلسوف ابن رشد مفكرًا عربيًا ورائدًا للاتجاه العقليّ. إشراف الدكتور عاطف العراقي. المجلس الأعلى للثقافة لجنة الفلسفة والاجتماع. 1993م، ص 201- 237.

[32]   بُطرس السّدمنتيّ، المُقَدِّمة في التفسير ، مرجع سبق ذكره، 16.

[33]  المرجع السابق، 18.

[34]  المرجع السابق، 14

[35]  المرجع السابق، 13.

[36]  المرجع السابق.

[37]  مؤتمن الدولة ابي اسحق بن أبي الفضل ابن العسال، ابلغ الوسائل في علم الرسائل، تحقيق الأباء بدير الشهيد مارمينا العجائبي بمريوط، من مخطوطات سلسلة مخطوطات الكتاب المقدس (1990م)، 82.

[38]  محمد كمال، التأويل العرفانيّ المفهوم النظرية الأوضاع، المنهاج إسلاميّة-فكريّة-فصليّة، العدد 61 (بيروت: الغدير للنشر والتوزيع، 2011)، 226.

[39] المرجع السابق.

[40]  المرجع السابق.

[41]  المرجع السابق، 227.

[42]  بُطرس السّدمنتيّ، المُقَدِّمة في التفسير، مرجع سبق ذكره، 13.

[43]  المرجع السابق، 14.

[44]  المرجع السابق، 16.

[45]  يمكن الرجوع إلى الكتب العربيّة التي تحدثت وتناولت قضية التفسير على سبيل المثال: “سمات التفسير الأرثوذكسيّ” للراهب القس مرقريوس الأنبا بيشوي، 1995. والكتاب المرجعيّ في التفسير “علم التفسير” للدكتور القسّ فهيم عزيز، دار الثقافة، القاهرة، 1986م. كتاب التسهيل والتيسير في علميّ الوعظ والتفسير لرياض غبريال السنورسي 1927م. ومجلدين “علم الوعظ بين عالم النصّ الكتابيّ ومتغيرات المجتمع المعاصر”  للدكتور القس مكرم نجيب، المجلد الأول 2001م، والمجلد الثاني 2001م، صدرا عن دار الثقافة القاهرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.