تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » بئر سبع – العليقة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

بئر سبع – العليقة – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

بئر سبع – العليقة

  

(تك 20 : 14 – 18، 21 : 22 – 31) ، (تث 33 : 16) ، (غل 3 : 16 – 18)

“لذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع”.

الأحداث الجارية في هذه الأيام ترجع بنا إلى مكانين أو أكثر في الكتاب المقدس، نسمع كثيراً اليوم عن بئرٍ اسمه بئر سبع.

المكان الأول بئر سبع: هل لهذا المكان أو البئر تاريخٌ في الكتب المقدسة؟ من حفر هذه البئر؟ “وأقام إبراهيم سبع نعاجٍ من الغنم وحدها، فقال أبيمالك لإبراهيم ما هي هذه السبع النعاج التي أقمتها وحدها، فقال: إنك سبع نعاجٍ تأخذ من يدي لكي تكون لي شهادةً بأني حفرت هذه البئرلذلك دعا ذلك الموضع بئر سبع”.

من هو أبيمالك؟ ملك جرار عند الفلسطينيين وفيكول رئيس جيشه، إبراهيم تغرب في أرض الفلسطينيين في مُلك أبيمالك، وقال عن سارة أنها أختي وأخذها أبيمالك فقال له الرب أنت ميتٌ بسبب سارة لأنها زوجة نبي، فقال أبيمالك )تك 27 : 4 – 7): “بسلامة قلبي ونقاوة يديّ فعلت هذا فقال له الله في الحلم … وأنا أيضاً أمسكتك عن أن تُخطيء لذلك لم أدعك تمسها، فالآن رد امرأة الرجل فإنه نبيٌّ فيصلي لأجلك فتحيا”، هنا تهديدٌ من الرب لأبيمالك، أبيمالك أتى بإبراهيم يعاتبه وقال له: “ماذا فعلت بنا وبماذا أخطأت إليك حتى جلبت عليَّ وعلى مملكتي خطيةً عظيمةً”، فقال إبراهيم: “إني قلت ليس في هذا الموضع خوف الله البتة فيقتلوني لأجل امرأتي، وبالحقيقة أيضاً هي أختي ابنة أبي غير أنها ليس ابنة أمي فصارت لي زوجةً، وحدث لما أتاهني الله من بيت أبي قلت لها …. قولي عني هو أخي”، فأعطاه أبيمالك كل شيء، لماذا؟ لأن إبراهيم نبي يصلي من أجله، هذا يعني أن سارة لم تخطيء وخرجت شريفة وهذا المبلغ (ألفاً من الفضة) يدل دلالةً واضحةً على أن أبيمالك لم يفعل شيئاً ردياً،

ويبدو أن أبيمالك وفيكول أحسوا أن إبراهيم بعُد عنهم قليلاً لذلك يريدان فهم هذا السر، قالوا: نريد أن يكون بيننا وبينك حلفٌ، هنا جاءت الفرصة ليعاتب إبراهيم أبيمالك على البئر التي اغتصبها عبيد أبيمالك، فلما حدث الكلام والمعاتبة والحلف إبراهيم وجد الفرصة وعاتب أبيمالك على البئر التي حفرها واغتصبها منه عبيد أبيمالك فقال أبيمالك إني لم أعلم شيئاً عن هذا الأمر وأنت لم تخبرني ولا أنا سمعت سوى اليوم، وأقام إبراهيم سبع نعاجٍ من الغنم وحدها لكي تكون شهادةً يريد أن يُرجع البئر التي اغتصبها عبيد أبيمالك.

لماذا سُميَّ بئر سبع؟ لأن العهد الذي قطعه إبراهيم مع أبيمالك للحل ورَد هذه البئر كان أن إبراهيم أخذ سبع نعاجٍ وأعطاها لأبيمالك شهادةً على رد البئر، حلف على أن هذه البئر التي اغتصبها عبيد أبيمالك تُرد إلى إبراهيم مقابل سبع نعاجٍ وسُميت بئر سبع نسيةً إلى السبع نعاجٍ التي أخذها أبيمالك، ثم بدأ إبراهيم يعمل شغله في ملكه بئر سبع التي أقام فيها الراية عند بئر سبع، هذا من الأدلة الواضحة التاريخية على أن الكتب المقدسة شهادةٌ من الله.

المكان الثاني العليقة: رضى الساكن في العليفة، من كتب موضوع بئر سبع؟ موسى في سفر التكوين، والكلمة رضى الساكن في العليقة كتبها موسى في سفر التثنية قبل وفاته، ما بين موسى وإبراهيم أربعمئة وثلاثون سنةٍ، فالناموس أُعطيَ لموسى بعد الوعد الذي أُعطيَ لإبراهيم بأربعمئة وثلاثون سنةٍ، أين ذُكر هذا؟ (غل 3 : 16 – 18): “إنما أقول هذا أن الناموس الذي صار بعد أربعمئة وثلاثين سنة لا ينسخ عهدأ قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يُبطِّل الوعد”.

الوعد أعطيَ لإبراهيم في (تك 12 : 1 – 3): “وقال الرب لأبرام اذهب من أرضك ومن عشيرتك ومن بيت أبيك إلى الأرض التي أُريك، فأجعلك أمةً عظيمةً وأباركك وأُعظم اسمك، وتكون بركةً، وأبارك مباركيك ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض”.

أب رام معناه أبٌ رفيعٌ من العظمة، أبرام في كونه أبٌ رفيعٌ تغير اسمه إلى أبراهام، أُعطيَ وعداً سباعياً خاتمه هذا الوعد: “تتبارك فيك جميع قبائل الأرض”، وتكرر هذا الوعد في (تك 22 : 18): “ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض”.

هذا الوعد أُعطيَ لإبراهيم ختمه موسى في (غل 3 : 16): “المواعيد (فيك تتبارك، في نسلك) قيلت في إبراهيم وفي نسله لا يقول وفي الأنسال”، قال في نسلك (ليس أنسالك) لأن إبراهيم كان له أنسالٌ كثيرة: إسمعيل من هاجر، ستة من قطورة، له أنسالٌ كثيرةٌ، أممٌ كثيرةٌ، ليس كأنه عن كثيرين “بل كأًنه عن واحدٍ وفي نسلك الذي هو المسيح” كأنه عن واحدٍ أي عن نسلٍ واحدٍ.

هل الناموس ينسخ الوعد أم الوعد ثابتٌ؟ المسافة أربعمئة سنة، فالناموس الذي أتى بعد الوعد بأربعمئة وثلاثون سنةٍ لا ينسخ الوعد، الوعد ثابتٌ، موسى في آخر حياته بعد ما أعطى الناموس وعاش مع الشعب أربعين سنةٍ بارك أسباط إسرائيل الإثنى عشر كما فعل يعقوب، يعقوب بارك بنيه الإثنى عشر في (تك 49 : 1 – 28): “وباركهم، كل واحدٍ بحسب بركته باركهم”. موسى بارك الأسباط في (تث 33 : 1 – 29)، في بركته ليوسف بركاتٌ أرضيةٌ زمنيةٌ كاملةٌ.

“ورضى الساكن في العليقة”، من الساكن في العليقة؟ وما هو رضاه؟ العليقة التي رآها موسى متقدة بالنار وهي لا تحترق، الكلمة العبرية “العليقة” هي سيناء، رضى الساكن في سيناء، كم سنة سكن الرب في سيناء؟ أربعين سنةٍ، (خر 25 : 1 – 15و22): “فيصنعون تابوتاً … وأنا أجتمع بك هناك وأتكلم معك من على الغطاء بين الكروبين اللذين على تابوت الشهادة” هل عينه؟ هل رسمه؟ خيمة الاجتماع من رسمها؟ الرب في جبل سيناء، فالساكن في العليقة هو الساكن قي هذا البيت الذي أعطى الرب مثاله لموسى في الجبل، ليس من نفسك، الرب رسمه على الجبل وهناك سكن “الساكن في سيناء”  أربعين سنةٍ.

في (عب 8 : 5و6): “الذين يخدمون شبه السمويات وظلها كما أُوحيَ إلى موسى وهو مزمعٌ أن يصنع المسكن لأنه قال انظر أن تصنع كل شيءٍ حسب المثال الذي أُظهر لك في الجبل”، انظر، احذر من أن تُغير ما أُعطيَ لك، الرسم أتى من الرب، رُسم على جبل سيناء فلا يمكن أن يغير شيء.

كيف يسكن الرب وسط شعبه؟ في المكان الذي يختاره بحسب الرسم الذي يرسمه، دارٌ خارجية، قدس، قدس الأقداس، في (1 أخ 28 : 19): “قد أفهمني الرب كل ذلك بالكتابة بيده عليَّ أي كل أشغال المثال”، أي أن الرب أعطى داود مثال للبيت، ما معنى هذا؟ أن كل ما عملنا لا يتفق مع الكتب السموية، بعيدٌ عن الحق الإلهي.

الرب فعل، الرب أعطى، الرب قال.

  الجمعة   1 / 6 / 1979

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.