تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » جبل يهوه يرأه – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

جبل يهوه يرأه – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

جبل يهوه يرأه

 

(تك 22 : 1 – 14) ، (هو 6 : 1 – 3) ، (لو 16 : 19 – 31)

“فدعا إبراهيم اسم ذلك الموضع يهوه يرأه”، “هلم نرجع إلى الرب لأنه هو افترس فيشفينا، ضرب فيجبرنا، يحيينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه”.

جبل يهوه يرأه، “سلمت إليكم … ما قبلته أنا أيضاً (من الرب يسوع) أن المسيح مات … وأنه دُفن وأنه قام في اليوم الثالث حسب الكتب”، وهذه هي الكلمة التي نريد أن نركز عليها كثيراً “حسب الكتب”، “مات ودُفن وقام حسب الكتب”، هذا ما سلمه الرسول لأهل كورنثوس، هذا هو الحق الذي أودعه لهم وقد قبله هو من الله وسلمه لأهل كورنثوس.

لقد علمته ولكن حسب الكتب، فليس هو إعلانٌ جديد ولا هو تعليمٌ جديد، إنه ما جاءت به الكتب، هذا أعلنه الله لرسوله موسى، وأية كتبٍ هذه؟ ما هي هذه الكتب؟ الكتب، حسب الكتب، هذه هي الكتب التي قال عنها السيد لجماعة اليهود: “فتشوا الكتب وهي التي تشهد لي”، تشهد أنه مات، وتشهد أنه دُفن، وتشهد أنه قام، ومعنى ذلك أنه تضحيةٌ لأجل البشر ضحّى بها الأب “لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به”، “الذي لم يُشفق على ابنه بل بذله لأجلنا أجمعين”، حسب الكتب، كل هذه التعاليم كل هذه الأمثال وردت في الكتب، ألم يكن شاول الطرسوسي يعرف الكتب! أليست هي الكتب التي بين أيديهم! التي قال عنها ذات الرسول بشأن تيموثاوس: “وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكِّمك للخلاص الذي بالإيمان”، “لأن كل الكتاب هو موحى به من الله … لكي يكون إنسان الله كاملاً متأهباً لكل عملٍ صالحٍ”.

“فتشوا الكتب”، “حسب الكتب”، أية كتبٍ هي؟

رفع الغنيُّ عينيه في الهاوية، بحسب المثل الذي فسر به السيد المسيح، فرأى أبينا إبراهيم وفي حضنه لعازر وقال يا أبي إبراهيم أرسل لعازر إلى إخوتي “لكي لا يأتوا هم أيضاً إلى موضع العذاب هذا” فماذا قال؟ “عندهم موسى والأنبياء”، التي قال عنها السيد المسيح: “فتشوا الكتب”، التي عرفها تيموثاوس، النافعة للتعليم والتقويم، للتعليم والتأديب الذي في البر، إن لم يسمعوا لموسى والأنبياء فلا وإن قام واحدٌ من الأموات يصدقون.

وما أشد تأثير المعجزات والعجائب في أفكار البشر إنها تُدهشهم فيعجبون بها ولا يستطيعون أن يخلصوا بها، ولا يمكن أن تخلّص إنسان، الكتب التي قال عنها: “فتشوا الكتب”، وتعرفون الكتب، ألم يكن بولس يعرف هذه الكتب وهو قد تربّى عند أرجل غمالائيل وهو المعلم الأكبر! ألم يتأدب بكلام الأنبياء! ألم يقل من جهة الناموس بلا لومٍ متمماً كل الوصايا حرفياً حسب الناموس، والناموس هو الأنبياء، ولكن الرسول هنا يقول قبلته لم أتعلمه من أحد، لم آخذه من إنسان، قبلته عطيةً من الآباء، ولا عجب فهو ناموسيٌّ مؤدبٌ بالناموس بلا لومٍ في بر الناموس كما كان يقول عن نفسه، يقول جعلت كل هذه نفايةً فلم يكن يعرف تلك الكتب وهو ما كان يدّعيه اليهودحينئذٍ، يحفظون الناموس حرفياً ويجعلونها مع تقاليد الآباء، دراسةً وافيةً لكنهم لم يعرفوا الكتب.

أما الرسول بولس فقد حسب كل هذه نفايةً عندما جاءه الصوت من السماء وجلس عند قدمي الرب يسوع وقبل منه وتسلم منه ما جاء في تلك الكتب، لا شيء جديداً، وفتح عينيه ليرى ما كان مخفياً على أولئك الكتبة والفريسيون والكهنة، فتح عينيه ليعرف الكتب وليرى ما في تلك الكتب، هذه هي التي قال عنها السيد المسيح: “تشهد لي”، كل ما كُتب في الناموس والأنبياء والمزامير، لم يكن بعد شيئاً مما نسميه نحن العهد الجديد أي الأناجيل والأعمال والرسائل والرؤيا، لم يكن بعد.

ماذا في تلك الكتب؟ يقول بولس: أن المسيح يموت، يقول أن المسيح يُدفن، يقول أنه يقوم، أهذا حقٌ؟ فكأن المسيح قد جاء إلى العالم ليتمم ما جاء في تلك الكتب لا ليصنع ناموساً جديداً، ولا ليصنع عملاً جديداً، ليتمم عمل الفداء حسب ما جاء في تلك الكتب عينها، لا يحيد شمالاً ولا يميناً، يلبس ثوباً كباقي اليهود له أهدابٌ معصوبةٌ بعصابةٍ اسمانجونيةٍ، ومعناها في الفكر الإلهي حفظ الناموس كاملاً، وقد حفظه كاملاً، لا من أجل نفسه بل ليكون فادياً للآخرين، وهذا يأتي بنا إلى:

جبل يهوه يرأه أو بالحري يأتي بنا إلى ذلك الجبل يهوه يرأه، هذا في الكتب، وهل نعرف هذا المعنى؟ إبراهيم دعى ذلك الجبل جبل يهوه يرأه يعني جبل الرب يرى، وهي تسميةٌ مبنيةٌ على سؤال إسحق وهم سائرون إلى ذلك المكان، الذي دعاه إبراهيم فيما بعد جبل يهوه يرأه، لكي يقدم إسحق هناك محرقةً، وهي أول تقدمات الذبائح، محرقة، تُحرق بتمامها ويصعد لهيبها إلى السماء ويرى الآب القدوس ذلك اللهيب صاعداً إليه فيشتم رائحة الرضا،.

ماذا سأل إسحق أبوه يا أبي هوذا السكين والحطب للمحرقة أين الخروف؟ فأجاب: “الله يرى له المحرقة”، فمنه وإليه وله وبه كل تلك الأشياء ليس من إنسانٍ ما، ولما وضع إبراهيم إسحق على المذبح، بعد أن بناه، وأخذ السكين، بعد أن ربط ابنه ورتب المحرقة ليذبح المحرقة وتصعد المحرقة ونارها مشتعلةً إلى السماء، قال له الرب يهوه: كفى “علمت (رأيت) أنك خائف الله”، علمت أنك تعرفني جيداً أن إسحق لم يُعط لك، فمن الآن حياته لي لأنك قدمته في قلبك ومن كل قلبك، وهكذا تم الأمر وأخذ إبراهيم إسحق محرقةً حيّةً في الحياة.

 ومتى كان ذاك؟ أي يومٍ من الأيام؟ إن إسحق بهذا المعنى في عداد المحرقات منذ صدور الأمر لإبراهيم أن يصعده محرقةً لله، ثلاثة أيامٍ إلى أن وصل إلى المكان الذي عينه الرب: في المكان الذي أقول لك هناك قدِّمه محرقةً، في ذلك المكان المعيَّن، فسار مسيرة ثلاثة أيامٍ إلى أن وصل إلى ذلك المكان، وهنا يأتي اليوم الثالث الذي فيه أخذ إبراهيم إسحق ابنه من الأموات مثالاً كما لو أنه قام من الأموات وعاد حياً إلى أبيه في ذلك اليوم الثالث. أوليس هذا ما يقول الرسول: مات ودُفن وقام في اليوم الثالث حسب الكتب.

هنا اليوم الثالث تمثيلاً لذبيحة إسحق بالمحرقة، ففي اليوم الثالث، كان إسحق ثلاثة أيامٍ ميّتاً، في عداد الأموات، في عداد المحرقات إلى هذا اليوم الثالث، وقد سمعنا اليوم: “هلم نرجع إلى الرب … يحيينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا”، أوهذا الكلام بدون معنى؟ وما معنى اليوم الثالث؟ وهل كان هذا هو اليوم الثالث لعيد الفصح؟ فإن المسيح فصحنا، ذُبح وأُقيم في اليوم الثالث من الفصح، وهل الكتب المقدسة تشير إلى هذا الأمر؟ فيه المسيح فصحنا؟ فصحنا ذُبح في ذلك اليوم بعد غروب الشمس في يوم الخميس في بدء يوم الجمعة أول أيام الفصح، دخل السيد المسيح في ميدان الألام حيث قيل عنه: “صار عرقه كقطرات دمٍ نازلةٍ إلى الأرض”، قد اختلط دمه بمائه في الجسد، الدم والماء، وهو يصرخ إلى الآب ويحزن ويكتئب في البستان إلى أن تُحقق إرادة الآب مصحوبةً بالمعونة السرية إذ سلَّم نفسه في الحال بعد أن “جاء ملاكٌ يقويه”، فذُبح فصحنا ومات وقام في اليوم الثالث.

وهل نعلم اليوم الثالث للفصح ماذا كان؟ أول يوم هو الفصح، اليوم الثاني بعد الفصح حالاً يُسمى سبت الفصح، وماذا كان اليوم الثالث، غد سبت الفصح، باكورة الحصاد، تُقدم حزمةٌ من الحصاد باكورةً للرب في ذلك اليوم الثالث، ففي تلك السنة وقع الفصح بدايةً من يوم الجمعة، يأتي يوم الفصح يوم السبت، وكان ذلك السبت عظيماً جداً لأنه كان السبت الأسبوعي وسبت الفصح معاً وكان اليوم الثالث، غد سبت الفصح، وهو الأحد أول الأسبوع قام الرب، وهو اليوم الأول من الأسبوع.

الكتب هل نقرأها! هل نقبلها هل نعرف ما فيها! هل نقرأ عن الرب الذي مات والذي قام حسب الكتب؟ ألم يقل المزمور: “جسدي أيضاً يسكن مطمئناً لأنك لن تترك نفسي في الهاوية (في الفبر)”.     

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.