تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » حجر الزاوية الخروف المذبوح – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

حجر الزاوية الخروف المذبوح – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

حجر الزاوية – الخروف المذبوح

 

(زك 3 : 1 – 10) ، (مت 21 : 37 – 46) ، (أع 4 : 1 – 12) ، (رؤ 5 : 1 – 10)

“هوذا الحجر الذي وضعته قدام يهوشع، على حجرٍ واحدٍ سبع أعينٍ”.

“ورأيت فإذا في وسط العرش والحيوانات الأربعة وفي وسط الشيوخ خروفٌ قائمٌ كأنه مذبوح له سبعة قرونٍ وسبع أعينٍ هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض”.

“على حجرٍ واحدٍ سبع أعينٍ”، “في وسط العرش خروفٌ قائمٌ كأنه مذبوح له سبعة قرونٍ وسبع أعينٍ هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض”.

“على حجرٍ واحدٍ سبع أعينٍ”، “خروف … له سبع أعينٍ”، فالحجر هو الخروف والخروف هو الحجر، وعلى الحجر سبع أعينٍ وللخروف سبع أعينٍ، فالاتفاق تامٌ بين الرائي زكريا والرائي يوحنا في هذه القضية المباركة، يراه زكريا بالنسبة إلى بناء بيت الرب البيت الثاني بعد الرجوع من سبي بابل على يد يهوذا السبط الراجع من السبي، ومن سبط يهوذا هذا يرى الرائي يوحنا ، يراه خروفاً ويقول له الملاك: “لا تبك، هوذا قد غلب الأسد الذي من سبط يهوذا” وبينما هو ينظر الأسد الذي من سبط يهوذا فإذا به يرى خروفاً من سبط يهوذ،ا هو ذات الأسد هو ذات الحجر.

أما الحجر الذي رآه زكريا فهو حجر الزاوية كما يظهر من الأصحاح الرابع وقد رأى زكريا هذه الرؤيا تحقيقاً لقيام بيت الرب الثاني  إذ يوضع حجر زاويته “ويخرج حجر الزاوية” بين الهتاف والتهليل: “كرامةٌ كرامةٌ له”، وكيف يخرج هذا الهتاف ويعلو حتى يقوم حجر الزاوية بربط ذلك البيت ربطاً لا ينفك والهتاف شديد “كرامةٌ كرامةٌ له”، وأي بيت هو؟

يقول الرسول بولس إنه بيتٌ مبنيٌّ على أساسٍ متينٍ من اليهود والأمم معا بيتاً روحياً مقدساً للرب يوضع فيه حجر الزاوية لربط هذا البيت القائم من اليهود والأمم معاً ربطاً محكماً بحجر الزاوية الذي لا يمكن أن يُنزع أو يتزعزع، بيتٌ مقدسٌ مبنيٌّ على أساس الرسل والأنبياء، ولكنه يقول: “ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية”، هذا هو الأساس الذي قال عنه الرسول بولس: “وضعت أساساً وآخر يبني عليه …. لا يستطيع أحدٌ أن يضع أساساً آخر غير الذي وُضع الذي هو يسوع المسيح”، أساساً واحداً يربط الأمم واليهود معاً، بيتاً واحداً مقدساً هيكلاً كاملاً للرب.

هذه هي رؤيا زكريا قديماً يرى الحجر، حجر الزاوية وقد وُضع “وخرج بين الهاتفين كرامةٌ كرامةٌ له”، وقد تم الأمر وأُقيم البيت الثاني، ولكننا إذا رجعنا إلى هذا البيت الثاني. إن الأول بالرغم من كل الجمال والقوة حتى قيل عن الهيكل الأول أنه من عجائب الدنيا السبع، وقد نظر تلاميذ السيد المسيح إلى أحجار البيت الثاني وأروه هذه الحجارة العظيمة فقال لهم: “لا يترك حجرٌ على حجرٍ لا يُنقض”، وكما تم حرق البيت الذي بناه سليمان حرقاً تاماً إلى الأساس هكذا تم للبيت الثاني كما تنبأ السيد المسيح: “هوذا بيتكم يُترك لكم خراباً”.

إذاً فلننظر حجر الزاوية لبيتٍ آخر، لكنيسة الرب يسوع التي وضع أساسها والتي تربط اليهود والأمم معا بيتا واحداً هيكلاً مقدساً للرب حجر الزاوية الكريم. رآه إشعياء أيضاً وتحدث عنه بطرس بناءً على ما رآه إشعياء وتحدث عنه بولس بناءً على ما رآه زكريا، وما هو هذا الحجر؟ هذا هو الخروف المذبوح، ووجه الشبه بينهما أنه على الحجر سبع أعين، أية أعينٍ هي؟ هي التي قال عنها ورآها يوحنا الرائي: “هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض” وقد رآها في صورة “سبعة مصابيح نارٍ متقدةٍ”، سبع أعينٍ على هذا الحجر، سبع أعينٍ لذلك الخروف المذبوح، كما رأينا الحجر أنه هو الرب يسوع فالخروف المذبوح هو ذات الرب يسوع “قائمٌ كأنه مذبوحٌ”.

وحيث أن السبع أعين هي سبعة أرواح الله فتتم النبوة أن الروح السباعي روح الرب روح المعرفة والعلم، إلى أن قال: سبعة أرواحٍ مختلفةٍ في المعرفة والعلم ونشاهد أنها استقرت على هذا الحجر، الخروف المذبوح، سبعة أرواح الله، وحيث أن السبعة هي عدد الكمال فتكون السبعة الأرواح هي امتلاء السيد المسيح بالروح القدس امتلاءً تاماً كلياً، إلى الكمال، لأنه كما قال يوحنا البشير: “لأنه ليس بمكيالٍ يُعطي الله الروح” ليس يُعطي الروح القدس بمكيالٍ على هذا الخروف المذبوح بل بكمال سبعة أرواح الله، الروح القدس في كماله وفي قوته.

بهذه القوة تتوشح الكنيسة لتكون أساساً مؤسساً، أساساً كريماً مبنيةً على ذلك الأساسا السباعي، موشحةً بذلك الروح السباعي لتخرج مبنيةً قويةً تملأ الأرض وتنير المسكونة كنيسةً مجيدةً بلا عيبٍ موشحةً بسبعة أرواح الله، لأن حجر زاويتها عليه سبع أعينٍ ولأن أساسها هو الخروف المذبوح الذي له سبع قرونٍ في القوة وسبع أعين في الحكمة “هي سبعة أرواح الله المرسلة إلى كل الأرض”.

ولكن ما أعظم الفرق في التشبيه بين الحجر والخروف، وكيف يمكن أن التشبيه واحدٌ في الأساس، في البناء، فكيف تؤسس كنيسة الرب وكيف يوضع حجر زاويتها وأيٌّ حجرٍ هو الذي يوضع غير ذلك الخروف المذبوح الذي بروحٍ أزليٌّ دم المسيح، “الذي بروحٍ أزليٍّ قدم نفسه لله بلا عيبٍ (لكي) يطهر ضمائركم من أعمالٍ ميتةٍ لتخدموا الله الحي”، “لأنكم افتديتم” كما يقول الرسول بطرس: “لا بأشياءٍ تفنى بفضةٍ أو ذهبٍ … بل بدمٍ كريمٍ كما من حملٍ بلا عيبٍ ولا دنسٍ دم المسيح معروفاً سابقاً قبل تأسيس العالم”، لا بالدم المسفوك بل بالدم المعروف أزلياً أبدياً لتقديم جسد يسوع بمقتضى المشيئة التي تمت بين الله الآب وابنه الحبيب بمشيئة الله الآب الذي بذل ابنه ولم يشفق عليه بمشيئة الله الابن الذ قال: “أن أفعل مشيئتك ياإلهي”.

تم الفداء ووضع الحجر الأساسي للبناء الذي لا يُنقض إلى الأبد، هذا هو الحجر الذي عليه سبع أعينٍ، هذا هو الخروف المذبوح الذي له سبعة أرواح الله، هل نعرفه؟ وكيف نعرفه؟ ومن أين؟ هل بشهادة ضمائرنا؟ هل باختباراتنا الشخصية؟

أخشى أن يُبنى على أساسٍ غير الأساس الذي وُضع الذي قال عنه السيد نفسه: “فتشوا الكتب … وهي التي تشهد لي”، “موسى كتب عني”، وكل كتبة العهد القديم، بل هو هذا الأساس الموضوع من البدء في التعليم المسيحي أساساً للأعمال المقدسة الحقيقية “فإلى الشريعة وإلى الشهادة (إلى الكتب المقدسة) إن لم يقولوا مثل هذا القول ليس لهم فجرٌ”.

الأزبكية – الأحد  26 / 6 / 1977

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.