تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » سفينة دوس عبيد – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

سفينة دوس عبيد – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (2): سفينة دوس عبيد — من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
سيده دعاها الله لمواجهة الإرسالية الأمريكية وإصرارها على استقلال الكنيسة المادي، ثم مواجهة المجتمع الصعيدي الذكوري وإصرارها على إنشاء مدرسة لتعليم البنات في قنا.
رحلت الطفلة سفينة مع أسرتها من أسيوط إلى بندر سوهاج، ثم استقرت في قنا. انضمت سفينة بعضويتها في الكنيسة الانجيلية بقنا سنة 1897. وعندما علمت بأن الإرسالية الأمريكية تساعد الكنيسة ومدرسة الأولاد بأموال أهل الخير الواردة للفقراء من أمريكا، صمَّمت على استقلال الكنيسة والمدرسة استقلالًا ماليا، وصرَّحت بأن أهل كنيسة قنا أعطأهم الله غنى ومالًا وانهم أكفاء للقيام بكل لوازم كنيستهم ومدرستهم ماليا وليسوا في حاجة إلى مد اليد كشحاذين. وعليه كتبت الكنيسة في قنا كتاب شكر لسنودس النيل الإنجيلي وأعلنت فيه استعدادها للقيام بكل ما تستلزمه مصاريف الكنيسة والمدرسة. فما أن قُرئ المكتوب هذا في هيئة السنودس ألا وأنتصب المرسل الامريكي الدكتور وطسن وصاح قائلًا: “حقًا يا أخوتي أصرح وأقول أن سيدات قنا رجال.” وبناء عليه أوصت السيدة سفينة بخمسة وثلاثين فدانًا من أحسن بقعة في أطيانها ليصرف ريعها على كنيستها الإنجيلية بقنا في جميع أبواب الخير كالفقراء والمساكين والمعوزين والبائسين، وتوزيع الكتب المقدسة، وإعالة خدام الدين والفراشين وغيرهم. هذا فضلًا عن الصرف من هذا الريع على المشروعات الخيرية للطائفة الإنجيلية عمومًا من تبشير بمصر، ومساندة متقاعدي خدام الطائفة.
وفي شهر مارس سنة 1904، قررت سفينة أنشاء مدرسة خيرية للبنات لتتيح فرصة متساوية لتعليم البنات كالأولاد. فقامت بتقديم منزل مناسب من منازلها لجعله مدرسة وتعهدت بكل ما يلزم من المصاريف للناظرة والمعلمات والفراش وغير ذلك مما تتطلبه المدرسة. ازدهرت المدرسة وسارت في الارتقاء حتى صارت تعلِّم جميع العلوم المصرية فضلًا عن اللغتين الإنجليزية والفرنسية والبيانو والأشغال اليدوية والخياطة والتفصيل، وتعطي كل اهتمام لتعليم الكتاب المقدس قبل كل العلوم. واخيرًا خصصَّت من ثروتها خمسين فدانًا من أجود أطيانها لمدرسة البنات الخيرية التي أنشأتها ببندر قنا بإسمها واسم كريمتيها السيدتين عفة وألن، وبنت لها بناء فخمًا صرفت عليه مئات الجنيهات.
كتب عنها القس أسحق إبراهيم راعي كنيسة قنا آنذاك: “كثيرًا ما يؤثر تاريخ السيدات العاملات في كرم الرب النافعات في خدمة الهيئة الاجتماعية تأثيرًا فعالًا عظيمًا في النفوس أكثر مما يؤثر تاريخ الرجال، بمقدار تأثير الضعيف على القوى وفعل الجنس اللطيف بنفوس الجنس النشيط. وقد اختبرنا هذه الحقيقة بإطلاعنا على تاريخ قديسات العهدين القديم والجديد، كما تأثرنا كل التأثير بقراءة تاريخ قديسات الكنيسة في كل العصور. ولما كان للرب شاهدات في كل عصر وزمان فقد أوجد لنفسه عز وجل في هذا العصر سيدة من فضليات السيدات ببندر قنا من أعلام صعيد مصر وهي الكلية الوقار والاحترام في حياتها وفي مماتها السيدة سفينة دوس ميخائيل عبيد، من أعضاء الكنيسة الإنجيلية ببندر قنا. وحيث أني صرفت نحو عشرين سنة راعيًا لكنيسة قنا الإنجيلية وبحكم الخدمة الدينية كانت هذه الراحلة الكريمة ضمن رعويتي فكل ما أريد أن أذكره في هذه العجالة إنما هو. . . بدافعين أولهما تخليد ذكرى هذه السيدة الممتازة، بكل معنى الكلمة إحقاقًا للحق وإنصافًا لها في تاريخ الكنيسة الإنجيلية. وثانيهما لكي أضع نموذجًا صالحًا نافعًا ومفيدًا من حياة هذه السيدة أمام بصيرة كل بنت وسيدة لكي ترى وتستفيد من الحياة المملوءة بالنفع الصحيح والخير العام للوطن وللكنيسة والخاص للعائلة والأفراد.”
(من كتاب قصص تعظ، بقلم آن اميل زكي وناجي عمران، اصدار دار الثقافة 2014)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.