تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » طلبان مختلفان – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

طلبان مختلفان – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

طلبان مختلفان

(لو 22 : 31و32)

“سمعان سمعان هوذا الشيطان قد طلبكم ليغربلكم كالحنطة”.

قال الرب موجهاً الكلام إلى سمعان وهم جالسون على مائدة العشاء قال له: سمعان، لم يقل بطرس، لم يقل صخرة، بل قال سمعان باسم المولد الجسدي وكرره سمعان سمعان لكي يتنبه ولكي يعطي سمعاً بمقتضى اسمه سمعان، وكأنه يقول: سمعا “سمعان سمعان هوذا الشيطان قد طلبكم”، فيقول لسمعان عن الجميع الذين معه على المائدة، التلاميذ، يعطي الحذر لسمعان لعلةٍ ما “سمعان سمعان هوذا الشيطان قد طلبكم ليغربلكم كالحنطة” ولكني أنا الرب الذي يقول لسمعان: “هوذا الشيطان قد طلبكم” يقول: “طلبت (أنا) من أجلك”.

بين الشيطان وبين الرب طلبان مختلفان: “الشيطان ..طلبكم ليغربلكم”، “ولكني (أنا) طلبت من أجلك”، “وأنت متى رجعت ثبِّت إخوتك”، الشيطان والرب، الرب يسوع، عدوّان متخاصمان متنازعان متصارعان، ليس سواهما  في منطقة الحياة، وفي كل العالم، في السماء وعلى الأرض، هما العدوّان الوحيدان المتصارعان، ولكل منهما طلبٌ، وهذا يأتي بنا إلى التساؤل: لمن يُقدم هذا الطلب؟ لأية جهةٍ من الجهات؟ لأية محكمةٍ من المحاكم؟ لأي مسؤلٍ من المسؤلين؟ لمن؟ ما هي الجهة التي يقدم إليها الطلب إن كان هو طلب الشيطان أو طلب الرب نفسه؟ أما الرب فهو الرب يسوع ابن الإنسان، المنازعات بين الشيطان وبين ابن الإنسان، وكلاهما يتجهان إلى العرش السماوي حيث الآب القدوس والخالق العظيم، أبو أرواح  البشر، أبو ربنا يسوع المسيح، الذي قال عنه الرب يسوع لمريم المجدلية: “اذهبي إلى إخوتي وقولي لهم إني أصعد إلى أبي وأبيكم وإلى إلهي وإلهكم”، هذه هي الجهة التي تتجه إليها الطلبات والتي يتجه إليها كل طالبٍ، وهنا يتجه إليها الطالبان الوحيدان من المتصارعين الوحيدين إلى العرش، إلى الآب.

وهل نرى أبناء الله وقد اجتمعوا للتعبُّد للآب السماوي يقدمون له السجود والعبادة وإذا بالشيطان في وسطهم يتقدم إلى العرش يقدم هنالك طلباً من طلباته، وفي ذات الوقت، وكأننا نرى الرب يسوع يقول له: ما لك ههنا، قد أُعطيَ للرب سلطانٌ على هذا الشيطان ويعرف ما قصد الآب بالنسبة لما طلب الشيطان، أن يُسلم لهذا الشيطان طلبه وأن يُعطى ما يطلب بشروطٍ معينةٍ، فطلب أيوب، طلب ما له وأُعطيَ طلبه الذي طلبه، ثم طلب أيضاً جسده وأُعطيَ أيضاً ها الطلب، وسمح له الرب بما يعلمه في قصد الآب، بهذا القصد الأبوي جلس الآب قاضياً وعن يمينه شيطانٌ مدعياً الأمن، والرب واقفٌ وكأنه يقول: ما لك ههنا؟ فيعلن ذلك القاضي الأعظم الممثل لكل الأمة الإسرائيلية الذي هو بثيابٍ قذرةٍ لا يجوز أن يكون له مكانٌ بين هؤلاء المزيَنين بثيابٍ بيضاء و قدم طلباً فقال له الرب تنزع الثياب القذزة وتلبس ثياباً بيضاء وعمامةً بيضاء.

وهل يتقدم الرب يسوع إلى العرش بسؤالٍ وبطلبٍ؟ نعم إذا قارنا ما تحويه الصلاة الكهنوتية في (يو 17) نسمع القول: “من أجلهم أنا أسأل”، فلذلك يقول: “طلبت من أجلك” يا سمعان، يقدم طلبه إلى العرش السماوي، وله أن يتقدم بجرأةٍ فائقةٍ وبحقٍّ إلهيٍّ لأنه قدم نفسه فديةً، وعن هذه الفدية يتقدم بجسارةٍ إلى العرش ويقول: “من أجلهم أنا أسأل”، أريد أن هؤلاء يكونون معي، ألا يسير بنا هذا المقام إلى مركز الآب السماوي، أنه الاتجاه الذي إليه تُرفع الطلبات، حتى أن السيد نفسه في آخر أيامه على الأرض قبل صلبه، في تلك الليلة يقول لتلاميذه: لست أسأل الآب من أجلكم وهذا ليس معناه أنه لا يسأل بل أنه يريد أن الآب نفسه يجيبهم، فبمجرد تقديم الطلب يصل إلى قلب الآب لأنه هو الذي يحبهم: “هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد”، وماذا نقول لهذا: “إن كان الله معنا فمن علينا”، الآب لم يُشفق على ابنه … كيف لا يهبنا أيضاً معه كل شيء”، ويمنحنا أيضاً كل شيء بالتبني.

هل نستطيع أن نقول إنه لم يعرف الآب في كل العالم وفي مذاهب كل الأرض وفي أيام المسكونة أحدٌ؟ كما قال السيد في صلاته: “أيها الآب إن العالم لم يعرفك”، فالذين لا يعرفون الآب هم بعد في العالم لم ينتقلوا إلى المعرفة الحقيقية ولم يصلوا إلى العرش السماوي، “وليس أحدٌ يعرف الآب إلا الابن ومن أراد الابن أن يُعلن له”، بالإعلان، الذي لم يصل إلى الإعلان عن الآب هو بعد في العالم، الذي لم يعرف الآب لا يستطيع أن يتقدم إلى عرش الآب، لا يستطيع أن يعرف الابن لأنه “لا يعرف الابن إلا الآب”، لذلك يقول في صلاته الكهنوتية: “أنا أظهرت اسمك للناس الذين أعطيتني”، “كانوا لك (وأنت) أعطيتهم لي .. وكل ما هو لي فهو لك”، هذه هي العلاقة في التقدم إلى العرش، عرش الآب، باسم الابن المبارك وعن طريقه الحي الذي أعلنه لنا حتى لا نكون كسائر الأمم الذين إلى الآن لا يعرفون الآب وينزهونه عن أن يكون أباً، مستصغرين الأبوة لأن الأبوة تدل على العلاقة المتينة بين الآب وابنه، “انظروا أية محبة أعطانا الآب حتى نُدعى أولاد الله”، وماذا كانت النتيجة؟

من أجل ذلك لا يعرفك العالم لأنه لا يعرفني، فأين موقفنا، وأين مركزنا، وأين علاقتنا؟ هل نعرفه الآن؟ إن كنا لا نعرفه تكون علاقتنا بالابن باطلة.

أيها الآب أعلن ذاتك في ابنك الوحيد حتى نعرفك ونتقدم إليك كأولاد الله المحبوبين الذين أعطانا الله لنكون له.

الأحد   3 / 7 / 1976

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.