تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » فوزية صموئيل حبيب – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

فوزية صموئيل حبيب – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (7): فوزية صموئيل حبيب – أم الهيئة القبطية الإنجيلية
— من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
تميزَّت السيدة فوزية بعينين مختلفتين: عين حنونة ترى احتياج مَن حولها، وعين ثاقبة ترى الموارد مِن حولها. فإذ بها في كل مرحلة من حياتها جَسورة في بناء جسورٍ بين ما تراه عيناها المميَّزتان والمميِّزتان، مستخدمة الموارد المتاحة لتسديد الاحتياجات المُلِحَّة.
أدركت، في شبابها، الحاجة لتربية النَّشْء في الإيمان المسيحي؛ فخدمت وسط الأطفال والشباب في كنيستها الإنجيلية بشبرا، بجانب التزامها بخدمة العبادة مع كواير الكنيسة آنذاك.
تميزت في دراستها لدبلوم الفنون التطريزية في مرحلة الثانوية (5 سنوات) فألتحقت بالقسم العالي وتم اختيار إحدى تصميماتها لتكون فستاناً لأميرة في أسرة الملك فاروق.
تميزت أيضاً في دراستها ببرنامج الدراسات اللاهوتية في بيت عمانوئيل بالفجالة، حتى إنه تم اختيارها لإلقاء كلمة في حفل التخرج. هناك رأت الشابة فوزية الحاجة لتنظيم الأعمال الإدارية للبرنامج، فعملت فيه كسكرتيرة وأمينة للمكتبة. وهناك تعرفت على شريك الحياة والخدمة، القس صموئيل حبيب سوريال، والذي كان يخدم كمدرسٍ في البرنامج. انجذب القس صموئيل لهدوء شخصها، وبساطة روحها، وفِطنة عقلها، وفي عام 1955 أخذا معاً عهد الزواج الأبدي بكنيستها في شبرا الإنجيلية.
تركت العروس فوزية القاهرة لأول مرة لتعيش في صعيد مصر لتلصق بزوجها وتعتنق رؤيته للخدمة من خلال الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، والتي كان قد أسسها قبل زواجهما بخمسة سنوات، وسجلها في وزارة الشئون الاجتماعية بعده بخمسة سنوات.
لم يلزمها الكثير من الوقت للتأقلم مع الحياة الصعيدية، بل سرعان ما اندمجت العروس فوزية في مشاريع الهيئة لتوعية وتطوير المرأة الريفية بكل أطيافها. رأت بعينها الحنونة احتياجات القرويات، فبادرت بمزيج من الإبداع وقوة الملاحظة إلى استخدام المواد المتاحة في البيئة لتعليمهن نظافة وترتيب البيت من خلال صنع بعض الأثاث المنزلى مثل نملية المطبخ من أقفاص الجريد، وعمل سرير للأطفال من تشبيك السلل الخوص. اهتمت أيضاً بتقديم دروس في تربية الأطفال وخصوصاً فيما يخص صحتهم وطرق التغذية السليمة وتخزين المواد الغذائية، فكتبت كتاباً عن “التغذية الصحيحة”. كما عملت على مكافحة الأمية، وتدريب القابلات على طرق الولادة الآمنة وممارسات الإسعافات الأولية، وأيضاً مشاريع لزيادة الدخل في قرى ملوي والمنيا من خلال تعليم بعض مهارات الخياطة وأشغال الإبرة.
دربت قيادات محلية من النساء والرجال لشن حملات ضد العادات الريفية السيئة مثل الغسيل في الترع، طرق العلاج التقليدية الضارة، ختان الإناث، الطلعة ليلة الدخلة، إهمال تعليم البنات، الزواج المبكر، وعدم المساواة بين الولد والبنت. كانت ضمن أول من نادى مع زوجها بإزالة الحاجز الخشبي بين مقاعد الرجال والنساء في كنيسة القرية.
وبجانب عملها في ومن خلال الهيئة القبطية، كرَّست وقتها أيضاً للعمل مع رابطة السيدات العامة، فقامت مع السيدة نادية منيس عبد النور بتدوين اللائحة الداخلية للرابطة، وفي عام 1961 أقر السنودس اللائحة وقبل الرابطة كإحدى هيئاته. خدمت السيدة فوزية كسكرتيرة للرابطة من عام 1961 حتى عام 1970. في هذا الوقت الحافل بالخدمة رزقَ اللهُ السيدة فوزية والقس صموئيل بالابنة روزانا والابن رفيق، وكانت الخادمة والزوجة والأم نموذجاً مُلهِماً في التوازن بين أدوارها المتعددة.
انتقلت السيدة فوزية في سنة 1981 مع أسرتها إلى القاهرة، لترى بعينها الحنونة احتياج امرأة المدينة الموظفة للمساندة في تربية أطفالها، ولاحظت بعينها الثاقبة ڤيلا فارغة ملك السنودس في الدُّقي. أدركت أنه وقتٌ لبناء جسرٍ جديدٍ، فأسست في الڤيلا أول حضانة تابعة للكنيسة الإنجيلية في حيّ الدقي سنة 1983، ثم حضانة ثانية في حيّ مصر الجديدة سنة 1989.
في نفس الفترة تم انتخابها رئيسة للرابطة من 1982-1988 لمدتين متتاليتين. ثم اختيرت ثانية من 1994-2007 بصفة استثنائية لمدة ثالثة. خلال فترات رئاستها للرابطة اهتمت بإثراء مكتبة المرأة فكتبت كتابين: “العلاقات الأسرية” و”مريم المجدلية”، وساهمت أيضاً بعدد من المقالات عن دور المرأة الروحي والاجتماعي في مجلة رسالة النور ومجلة أعمدة الزوايا. كما انشغلت كرئيسة للرابطة بالعمل التنموي كما الكنسي في تمكين المرأة الخادمة، فقامت بتأسيس ثلاث برامج مازال لها تأثير قوي على نمو ونضج الكنيسة الإنجيلية حتى الآن. أولاً، في منتصف الثمانينات بادرت بفكرة مؤتمرات تدريبية لقيادات الكنيسة النسائية تشمل مؤتمر للموظفات وآخر للقرويات وثالث لزوجات القسوس لتُعِينَهُنَّ على مساندة أزواجهنَّ في الخدمة. ثانياً، في سنة 1988 شاركت في تأسيس “لجنة خدمة الأسرة”، والتي تطورت لبرنامج مشورة متخصص تحت إشراف السيدة ماري جوزيف. ثالثاُ، سنة 1993 أقامت برنامج “إعداد المرأة للخدمة في الكنيسة” بالشراكة مع كلية اللاهوت الإنجيلية لتكون المرأة الإنجيلية مؤهلة لتقديم التعليم الكتابي واللاهوتي ومُلِمة بعلم الوعظ. تخرَّج أكثر من 200 سيدة في هذا البرنامج. وأخيراً من الأحلام التي سعت الرابطة لتحقيقها، والتي أخذت حيزاً كبيراً من اهتمام السيدة فوزية، هي رسامة المرأة شيخاً – الأمر الذي قرَّره السنودس عام 2006 بعد 32 سنة من مناقشته.
ومن الجدير بالذكر أن انشغالها بخدمتها في الرابطة وفي الهيئة لم يعطلاها عن رؤية ودعم خدمات الكنيسة الأخرى؛ فكانت عضو فعال في مجلس إدراة هيئة فكر واعمل، وعضو مؤثر في المجلس الإنجيلي العام، وعضو في برنامج المرأة في رابطة كنائس الشرق الأوسط، هذا بجانب عضويتها في مجلس إدارة الهيئة من 1996-2016. وبالرغم من انتقال الدكتور صموئيل حبيب المفاجئ سنة 1997، ظلت السيدة فوزية عضو نشيط وفعال مكرس لتكملة مسيرة الزوج بعد رحيله.
كانت حياتها ثابتة في المسيح – الكرمة الحقيقية – عاكسة للشعار الذي سبق واختارته بنفسها لرابطة السيدات العامة. فكانت إلى آخر يوم في عمرها على الأرض تهتم برعاية الآخرين والسؤال عنهم بواسطة الهاتف والرسائل حتى بعد ما فرضت الشيخوخة عليها محدودية الحركة. لذا أكرمها الرب من قِبَل رابطة السيدات العامة في سنة 2008، وسنودس النيل الإنجيلي في سنة 2014، والهيئة القبطية الإنجيلية في سنة 2015. وأخيراً أكرمها إلهُها بدعوتها لسكنها الأبدي في عيد ميلاده المجيد يوم 7 يناير 2020.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.