تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » كفاكم تدينا أيها المتدينون

كفاكم تدينا أيها المتدينون

incense, indian, aromatic

الكاتب

 القس صموئيل عطا

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

نعم إذا كان التدين يزيدكم عنفا فرجاء كفاكم تدينا، وإذا كان التدين يقودكم للتخريب وارتكاب الجرائم وإراقة الدماء فرجاء كفاكم تدينا، وإذا كان التدين يجعلكم آلهة تتحكم في مصائر الناس، فتغبطون البعض وتدخلونهم النعيم وتكفرون البعض الآخر وترسلونهم إلي الجحيم فرجاء كفاكم تدينا، إذا كان التدين يحولكم من إنسانيتكم إلي وحوش ضارية لا تعرف معني الإنسانية فرجاء كفاكم تدينا!

نعم فما أبشع الجرائم التي ارتكبت علي مر العصور والأزمان باسم الأديان، والأديان بريئة من مرتكبيها، كيف تشوهت صورة الأديان بهذه الطريقة البشعة؟ لماذا التصقت الجرائم بالأديان وكيف ارتبطت بها إلي هذا الحد؟

فعندما ترتكب الجرائم من خلال أناس ليس لهم أي علاقة أو صلة بالدين ولا ينتمون إلي أي جهة دينية، فإننا نلتمس لهم الأعذار لأنهم بعداء كل البعد عن الله ولا يعرفون له سبيلا، لكن الكارثة هي أنك تجد من يرتكبون أبشع الجرائم هم متدينون وباسم الدين. لذا إذا كان هكذا فمن الأفضل أن تعيش بلا دين عن أن تكون متدينا مجرما.

 أليست رسالة الأديان هي السماحة والمحبة والسلام؟ ألا تحض علي إعلاء شأن الإنسان وحفظ حقوقه وتقدير إنسانيته؟ ألم تسعي جاهدة إلي نشر المبادئ والقيم الأخلاقية؟ ألم تهدف إلي الحد من معدل الجريمة والقتل؟

نعم وحتى المسيحية أيضا التي يحفل تاريخها بسير الشهداء والقديسين، لم تخل أيضا من تشوهات صنعها متشددون مجرمون بلا قلب وبلا عقل باسم الدين أيضا كالحروب الصليبية ومحاكم التفتيش وغيرها، والحقيقة أن الدين بريء منهم براءة الذئب من دم ابن يعقوب.

وأيضا في هذه الأيام الأخيرة يعتبر من أقسي المشاهد التي قد تراها علي مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها هي مشاهد تتجلي فيها الجريمة بأبشع صورها عندما تقع عينيك علي منظر إنسان متجرد من عقله ومن قلبه يذبح إنسانا آخر كما تذبح الفراخ، فتتساءل في حيرة واندهاش وحزن عميق: ما هذا؟ وبأي حق ترتكب هذه الجرائم النكراء؟ وما نوعية هذه القلوب؟ هل هؤلاء الكائنات يمتلكون قلوبا عادية لحمية كباقي البشر؟

أيها المتدينون المجرمون من كل دين، لقد أسأتم إلي أديانكم بتشويهكم لرسالتها وترك انطباعات سيئة عنها، بل قد أسأتم إلي الإنسانية جمعاء لارتكابكم الجرائم باسم الأديان، بل قد أسأتم أيضا ليس إلي أنفسكم عندما فقدتم إنسانيتكم وتحولتم إلي وحوش برية مفترسة تنهشون لحوم الناس وتقتلونهم وتذبحونهم سواء حرفيا أومعنويا أيضا بالأحمال الثقيلة العسرة الحمل التي تلقونها علي كواهلهم ــ كما قال السيد المسيح للمتحزبين الدينيين قديماــ وأنتم لا تستطيعون أن تحركونها بأصبعكم. 

ما أبعد الفارق بين هؤلاء القساة أصحاب القلوب الحجرية وبين أصحاب القلوب الرقيقة الذين تتجلي فيهم كل معاني الإنسانية، والذين أفادوا المجتمع بعلمهم وثقافتهم وإسهاماتهم وتضحياتهم، فالتاريخ أيضا حافل بأمثلة رائعة لأناس تفانوا في إسعاد البشرية واتجهوا بالخير للجميع ولإفادة المجتمع والإنسانية جمعاء دون تفرقة أو تمييز لسبب دين أو عرق أو ….. أو….. ، ومنهم المعاصرين أيضا والذين تمتلئ بهم مجتمعاتنا وتفخر أيضا بهم لتفانيهم في البذل والعطاء، وإذا ذكرنا أمثلة للسابقين والمعاصرين منهم لا يسعنا الوقت أو المجال لذلك لكن ليت الله يكثر من أمثالهم، ويرحم مجتمعاتنا من الأمثلة السيئة ويغير قلوب الجميع.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.