تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » كيف وصل إلينا العهد الجديد

كيف وصل إلينا العهد الجديد

الكاتب

الدكتور القس فهيم عزيز 

العميد الأسبق لكلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة 

 

  بعد أن يعرف الدارس شيئاً عن البيئة العامة التي أحاطت بكتابة وكتاب العهد الجديد من يهودية ويونانية وكيف نما العهد الجديد نفسه ليعرف شيئاً عن كتابته الأصليين أم هي باقية كما كتبوها ، وهناك أسئلة أخرى تتصل ببعض الكتابات الأخرى التي وجدت وكتبت بأيدي  مسيحية لها سلطانها وتحت أسماء ضخمة في الكنيسة الأولى كاسم بطرس وبولس وغيرهما .. لكننا لا نجدها موجودة عندنا في نسخ العهد الجديد التي بين أيدينا، فلماذا حفظت هذه وتركت تلك، وما هو المبدأ الأساسي الذي ساق الكنيسة على أن تأخذ هذه وتترك غيرها.

  هذه الأسئلة كلها تتصل بدراستين عميقتين من دراسات العهد الجديد، الأول دراسة النص والثانية دراسة القانونية للعهد الجديد، وهاتان الدراستان هما موضوعاً الفصلين التاليين.

1- كيف كتب النص

من الأمور البديهية التي لا ينكرها أي إنسان أن النسخ الأصلية التي خرجت من يد كتاب العهد الجديد غير موجودة ، وأن أقدم مخطوطة وصلت إلى أيدينا تصل إلى النصف الأول من القرن الثاني ، أي بعد الانتهاء من كتابة مل أسفار العهد الجديد ببضع عشرات من السنين ، مع العلم بأن هذه المخطوط لا تزيد عن بضعة أعداد قليلة من إنجيل يوحنا ، ومع ذلك فهناك ما يقرب من خمسة آلا مخطوطة تغطى كل أجزاء العهد الجديد فكيف وصلت إلينا هذه المخطوطات الكثيرة ؟ كيف كتبت ؟ وبأي كيفية حفظت نص العهد الجديد ؟

كيفية كتابة الكتب:

  1- يعتبر ورق البردي أقدم مادة يكتب عليها الكتاب المقدس ، والبردي هذا نبات ينمو في الأمكنة الضحلة من نهر النيل في الدلتا ، وكانت صناعته من الصناعات المزدهرة في مصر ، ومن هناك كان يصدر إلى أمكنة كثيرة في العالم ومن أن البردي يصبح سهل الكسر عندما يتقادم عليه الزمن إلا أنه كان يضارع في متانته أقوة نوع من الورق الحديث ، ولكن الفضل الأكبر في بقاء أوراق البردي إلى العصر الحالي هو جفاف الجو في مصر وخصوصاً في الصعيد ، حيث وجد البردي بكميات ضخمة مدفوناً في التربة الجافة وحيث أن أوراق البردي كانت مستخدمة في أيام المسيح وقبل ذلك بآلف السنين ثم بعده بعدة قرون فيمكن القول بأن كتاب العهد الجديد كتبوا كتاباتهم على أوراق البردي .

  2- ولكن البردي لم يكن هو المادة الوحيدة التي استخدمت في الكتابة بل كانت ، هناك الرقوق ، وهناك قصة مشهورة يذكرها بيلنى الكبير في كتابة التاريخ الطبيعي “ج 13 ص2 يقول فيها إن ملكاً من ملوك مصر من أسرة البطالمة علم أن أمنيس الثاني يحاول أن يبنى مكتبة تضارع مكتبة الإسكندرية وتنافسها ، فمنع تصدير أوراق البردي إليه حتى يمنعه من محاولة هذه ، ولكن أمنيس لم ييأس بل توسع كثيراً في صنع الرقوق من الجلود مثل جلود العجول والغزلان والغنم والماعز ، وبدأ استخدام الرقوق بتوسع من ذلك العصر – مع أنه كان معروفاً من قبل – ووجدت مخطوطات ضخمة مكتوبة على الرقوق هذه ، بل أن كان المخطوطات اليونانية المشهورة المعروفة للعالم مكتوبة على هذه الرقوق ، ولقد ساعدت الرقوق على انتشار الكتاب في كل أنحاء العالم اليوناني الروماني لإمكان حفظه في أي مكان وتحت أي ظروف جوية .

  3- أما الشكل التي وصلت بها الكتب فكانت نوعين : النوع الأول هو الدرس وكان يصنع إما من الجلد أي الرقوق أو من أوراق البردي إذا تلصق وحدات الرقوق أو البردي بعضها البعض حتى تصبح أطوالاً مختلفة قد تصل إلى عشرة أمتار ، ويكتب عليه في شكل أعمدة ، ولا يتسع أي درج لأكثر من سفر واحد من أسفار الكتاب المقدس الطويلة ، ويظن كثير من العلماء أن هذه هو السبب الذي لأجله كتب لوقا الطبيب كتابه – إنجيل لوقا وسفر الأعمال في كتابين منفصلين ، وكانت هذه الطريقة مكلفة كثيراً ، غير سهلة في استخراج الأجزاء المطلوبة من السفر ، لهذا بدأ الناس يفكرون في شكل أخر فخرج الكتاب إلى الوجود. ويظن بعضهم أن كنيسة الأمم هي أول من فكر في كتابات المقدس على شكل كتاب حتى تتميز عن كتابات اليهود التي استمرت تكتب في هيئة الدرج. ولكن ذلك لم يكن السبب الأصل لهذا التحول ، بل كانت هناك أسباب أخرى منها : إن الكاتب يستطيع أن يكتب على جانبي الورقة الواحدة في حين أن الدرج لا يتسع إلا للكتابة على وجه واحد هو الوجه الداخلي فقط ، وبذلك استطاعوا أن يضيعوا الأناجيل كلها أو رسائل بولس كلها في كتاب واحد ومنها أيضاً أن قارئ الكتاب لا يتعب كثيراً عندما يفتش عن أية جزء من الكتاب المقدس، ولهذا فقد وجدت المخطوطات العظمى للكتاب المقدس في هيئة كتاب لا في شكل الدرج.

  4- وكما تباينت هيئة المخطوطات تباينت أيضاً طريقة الكتابة  ،فقد كانت هناك ، طريقتان للكتابة : طريقة الخط الجاري أي أن الأحرف كانت ملتصقة بعضها ببعض ، وكانت تستعمل في كتابة الأمور اليومية غير الرسمية ، أما في الكتابات الرسمية وتلم التي لها قيمتها الكبرى فكانت تكتب بالخط ذي الأحرف الكبيرة المنفصلة وأسمها Unicals .

وبهذه الكيفية كتبت المخطوطات الكتابية العظيمة التي وصلت إلينا فيما بين القرنين الثالث والسادس الميلادي ، أما بعد ذلك فقد بدأ جمال الكتاب والعناية بها يقل حتى صارت الأحرف ضخمة وغير واضحة ، ولكن في حوالي القرن التاسع ظهرت طريقة أخرى للكتابة هي عبارة عن شكل متطور من الكتابة الجارية Cursive وكانت تسمى Minuscules أي كتابة الأحرف الصغيرة ، وبهذا التطور بدأ انتشار الكتب المقدسة يتزايد نظراً لضيق المسافة التي تشعلها الكتابة ، وصغر حجم الكتاب وسرعة الكتاب وانخفاض تكاليف الكتب ، وعلى هذا فيمكن تقسيم المخطوطات إلى نوعين : الأول هو ما كتبت بالخط الكبير المنفصل والنوع الثاني هو ما كتبت بالخط الصغير ، وبالطبع يزداد عدد النوع الثاني عن الأول بنسبة 6 : 1 نظراً لقرب وقتها من العصر الحالي وعدم تعرضها للتآكل مثلما حدث للنوع الأول والأهم من ذلك لانتشار الكتاب المقدس بصورة أوسع بين طبقات من الناس أشمل .

  5- أما من ناحية ترقيم الكتابة ووضع الفواصل بين الجمل والكلمات فقد كانت قليلة جداً في الكتابات القديمة وخاصة في الكتابات الموجودة على البردي وكذلك المخطوطات القديمة ، ففي أوراق البردي المسماة شيستر بيتى Chester Beatty  وجدت علامات مميزة وفواصل قليلة جداً ، وكانت الأحرف تكتب متجاورة والكلمات كذلك لا يفصلها بعضها عن بعض أي فاصل ، مما كان يسبب بعض المشاق للعلماء في تمييز الكلمات ، وهناك مثل واضح باللغة الإنجليزية يوضح مدى هذه الصعوبة فإذا قرأ اثنان أحدهما ملحد والثاني مؤمن هذه الجملة Gidisnowhere  فالأول يقرأGod is no where  أي أن الله غير موجود ويقرأها الثاني God is now here  أي أن الله هنا الآن ولكن لا يخطرن على البال أن هذه الحالات كانت عسيرة لدرجة الاستحالة على العلماء فقد درسوا الكتاب المقدس كله دون التوقف أو العجز عن تفسير وتمييز كل كلماته ، وذلك نظراً لتميز الكلمة اليونانية عن غيرها بنهاياتها التي لا تخرج عن حرف متحرك أو مقطع حركي Diph Thong أو واحد من الأحرف الساكنة الثلاثة n, r, s,  

  6- إلى جانب المواد السابقة التي كتبت عليها كتب العهد الجديد توجد طريقتان أخريان حفظ بهما بعض نصوصها : الأولى هي الكتابة على الفخار أو المحار وكان يستخدمها فقراء الناس ، وقد وجدت أجزاء من ستة أسفار من العهد الجديد مكتوبة بهذه الكيفية أما الطريقة الثانية : هي طريقة عمل الشعوذة والأحجبة ، وقد انتشرت هذه العادة في العصور القديمة انتشاراً واسعاً على الخشب أو الجلد أو ورق البردي ، ويشار إلى النوع الأول بالحرف الإنجليزي القديم H ويوجد منها حوالي 25 ، أما النوع الثاني فيشار إليه الخرف D ويوجد منها 4 تحوى الصلاة الربانية وخمسة تحتوى على أجزاء أخرى من الكتاب .

2- مستندات نص العهد الجديد

  وهنا يقفز السؤال ” ما هي الوثائق التي يعتمد عليها الدارسون في تحقيق نص العهد الجديد ؟ وما هو المصادر الأساسية له ؟ في هذا الأمر توجد ثلاثة مصادر وهى في الوقت نفسه الوثائق التي منها يستقى العلماء هذا النص :

  1. المخطوطات اليونانية
  2. الاقتباسات التي اقتبسها الآباء أفراداً وكنائس والقراءات في صلواتها.
  3. الترجمات المختلفة

1- المخطوطات اليونانية

انشغل بعض العلماء في وضع أسماء لهذه المخطوطات المختلفة لتمييزها بعضها عن بعض ولتسهيل عملية نقد النص ، وكان أول من عمل نظاماً لها هو العالم وتشتين Wettstein فمر المخطوطات المكتوبة بالخط لكبير المنفصل Unicials بحرف كبير ، أما المخطوطات المكتوبة بالخط الصغير Minuscules بالأعداد العربية ، ولكن منذ ذلك الوقت كثرت الاكتشافات وراد عدد المخطوطات عن عدد الحروف الكتابية ، فكان على العلماء أن يجدوا نظاماً أشمل منه ، ولقد قام بذلك أحد علماء القرن التاسع عشر وهو جربجورى G.R Gregory الذي بنى على النظام السابق ولكنه توسع فيه: ففصل أولا بين المخطوطات المكتوبة على أوراق البردي والمكتوبة على الجلود ، وميز الأول بالحرف الإنجليزي p وتكتب نمرة المخطوطة بجواره فهناك p1 ، p2 وهكذا ويوجد منها حوالي 76 مخطوطة مكتوبة بالحرف الكبير المنفصل.

أما المخطوطات المكتوبة على الجلود فقد أبقى على الأسماء الأصلية للمخطوطات الشهيرة ، فبقيت السينائية تميز بـ ( ألف عبراني ) والفاتيكانية B والإسكندرية A ولكن المخطوطات زادت عن الحروف اللاتينية واليونانية والعبرية ، فما كان من جريجوري إلا أن ميز كل مخطوطة بعدد عربي خاص ملحقاً به رقم صفر مثلاً 01 ، 02 ، 050 ، 075 ووصل عدد المخطوطات هذه إلى 250 مخطوطة .

  ولم يقتصر جريجوري على تمييز المخطوطات اليونانية بل تعداها إلى القراءات الكنسية ، وهناك حوالي 1997 قراءة موجودة في الكتب اليونانية وميزها بالحرف الإنجليزي L ( Lectionary) وبجوارها عدد عربي فإذا كانت القراءات من الإنجيل اكتفى بالحرف L والعدد العربي ، أما إذا كان الاقتباس من الأعمال والرسائل La أما إذا كان من الأناجيل والأعمال والرسائل L + a ولا يوجد اقتباس من سفر الرؤيا .

وتنقسم هذه المخطوطات إلى نوعين :

  1. المخطوطات المكتوبة على الورق البردي
  2. المخطوطات المكتوبة على الجلود .

(أ) أهم المخطوطات المكتوبة بالخط الكبير على ورق البردي

تشمل كل هذه المخطوطات أجزاء صغيرة من العهد الجديد ، ولكن أهم هذه المخطوطات مجموعتان : الأولى هم مجموعة تشستر بيتى Chester Beatty نشرت 1930 – 1931 ثم مجموعة Martin Bod mor  وقد نشرت في 1955- 1956 .

أما المجموعة الأولى أي مجموعة تشستر بيفتجتوى على المخطوطات الآتية : p45 كانت تحتوى هذه المخطوطات في الأصل على حوالي 220 ورقة ولكن لم يتبق منها إلى حوالي 30 ورقة ، وكانت تحوى الأناجيل الأربعة وسفر الأعمال ، ولم يبق منها إلا بضعة أعداد من متى ويوحنا وأوراق من مرقس ، 7 أوراق من لوقا و13 ورقة من سفر الأعمال ، يرجع الناشر تاريخ كتابتها فيما بين 200 – 250 ميلادية ، أما نصها فهو يختلف ففي مرقس يعتبر النص قيصري أما في الأناجيل الباقية فيميل إلى النص الإسكندري P46 كانت أصلاً تحتوى على 104 ورقة تبقى منها حوالي 86 ورقة ، وكانت تحتوى على عشر رسائل لبوليس بالترتيب الآتي رومية ، عبرانيين ، 1 ، 2 كورنثوس وأفسس وغلاطية فيلبى وكولوسي ، 1 و 2 تسالونيكي ولا توجد هناك أية دلائل على أنها كانت تضم الرسائل الرعوية ، ومن أهم مميزات هذه المخطوطات هو أنها تنسب رسالة العبرانيين إلى بولس وتضعها مباشرة بعد رومية ، والنهاية الموجودة في أصحاح 16 من رسالة رومية توجد في نهاية الإصحاح الخامس عشر ، ويرجع الناشر أنها كتبت في النصف الأول من القرن الثالث ( 200 – 250 م ) ونصها قريب من النص الغربي .

P47 كانت تحتوى أصلاً على ما يقرب من 32 ورقة لم يتبق منها سوى عشر ورقات ،بها كثير من التشويهات وهى لسفر الرؤيا ، ويرجع تاريخها إلى الصف الأخير من القرن الثالث ونصها يقترب من نص المخطوطة السينائية.

P52 هذه الأقصوصة من البردي لا تحوى سوى خمسة أعداد من إنجيل يوحنا (18: 31 – 33 و 37 و 38) وقد أخذها أحد العلماء من مصر سنة 1920م ولكنها لم تنشر إلا في سنة 1934 ومع إنها صغيرة الحجم بهذا القدر إلا أن قيمتها العلمية لا تقل عن أعظم اكتشاف في عالم المخطوطات. فقد أرجع ناشرها تاريخ كتابها إلى النصف الأول من القرن الثاني الميلادي وقد اتفق معه أعظم علماء المخطوطات ، وهذا يعنى أن أنجيل يوحنا انتقل من منطقة كتابته ( أفسس أسيا الصغرى ) إلى مصر في تلك الفترة مما يقطع أن الإنجيل كتب في فترة هذا التاريخ وبذلك نقضت كل براهين مدرسة تونجن الألمانية التي كانت تؤكد أن أنجيل يوحنا كتب في 175م على الأقل .

  هذه هي مجموعة تشسر بيتى ، ويليها في التاريخ مجموعة بودمر وهى تحتوى على المخطوطات التالية :

P66 وتعتبر هذه المخطوطات من أهم مخطوطات هذه المجموعة ، ولقد نشرت على مرتين الأولى من سنة 1956 والثانية وكانت إضافات لها نشرت سنة 1962 وكانت تحوى أصلاً إنجيل يوحنا ولم يتبق منها سوى : يوحنا 1 : 1- 5 : 11 ، 6 35 – 14 : 15 ثم بضعة أعداد من إصحاحات 14 – 21 ونصها أصلاً غربي ولكن الكاتب غير بضعة قراءات منها إلى النص الأسكندرى ، وتتميز هذه المخطوطة ببعض القراءات التي لم توجد في أية مخطوطة غيرها مثل : لو 13 : 5 بدلاً من كلمة ( مغسل ) يقول ( مغسل الأرجل ) ومتى 7 : 52 يحل المشكلات التي حيرت المفسرين طويلاً في القول ، فتش وأنظر هل قام نبي من الجليل مع أن أنبياء جاءوا من الجليل ، لكن الكاتب أضاف ” لـ التعريف ” فأصبحت ” النبي ” وهو النبي الذي وعد موسى الشعب بمجيئه ، هذا النبي هو الذي لا يأتي من الجليل.

P72 هذه المخطوطة التي نشرت سنة 1595 تحتوى على أشياء: منها قصة ميلاد العذراء مريم ، رسالة بولس إلى كورنثوس (من كتب الأبوكريفا) أغنية سليمان الحادية عشر ، رسالة يهوذا ، موعظة ميلثويوم الفصيح ، أجزاء من أحد الترانيم مقالة فيلياس ، مزمور 33 و 34 رسالتي بطرس.

  وقد ذكر الكاتب أنها كتبت لاستعمال الخاص لا للاستعمال الكنسي، أما نصها في 1 بطرس فهو نص أسكندري، وخصوصاً النص الصعيدي.

  P75 وهى مخطوطة كانت تحتوى إنجيلي لوقا ويوحنا كتباً على 144 صفحة ولم يبق منها إلا 102 صفحة ويرجح ناشرها أنه كتبت في الفترة ما بين 175 – 225 ولهذا فهي أول مخطوطة لإنجيل لوقا ، وواحدة من أوائل المخطوطات لإنجيل يوحنا ، ونص هذه المخطوطة يشابه المخطوط الفاتيكانية ، وفى بعض المواضع تتفق مع الترجمة القبطية المسماة (الصعيدية) في بعض القراءات الفريدة ، فهما تتفقان في يوحنا 10 : 7 حيث يستبدلان قول المسيح ” أنا هو باب الخراف ” بالقول ” أنا هو راعى الخراف ” ثم في ذكر اسم الرجل الغنى في قصة الغنى واليعازر ” (لوقا 16 : 19 ) حيث تقول أن اسمه :  نينوى .

  هذه هي أهم المخطوطات البردية التي تعتبر شاهداً ومصدراً مهما لنص العد الجديد.

(ب) أهم المخطوطات اليونانية المكتوبة بالخط الكبير على جلود الحيوانات

  لا يمكن أن نعطى هنا وصفاً عن كل المخطوطات من هذا النوع، ولكن يكفى أن نلقى الضوء على بعض من أهم المخطوطات فيها، وسوف نذكر أسم المخطوطة باللغتين العربية والإنجليزية مع ذكر الحرف الرمزي لها ثم رقمها العددي.

1- السينائية Siniaticus (01):

  تعتبر هذه المخطوطة أهم هذا النوع من المخطوطات وقد اكتسبت شهرة واسعة ليس فقط بما تحوى ولكن للقصة الطويلة التي وراءها ، فقد اعتقد تشيندورف الذي اكتشفها أنها إحدى خمسين مخطوطة فاخرة أمر الإمبراطور قسطنطين بكتابتها لتوزع على الكنائس ، أما المخطوطة الثانية الباقية من هذه المجموعة بحسب هذا الرأي فهي الفاتيكانية أما قصة اكتشافها فهي قصة طويلة تبدأ سنة 1844 عندما جاء قسطنطين تشيندورف العالم الألماني إلى الشرق الأوسط للبحث عن مخطوطات قديمة ، فوجد 43 ورقة ملقاة في سلة المهملات في دير سانت كاترين في صحراء سيناء ، وعندما فحصها عرف أنها جزء من الترجمة السبعينية كتبت بخط كبير منفصل ، وكانت تحوى أجزاء من 1 أخبار اليوم ، إرميا ، نحميا واستير ، فرجع إلى أوروبا ونشر هذه الأوراق سنة 1846 ، في سنة 1853 رجع إلى الدير ولكن الرهبان لم يسمحوا له بشيء ، ولكن في سنة 1859 في زيارة ثالثة للدير وجد ما كان يحلم به ، إذ وجد مع أحد الرهبان بقية المخطوطات في حالة جيدة وخاصة في العهد الجديد ، وبعد مفاوضات طويلة تمكن من أخذها وتقديمها كهدية لقيصر روسيا ثم نشرها في سنة 1862 ، ثم نشرت بعد ذلك مرتين الأولى ما بين 1911 – 1922 والثانية 1938 بعد أن اشتراها المتحف البريطاني من النظام الروسي الجديد بمبلغ مائة ألف جنيه إسترليني ( يعود تاريخها إلى النصف الثاني من القرن الرابع ) وتحتوى هذه المخطوطة على معظم العهد القديم وكل العد الجديد تقريباً ورسالة برنابا ، وجزء كبير من كتاب راعى هرماس ، أما نصها فهو ينتمي إلى النص الإسكندري ، وقد راجعها بعض الكتبة وعملوا لها بعض التصحيحات ، وفى المدة ما بين القرنين السادس والسابع غير بعض الكتبة في قيصرية كثيراً في كلا العهدين الجديد والقديم محاولين بذلك أن يوفقوا بين هذه المخطوطة بامفليوس القيصري ، ويستطيع دارس الكتاب المقدس أن يعرف ذلك في الهامش تحت a للتصحيحات ، ثم ca التغييرات الأولى ، ثم Cb للتغيرات التالية .

2- الإسكندرية (02) A.ALexandrinus

  هذه المخطوطة أهداها البطريرك كيرلس لوكر بطريرك القسطنطينية سنة 1627 إلى أحد ملوك انجلترا ، وقد كانت قبلا في أبروشية الإسكندرية ، ولذلك أطلق عليها ذلك الاسم مع أن إستريتر Streeter يظن إنها لم تكتب في الإسكندرية بل كتبت في قيصرية أو في مكان يقرب منها ، وقد كانت تحتوى أصلاً على 822 ورقة لم يتبق منها إلا 773 ورقة وتتضمن العهدين القديم والجديد  ، وقد منها كل متى إلى ص 25 : 6 ، يوحنا 6 : 5 – 8 :52 ، 2 كو 4 : 13 -12 : 6 .

  أما النص فإن يختلف فالأناجيل تمثل النص البيزنطي في أقدم صورة أما بقية العهد الجديد فيمثل النص الإسكندري ، وبذلك توضع في نفس المستوى مع المخطوطتين ، B في هذا الجزء ويرجع تاريخ كتابة هذه المخطوطة إلى النص الأول من القرن الخامس الميلادي .

3- الفاتيكانية :(03) B Vaticanus

  سميت الفاتيكانية لأنها موجودة في المكتبة الفاتيكانية منذ زمن بعيد – أي قبل سنة 1475م ، ومع ذلك فقد ظلت مغلقة عن عيون العلماء إلى سنة 1889 حين سمح لهم بأن يستخرجوا صورة فوتوغرافية منها ، يرجع تاريخ كتابة هذه المخطوطة أي أواسط القرن الرابع ، ويظن بعضهم أنها إحدى الخمسين مخطوطة التي أمر قسطنطين بكتابتها للكنائس ، وأنها كانت نسخة مرفوضة. وفيها بعض التصحيحات التي قام بها أحد المصححين بعد كتابتها مباشرة وكتابتها بسيطة بها أي تزيينات .

  أما ما ضاع من هذه المخطوطة فهو : 46 أصحاحاً من سفر التكوين ، حوالي 30 مزموراُ ، من عبرانيين 9 : 14 إلى النهاية ويتضمن الرسائل الرعوية وسفر الرؤيا وسفر المكابيين  .

  أما ما تتميز بهذه المخطوطة فهي أنها مقسمة في العهد الجديد إلى إصحاحات ما عدا رسالة بطرس الثانية، وفى تقسيمها لرسائل بولس تستمر في تقسيم واحد لكل الرسائل ، ولا يوجد هناك تقسيم مستقل لكل رسالة على حدة، والأمر الآخر هو أنها تحوى رسالة العبرانيين بعد رسالة تسالونيكي مباشرة .

أنا نصها فقد قيل إنه يمثل النص الإسكندري في أنقى صورة مع أن بعض العلماء يرون في رسائل بولس بعض العلامات على وجود النص الغربي مختلطاً بالنص الأسكندرى.

4- الافرايمية :(04) c. Ephraemi

  هذه المخطوطة التي الآن في المكتبة الوطنية في باريس ، كانت في  الشرق ثم جيء بها إلى إيطاليا في القرن السادس ومنها إلى باريس ، وهى الشرق ثم جيء بها إلى إيطاليا في القرن السادس ومنها ، وهى مخطوطة Palimpsest أي أنها كانت تحتوى أصلاً الكتاب المقدس ، لكن في القرن الثاني عشر محا أحد الكتبة نص الكتاب المقدس وكتب فوقها مواعظ أفرايم أحد الآباء السريان الذي عاش في أوائل القرن الرابع ، ولكن بواسطة استخدام بعض المواد الكيميائية الخاصة والضوء الشديد تمكن تشيندورف من أن يقرأ النص الأصلي الذي محي ، ولم يجد منها  سوى 46 ورقة من العد الجديد تحوى أجزاء كم كل كتبه ما عدا رسالة تسالونيكي الثانية ويحنا الثانية.

  يرجع تاريخ هذه المخطوطة إلى القرن الخامس يتفق نصاً كثيراً مع النص البيزنطي الذي يعتبر أقل قيمة من النصوص الأخرى، وقد أجرى اثنان من المصححين بعض التصحيحات ويشار إليها.

5- البنزية :(05) D Benzae

  لها اسم ثان هو كائناً بريجنسيس cantabrigiensis وقد حصل عليها تيودوربيزا تلميذ كلفن من دير القديس إيريناوس سنة 1562 ، وأهداها إلى مكتبة جامعة كمبردج ولذلك سميت باسمة ، هذه المخطوط تختلف عمن مثيلاتها في أنها مكتوبة باللغتين اليونانية واللاتينية ، اليوناني على الصفحة اليسرى واللاتيني في اليمنى ، مكتوبة في عمود واحد وسطورها غير متساوية ، وترتيب الأناجيل فيها يتبع الترتيب الغربي أي متى ويوحنا (الرسولان) لوقا (مرقس رفيقاً الرسولين ) وتاريخها يرجع إلى القرن 5 أو 6 وهذه المخطوطة تمتاز بأمور لا توجد في أية مخطوطة أخرى ، ففيها من الإضافات والحذف ما يتعدى الكلمات إلى الجمل والحوادث أيضاً ، فمثلاً يظهر عدد 5 بعد عدد 10 في إنجيل لوقا 6 وبين العددين 4 و 6 من نفس الإصحاح تظهر حادثة جديدة لا توجد في أي مكان آخر وهى ” وفى ذلك اليوم رأى يسوع إنسانا يعمل في يوم السبت فقال له ” يا إنسان عن كنت تعرف ما أنت صانع فطوبى لك ، ولكن إن كنت لا تعلم فأنت ملعون وكاسر للناموس ” وهناك مثل آخر ، ففي القصة ” العشاء الرباني ” كما وردت في إنجيل لوقا يحذف الكاتب الجزء الأخير من عد 19 وعدد 20 وبذلك يزيل كل ذكر للكأس الثاني (لو 22 : 15-20 ) وفى لو 23 : 53 يذكر أن يوسف الرامي بعد أن دفن جسد يسوع ” وضع أمام القبر حجراً ضخماً لا يستطيع عشرون رجلاً أن يزحزحوه ، أما أشهر مثل على الإضافة فهو ما جاء بعد متى 20: 28 إذ يقول ” ولكن أطلبوا أن تزدادوا من كل ما هو صغير وأن تنقضوا من كل ما هو عظيم ، إذا دخلتم بيتاً ودعيتم للغذاء فلا تجلسوا في الأماكن الأولى لئلا يدخل من هو أعظم منك بعد ذلك ، فيأتي من دعاك ويقول لك أذهب أجلس في مكان أقل فتخجل ، ولكن إذا جلست في مكان أقل وجاء من هو أقل منك فيأتي من دعاك ويقول لك أذهب أجلس في مكان أفل فتخجل ، ولكن إذا جلست في مكان أرفع وذلك يكون حسنا لك ” ولكن في هذه الإضافة تتفق معها بعض المخطوطات والترجمات الأخرى ، وقس على ذلك من الإضافات التي وجدت في أعمال الرسل حتى أن حجم السفر يساوى 11/10 من السفر المعروف ، هذه الزيادات توضح نوعية النص الغربي الذي تمثله هذه المخطوطة أوضح تمثيل .

6- كلارومنتانوس  Db Claromontanaus أو :(06) D2

وتحتوى هذه المخطوطة على كل رسائل بولس ومن ضمنها الرسالة للعبرانيين ، وهى مثل البيزية مكتوبة باللغتين اليونانية واللاتينية ، عمل بها مصححون كثيرون ، نصها غربي مع أنه لا يوجد بها الإضافات الكثيرة كما هو الحال في البيزية ويرجع تاريخها إلى القرن السادس الميلادي .

7- الوشنطية :(032) W. Washingtor

  وهى موجودة الآن في متحف فرير في مدينة واشنطن ، يرجع تاريخ كتابتها إلى القرن الرابع أو الخامس ، وهى تحتوى على الأناجيل فقط ، ولكن في الترتيب الغربي متى ، ويوحنا ، لوقا ، مرقس ، أما نصها فهو مختلف في أجزاء كثيرة منها كأنما نقلت من مجموعة مخطوطات مختلفة ففيها النص البيزنطي والغربي والقيصري والإسكندري.

  وفى هذه المخطوطة إضافة تميزها عن باقي المخطوطات مع أن جيروم يظن أنه رأى هذه الإضافة في مخطوطات يونانية أخرى ، هذه الإضافة موجودة في مرقس 16 : 14 فبعد أن وبخ المسيح تلاميذه لعدم إيمانهم تضيف المخطوطة ” فبدءوا يرثون أنفسهم قائلين إن دهر العصيان وعدم الإيمان هذا هو تحت سلطان الشيطان الذي لا يسمح لحق الله وقوته ، أن يتغلب على أمور الأرواح النجسة لذلك أكشف عن برك الآن حينئذ التفتوا إلى المسيح فقال لهم زمن الشيطان قد كمل ولكن أمورا مرعبة تقترب الآن ومن أخطأ أسلم للموت حتى يرجعون للحث ولا يخطئون مرة أخرى ويرثون مجد البر الروحي الغير الزائل الموجودة في السماء .

  هذه هي أهم المخطوطات اليونانية المكتوبة بالخط الكبير المنفعل، وهناك مخطوطات أخرى من نفس النوع ولكنها أقل أهمية من هذه التي ذكرت سابقاً.

 (ج) المخطوطات المكتوبة بالخط الغير متصل:

  بدأت كتابة الأسفار المقدسة بالخط الصغير المتصل من أواخر القرن الثامن ، ولقد كان الناس يستخدمون هذه الطريقة في الكتابة قبل ذلك الوقت بمدة طويلة ، ولكنهم لم يستخدموها في كتابة الأسفار المقدسة ، ولكن لما زاد الطلب على اقتناء الكتاب المقدس وخاصة منذ أوائل القرن العاشر ، بدأ الكتاب يغيرون طريقة كتابتها من الخط الكبير المنفصل إلى الخط الصغير الجاري ، فساعدهم ذلك على سرعة الكتابة وتصغير المساحة ، فصغير حجم الكتاب، مما الكتاب المقدس، مما رخص ثمنه وخفف حمله الكثيرين يقبلون على اقتنائه.

  وهذه المخطوطات تقل في أهميتها عن المخطوطات المكتوبة بالخط الكبير المنفصل ، لأنها متأخرة عنها في الزمن ، ولكن مع ذلك فهناك بعض المخطوطات منها لا تقل أهميتها عن أعظم مخطوطة قديمة ، فليس بالضرورة أن يكون نص المخطوطة المتأخرة زمنياً متأخراً هو أيضاً ، فقد تنقل هذه المخطوطة المتأخرة عن مخطوطة قديمة جداً ذات نص رفيع القيمة كالنص الإسكندري ، ولهذا لا يمكن الحكم كل هذه المخطوطات بقلة قيمتها النقدية عن المخطوطات الأخرى .

وعندما بحث العلماء في هذه المخطوطات وجدوا أن هناك تشابهاً كبيراً يكاد يكون تاماُ بين بعض مفرداتها ، ولهذا فقد ضموا المخطوطات المتشابهة بعضها إلى بعض في التنسيق وأطلقوا عليها لقب الأسرة .

ويستحسن هنا أن نذكر كلمة عن بعض أسرات هذه المجموعة وبعض مفرداتها

1- الأسرة الأولى:

  وهى تتكون من المخطوطات رقم 1 ، 118 ، 131 ، 209 ويرجع تاريخ كتابتها كلها إلى الفترة ما بين القرنين الثاني عشر والرابع عشر – يشابه  نصها النص القيصري الذي ظهر في قيصرية في القرن الثالث والرابع .

2- الأسرة الثالثة عشرة:

  وهى تتكون من المخطوطات 13 ، 69 ، 124 ، 346 ثم أضيف عليها حديثاً المخطوطات : 230 ، 543، 788 ، 826 ، 828 ، 983 ، 1689 ، 1709 ويرجع تاريخ كتابتها إلى المدة ما بين القرابين الحادي عشر والخامس عشر ، ونصها هو النص القيصري ، وأهم ما يميز هذه المجموعة هو أنها تذكر حادثة المرأة التي أمسكت في الزنا ( يو 7 : 53 – 8 : 11 ) لا في إنجيل يوحنا بل في إنجيل لوقا 21 وبعد العدد 38 .

3- الأسرة 1424:

  وهى أسرة أطلق عليها 1424 نظراً لأن أهم مخطوطة فيه هي 1424 وهذه المخطوطة تحتوى على كل العهد الجديد ، ويرجع تاريخ كتابتها إلى القرن التاسع أو العاشر ، كتبها واحد من الرهبان مع إضافة بعض التفاسير لها على الهوامش ، وقد رتبها بالترتيب الآتي :-

الأناجيل ، الأعمال والرسائل الجامعة ، الرؤيا ، رسائل بولس ونصها هو النص القيصري ، ويشترك في هذه الأسرة مع هذه المخطوطات ، المخطوطات الآتية التي تحتوى على جزاء مختلفة والعهد الجديد : 7 ، 27 ، 115 ، 160 ، 179 ، 185 ، 267 ، 349 ، 517 ، 659 ، 692 ، 826 ، 945 ، 954 ، 990 ، 1010 ، 1082 ، 1188 ، 1994  ، 1207 ، 1223 ، 1293 ، 1391 ، 1402 ، 1606 ، 1675 ، 2191 .

4- المخطوطة 33:

وهى تحتوى على كل العهد الجديد ما عدا سفر الرؤيا يرجع تاريخ كتابتها إلى القرن التاسع ، وقد أطلق عليها لقب ” ملكة المخطوطات ذات الأحرف الصغيرة المتصلة ” ونصها إسكندري رفيع فيما عدا سفر الأعمال ورسائل بولس فإنها تظهر بعض التشابه القليل النص البيزنطي ، توجد في المتحف الوطني بباريس .

5- المخطوطة 61:

  وهى تحتوى على كل العهد الجديد ، ويرجع تاريخ كتابتها إلى القرن الخامس عشر أو السادس عشر ، وأهميتها ترجع إلى أنها أول مخطوطة أكتشف تحوى الشهود السماويين الثلاثة ( 1 يوحنا 5 : 7و8 ) وهذه المخطوطة جميلة ونظيفة فيما عدا الصفحة التي فيها التي فيها الشاهد السابق من كثرة الاستعمال ، توجد في مكتبة كلية الثالوث بدبلن –إنجلترا .

6- المخطوطة 81:

  تحتوى على سفر الأعمال ويرجع تاريخ كتابتها إلى سنة 1044 ، وشهرتها في نصها إذا تعادل أعظم المخطوطات القديمة ، وتتفق في كثير من الحالات مع النص الأسكندرى ، توجد في المتحف البريطاني .

7- المخطوطة 157:

  إنها تشمل كل الأناجيل، ويرجع تاريخ كتابتها إلى القرن الثاني عشر، قيل أن نصها يشابه النص القيصري وتوجد الآن في مكتبة الفاتيكان.

8- المخطوطة 565:

  تعد من أجمل المخطوطات الباقية للآن ، وهى تشمل كل الأناجيل ويرجع تاريخ كتابتها إلى القرن التاسع أو العاشر ، مكتوبة بالخط الذهبي على جلد أرجواني ، ونصها قيصري ، وتشابه المخطوطة ذات الحرف الكبير المنفصل (05) بيزا خاصة في إنجيل مرقس ، وهى موجودة الآن في لينجراد .

9- المخطوطة رقم 1582 :

  يرجع تاريخ كتابتها  إلى القرن العاشر ، ويقول عنها ستربتر أنها تساوى في قيمتها المخطوطة السينمائية (01) % يضع الكاتب قصة المرأة الزانية في آخر إنجيل يوحنا وليس في يوحنا 7 : 53 – 8 : 11  ،ويعلن أن كثيرين من الآباء أمثال كريسستم وكيرلس الإسكندري لم يعلقوا عليها ، ثم يضع نهاية إنجيل مرقس 16 : 9 – 20 ) في شكل ملحق فقط ويضيف بأن إيريناوس يقتبس عدد 19 كأنه موجود في إنجيل مرقس .

10- المخطوطة 2035:

  وهى تحتوى على الرؤيا مع تفسير أويكومينوس عليه ، يرجع تاريخ كتابته إلى القرن الثالث عشر وهى مع المخطوطة الإسكندرية والأفرايمية ومخطوطة 2344 تعطى أنقى نص لسفر الرؤيا ، يفوق كل النصوص الأخرى حتى نص المخطوطة السينمائية (01) .

هذه هي أهم الأسر والمخطوطات المكتوبة بالخط الصغير المتصل التي تشهد لنص العهد الجديد.

2- اقتباسات الآباء والقراءات

1- القراءات الكنيسة Lectionaries:

  اقتبس المسيحيون الأوائل طريقة العبادة عن المجمع اليهودي وخاصة القراءات الكتابية ، ولقد كان اليهود يقرؤون أجزاء من موسى والأنبياء والمزامير مرتبة ترتيباً خاصة في كل يوم سبت ، وهكذا فعلت الكنيسة الأولى إذا قسمت السنة على حسب الفصول والمواسم ابتداء من عيد القيامة ، ثم رتبت القراءات بحسب تلك المناسبات ، وكانت القراءات من الأناجيل وسفر الأعمال ثم الرسائل البولسية والرسائل الجامعة وأخيراً من سفر الرؤيا ولقد أطلق

 على هذه القراءات التي جمعت معاً في مخطوطة واحدة اسم السنكسار

  Synaxaria ولكن هذه القرارات الكنيسة لم يلق أحد ، بالا إليها نظراً لعدم دقتها في إيراد المناسبة التي قيلت فيها القراءات ، فقد تفتتح القراءة بالقول (أجدى المناسبات “أو” قال الرب ” وقد يعدل واضعوها في بعض النصوص الكتابية حتى تلاءم المناسبة التي تقرأ فيها.

  ولكن النظرة الحديثة إليها اختلفت عن سابقتها ، وبدأ العلماء ينتهون إلى هذه القراءات الكنسية كمصدر عظيم من مصادر النص الكتابي للعهد الجديد ، ولقد أعتقد كولول ، (Prologmona Riddle colwoll to the study of the loctiomary text of gospel) أنها نصوص محافظة لا يتجزأ الكتاب على تغيير الكلمات أو النصوص ، وعندما اقتبسها مقتبسوها فإنهم فعلوا ذلك من أقدم النسخ ، فالنص فيها يرجع إلى مصادر قديمة جداً.

2- اقتباسات الآباء:

  هذا هو المصدر الثالث الرئيسي لتحقيق النص الكتابي للعهد الجديد واقتباسات الآباء حقل متسع للدرس، إلا أن هذا الكتاب لا يستطيع أن يخوض في هذه الدراسة المتسعة.

وأهم الآباء الذين اقتبسوا من العهد الجديد همي:

الآباء اليونانيون:

مارسيون (165 م) ،  يوستينوس الشهيد ( 100- 195م ) تاتيان (120م) وهو صاحب أول  (أنفاق البشيرين ) واسمه الدياتسترون

وهى كلمة يونانية مركبة معناه ” خلال الأربعة أناجيل  ،وقد مزج الأناجيل الأربعة فجعلها إنجيلاً واحداً ، وأكليمندس الإسكندري (155 – 215م ) واوربجانوس الإسكندري (185- 235م) واثناسيوس الإسكندري (293 – 273 م ) وباسيليوس قيصرية (329 – 379م) وغيرهم .

الآباء اللاتين :  

  ومنهم ترتوليانوس القرطاجنى (حوالي 150 – 222م ) كيريانوس القرطاجنى (حوالي 200 – 258 م) وإيرينتموس الرومي – الفلسطيني (340 – 420 م) واغسطينوس من هيبو (354 – 430 م ) وغيرهم .

الآباء السريان:

  ولم يكن منهم الكثير ممن اشتهروا من الآباء ، ومن رجالاتهم  أفراثيس رئيس دير وكتب عدة مواعظ (336 – 345 م ) وأفرايم سيروس (توفى 333م ) .

  ولتقسيم دور اقتباسات الآباء في تحقيق نص العهد الجديد يحسن أن تذكر أوجه القوة ثم النقض الذي فيها.

نواحي القوة :

1- إنها تساعد على معرفة الأمكنة التي نشأت فيها النصوص المختلفة إن المخطوطات اليونانية مع أهميتها الكبرى في تحقيق النص إلا أن العلماء لا يستطيعون الجزم أين ومتى كتبت ، ولكن الآباء الذين اقتبسوا منها نعرف أين ولدوا وعاشوا وماتوا ، ولهذا فعندما يعرف العلماء النص الذي استخدموه في كتباتهم يمكنهم تحديد مكان ذلك النص ، مثلاً : عندما كتب كبريانس القرطاجنى سنة 250 خطاباته كانت اقتباساته تمثل نصاً يتفق مع نص المخطوطة اللاتينية ” K ” التي كتبت في القرن الرابع أو الخامس الميلادي ، وهذا جعل العلماء يعتقدون أن هذه الترجمة هي سليلة ترجمة أخرى سبقها ، وفى مرات أخرى يقتبس أحد الكتاب جزء من أحد الأسفار في قراءتين مختلفتين تمثلان نصين مختلفين مما يساعد العلماء على معرفة مكان وعمر النصوص المختلفة .

  2- من الاقتباسات المختلفة يستطيع العلماء تقرير ما إذا كان بعض الآباء قد استخدموا الأجزاء المختلف عليها في وقتهم مثل خاتمة إنجيل مرقس (مرقس 16 : 9 – 20) وقصة المرأة الزانية ( يوحنا 7 : 53 – 8 : 11 ) وبهذه الطريقة يمكن معرفة الوقت الذي بدأ في ذكر هذه الأجزاء والمكان الذي ظهرت فيه .

نواحي النقض:

  1- كثيرة ما كان الآباء يذكرون الأجزاء التي يقتبسونها من ذاكرتهم مباشرة دون الرجوع إلى المخطوطة إما لأنهم كانوا لا يملكونها ولأن استخراج النص كان من ضمن الأعمال الشاقة، وكانوا أحياناً يقتبسون نفس العدد بطرق مختلفة في كتابتهم.

  2- والأمر الثاني هو أن المخطوطات الأصلية التي خرجت من يد الكتاب أنفسهم ليست موجودة ولا يمكن التأكد الكامل من أن الأجزاء التي اقتبسوها من الكتاب المقدس لم يجر عليها أي تصحيح أو تغيير خلال الأجيال التي كانت تنسخ منها باليد ، ومع ذلك  فإن الدور الذي يلعبه هذا المصدر الثالث لتحقيق النص الكتابي ليس دوراُ ثانوياُ بل له الأهمية الكبرى ، إن الكمية التي أقتبسها الآباء كمية ضخمة حتى قيل إنه لو ضاعت كل مصادر العهد الجديد الأخرى لأمكن استرجاع كل العهد الجديد من هذه الاقتباسات .

يوجد من هذه القراءات حوالي 1600قراءة مكتوبة بالخط الكبير المنفصل ولكن مع أهميتها وكثرتها هذه فإن الدراسات فيها لم تأخذ النصيب المفروض أن يكون لها.

  3- الترجمات الأساسية للعهد الجديد:

  المصدر الثالث الهم لنص العهد الجديد بعد المخطوطات اليونانية هو الترجمات التي ظهرت في القرون المسيحية الأولى ، ولعل أهمية هذه الترجمات ترجع أولاً وقبل كل شيء إلى قدمها ، فقد ظهرت الترجمتان السريانية واللاتينية للعهد الجديد حوالي سنة 150م أي قبل ظهور النسخة الفاتيكانية بحوالي 200 سنة أما الترجمة القبطية فقد ظهرت حوالي سنة 200م أي قبل كتابة هذه النسخة المشار إليها بحوالي 150 سنة كاملة .

  ومع ذلك فلا يمكن أن تصل شهادة هذه الترجمات مهما كانت قيمتها وقدمها الزمني إلى مستوى شهادة المخطوطات اليونانية ، فهناك مجموعة من النقصات التي شابتها ، أهمها عجزا المترجمين في التعميق في فهم المعنى اليوناني وعدم تمكنهم الكامل من القواعد اللغوية اليونانية (Motzger, T.N.T pp. 67-60) ثم عجز اللغات نفسها التي ترجم إليها العهد الجديد عن التعبير الكامل عن المعنى الموجود في اليوناني ، وذلك لاختلاف تراكيب اللغات بعضها عن البعض ، ثم كثرة المترجمين وعدم اتفاقهم في تفسير وفهم بعض التعبيرات اليونانية ، كل هذه وغيرها جعلت هذا المصدر في الدرجة الثانية بعد المخطوطات اليونانية الموثوق بها.

  ولعل أهم الترجمات القديمة الموثوق بها في الترجمات: السريانية، اللاتينية ثم القبطية.

(أ) الترجمة السريانية:

  دخلت الديانة المسيحية إنطاكية مبكراً جداُ (أعمال 11 : 9 ) وكانت أنطاكية إحدى عواصم العالم الروماني الكبرى ، تزاحم في ذلك الإسكندرية وأفسس ، ومن هذه المدينة الكبيرة خرج الإنجيل إلى سوريا وما بين النهرين وغيرها حيث كانت السريانية هي اللغة السائدة .

ولهذا أضطر المبشرون والمعلمون إلى ترجمة الإنجيل إليها وظهرت منها خمس ترجمات هي:

1- الترجمات السريانية القديمة:

  لم يعرف العالم شيئاً عن هذه الترجمة سوى سنة 1842م حينما أكتشف العلماء مجموعة من الوثائق والمخطوطات في مصر، وبعد الفحص الدقيق وجد بينها ترجمة سريانية قديمة جدا للعهد الجديد، ويتضمن هذه الترجمة السريانية مخطوطتان:

  الأولى : وهى التي تسمى Syr s.  ووضع الحروف C نسبة إلى W. Curoton الذي نشرها في سنة 1858 وهى مكتوبة بخط جميل.

  الثانية: واسمها Syr S.  والحرف S نسبة إلى سيناء Sinai حيث وجدتها سيدتان سنة 1892، هاتان المخطوطتان السوريتان تحتويان على الأناجيل الأربعة فقط، ويعود تاريخ كتابتهما إلى القرن الرابع والخامس، ولكنهما تمثلان نصاً مبكراُ يرجع إلى أواخر القرن الثاني أو أوائل القرن الثالث مع أن Syr S. أقدم قليلاً من Syr C. وعلى العموم فهما تمثلان النص الغربي .

  ولكن الترجمة السريانية القديمة لرسائل بولس والأعمال فلم توج للآن في مخطوطات ومع ذلك فقد تمكن العلماء من معرفتها من الاقتباسات الكثيرة منها التي ملأت كتب الآباء .

2- الترجمة السريانية البشيتا Peshitta,

  وتتميز بالشعار Syr P اعتبرت الترجمة الرسمية للكنيسة السريانية سواء الشرقية سواء الشرقية أو الغربية، وتحتوى على اثنين وعشرين كتاباً فقط من العهد لأن 2 بطرس ، 2 ، 3 يوحنا ، يهوذا والرؤيا لم تترجم ، ويظن كثير من العلماء أنها ترجمت لكي تصحح الترجمات السريانية القديمة ولكنها هي بدورها حوالي 350 ، مخطوطة معظمها يرجع إلى القرنين الخامس والسادس الميلادي ، ويعتبر نصها من أعقد نصوص الترجمات ففي الأناجيل تتشابه مع النص البيزنطي ، أما في سفر الأعمال فهو أقرب إلى النص الغربي .

3- الترجمة الفيلوكسينية والهرقلينة : Syr ph, syr h philoxinian  

  أختلف العلماء كثيراً على الصلة بين هاتين النسختين ، هل هما نسخة واحدة وكل ما في الأمر أن النسخة الثانية الهرقلينة تنقيح طفيف للأولى ؟ أم أنها ليست تنفيحاً بسيطاً مستقلين ؟ وقيل إن النسخة الأولى – الفيلوكسينية – عملها بوليكاربوس سنة 508 م للأسقف ” فيلوكينوس ” أسقف ” ما بوق ” وهى عبارة عن تنقيح للبشيتا ، والغريب أنه لم يظهر في هذه النسخة سوى الأسفار الغير موجودة في البشيتا وهى 2 بط ،  2 و 3 يوحنا ، يهوذا ، الرؤيا .

  أما النسخة الهيرقلينة فقد كتبت وفيها إضافات على الحاشية ، وهذه الإضافات هي الشاهد المهم للنص الغربي الذي لا يتفوق عليها في ذلك سوى المخطوطة البيزية

4- الترجمة السورية الفلسطينية:

  هذه الترجمة جاءت في اللغة السريانية الفلسطينية أي الآرامية ، ولا توجد لها مخطوطة مستلة بها ، بل انتقلت في ثلاثة قراءات كنسية يرجع تاريخها إلى القرن الحادي أو الثاني عشر إلى جانب بعض القصاصات التي تحوى بعض أجزاء من الأناجيل وسفر الأعمال ، ويرجع تاريخها – حسب رأى كثير من العلماء – إلى القرن الخامس حيث ترجمته من نسخة يونانية ذات نص قيصري ، وفى هذه النسخة توجد قراءة غريبة متى 27 : 17 ” يسوع باراباس “

(ب) الترجمات اللاتينية:

  في ابتداء انتشار المسيحية لم تكن هناك حاجة ماسة إلى الترجمة اللاتينية ، إذ كانت اللغة اليونانية هي اللغة السائدة بين متعلمي القسم الشمالي من منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط ، لهذا لم يكن بولس ولا من تبعوه في القرن الأول والثاني في حاجة إلى الكتابة باللغة اللاتينية ، بل كتبوا كتبهم ورسائلهم باللغة اليونانية ، ولكن المسيحية لم تقف إلى حد الطبقات المثقفة المنحصرة في العواصم الكبرى ، بل تعدتها إلى طبقات الشعوب الفقيرة في كافة أنحاء الإمبراطورية حيث كانت اللغة اللاتينية هي اللغة الوحيدة المعروفة لديهم ، ولهذا دعت الضرورة إلى ترجمة الأسفار المقدسة إلى اللغة اللاتينية وكان هذا الأمر واضحاً جداً في منطقة شمال أفريقيا حيث كانت اللغة اللاتينية هي اللغة الرسمية الحكومية ولغة التخاطب اليومية ، وقد اختلفوا العلماء فيما بينهم على تحديد زمن الترجمات اللاتينية ، ولكن معظمهم الآن يعتقد أن أول ترجمة لاتينية ظهرت كانت في شمال أفريقيا في الربع الأخير من القرن الثاني ، وكانت للأناجيل فقط ثم ظهرت بعد ذلك ترجمات أخرى في إيطاليا وغالية وغيرهما .

  تنقسم الترجمات اللاتينية عموماً إلى مجموعتين : مجموعة الترجمات اللاتينية القديمة ثم الفولجاتا .

1- الترجمات اللاتينية القديمة

  ظهرت ترجمات لاتينية متعددة في القرن الثالث الميلادي في كل من شمال أفريقيا أوروبا ، وقد كان لاختلاف بين هذه الترجمات كثيراً ومتعدداً حتى أن جيروم قال إن هناك اختلافات في الترجمات بقدر ما هناك من مخطوطات ، أي أن كل مخطوطة تختلف عن الأخرى في الترجمة ، ولم يتبق كتاب واحد لاتيني يحتوى على كل أسفار الكتاب المقدس ، بل هناك عدد من المخطوطات تحتوى على أجزاء مختلفة ونص هذه كلها نص غربي ، وتنقسم هذه الترجمة أو ( الترجمات ) القديمة إلى مجموعتين المجموعة الإفريقية والمجموعة الأوروبية.

(1) المجموعة الإفريقية:

  كان ترليانوس يقتبس من ترجمة لاتينية إفريقية لابد أن كيريانوس كان يقتنى نسخة لاتينية للعهد الجديد ، ولكن المخطوطات اللاتينية الإفريقية القديمة الباقية هي :-

  1- المخطوطة اللاتينية بلاتينوس  Palatinus ورمزها “S” وهى ترجمة عملت في القرن الخامس تحتوى الآن على بعض أجزاء ن الأناجيل الأربعة ونصها إفريقي الذي حول إلى الأوربية .

  2- المخطوطة اللاتينية فلوري Floury  ورمزها “H” وهى مخطوطة محيت كتابتها الأصلية وكتب عليها ثانية ، وبقى منها بعض النتف من الأعمال والرسائل الجامعة وسفر الرؤيا ويوجد بها أخطاء كتابية كثيرة، عملت في القرن السادس الميلادي.

  3- المخطوطة اللاتينية بوبيانسيس Bobbiensis ورمزها “K” وهى أشهرها جميعاً ولا تحتوى إلى على نصف متى ومرقس ، كتبت في سنة 400م ميلادية وتصفها غربي وإسكندري وهى تحتوى على نهاية إنجيل مرقس .

(ب) المجموعة الأوربية:

  لم يتفق العلماء إلى الآن على رأى بخصوص صلة هذه الترجمة، هل هي ترجمة متفرعة من الترجمة الإفريقية أم هي ترجمة منفصلة مستقلة عنها ؟ لكن الأمر المهم أن هذه الترجمة كانت معروفة في القرن الثالث الميلادي إذ أن إيرونتموس ، استخدمها في كتاباته .

وأهم ما في هذه المجموعة المخطوطات التالية  :

  1- المخطوطة اللاتينية فرسللى Vernensis ورمزها ” A ” وهى تلي المخطوطة ” K” الإفريقية في الأهمية ، فهي تحوى الأناجيل فقط ، ويقال إن القديس بوسابيوس أسقف فرسللى الذي استشهد سنة 370م هو الذي كتبها .

  2- المخطوطة اللاتينية فيروننسيز Veronen ورمزها “B” وهى مخطوطة فاخرة مكتوبة بالخط الفضي وأحيانا الذهبي وتحتوى على كل الأناجيل تقريباً بالترتيب متى ، يوحنا لوقا ، مرقس ، كتبت في القرن الخامس ونصها يشابه الفولجاتا.

  3- الجانب اللاتيني من المخطوطة ” D” وقد ترجمت في القرن الخامس أو السادس الميلادي ، ومع أن بعض التصحيحات قد جرت فيها نسبة لوجود النص اليوناني على الصفحة المقابلة ، إلا أن نصها لاتيني قديم قد تنفق كثيراً مع “K” الإفريقية ” A” الأوربية وهى تمثل نص أربع الأخير من القرن الثالث .

  4- المخطوطة اللاتينية جيجاس Gigas بمعنى عملاق ورمزها Gig وهذه المخطوطة تعتبر أضخم مخطوطة في العالم وقد كتبت في القرن الثالث عشر في دير بيوهميا ولكن الجيش السويسري أحضرها إلى سويسرا ووضعت في المكتبة الملكية باستوكهولهم ، وهى تحتوى على كل الكتاب المقدس في اللغة اللاتينية وكتابات يوسيفوس ، ودائرة معارف عابرة عن عشرين كتاباً وكتب أخرى .

  وقد يطلق عليها ” مخطوطة الشيطان ” فقد قيل إن أحد الرهبان إنها في ليلة واحدة بمساعدة الشيطان، وترجع أهمية هذه المخطوطة إلى أن سفر الأعمال والرؤيا يحتويان على نص لاتيني قديم يرجع إلى منتصف القرن الرابع الميلادي.

2- مجموعة الفولجاتا

  عندما وصلت الاختلافات بين الترجمات اللاتينية حداً كبيراً ومزعجاً كلف الباب داماسوس سنة 382 العالم الكتابي الفذ سفرونيوس بوسابيوس ايرنتموس ، المعروف بالقديس جيروم أن يقوم بعمل تنقيح للترجمة اللاتينية للكتاب المقدس ، وقد قام جيروم بعمل هذا التنقيح للأناجيل الأربعة في مدة سنة كاملة ، ويلوح أنه كان محافظاً في تنقيحه ، مع أنه كان يقيس الترجمة اللاتينية على أصل يوناني نصه أسكندري ، أما بقية أسفار الكتاب المقدس

 فلا يعرف بالضبط من هو المسئول عنها : هل هو جيروم أن أشخاص آخرون ، فهناك بعض الاختلافات في طريقة التنقيح بين الأناجيل وبقية أسفار العهد الجديد .

  ولكن بمرور الوقت بدأت الاختلافات تظهر بين النسخ العديدة للفولجاتا ، وذلك يرجع إلى إهمال الكتبة ، وإلى التعمد في تغيير الترجمة لتطابق نصاً يونانياً يعرفه من يكتب النسخة  وعندما كثرت الاختلافات ولم يستطع المسئولون السكوت عنها ، حاول كثير من العلماء أن يوجد نصاُ موحداً لهذه الترجمة ، ولكن المجهود لم يسفر إلا على تباعد أكثر عن الأصل اللاتيني ولهذا السبب فقد اختلفت الثمانية آلاف نسخة الباقية للفولجاتا الآن اختلافات بينه في الألفاظ وأنواع النص ، وأهم هذه النسخ .

  1- نسخة الفولجاتا إماتينس A Amiatinus ويعتبرها كثير من العلماء أحين نسخة للفولجاتا باقية للآن ، وهى تحتوى على اسكتا المقدس كله كتبت وأهديت للبابا جريجورى سنة 716.

  2- نسخة الفولجاتا كافنسيس C Cavensis وهى إحدى النسخ الاسبانية كتبت في القرن التاسع وتحتوى على كل الكتاب المقدس .

  3- نسخة الفولجاتا دوتنسيس D Dutinensis وهى إحدى نسخ المتحف الأيرلندي وتحتوى على العهد الجديد ورسالة بولس إلا لاودوكية (أبوكريفا) وتكشف هذه النسخة أن أحداً من المصححين قد قارنها بنسخة يونانية وهكذا توجد نسخ أخرى كثيرة للفولجاتا ، ويلاحظ أن الحرف الرمزي لكل نسخة هو الحرف الأول من اسمها .

  هذه هي الترجمات اللاتينية للعهد الجديد.

3- الترجمات القبطية

  لم تكن الكتب المقدسة جديدة على مصر ففيها ترجمت السبعينية وخرج منها فيلو الفيلسوف مؤسس المدرسة التفسيرية الرمزية ، ثم دخلها تلاميذ يوحنا المعمدان ومنهم أبولس الإسكندري (أعمال 18 : 24 و 25 ) وإلى جانب ذلك كانت اللغة اليونانية لغة منتشرة في الوجه البحري يعرفها كل السكان تقريباً .

أما اللغة القبطية فهي أخر شكل للغة المصرية القديمة ، وقد كانت تكتب بالأحرف الهيروغليفية ثم الديموطيقية ، وبعد أن دخلت المسيحية مصر تغيرت الأحرف إلى الأحرف اليونانية لكن زيد عليها سبعة حروف أخذت من اللغة الديموطيقية .

  كانت اللغة القبطية لهجات متشجع وكان أهمها اللهجة البحيرية ثم اللهجة الصعيدية ثم اللهجات الوسطى وهى الفيومية ثم الأخميمية ، وقد ترجمت الكتب المقدسة إلى هذه اللهجات التي كانت تختلف في النطق وبعض الألفاظ وبعض القواعد اللغوية ، وأهم الترجمات هي : –

1- الترجمة الصعيدية:

  ورمزها S بدئ في الترجمة إلى اللهجة الصعيدية في أوائل القرن الثالث ثم ترجمت معظم كتب العهد الجديد في القرن الرابع ، ويلوح أن هناك مترجمين عديدين لهذه الترجمة نسبة للاختلافات النصية المنتشرة في العهد الجديد ، فالأناجيل تميل إلى النص الإسكندري ، مع أن فيها بعض القراءات الغربية ، أما بقية الكتب فهي تنفق مع النص الإسكندري مثل B وتوجد من هذه الترجمة نسخ كثيرة تحتوى على متى ومرقس ويوحنا كاملة

 أما لوقا فقد معظمه ، وتوجد أيضاً رسائل بولس الثلاث عشرة ورسالة العبرانيين ورسالتا بطرس وثلاث رسائل يوحنا ، وغير ذلك فهناك قصاصات بسيطة .

2- الترجمة البحيرية :

  ورمزها B وهى متأخرة عن الترجمة الصعيدية وهى الترجمة الرسمية للكنيسة القبطية اليوم ، ويوجد منها حوالي مائة مخطوطة ، أقدم مخطوط باقية كاملة ترجع إلى القرن 1174 م ، يلوح أن هذه الترجمة قد عملت في النصف الأولى من القرن الثالث ونصها على الإجمال إسكندري به القليل جداً من القراءات الغربية ، وهى تعتبر أفضل الترجمات المصرية .

3- الترجمات الوسطى

  وجدت بين المخطوطات القبطية نسخة من ورق البردي تحتوى على يوحنا 6: 11-15: 11 ويرجع تاريخها إلى النصف الأول من القرن الرابع، هذه النسخة مكتوبة باللغة الفيومية وتتفق مع النص الصعيدي أكثر من اتفاقها مع النص الحيرى.

ثم هناك الترجمة الأخميمية : وهى نسخة تحتوى على إنجيل يوحنا وهى ترجع إلى الربع الثالث من القرن الرابع ، وهى تتفق تماماً مع الترجمة الصعيدية بنصها الإسكندري .

هذه الترجمات الثلاث :السريانية واللاتينية والقبطية هي أهم الترجمات للعهد الجديد ، ولكن هذا لا يعنى أنه لا توجد ترجمات أخرى إلى جانبها ، هناك الترجمات الحبشية والجيروجيرية والأرمينية ، ولكنها لا ترتقي في أهميتها إلى الترجمات الثلاث السابقة التي يعتمد عليها كثيراً في معرفة النص الأصلي العهد الجديد .

3- قانونية أسفار العهد الجديد

  عندما يقرأ دارس العهد الجديد عبارة لوقا البشير 1 : 1 أن هناك مؤلفات كثيرة كتبت عن حياة المسيح ، وعندما يسمع شهادة التاريخ أن هناك رسائل وأناجيل أخرى غير التي بيدنا ظهرت في القرنين الأوليين للمسيحية ، يتساءل إذاُ لماذا هذه الكتب المقدسة التي بين أيدينا بالذات ، لماذا لم توضع كتب أخرى معها لتحظى بالتقديس إلى تحظى به السبعة وعشرون كتاباً ؟ هل هناك قانون أو معيار خاص أفرزت بواسطته هذه الكتب عن غيرها، ووضعت معاً لتكوين الكتاب المقدس المسيحي ؟ وهل اتفقت كل الكنيسة أو الكنائس المسيحية على هذا المعيار الخاص ومتى وضعت هذه الكتب معاً ؟ وهل اختلفت نظرة الكنائس المسيحية نحو الكتب ؟

  هذه الأسئلة وغيرها تكون في مجموعها دراسة في غاية الأهمية للكنيسة المسيحية ، هذه الدراسة هي دراسة قانونية أسفار العهد الجديد وتاريخها  .

معنى القانونية :

  الكلمة قانونية تجيء في الأصل من الكلمة اليونانية ” كانون ” Cannon وهى العصا المستقيم ” كالمسطر مثلاً ” التي تستخدم في قياس استقامة شيء ما أو لحفظه مستقيماً وقد كان البناءون يستعملونها كثيراً ، لكن الكلمة استخدمت لتعير عن معاني أخرى هي :-

  1- المعنى الأول معنى مجازى ، أي أنه القانون أو القاعدة التي تقاس عليها الأمور وأهم مثل لذلك القاعدة اللغوية في النحو ، ولقد اعتبر الأدباء الإسكندريون علماء اليونان على أنهم قواعد ، بمعنى أن كتاباتهم هي الكتابات الكاملة الصحيحة التي تقاس عليها الكتابات الكاملة الصحيحة التي تقاس عليها الكتابات الأخرى.

  وبهذا المعنى المجازى انتقلت إلى الكنيسة فيكر الرسول بولس في 2كورنثوس 10: 13 و 15 و 16 قانوناُ يقيس به عمله في الكورنثوسيون. ثم في غلاطية 6 : 16 يقول  “كل من يسلك بهذا القانون عليهم سلام … ” هو  القانون الذي يجب على المسيحيين أن يسلكوا بموجبه ويذكر أكلمندس الإسكندري أن التوافق بين العهدين الجديد والقديم هو القانون الكنسي الصحيح ، ثم تطور الحال فأصبح القانون هو قواعد العقيدة أو السلوك الذي يحدد كل الأشخاص الذين ينتمون إلى الكنيسة ، وهذه القواعد إما أن يضعها قادة الكنيسة أو تؤخذ من الكتاب المقدس.

  2- ثم تغير المعنى فأضحى القانون هو الشيء الذي يقاس ، وبهذا المعنى أطلق على الكتب المقدسة ، فيذكر أوريجانوس أن الأسفار هي القانون ، لأنه قبلت لدى الكنيسة ، وفى رسالته ” السارة ” يقول أثناسيوس عن الكتب المقدسة ” إنها معتبرة قانونية ” وفى مادة 56 من قانون مجمع لاودكية (363م ) تطلق كلمة قانون على ” الأسفار المقبولة المقدسة “

  بهذه الكيفية تحولت الكلمة عن معناها الأصلي لتعنى الكتب المقدسة، فالكتاب القانوني هو الكتاب الذي اعترفت به الكنيسة ووضعته من ضمن كتبها المقدسة التي لها السلطان المطلق في العقائد والسلوك.

تاريخ القانونية :

  لكن قانونية أسفار العهد الجديد لم تتم في وقت واحد ، ولم يكفها جيل أو جيلان بل استمرت مدة طويلة ، ولم تقف الكنائس المختلفة موقفاً موحداً من الأسفار المختلفة ، بل اختلفت آراؤها من جهة بعض الأسفار، واستمرت في ذلك حفية طويلة ، ولهذا فيلزم تتبع هذا التاريخ الطويل لقانونية أسفار العهد الجديد  .

الكنيسة الأولى: يوم الخمسين – 100 م

  من المعلوم جيداً أنه لم تكن في تلك الفترة كتب مقدسة تسمى ” العهد الجديد ” ولكن الكنيسة لم تمكث بدون مصادر إلهية تستند عليها في كل شيء من وعظ وتعاليم وسلوك ومعاملات، وقد كان لها في هذا المجال ثلاثة مصادر:

أولاً: العهد القديم:

  سبق أن عرفنا أن الكنيسة اتخذت من العهد القديم مصدراً للتعبير عن خبرتها وشهادتها ، ولقد اتخذته أيضاً مدراً للسلطة في أمر السلوك والعقائد مقتفية في ذلك أثر سيدها الذي كان يكن له كل تقديس وإجلال ، ولكن يسوع كان يعرف عمق دعوته وأن له سلطاناً يستطيع به أن يميز في العهد القديم بين كلمة الله الحقيقية الحية الباقية وبين الإجراءات المؤقتة الغير باقية : في مسألة الطلاق مثلاُ ( مرقس 10 : 6 – 12 ) أنظر كذلك سلطانه في موعظته على الجبل عندما يقول ” سمعتم أنه قيل للقدماء .. أما أنا فأقول لكم ” (متى 5 : 21 و 27 .. الخ ).

  أما الكنيسة الأولى فقد اتخذته أيضاً كتابها المقدس وكانت تبرهن منه صدق رسالة المسيح، كما يظهر في الأناجيل والرسائل.. وكل الكتابات التي ظهرت ، ومع ذلك فقد تأكدت أيضاً أن العهد القديم لا يمكن أن يفسر ولا أن يكون له معنى إلا في نور المسيح نفسه ، فهو الذي أعطاه معناها وهو الذي تمم ما فيه ، فالمسيح هو إتمام العهد القديم ، فالسلطة الأساسية إذن ليست في الكتاب بل في المسيح هو السيد الحقيقي الذي قام من الأموات وصعد إلى السموات ، ولهذا صارت الأعمال السيد ولحياته وأقواله السلطة الكاملة التامة ، (1 كو 7 : 10 ، 9 : 14 – أعمال 20 : 35 ). ولهذا

السبب بدءوا يدونون كلمات يسوع في زمن مبكر لوقا (1 : 1-4 ) في عبادتهم الكنيسة.

  وبعد سلطان كلمات السيد وأعماله يجيء سلطان الرسل الذين دعاهم فقد أعطاهم موهبة الروح القدس للمناداة بالإنجيل وبناء الكنيسة (لو 24 : 49 ، أعمال 1 : 4- 8 ) ومع أن بولس لم يدع أنه كان مع يسوع أو أنه عرفه حسب الجسد ، إلا أنه يصرح بأنه قد أخذ الإعلان منه مباشرة (غلاطية 1 : 15 و 16 . رومية 11 : 25 ، أفسس 3 : 14 ) ولقد تركزت كتاباتهم في مواجهة مواقف واجهت الكنائس الأولى إلا أنهم كانوا يطبقون أقوال السيد وحياته على تلك المواقف ، ولهذا كان لأقوالهم ولرسائلهم سلطان كبير في الكنيسة الأولى .

  وبهذا كان للكنيسة الأولى ثلاثة مصادر للسلطان والإعلان هي العهد القديم، المسيح، الرسل. ومع ذلك فقد كان السلطان الأعظم هو المسيح وبمعنى أوضح فقد كان للعهد القديم وتعليم الرسل سلطانهما نسبة لأن صلتهما به وكانت وثيقة ، وكان هذا الموقف نقطة البداية للوجود كتب قانونية أخرى إلى جانب كتب العهد القديم مثل الوثائق التي كانت تحمل كلمات المسيح وكتابات الرسل ، حتى أنه في منتصف القرن الثاني اعتبرت رسائل الرسول بولس مساوية تماماً في قداستها وسلطانها لكتب العهد القديم (رسالة أكليمندس 14 : 2 )

  لكن العامل الحاسم الذي دفع الكنيسة نحو هذا الاتجاه هو عقيدتها الراسخة أن حقبة جديدة من عمل الروح القدس بدأت ، وروح الرب الذي أوحى إلى الأنبياء هو الذي يفعل ذلك الآن ، لقد نمت يوئيل وسكب الله وروحه على الكنيسة ، روح النبوة ( أعمال 2 : 16- 19 ) وهكذا يذكر الرسول بولس أنه وجميع الرسل قد صاروا خدام عهد جديد ، لا الحرف بل الروح (2 كورنثوس 3 : 6 ) وعندما حل الروح فإنه وزع المواهب والوزنان لبناء الكنيسة لبناء الكنيسة ولعمل الخدمة (1 كورنثوس 12 : 4 -11 )

هذه الجماعة التي يقودها الروح القدس لابد وأن يكون كلامها وكتاباتها مقدسين

ثانياً – 100 -170 م ظهور الكتب القانونية في العهد الجديد :

  كانت أول مجموعة عرفتها الكنيسة من العهد الجديد هي مجموعة رسائل بولس الرسول ، فهي أول ما جمع من كل كتب العهد الجديد ولقد كتب الرسول رسائله إلى كنائس وأفراد لظروف خاصة ومواقف محددة ، وكان عليه أن يكتب ليواجه تلك المواقف ولقد نجح في معالجتها ويقول جود سبيد Good Speed  إن هذه الرسائل ، بعد أن عالجت المواقف التي كتب لأجلها فقدت أهميتها للجيل اللاحق ، ويستنتج هذا الرأي من أن الأناجيل الثلاثة الأول : متى ومرقس ولوقا  ثم سفر الأعمال تكلم كثيراً عن خدمة الرسول  ، وكان كاتبه واحداُ من رفقاء سفره الأوفياء ، ولكن سرعان ما ظهرت مجموعة منها عرف في كثير من أنحاء الإمبراطورية الرومانية ، وهناك شواهد على ذلك .

  1- يستشهد الفرد وايكنهوزر A. Wikenhauser العالم الكاثوليكي بما جاء في 2-بطرس 3: 15 على أن كاتب هذه الرسالة كان يعرف رسائل بولس ، ومع أن الكاتب يفصح عن عدد هذه الرسائل إلا أنه بدون شك لا يعرف كل ما نعرفه الآن من كتب.

  2- وقد اقتبس أغناطيوس الأنطاكي الذي استشهد فيما بين 107 – 117 م في رسالته إلى أفسس 12 : 20 من رسائل رومية ، كورنثوس الأولى ، أفسس ، غلاطية وربما كان يعرف كولوسي ، تيموثاوس الأولى ، تسالونيكي الأولى .

  3- وقبل استشهاد أغناطيوس كتب بوليكاربوس رسالة إلى كنيسة فيلبى يذكرهم فيها بأن بولس كتب لهم رسائل من قبل ، ولعله كان يقصد – إلى جانب رسالة بولس الخاصة لهم – رسالة تسالونيكي الثانية .

  4- وقبل ذلك أشار أكلمندس في رسالته إلى كورنثوس سنة 95 إلى معرفته بعدد من رسائل بولس ، وغالباً ما عرف هذا الرجل رسائل رومية1 و 2 كورنثوس وغلاطية ،فيلبى ، كولوسي ، 1 ، 2 تسالونيكي وفليمون .

  ويعتقد جود سبيد أن جامع رسائل بولس هو أنسيموس العبد الذي صار أسقفا لكنيسة أنطاكية ، وكتب لها مقدمة عامة عن رسالة أفسس التي نعرفها الآن ، فرسالة أفسس – في رأيه ، ليس من كتابات بولس الرسول بل من كتابة شخص غيره ، ويظن جود سبيد أيضاً أن أول دليل على هذا الرأي يوجد في سفر الرؤيا ، فقد قلد يوحنا بولس في كتاباته ، ومع أنه كان يكتب كتاباً رؤوياً إنه كتب له مقدمة طويلة هي عبارة عن رسائل إلى السبع الكنائس ، كل كنيسة الكنائس كما هو الحال في رسائل بولس ، وبعد ذلك كتب كتابه الرؤوي الكبير ، هذه وغيرها سوف تدرس في دارسة الأسفار ملا على حدة ليظهر مدى صحتها ومطابقتها  للواقع .

  أما المجموعة الثانية فهي مجموعة الأناجيل الأربعة ، وقد ظهرت هذه المجموعة متأخرة بعض الوقت عن مجموعة كتابات  الرسول بولس ، ومع أن تاريخ اعتبارها كتباً قانونية مقدسة متساوية في ذلك مع كتب العهد القديم ، لا يزال مجهولاً ، لكن الاقتباسات العديدة التي وجدت في كتابات آباء الكنيسة الرسوليين وشهاداتهم تلقى بعض الضوء على هذه الحقيقة الجوهرية في العصر المسيحي ويلاحظ الدارس الأمور الآتية :

  1- أن الرسول بولس لم يشر في كتاباته إلى أي الأناجيل المكتوبة ، ولا إلى أي كتاب عن حياة المسيح أو أقواله ، ولكنه  عندما كان يذكر ذلك يذكره على أنه تقليد شفوي أخذه من الذين كانوا مع المسيح ، وتحقق من ذلك بالنبوات الواردة في العهد القديم (1 كورنثوس 11 : 23 ، 15 : 3 )

  2- لكن يلوح أن أنجيل مرقس كان قد ظهر وتداولته المجتمعات المسيحية في زمن مبكر ، والدليل على ذلك هو أن متى ولوقا قد عرفاه معرفة تامة ، واستخدماه في كتابة كتابتها ، وكان متى أكثر الاثنين استخداماً له.

  3- ويستدل من البردية P 52 أن أنجيل يوحنا كان متداولاً في مصر في الربع الثاني من القرن الثاني ، وهذا يدل على أنه كتب قبل ذلك بوقت كاف حتى أنه وصل إلى مصر من مقره الأصلي الذي يغلب ما يكون أفسس  .

  4-وفى سنة 1935 نشرت. سن أسكيت T.C Skeat ، هـ.ج بل H.Bell نتفاً من إنجيل أبوكريفي مجهول المؤلف لكنه كتب حوالي 150م في مصر ، ويستدل العلماء منه أن كاتبه كان يعرف الأناجيل الأربعة المعروفة لنا الآن أي متى ومرقس ولوقا يوحنا ، ويلوح أنها كانت معاً.

  5- ويؤخذ من كتابات بابياس أسقف هيرابوليس (مات سنة 130م ) أنه عرف إنجيل متى ومرقس ويوحنا وهو أول شخص يذكر تاريخ كتابة هذه الأناجيل ، ولكنه مع ذلك لم مع ذلك لم يكن يفضل هذه المستندات المكتوبة على التقليد الشفوي فكتب يقول ” إذا تقابلت مع تلميذ أو شيخ اسأله عما كان يقوله الشيخ : ماذا قال بطرس واندراوس ، أو ما الذي قاله فيلبس أو توما أو يعقوب أو أي تلميذ أخر من تلاميذ الرب ، أو ما هي الأشياء التي سمعها من سمعان أو يوحنا الشيخ تلميذاً الرب ، لأنني لا اعتقد أن ما أقرأه في الكتب يفيدني مثلما تفيدني الشهادة الحية التي تخرج من فم الأحياء.

  6- لكن رسالة أكليمندس الثانية التي كتبت حوالي 150 تقتبس من الأناجيل على أنها كتباً مقدسة ، فبعد أن يقتبس الكاتب من إشعياء يتقدم ويقتبس من متى ويقول ” وكتاب مقدس أخر يقول : ما جئت لأدعو أبراراً بل خطاه إلى التوبة ” (2 أكليمندس 4 14 : 1)

  7- أما جاستين الشهيد الذي كان سامرياً يونانياً وتحول إلى المسيحية ودرس في روما واستشهد حوالي 165م فيؤخذ من كتاباته أنه قد عرف الأناجيل الأربعة مرتبطة معاً ، مع أنه لم يكشف النقاب عن من جمعها ولا في مكان جمعت ، وهو يصفها عندما يذكرها في دفاعه ضد الوثنيين بأنها ” الذكريات ” ولكنه عندما كان يكتب للمسيحيين كان يقول عن الرسل ” هم أولئك الذين كتبوا ذكرياتهم عن كل الأشياء التي تختص بيسوع المسيح المخلص ثم يقول مرة أخرى ” الذكريات التي عملها الرسل التي تسمى الأناجيل .

  وهو بذلك يظهر إن هذه الكتب أي الأناجيل تعامل فقط على أنها المصدر الوحيد لمعرفة حياة المسيح وأعماله، ولكنها اعتبرت كتباً مقدسة تقرأ في الكنائس العبادات تماماً كما كانوا يفعلون بالعهد القديم.

  8- أما الشاهد الأخير فهو ” الدياطسرن” الذي كتبه تاتيان , وأراد أن يجمع فيه الأناجيل فيه الأناجيل الأربعة معاً في إنجيل واحد . وقد أضاف تاتيان هذا , بضعه كلمات للمسيح لا توجد في هذه الأناجيل , ولكنها أخذت من كتب أبو كريفية أخرى . وهو بذلك يشهد أن الأربعة الأناجيل وجدت معاُ ولكن إضافاته مجرد اقتباسات لا تدل على أنه كان يعتبر أن هناك كتباً أخرى تضارعها في سلطاتها وقداستها.

  وفى هذه الحقيقة لا يمكن أن ينسى المرء مارسيون وشهادته لكتب المقدسة وقد اختلفت المؤرخون عن أصل مارسيون هذا Marcion  فقيل عن إنه كان صانع مراكب في بنطس ، وقيل إن أباه كان أسقفاً ولكنه حرم أبنه مارسيون هذا من الكنيسة لأنه سقط في ذلة أخلاقية ، وقيل عنه إنه كان وثنياً وصار مسيحياً في رحلته إلى روما سنة 140 م ، وقيل إنه كان مسيحياً ثم نزح إلى روما ، وكان عضواً غيوراً سخياً في كنيستها ولكنه فجأة وقع تحت تأثير رجل غنوسي اسمه كريدو .

  وترجع شهرة مارسيون إلى عقيدته اللاهوتية وموقفه من الكتب المقدسة فقد كان يعتقد أن هناك إلهين إله العهد القديم البار العادل وإله العهد الجديد المحب الكريم ، وظهر الإله القديم في الناموس والأنبياء وظهر الجديد في يسوع المسيح فجأة في سنة 15 من حكم طيباريوس قيصر (لوقا 3 : 1 ) وكان هذا الظهور شيئاً مفاجئاً لم يحدث في التاريخ من قبل ، ويقابل هذا المسيح الذي أظهر إله العهد الجديد مسيحياً أخر هو المسيح أو المسيا إلى كان ينتظره اليهود .

  أما موقفه من الكتب المقدسة فكان موقفاً غريباً طردته الكنيسة لأجله ، فقد قال إنه لا داعي لوجود العهد القديم ، إذ أنه انتهى وقد عقد مارسيون مقارنة بين العهدين حتى أنه قال إن إله العهد القديم ، أي إله إسرائيل الخالق البار يهوة أقل مرتبة من الإله الصالح الذي أعلنه يسوع تحت ” أسم الأب ” ولقد كان أولئك الذين يعبدون إله العهد القديم هم الذين قتلوا يسوع الذي أعلن الأب الصالح وقف صدهم ، هذه هي معتقدات ماريسون وقد كان له أتباع كثيرون وبقيت هرطقته مدة طويلة ، وبناء على اعتقاده جمع الكتب التي ظن أنها ” الكتب القانونية : وهى إنجيل لوقا فقط زائداً عشرة رسائل لبولس ، وحتى ما وجده من رسائل بولس مشابهاُ العهد القديم حذفه ، وإنجيل لوقا نفسه حذف منه الأجزاء الأولى وبدأ من الإصحاح الثالث ( فيسرع لم يأت من نسل يهودي بل أنه ظهر في السنة الخامسة عشر من حكم طيباريوس قيصر ) ولكن الكنيسة حكمت عليه على أنه هرطوقي ، ثم لا ننس أيضاً إيرنيوس Irenaeus الذي كان الحلقة التي تربط العصر الرسولى بالكنيسة الجامعة وقد كتب قائمة بالكتب القانونية وهى 4 أناجيل أعمال ، رومية 1 و 2 كورنثوس ، غلاطية ، أفسس ، فيلبى كولوسي  1 و 2 تسالونيكي 1 و 2 تيموثاوس ، تيطس ، 1 بطرس ، 1 يوحنا والرؤيا (180م).

ثالثاً : قائمة موراتورى : Muratotion  Lid

في سنة 1749 م اكتشف أحد الأثريين Muuratau  بعض القصاصات التي وجد فيها قائمة بالكتب المقدسة في العهد الجديد ، ويلوح أنها قائمة كتبت ضد مارسيون هذه القصاصات تجمع 4 أناجيل ، سفر الأعمال ( وأسمه أعمال كل الرسل ) ثم 9 رسائل لبولس للكنائس وأربعة لأشخاص يهوذا رسالتان ، ليوحنا وسفر الرؤيا ورسالة لبطرس وراعى هرماس Shepherd of Heemas (وقد قال إنه يستحسن أن يقرأ في الكنائس ولكن لا يوضع في مستوى الكتب الباقية ).

وهنا وجل علينا أن نورد الشهادات الكنسي المختلفة على قانونية الكتب لمقدسة كلها في العهد الجديد.

  1- كما سبق وعرفنا أن هناك عشرين كتاباُ من الـ 27 كتاباً فبلتها الكنيسة بكل فروعها بدون أية مناقشة أو جدال وهى 4 أناجيل 13 رسالة لبولس ، رسالة بطرس الأول ، رسالة يوحنا الأولى ، سفر الأعمال / أما السبعة الباقية التي حدثت بخصوصهاً مناقشة هي العبرانيين ، يعقوب ، 2 بطرس / 2 و3 ، يهوذا ، الرؤيا وهى كما كان يطلق عليها الجزء الثالث من العهد الجديد إذا افترضنا أنا الأناجيل هي الجزء الأول والأعمال والرسائل التي للرسول بولس هي الجزء الثاني .

  2- أما عن رسالة العبرانيين فقد ترددت الكنيسة الغربية في قبولها ، وكان الشك لا يحط بقانونيتها بقدر ما كان يحيط باسم مؤلفها ، ولكن هذا لا يهم كثيراً ، أما مستندات قانونيتها فهي أنها قبلت في : مجمع قرطاجنة 397 م ، مجمع لاودكية 36م ، البيشتة السريانية ، يوسابيوس ، كيرلس أسقف أورشليم ، ابيفانيس ، أثناسيوس كريسستم ، أغسطينوي ، جيروم .. وهكذا .. وهذه شهادة قوية جداً .

  3- رسالة يعقوب وهى مقبولة في قائمة موراتورى والمجامع والآباء الذين قبلوا  العبرانيين ، أما التردد في قبولها فكان مبيناً على أمرين : الأول أنه لا يعرف أي يعقوب يقصد بكاتبها الثاني أنها تختلف عن رسائل بولس في مسألة التبرير بالإيمان ، وهذان سببنا واهيان .

  4- أما عن بطرس الثانية ويهوذا فلهما الشهادة التي ليعقوب ماعدا البيشتة وأن بطرس الثانية ليست موجودة في قائمة موراتورى ، وتردد الكنيسة السريانية في قبلوهما هو التشابه الذي يكاد يكون تاماً بينهما وقد ظنوا أن أحدهما اقتبست من الأخرى ولكن لم يعرف أيهما الأصل ولهذا أسقطوا الآيتين، ولكن في القرن الرابع قبلت الاثنان في الكتب القانونية ( رغم معارضة لوثر في عهد الإصلاح )

5- يوحنا الثانية والثالثة: سبب التردد هو عدم الاقتباس منهما في كتابات الآباء ولكن هذا راجع إلى قصرهما والشهادة لقانونيتهما واسعة قوية.

6- سفر الرؤيا : وله من الشهادة ما يجعله من أول الكتب التي توضع في قائمة الكتب القانونية ، إنما كان التردد في قبوله في الكنيسة الشرقية فقد ظن بعض آباء هذه الكنيسة انه يناصر بدع Chilias ، ولكن في القرن الثالث تغلبت الكنيسة على هذه البدعة ورد لهذا الكتاب اعتباره .

من هذا نرى : أن سبعة كتب فقط كانت تردد لأسباب عقائدية أو غيرهما ولكن الآباء المدققين والمجامع المسكونية أمكنهما أن ترد للكتب اعتبارها ككتب مقدسة ، وأن هذه الكتب رغم أهمية أسم المؤلف لها إلا أ سلطتها استمدت ليس قط من رسولية المؤلف بل من ذاتها وفاعليتها.

نبذة عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.