تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » لولا زقلمة – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

لولا زقلمة – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (9): لولا زقلمة: المرأة الحديدية المصرية (1936 – )
— من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
كان عمرها 4 سنوات عندما قرر والدها؛ طبيب العيون الدكتور حليم أبو سيف، أن ينتقل مع زوجته السيدة لينا وأولادهما الأربعة من أسيوط إلى القاهرة. التحقت الطفلة لُولا بمدرسة الكلية الأمريكية للبنات (كلية رمسيس للبنات حالياً)؛ حيث أتقنت تعلم اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ونجحت في بناء صداقات عميقة مع زميلاتها دامت لعقود طويلة بعد سنين الدراسة.
تعرضت الطفلة لُولا ذات العشر سنوات لصدمة عمرها بسبب انتقال والدها المفاجئ، تاركاً والدتها أرملة ذات الـ35 سنة لتعول أولادها الأربعة مغتربة في القاهرة بعيدةً عن أسرتها الكبيرة في أسيوط. ولكن بالرغم من فاجعة الموقف، أو ربما بسببها، أقترب أفراد الأسرة الخمسة من بعضهم، والتفوا خصوصاً حول أصغرهم لُولا ليعوضوها عن حرمانها المبكر فقد كانت مدللة أبيها. وبفضل تشجيعهم اكتشفت لُولا مواهبها الرياضية فأصبحت بطلة سباحة وهي بنت الـ16 سنة، كما احترفت رياضة التنس التي مازالت تمارسها في كل صباح قبل ذهابها للعمل حتى يومنا هذا بالرغم من أن عمرها يقارب الـ 84 عاماً.
تزوجت لُولا من رمزي زقلمة بعد انتهائها من دراستها الثانوية، وأنجبت ابنتيهما شيرين ودينا في العامين الأولين من الزواج، لتصبح لُولا زوجة وأماً لأبنتين وهي ما تزال ابنة 22 سنة. كان الوضع الإقتصادي في مصر متعسراً في مطلع الستينات، فقررت لُولا العمل في حضانة البنتين لتساعد زوجها على مصاريف المعيشة. تعرضت لُولا لصدمة عمرها الثانية عندما تم اعتقال زوجها بسبب الأوضاع السياسية المعقدة في البلاد حينئذٍ.
كانت لُولا ما تزال في الـ26 من عمرها حيث وجدت نفسه، فجأة، معيلة لبنتين تحت عمر الخامسة ولا تملك أي معلومات عن مكان أو مدة اعتقال زوجها. فأضطرت لُولا لترك عملها في الحضانة لتتولى أعمال شركة الإعلانات الصغيرة التى كان قد أسسها زوجها ليدعم بها دخل الأسرة بجانب عمله الأساسي. نجحت لُولا في إدارة أعمال الشركة بجانب تربية ابنتيها حتى خرج زوجها بعد ثلاثة أشهر لينبهر بناجحها، فشجعها على الاستمرار في إدارة الشركة. ومن الجدير بالذكر أن هذه كانت أول وكالة إعلان مصرية في القطاع الخاص مستثنية نفسها من القطاع العام الذي كان مستحوذاً على هذا المجال آنذاك. سافرت لُولا في أوائل السبعينات للعمل بمجال الدعايا بليبيا لمدة عامين، حيث اتقنت اللغة الإيطالية، فصارت تتحدث اربع لغات بطلاقة.
عند عودتها لمصر، فتح الله أمامها باباً للعمل مع شركة “بروكتور أند جامبل” (Proctor & Gambel) الدولية للمنظفات المنزلية والشخصية، فكانت شركة لُولا أول شركة مصرية تقوم بعمل بحوث التسويق (Market Research)، وطرح توجه جديد في مجال الدعايا والإعلان إلا وهو تسويق منتجات بدلاً من تسويق ممارسات. فقامت السيدة لُولا بزيارة قرى الصعيد والدلتا ومكثت ساعات مع ربات المنازل لتتعلم عادات غسيل الملابس – الأمر الذي كان يستغرق 7 ساعات بين غلي الملابس على وابور الغاز، ثم تزهيرها، ثم غسلها بالمساحيق والصابون. فقامت شركتها بحملة تحت شعار “اغسلي في ساعة” والتي اعترفت السيدة لُولا بفشلها لأنها لم تخاطب احتياج ربة المنزل التي لم تكن تتضايق من قضاء نصف اليوم في الغسيل. فرجعت للقرية مرة أخرى واستمعت باهتمام أكثر لاحتياج المرأة القروية، وعليه صممت حملة إعلامية جديدة تحت شعار “اغسلي بجنيه بدل جنيه وربع”، ونجحت هذه الحملة الثانية نجاحاً باهراً حتى انها غيرت عادات غسيل الملابس في قرى مصر من وقتها وحتى الآن. هذه الخبرة الأولى في دراسة الأسواق والعلاقات العامة علمتها أهمية الإصغاء للعميل ومعرفة احتياجه، وعليه قررت تأسيس شركة “رادا” للبحوث والعلاقات العامة سنة 1982.
درست لُولا الإعلام في الجامعة الأمريكية ثم صقلت موهبتها في التواصل والإعلام بدراسات متخصصة في مجال بحوث التسويق والعلاقات العامة في “معهد بورك” بسينسناتي بأمريكا. قامت بتدريس مواد العلاقات العامة في الجامعة الأمريكية (1986 – 1989)، وفي جامعة مصر الدولية (1999 – 2001). تم اختيارها كعضو في المجلس الاستشاري لمجموعة الـBG للبترول والغاز، وعملت كعضو في كل من مجلس إدارة مؤسسة الإعلان الدولية، ومنتدى مصر الاقتصادي الدولي، ومجلس إدارة هيئة “مديف”. انتخبت في سنة 1992-1994 عضو مجلس إدارة في غرفة التجارة الأمريكية بمصر وسافرت ضمن بعثة من 40 فرد من رجال وسيدات الأعمال المصريين، حيث قاموا بزيارات عدة لإعضاء الكونجرس الأمريكي وكبار القيادات السياسية والإقتصادية لتعزيز العلاقات المصرية-الأمريكية في جوانب الاقتصاد والتجارة. عملت كمستشارة إعلامية للهيئة العامة للاستثمار ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأيضاً وزارة الإسكان.
في عام 2006 حصلت على أسمى تكريم في مجالها عندما تم انتخابها رئيسة للجمعية الدولية للعلاقات العامة (IPRA) التي تمثل 1200 عضو من 90 دولة، لتصير الأولى لتوليها هذا المنصب بين رجال ونساء الشرق الأوسط. ثم أيضاً تم انتخابها في عام 2014 لترأس الجمعية الأفريقية للعلاقات العامة (APRA).
نمت شركة رادا في الأربعة عقود الماضية تحت إدارتها لتصبح من أقوى الشركات المصرية في مجال التسويق والإعلانات والعلاقات العامة، حتى لقبها الإعلام العربي بـ “المرأة الحديدية”.
حصلت السيدة لُولا عبر السنين على العديد من الجوائز التقديرية وانتُخِبَت لمناصب رفيعة تقديراً لدورها الريادي في مجال الإعلام والعلاقات العامة من أهمها:
– 1986: نالت ميدالية الجدارة من مؤسسة الإعلان الدولية.
– 1998: فازت بجائزة سمير فارس من مؤتمر مؤسسة الإعلان الدولية لإسهاماتها المتميزة.
– 1998: تمت تسميتها من ضمن أفضل 50 سيدة أعمال رائدة في العالم من جهة شركة IBM ومجلة “فوربس”.
– 2004: حصلت على جائزة الإنجاز المتميز من غرفة التجارة الأمريكية.
– 2005: كرمها عمرو موسى، الأمين العام لجامعة الدول العربية آنذاك، لمساهمتها المتميزة في مجالها.
– 2006: تسميتها من ضمن أفضل 50 سيدة أعمال رائدة في الوطن العربي من جهة مجلة “فوربس”.
– 2007: فازت بجائزة “أطلس” متقدمة على 18 مرشح آخر من كبار رجال وسيدات الأعمال حول العالم تقديراً لما قدمته في مجال العلاقات العامة على مستوى مصر، والمنطقة العربية، وأيضاً لإسهاماتها القيَّمة للصناعة نفسها.
– 2014: احتلت تصنيف رقم 48 على قائمة أقوى 200 سيدة أعمال في الشرق الأوسط من جهة مجلة “فوربس” .
– 2015: كرمها وزير الاستثمار ووزير التجارة ضمن 50 سيدة أعمال ذات التأثير الأكبر على إقتصاد المصري.
– 2019: كرمها الرئيس السيسي بسبب ريادتها ومساهماتها الوطنية.
– 2019: نالت جائزة مجلة “جلوبال براندز” السنوية.
مازالت السيدة لُولا زقلمة القبطان الأول لشركتها بكل نشاط وإبداع عن عمر يناهز الـ 84، وما تزال شغوفة بالتعلُم ونقل خبراتها لسيدات الأعمال الناشئات لتشجيعهن على المثابرة في مواجهة التحديات. في أوقات فراغها تستمتع بالعمل الاجتماعي الخيري وبعض الخدمات الكنسية، كما تعشق قضاء الوقت مع أحفادها الأربعة وأولاد أحفادها الستة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.