تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » ليديا متى – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

ليديا متى – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (4): ليديا متى: أول مصرية تدرس علم اللاهوت — من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
تعانق أهل الفتاة المصرية، غير المتزوجة، في ميناء الإسكندرية قبل رحيل باخرتها إلى لندن. كان إخلاص وتفاني الشابة ليديا متى في عملها كمساعدة مديرة المدرسة الهولندية بالقناطر هو سبب ترشيح مديرتها لسفرها للالتحاق ببرنامج الدراسات اللاهوتية في جامعة رادكليف بانجلترا. رجعت ليديا إلى مصر متأثرة بما تعلمته ومعها حلم للفتيات المصريات، وسرعان ما عملت بنفس الإخلاص والتفاني لنقل ما تعلمته إلى أُخريات.
بدأ تحقيق الحلم في سنة 1950 باستئجار مكان بسيط في الفجالة أطلقت عليه ليديا متى “بيت عمانوئيل”. أسست فيه مدرسة مسائية مخصصة لتدريب فتيات المرحلة الثانوية من جميع الطوائف على الدراسات اللاهوتية وتدريب القادة. كان هذا أمراً غير مسبوق في ذلك الوقت. كان شعار المدرسة “لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مُمَنْطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً.” (لوقا 12: 35) لتحفز أولئك الدارسات ليكنَّ مستعدات دائمًا لأي عمل وكل خدمة. استعانت “مس ليديا” باصدقائها ومعارفها من ذوي الخبرة ليقوموا بتدريس المواد اللاهوتية والكتابية؛ مثل الدكتور القس غبريال رزق الله والأخ بطرس يوسف. ارتبطت الفتيات ببعضهن من دون أي تمييز طائفي وارتبطنَ ايضاً بالكتاب المقدس والحياة الروحية. في عام 1955 تخرجت أول دفعة من مدرسة بيت عمانوئيل حاملات رؤية لتقديم نفس التدريب لزميلاتهنَّ الشابات في الجامعات.
ثم أسست “مس ليديا” أجتماعاً أسبوعيًا مشتركاً للشابات والشباب من كل الطوائف معاً كل يوم خميس لدراسة الكتاب المقدس والشركة. أحدث هذا الاجتماع هجوماً ضد “مس ليديا” لأنه كان الأول من نوعه، حيث كان يوجد في معظم الكنائس آنذاك اجتماع للشباب فقط. ولكنها ثابرت رغم الهجوم الشديد متمسكة بصوت الله الواضح لها، ونجح الاجتماع الذي كان يحضره أعداد كبيرة متأسسين على أساس روحي وكتابي وايماني في محبة ووحدة. خرج من هذا الاجتماع رواد من الشباب والشابات – بسبب تشجيع قائدتهم ومساندتها – ليشكلوا مجموعات تلمذة داخل الكليات وأيضًا مجموعات للشابات واجتماعات كنسية للشباب، كما أسسوا مدارس لتدريب القادة.
في الخمسينات جاءت فكرة اصدار مجلة للشابات مع تخصيص ركن للشباب. أطلقوا على المجلة اسم “أعمدة الزوايا” بناءً على مزمور 144: 12 “بَنَاتُنَا كَأَعْمِدَةِ الزَّوَايَا مَنْحُوتَاتٍ حَسَبَ بِنَاءِ هَيْكَل”. كانت الشابات تكتبن تحت أسماء مستعارة بسبب صغر سنهنَّ عن قراء المجلة. المجلة مستمرة حتى الآن كالمجلة الرسمية لرابطة السيدات بمصر.
ظهرت الفنون الموسيقية والمسرحية كأدوات محورية للخدمة في بيت عمانوئيل. فقد ساعد د. صموئيل عبد الملك والسيدة عايدة مسعود في تعليم العزف وتدريب كواير. كما تم تأسيس “فريق الأجراس” الذي تعلم عزف الالحان القبطية وكان حضوره مرغوبًا وفعالاً في اجتماعات الكنائس الأرثوذكسية. نجح الشباب والشابات في نشر كتاب ترانيم خاص بهم يضم بعض الترانيم الكلاسيكية المترجمة وترانيم أخرى من تأليفهم وتلحينهم. قاموا بكتابة كل نوته فيه بالقلم الحبر وإلصاق سطور الموسيقى يدوياً في المسودة الأولى وأطلقوا عليه “ترانيم عمانوئيل”.
أما عن خدمة الدراما، ففي السنوات الأولى كان كل فريق التمثيل من الفتيات إذ لم يشترك الشباب معهن حتى مرحلة لاحقة. فكان على الفتيات تغليظ أصواتهن حين يؤدين أدوار الرجال. كان يحضر هذه المسرحيات الآلاف من الشباب الثانوي والجامعي، كما جاء الحضور أحياناً بأتوبيسات من بنها وطنطا.
تبرعت الإرسالية الهولندية في سنة 1960، وبمناسبة احتفالية عشر سنوات على خدمة عمانوئيل، بمنشأتها في قليوب والتي احتوت على كنيسة “بيت إيل” ومدرسة ومستوصف لأجل توسيع خدمة عمانوئيل بمصر. توسعت الخدمة هناك لتشمل عيادة خارجية وبيت مؤتمرات ومركز تدريب مهني لأبناء وبنات المنطقة على النجارة والخياطة.
أسست “مس ليديا” في سنة 1962 خدمة التمريض، عندما انضم الى بيت عمانوئيل 7 من هيئة التمريض، ولكن لم يكن من الممكن دمجهم مع اجتماع الشباب الأسبوعي، فقامت “مس ليديا” بتأسيس اجتماع خاص بهن، ونمت خدمة التمريض حتى انتشرت في كل مصر من الأسكندرية إلى أسوان.
تطورت خدمة بيت عمانوئيل أيضاً لتشمل رحلات ومؤتمرات اليوم الواحد لدراسة الكلمة وللشركة، فدبرت “مس ليديا” في سنة 1965 شراء ثلاثة أفدنة في منطقة الخشعة على ساحل البحر المتوسط. لكن مع اندلاع حرب 1967 بينما كانت المنشاءات على وشك الانتهاء، وضع الجيش المصري يده على المكان لمدة 20 عام، بعدها عادت الأرض لحوزة الخدمة، ومازال فريق العمل ملتزم بخلق مكان خدمة روحية آمن لتوطيد شراكات بين الخدام من كل الطوائف حول دراسة كلمة الله.
تم في سنة 1975 دفع القسط الأخير لأرض بيت عمانوئيل بالفجالة فأصبح ملك الخدمة بعد أن كان مستأجراً منذ تأسيس الخدمة. وفي سنة 1981، تولدت لدى شابات وشباب بيت عمانوئيل رؤية خدمة المدارس فعملوا خدمات للكرازة داخل المدارس الثانوية وأقاموا اجتماعات في كنائس المدارس المسيحية.
اهتم بيت عمانوئيل بتقوية حركة الصلاة من خلال اجتماع أسبوعي وأيضاً بالتعاون مع الهيئة الدولية ليوم الصلاة العالمي منذ عام 1957. كما اهتم أيضاً بالشراكة مع فرق كرازية وهيئات خدمة شباب دولية لتشجيع الشباب والشابات على الكرازة داخل المدارس والجامعات. استمر بيت عمانوئيل في التوسع وأضاف خدمات الكرازة بالرياضة والميديا بجانب خدمة الموسيقى والتمثيل.
رحلت “مس ليديا” للمجد في سنة 1995 تاركة وراءها سيرة عطرة من شابات وشباب بيت عمانوئيل الذين أصبحوا قادة في كنائسهم وفي خدمات عديدة داخل وخارج مصر بسبب تأسسهم القوي في الكتاب المقدس وتأثير تدريب القيادات الذي تلقوه من “مس ليديا”. خرج منهم الوعاظ والفنانون والمؤلفون وكاتبو الترانيم وقيادات كنسية مؤثرة مثل د. مرفت أخنوخ ود. ماري مسعود وم. عايدة مسعود وم. نعمة بخيت وم. ساندرا اسكندر ود. رامونا فريد ود. خليل الجمل ود. سمير شلبي وأ. سمير فريد ود. فاروق فاضل والمرنمة لولو سمير والمخرج فريد سمير.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.