تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » مائدة الرب – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

مائدة الرب – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

مائدة الرب

 

(1 كو 11 : 23 اقرأ ع 17 – 29)  ،  (مت 26 : 26 – 30)

يقول الرسول بولس في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس الأصحاح الحادي عشر: “لأنني تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاًؤأن الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً وشكر فكسَّر وقال خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. اصنعوا هذا “لذكري”. كذلك الكأس أيضاً بعد ما تعشوا قائلاً هذه الكأس هي العهد الجديد بدمي. اصنعوا هذا كلما شربتم “لذكري”. فإنكم كلما أكلتم هذا الخبز وشربتم هذه الكأس “تُخبرون” بموت الرب ‘لى أن يجيء”.

مائدة الرب التي رسمها رب المجد نفسه وهو على الأرض قبل موته ويقول فيها الرسول بولس: “تسلمت من الرب” عندما كان في العربية في برية سيناء في العربية، ثلاث سنوات يتقبل من الرب يسوع رسالته إلى العالم، إلى جميع الأمم، وقال عن هذه المائدة المقدسة: “تسلمت من الرب ما سلمتكم أيضاً”.

أميناً في تسلمه وتسليمه: “أن الرب يسوع في الليلة التي أُسلم فيها أخذ خبزاً وشكر وكسَّر وأعطى تلاميذه قائلاً خذوا كلوا هذا هو جسدي المكسور لأجلكم. كذلك الكأس بعد ما تعشوا …. اشربوا منها كلكم هذا هو دمي المسفوك “.

وفي هذه الأقوال الإلهية أقوال الرب مع تعقيب الرسول القائل: “أذكروا موت الرب حتى يجيء”، تكون لنا ثلاث كلمات حول هذه المائدة: تذكار – أخبار – انتظار.

تذكار موت الرب: “اصنعوا هذا لذكري” فإنه “من أجل السرور الموضوع أمامه، احتمل الصليب مستهيناً بالخزي فجلس في يمين عرش الله” (عب 12 : 2)، إتماماًلذلك الوعد النبوي الكريم: “إن جعل نفسه ذبيحة إثمٍ، يرى نسلاً تطول أيامه ومسرة الرب بيده تنجح. من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين. وآثامهم هو يحملها. لذلك أقسم له بين الأعزاء ومع العظماء يقسم غنيمةً من أجل أنه سكب للموت نفسه وأًحصيَ مع أثمةٍ وهو حمل خطية كثيرين وشفع في المذنبين” (إش 53 : 10 – 12).

هذه المائدة – مائدة الرب – فيها تذكار “اصنعوا هذا لذكري”، بل هي أيضاً أخبار “تخبرون بموت الرب” إخباراً لكل من يرغب، كأننا الآن نخبر بعضنا بعضاً عن موت الآخر في هذه المائدة المقدسة حيث في جثسيماني، شعر يسوع بشدة معصرة غضب الله العظيمة “لأنه جعل الذي لم يعرف خطية خطيةً لأجلنا” (2 كو 5 : 21)، بل لأنه “صار لعنةً” (غل 3 : 13)، فابتدأ يحزن ويكتئب، وقال: “نفسي حزينةٌ جدًّا حتى الموت” (مت 26 : 37و38)، وإذ كان في جهادٍ، كان يصلي “بأشد لجاجةٍ”، وهو يقدم بصراخٍ شديدٍ ودموعٍ طلباتٍ وتضرعاتٍ للقادر أن يخلصه من الموت. وفي جهاده انعصر جسمه عصراً في داخل تلك المعصرة، واختلط فيه ماؤه بدمه، حتى صار عرقه كقطرات دمٍ نازلةٍ إلى الأرض (لو 22 : 44 ، عب 5 : 7).

في هذه المائدة – “تخبرون بموت الرب” – إخباراً بموته، فقد كان يصلي أن تجوز عنه هذه الكأس المُرة “كأس خمر سخط وغضب الله” قائلاً: “يا أبتاه، إن أمكن، فلتعبر عني هذه الكأس”، فقد كان شبح تلك الكأس مخيفاً ومرعباً، ولكنه بالرغم من كل ما فيها من خوف ورعب، قدَّس إرادة أبيه تقديساً تاماً في كل خشوع وتقوى قائلاً: “يا أبتاه، إن لم يكن أن تعبر عني هذه الكأس ‘لا أن أشربها، فلتكن مشيئتك” (مت 26 : 24و44).

لأجل تقواه هذه سُمع له وظهر ملاكٌ من السماء يقويه وتسلم الكأس المُرَّة من يد أبيه وشعاره “الكأس التي أعطاني الآب ألا أشربها” (عب 5 : 7 ، لو 22 : 43 ، يو 18 : 11).

على أن الكلمة النبوية قد تحققت وتمَّ القول: “لأنك لن تترك نفسي في الهاوية، لن تدع قدوسك يرى فساداً” (مز 16 : 10)، فقد نزل إلى أقسام الأرض السفلى ووصل إلى الأعماق. ولكن الله “أقامه ناقضاً أوجاع الموت. إذ لم يكن ممكناً أن يُمسك منه. وأجلسه عن يمين العظمة في الأعالي”.

ها هو رب المجد في الأقداس، بعد أن قام غالباً منتصراً قائلاً: “أين أوباؤك يا موت؟ أين شوكتك يا هاوية” (هو 13 : 14)، نراه رافعاً كأس الخلاص متمماً مشيئة الآب متمتعاً بالسرور الموضوع أمامه (عب 12 : 20).

وها نحن أمام مائدة الرب، كما أن لنا فيها تذكار وإخبار، لنا فيها أيضاً انتظار، “نخبر بموت الرب إلى أن يجيء”، وسيأتي ثانيةً وسيأتي على السحاب “هو ذا يأتي مع السحاب وستنظره كل عين والذين طعنوه وينوح عليه جميع قبائل الأرض. نعم آمين” (رؤ 1 : 7) له المجد آمين.

  الأزبكية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.