تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » ماري فاضل – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

ماري فاضل – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (3): ماري فاضل — من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
سألها أستاذها بالجامعة الامريكية بالقاهرة: “أنا أعلم يا ماري بأنك مسئولة عن رابطة السيدات الكنيسة الإنجيلية في مصر. فماذا فعلت السيدات لخدمة المسنِّين في مصر؟” لم تكن السيدة ماري تعرف مغزي السؤال أو عمق الاحتياج، فقد كانت في بداية دراستها لدرجة الماجستير في قسم علم الاجتماع، وعند ذلك سألته: “هل هناك مشكلة؟” فكان رده المفاجئ: “إنه توجد قائمة إنتظار حوالي 900 شخص في بيت المسنِّين التابع للكنيسة الكاثوليكية في مصر الجديدة.” وفي نفس هذا الأسبوع صباح الأحد، فوجئت السيدة ماري بأحد الأطباء الأعضاء في كنيستها يسألها نفس السؤال: “ماذا ستفعل الرابطة للمسنين في مصر؟” فسألته عن المشكلة؟ فقال لها إنه يذهب لزيارات منزلية عند بعض المسنِّين المرضى ويفاجأ بأن باب المنزل مفتوح لأن ليس معهم من يفتح الباب فهم يعيشون بمفردهم.
كان ذلك عام 1975 بعد عدة اشهر من قرار رابطة السيّدات العامة أن تقوم بمشروع يخدم الكنيسة العامة بأنشاء بيت للمؤتمرات الصيفية بمدينة الإسكندرية، حيث أن بيت السَّلام بالعجمي آنذاك اصبح غير قادر على استيعاب كل مؤتمرات الكنيسة. وفعلًا بدأت الرابطة في البحث عن قطعة أرض مناسبة تصلح لهذا الغرض، وطُبعت دفاتر للإيصالات لجمع التبرُّعات بأسم هذا المشروع، وكان الجميع متعاطفون معهن ويعطون بسخاء.
تصارعت السيدة ماري مع فكرة مشروع لخدمة المسنين، وكلما جال بخاطرها هذا المشروع، كانت تستبعدها لأنها كانت تراه مشروعًا ضخمًا لا تستطيع الرابطة القيام به، وهي لا تستطيع تحمُّل هذه المسئولية. ولكن أمام هذه الأصوات الملحَّة بدأت تعيد النظر وترى أن هذا لابد أن يكون صوتًا من الرب، خاصة وأن السؤال جاء متكررًا من أشخاص لا يعرفون بعضهم بعضًا، وفي نفس الأسبوع!
ولهذا دعت سيِّدات الرابطة المسئولات إلى أجتماع خاص، وناقشت معهن مشكلة المسنِّين، وكيف صار صوت الرب لهن لكي يعملوا شيئًا لخدمتهم. وعرضت عليهن تغيير مشروع بيت المؤتمرات لمشروع مركز لخدمة المسنِّين. وصلّوا جميعًا معًا لإرشاد الرب وتمييز ارادته. وبعد الأنتهاء من الصلاة، أخذوا الأصوات بخصوص تغيير المشروع أو بقاءه كما هو، فكانت النتيجة أن 23 من 25 سيَّدة أيَّدوا فكرة تغيير المشروع، وعندئذ قرروا كرابطة السيِّدات تغيير المشروع ليصبح لخدمة المسنِّين.
كان أول شيء يجب عمله هو أن يذهبن لمن تبرَّعوا لمشروع بيت المؤتمرات، ويخبرهن بالتغيير حتى أن لم يوافقوا تُرَد لهم تبرعاتهم. فكان رد المتبرِّعين –بالإجماع- أنهم سيزيدون تبرُّعاتهم للمشروع الجديد. وعلى ذلك، غيَّرن دفاتر الإيصالات وبدأن جمع التبرُّعات للمشروع الجديد. ورجعت السيدة ماري إلى أستاذها بالجامعة الأمريكية وأخبرته بقرار الرابطة، وطلبت أن تخصص موضوع رسالة الماجستير لدراسة مشاكل المسنِّين في مصر، لأنها أرادت دراسة هذا الموضوع علميًا و عمليًا قبل القيام بالمشروع. رحَّب الأستاذ بهذه الفكرة وأخبرها انه سيكون البحث الأول من نوعه في مصر في مجال دراسة مشاكل المسنِّين. وكان موضوع الرسالة “المسنِّون في مجتمع مصري متغيِّر”، قدمت فيه المشاكل التي يعاني منها المسنُّون، وكيف يستطيع مشروع للمسنين التعامل مع هذه المشاكل.
وقد تطوَّع بعض الأحبْاء من المهندسين في الكنيسة بعمل رسومات مبدئية للمشروع لتقديمها للهيئات العالمية للدعم بالتبرعات، وفعلًا جاء أول تبرع عام 1976 من الإتحاد اللوثري العالمي بالسويد عن طريق مجلس الكنائس العالمي وقد ساعد على شراء الأرض. وقد كانت السنوات الإثنى عشر التي مرَّت حتى افتتاح المشروع في نوفمبر عام 1988 مليئة بأعمال يد الرب القوية التي صنعت معهن المعجزات.
(من كتاب قصص تعظ، بقلم آن اميل زكي وناجي عمران، اصدار دار الثقافة 2014)
للمزيد عن ماري فاضل:
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.