تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » مجرد لَقَب

مجرد لَقَب

woman preparing box with parcel for sending

الكاتب

 القس جورج عزت

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

إذا كنتَ زوجًا ولا تعتني بزوجتك، ولا تسعى لراحتها وسعادتها، ونسيتَ أنك كزوج مسئول عن إسعاد زوجتك وتقديم كل الحب والتشجيع لها في مختلف مراحل حياتها، بالرغم من عيوبها وتقلُّباتها وضعفها..فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتَ أبًا ولا تضحّي من أجل أبنائك، ولا تريد أن تراهم أفضل منك. وكل ما تفعله لهم هو مجرد إعطائهم احتياجاتهم المادية، متناسيًا حاجتهم للحب غير المشروط والاحتواء الصادق والقبول والقيادة والصداقة.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتِ أمًا وتظنين أن رسالتك في الحياة تكتمل عندما ترين أبناءك معتمدين على أنفسهم دون أن توفّري لهم المناخ المناسب لنموهم ونضج شخصيتهم. ودون أن تدركي أنكِ المَدرَسة التي يتعلم فيها أبناؤك كل شيء.. فأنتِ تحملين مجرد “لقب”.
إذا كنتَ طبيبًا وتعتقد أن دورك ينحصر في وصْف الدواء للمريض، دون أن تقدم له معاملة آدمية وتعطيه ابتسامة صادقة، وتمنحه أملًا في الشفاء. وإن كنتَ تفتخر بمكانتك في المجتمع كطبيب دون أن تعتبر الطب رسالة وأمانة معطاه لك من الله لتخدم بها الناس.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتَ متدينًا وترى أن العبادة الشكلية التي يراها الناس أهم بكثير من العبادة القلبية التي يراها ويقبلها خالق الناس. أو إذا كنتَ تعتقد أن ما تفعله في العَلَن لإرضاء الجميع وكسب مديحهم أفضل مما تفعله في السر لإرضاء الله. ولا تسعى ليكون ظاهرك مثل باطنك.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتَ رجلًا وتظن أن الرجولة استعلاء على الضعفاء واستعراض وخيلاء، ومصادقة السُفَاء وترْك الحكماء، أو إذا اعتقدتَ أن الرجولة سيطرة وتحكم وصوت عالٍ وشارب دون شهامة وكرم ونخوة تحمي وتخدم وتعطي..فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتِ فتاة وتعتقدين أن أنوثتك تتلخص في مظهرك وأسلوب كلامك واصطناع الرقة والمبالغة في إظهار الضعف المختبئ وراء مطامع القوة، ونسيتي أنكِ إنسانة من حقك أن تحلمي وتنجحي وتنظري لنفسك بإيجابية وثقة ولا تختصري حياتك في زوج وأطفال وملابس برّاقة.. فأنتِ تحملين مجرد “لقب”.
إذا كنتَ موظفًا وكل ما تظنه عن العمل أنه “شر لابد منه” وأنه الوسيلة التي تعطيك الدخل الذي تعيش أنت وأسرتك به. ونسيتَ أن عملك هو فرصتك لتحقيق ذاتك وهو المكان الذي وُجِدتَ فيه لتعطي وتضيف وتجدِّد وتطوِّر من أدائك وشخصيتك وتؤثر فيه بشكل إيجابي وتخدم به بلدك.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتَ مُعلّمًا وتعتقد أن التدريس هو أصعب المِهَن وأقلّها دخْلًا ونسيتَ أنك صاحب رسالة ومُعلِّم لأجيال من خلال قدوتك وأفعالك قبل دروسك وكلامك. وإذا كنتَ تعتقد أن التدريس يتلخص في ثواب وعقاب ومحاولة لحشو أذهان التلاميذ بالمعلومات دون أن تعطيهم الفرصة للابتكار وإعمال العقل.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنت صديقًا وتعتقد أن الصداقة مجرد مرحلة أو فترة زمنية محددة في عمرك. وإن كنتَ لا تحب صديقك كنفسك وتفعل ما بوسعك لتراه في أفضل حال حتى إذا كان ذلك على حساب وقتك وجهدك ومالك. أو إذا كنت تقول في وجه صديقك الكذب الذي يفرحه وتخفي عنه الصدق الذي يؤلمه.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.
إذا كنتَ خادمًا وتعتقد أن الخدمة هي أنسب مكان لتحقيق الذات وتفريغ الطاقات ونيل الامتيازات وإهمال الواجبات. وإن كنتَ تظن أن الخدمة مرتبطة بزمان ومكان دون أن تكون أسلوب حياة. ونسيتَ أن الخدمة “مِنشفة” تغسل أقدام المحتاجين قبل أن تكون “صولجانًا” للتسلط على الآخرين. وإن كنتَ تنوي أن تأخذ من الخدمة أكثر مما تعطيه لها.. فأنت تحمل مجرد “لقب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.