تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » من موسى إلى إيليا ومن جبل حوريب إلى جبل سيناء – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

من موسى إلى إيليا ومن جبل حوريب إلى جبل سيناء – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

من موسى إلى إيليا

ومن جبل حوريب إلى جبل سيناء

(مل 4 : 4 – 6) ، (لو 1 : 8 – 25 و57 – 80)

“اذكروا شريعة موسى عبدي”.

من موسى إلى إيليا، من جبل حوريب إلى جبل سيناء، من جبل يتقد بالنار والشريعة تُكتب، “اذكروا شريعة موسى  عبدي التي أمرته بها في حوريب على كل إسرائيل الفرائض والأحكام”.

آخر كلمة في العهد القديم: “اذكروا شريعة موسى عبدي”، لا يوجد آخر، لا تنتظروا شرائع أخرى، لا يوجد جبل حوريب أو سيناء مرةً أخرى، الشريعة بين أيديكم، يقول للشعب: الشريعة التي أُعطيت في جبل الله حوريب هي أمامكم الآن، اذكروها، أي أنها الناموس “ناموس الرب كامل يرد النفس”، اذكروا الفرائض والأحكام، القوانين، الشهادات، اذكروا، لا تنتظروا آخر، إلى أن يأتي إيليا.

كم مرَّ من الوقت بين موسى وإيليا؟ من هو إيليا؟ وهل جاء أم لا؟ لأنه بعد أن قال: “اذكروا شريعة موسى”، قال: “ها أنذا أُرسل إليكم إيليا”، الكلام لشعب اليهود. انتهى النبي ملاخي آخر أنبياء العهد القديم، لا تنتظروا كلاماً آخر، الكلمة النبوية انتهت، لا يوجد وحيٌ آخر غير شريعة موسى، احفظوها إلى أن يأتي إيليا. من هو إيليا؟ هل جاء إيليا؟

نجد في  إنجيل متى الأصحاح السابع عشر والعدد الثالث ظهور موسى وإيليا على جبل التجلي، بعد ما صعد موسى وإيليا إلى السماء ونزل التلاميذ من الجبل، سأل التلاميذ سؤالٌ: فلماذا يقول الكتبة والفريسيون أن إيليا ينبغي أن يأتي أولاً؟ لماذا لم يقولوا “لماذا” بدون حرف الفاء؟ الفاء نتيجة شيءٌ مضى، إيليا ظهر وبطرس قال: “نصنع ثلاث مظال لك واحدة ولموسى واحدة ولإيليا واحدة”، لكن موسى وإيليا لم ينتظروا، تلاميذ المسيح يعرفون أنه توجد فكرة عند الكتبة والفريسيين أن إيليا سيأتي، ففكروا أنه هو إيليا، لكن إيليا رجع، فقالوا إذا كان الأمر كذلك فلماذا يقولون، إن كان إيليا صعد إلى السماء فلماذا يقول الكتبة هكذا.

أجاب يسوع قائلاً: “إن إيليا يأتي أولاً ويرد كل شيء”، هذه الكلمة من ملاخي: “يرد قلب الآباء على الأبناء وقلب الآباء على أبنائهم”، “ولكني أقول لكم أن إيليا جاء ولم يعرفوه بل عملوا به (الكتبة والفريسيين) كل ما أرادوا، كذلك ابن الإنسان أيضاً سوف يتألم منهم” أي كما فعلوا بإيليا، حينئذٍ فهم التلاميذ أنه قال عن يوحنا، فيوحنا قطعوا رأسه، هذه هي النتيجة، إذاً إيليا هو يوحنا المعمدان.

وفي الأصحاح الحادي عشر من إنجيل متى وفي الآيات من السابعة إلى الرابعة عشر مكتوب أنه عندما كان يوحنا في السجن أرسل اثنين من تلاميذه يسأل المسيح: “أنت هو الآتي أم ننتظر آخر”، وبعد أن أخذوا الجواب ابتدأ يسوع يتكلم عن يوحنا وأكمل كلامه قائلاً: “فهذا هو إيليا المزمع أن يأتي”. 

هذا ما بشرَّ به الملاك زكريا الكاهن: “فقال له الملاك لا تخف يا زكريا لأن طلبتك قد سُمعت وامرأتك أليصابات ستلد لك ابناً وتسميه يوحنا”، من هو إذاً إيليا؟ “ها أنذا أرسل إليكم إيليا النبي” أي يوحنا المعمدان، أي أنهم يجب أن يذكروا كلام موسى وشريعته إلى أن يأتي يوحنا: “كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا” كما قال المسيح: “كان الناموس والأنبياء إلى يوحنا ومن ذلك الوقت يُبشر بملكوت الله وكل واحدٍ يغتصب نفسه إليه”، إذاً من موسى إلى يوحنا، إيليا.

ما اليوم الذي تكلم عنه، يوم االرب العظيم المخوف: “ها أنا أُرسل إليكم إيليا النبي قبل مجيء يوم الرب العظيم المخوف”، “يا أولاد الأفاعي من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي … والآن قد وُضعت الفأس على أصل الشجرة فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيداً تُقطع وتُلقى في النار”، يوم الغضب، “من أراكم أن تهربوا من الغضب الآتي”، إذاً هل جاء المسيح للدينونة، وهل كان يوم مجيء المسيح يوم غضبٍ، يومٌ عظيمٌ متقدٌ كالتنور، مخوفٌ، هل كان هذا صحيحٌ؟ أنا لدينونةٍ قد أتيت إلى العالم يقول السيد المسيج: “وهذه هي الدينونة أن النور جاء إلى العالم وأحب الناس الظلمة أكثر من النور لأن أعمالهم كانت شريرة”، الدينونة، النور بين أيديكم الذي هو نور الوحي المقدس، الكتاب، ولأن الكتاب بين أيدينا، ولأن النور أمامنا، ولأن المسيح يكلمنا، فالدينونة عظيمة إن كنا لا نسلك في النور يدركنا الظلام والغضب، لذلك يقول يوحنا: “والآن قد وُضعت الفأس على أصل  الشجرة فكل شجرة لا تصنع ثمراً جيداً تُقطع وتُلقى في النار”.

ماذا قال يوحنا المعمدان، إيليا: “أنا أُعمدكم بماءٍ للتوبة، ولكن في وسطكم قائمٌ الذي لستم تعرفونه، هو الذي يأتي بعدي، الذي صار قدامي، الذي لست بمستحقٌ أن أحُل سيور حذائه  … وأنا لم أكن أعرفه لكن الذي أرسلني لأعمد بالماء ذاك قال لي الذي ترى الروح نازلاً ومستقراً عليه هو الذي يعمد بالروح القدس ونار”، “الذي رفشه في يده (الرفش هو المدراة) وسينقي بيدره ويجمع القمح إلى مخزنه وأما التبن فيحرقه بنار”.

آخر يوم، آخر فرصة هي هذه الفرصة التي جاء يوحنا يعلنها ويعد الطريق أمامها، لذلك يقول في ملاخي يوحنا سيأتي ويعد الطريق ويأتي السيد إلى هيكله: “ها أنذا أرسل ملاكي فيهيء الطريق أمامي، ويأتي بغتةً إلى هيكله السيد الذي تطلبونه، وملاك العهد الذي تُسرون به هوذا يأتي قال رب الجنود، ومن يحتمل يوم مجيئه ومن يثبت عند ظهوره، لأنه مثل نار الممحص ومثل أشنان القصار، فيجلس ممحصاً ومنقياً للفضة فينقي بني لاوي ويصفِّيهم كالذهب والفضة ليكونوا مقرَّبين للرب تقدمةً بالبر”.

إذاً من موسى إلى يوحنا حوالي أربعمائة سنة لا يوجد وحيٌ، إلى أن صرخ صارخٌ في البرية بعد أربعمائة سنة، في برية سيناء، على جبل سيناء والنار تتقد والجبل يدخن والأبواق بصوتٍ عظيم، والجبل يرتعد ويرتجف، إلى يوحنا “صوت صارخٍ في البرية أعدوا طريق الرب، اصنعوا سبله مستقيمة”، وقد جاء الرب وإلى ملء الزمان. “قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا (يقول يوحنا ويقول المسيح بعده) وآمنوا بالإنجيل”.

الغضب العظيم لمن لا يتوب، والهلاك عظيم للذين يسلكون في الظلام، والنور موجود مضيء، فلنأت إلى النور، لنبتعد عن الظلام، لتستنير عيون أذهاننا، عقولنا وقلوبنا، لأن النور جاء إلى العالم، لأن النور في أيدينا، لأن النور أمام عيوننا، لأن النور في كل طرقنا فلا عذر، “لذلك أنت بلا عذرٍ أيها الإنسان”.

26 / 8 / 1970

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.