تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » هل يمكن أن يهلك المؤمن؟

هل يمكن أن يهلك المؤمن؟

الكاتب

 القس صموئيل عطا

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

مقدمة:

إن الإيمان المسيحي يختلف كليّة عن عن الديانة المسيحية كما يعرفها الكثيرون، لأن الإيمان المسيحي كما قدمه لنا الكتاب المقدس إنه هو قبول المسيح المخلّص، وعمله الكفاري الكامل، ويذكر لنا الكتاب مثال السجان الذي سأل بولس قائلًا: “ماذا أفعل لكي أخلص؟ فأجابه: آمن فقط بالرب يسوع المسيح فتخلص أنت وأهل بيتك” (أع 16 : 31 )، إذًا الإيمان المسيحي هو قبول وإتّباع المسيح المخلّص “أما كل الذين قبلوه أعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه” (يو 1 : 12 )، وهؤلاء المؤمنين لهم وعد بالحياة الابدية (يو 3 : 16)، وهكذا كم يتبع هذا الاختبار الروحي من فرح، وسرور، وسعادة غامرة تسمى “بهجة الخلاص”، لكن سرعان ما يجد المؤمن نفسه بعد ذلك في صراع عنيف مع الطبيعة القديمة، ومع الخطية المحيطة به من كل ناحية، ولطالما أيضًا يقلق من جهة مصيره وضمانه الأبدي، هذا بالإضافة إلى أنه قد يحدث عدم تقدم أو عدم نمو في حياة بعض المؤمنين، فتجدهم واقفين عند مرحلة مبكرة يسميها الكتاب “مرحلة “كلام بداءة المسيح” حيث تظهر عليهم سمات الطفولة الروحية، لذلك يُقدم لنا الكتاب المقدس باعتباره كلمة الله الحية الكثير والكثير من التحريضات التي تحُثنا على الثبات في المسيح، والنمو، والنضوج، لذلك فإن كاتب العبرانيين أيضًا في هذا الجزء من كلمة الله (6 : 1 – 8) يلقي الضوء على هذا الأمر، ويقدم بعض هذه التحريضات والتحذيرات أيضًا، حيث يتحدث عن ضرورة النمو، وترك مرحلة الطفولة الروحية للتقدم نحو الكمال والنضوج، وأيضًا قد ألحق بهذا التحريض تحذيرًا بلهجة قاسية، ونبرة عالية غرضها التحذر، والتيقظ، والثبات في المسيح، والنمو والتقدم للكمال، وهذا ما أكده في العدد التاسع من هذا الأصحاح عن تيقنه من جهتهم، وأن الله ليس بظالم حتى ينسى عملهم وعب محبتهم.

الإيمان المسيحي بين تحريض وتحذير

أولًا: التحريض على التقدم للكمال

حيث يبدأ الكاتب حديثه هنا في هذا الجزء بكلمة “لذلك” ليستكمل حديثه عن النمو، وضرورة التقدم للكمال، لذلك فيشير إلى ضرورة ترك كلام بداءة المسيح، والمقصود هنا ليس التخلي عنه، وإنما يقصد عدم التوقف عندها أو الاكتفاء بها.

 كما نلاحظ أيضًا استخدام الكاتب لضمير المتكلم “نحن” واضعًا نفسه معهم.

وأيضًا الفعل “لنتقدم” يأتي في الأصل بصيغة المجهول بمعنى: (لنُحمل) أي أن الله يحملنا جميعًا للأمام نحو الكمال والنضوج.

لذلك فالكاتب هنا يحُضّ هؤلاء العبرانيين على التقدم للكمال، وعدم التوقف في مرحلة معينة عند ما قد عرفوه عن المسيح مبدئيًا، أو بحسب مفاهيم العهد القديم والتي أطلق عليها الكاتب: “كلام بداءة المسيح، أو أركان بداءة أقوال الله.”

هذا ولقد صاغ الكاتب تلك المفاهيم في ستة أساسيات، ولقد قسمها القس غبريال رزقالله في كتابه “تفسير العبرانيين” إلى ثلاث ثنائيات كالتالي:

  • التوبة والإيمان:

حيث يجب ان تقترن التوبة من الأعمال الميتة، والتي تصدر في حالة عدم الإيمان بالإيمان بالله، وكل منهما يكمل الآخر.

وكم نادى الأنبياء ورجال الله على مر العصور بضرورة التوبة، فعلى سبيل المثال نادى حزقيال قائلًا: “توبوا وارجعوا عن كل معاصيكم” (حز 18 : 30).

وأيضًا جاء يوجنا ينادي بالتوبة قائلًا: “توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات.”

وأيضًا يعرفنا الكتاب أن التوبة أمر إلهي، وليس فرضًا كنسيًا، “فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضيًا عن أزمنة الجهل.” (أع 17 : 10).

وبالنسبة للإيمان فنجد ان ابراهيم “آمن بالله فحُسب له برًا” (رو 4 : 3 )، ولقد قال السيد المسيح عن ضرورة الإيمان به: “أنتم تؤمنون بالله فآمنوا بي” (يو 14 : 1).

إذن فالأعمال بدون إيمان ميتة، والإيمان بدون أعمال ميت.

تطبيق: حيث يجب الا نكتفي بأن نرضي الله عن طريق أعمالنا الحسنة فقط، لأنها إن لم تقترن بالإيمان فإنها تعتبر أعمال ميتة، وهكذا أيضًا إذا كنا قد آمنا بالمسيح المخلص لا يجب أن نكتفي بمجرد إيماننا دون أن يكون لنا أعمال حسنة كثمار للإيمان، فيراها فينا الناس ويمجدون الله.

  • تعليم المعموديات ووضع الأيادي:
  • وتشير المعموديات هنا إلى الغسلات اليهودية ( 9 : 10) بحسب الطقوس التطهيرية التي كانت موجودة في النظام اللاوي في العهد القديم، كما أن تلك اللفظة اليونانية لم تستخدم قط للدلالة على على المعمودية المسيحية، والتي يسبقها التعليم والإرشاد عن فريضة المعمودية، حيث أن صيغة الجمع هذه لا تتوافق مع مفهوم المعمودية التي ذكرت في (مت 28 : 19)، لكن العهد الجديد قد دعا إلى تطهير القلب الداخلي من خلال “غسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس (تي 3 : 5) وليس إلى مجرد الغسلات اليهودية الخارجية.
  • ويشير “وضع الأيادي” في ظل العهد القديم إلى عدة أمور: حيث يشير إلى اتحاد مقدم الذبيحة البدلية عن الخطية عندما يضع يده عليها، حيث ينتقل الإثم منه إلى الذبيحة، وأيضًا يشير إلى انتقال البركة من الكبير إلى الصغيركما فعل يعقوب مع منسى وأفرايم (تك 48 : 13 – 20)، وأيضًا عندما بارك السيد المسيح الأولاد (مر 10 : 16)، وأخيرًا يشير وضع الأيادي إلى التكريس والفرز والتخصيص للخدمة أو لوظيفة معينة، فعندما انتخب الرسل وجمهور التلاميذ سبعة رجال منهم مشهودًا لهم ومملوئين من الروح القدس والحكمة … “فأقاموهم أمام الرسل وصلوا ووضعوا عليهم الأيادي” (أع 6 )

وهذا ما تفعله الكنيسة اليوم عند تكريس وفرز المدعوين للخدمة بوضع الأيدي       عليهم وإعطائهم يمين الشركة.

تطبيق: هل نحيا كأولاد الله؟ هل تظهر الولادة الجديدة في حياتنا وسلوكنا؟

وهل نتمتع بغسل الميلاد الثاني وحياة النقاء؟

  • قيامة الأموات والدينونة الأبدية:

إذا نظرنا إلى خاتمة خطاب بولس في أريوس باغوس فإننا نجد أنه جمع بين الثنائية الأولى والثالثة فقال: “فالله الآن يأمر جميع الناس في كل مكان أن يتوبوا متغاضيًا عن أزمنة الجهل، لأنه أقام يومًا هو مزمع أن يدين المسكونة بالعدل برجل قد عينه مقدمًا للجميع إيمانًا إذ أقامه من الأموات.” (أع 17 : 30 – 31).

ويقول الجامعة: “لأن الله يُحضر كل عمل إلى الدينونة” (جا 12 : 14).

وأيضًا يقول بولس: “لأننا جميعًا نُظهر امام كرسي المسيح لينال كل واجد ما كان بالجسد بحسب ما صنع خيرًا كان أم شرًا” (2كو 5 : 10).

وأيضًا يؤكد السيد نفسُه على هذا الامر: “ها أنا آتي سريعًا وأجرتي معي لأجازي كل واحد كما يكون عمله” (رؤ 22 : 12)

تطبيق: هل نحيا هذا الرجاء منتظرين وطالبين سرعة مجيء الرب.

إذا كان لنا هذا الرجاء فيجب ألا نحزن كالذين بلا رجاء، كما أنه علينا أن نعزي بعضنا بعضًا دائمًا بهذا الكلام.

ثانيًا: التحذير من السقوط

حيث يأتي هذا التحذير شديد اللهجة بعد التحريض والحث على التقدم للكمال الذي ابتدأ به، وذلك لينذر بخطورة عدم النمو، وعدم التقدم، وعدم الإثمار.

ونلاحظهنا أنه يفصل بين التحريض والتحذير بكلمة “لأن” في عدد (4)، ونلاحظ أيضًا التحول في اسلوب الكاتب من صيغة المخاطب حيث كان يضع نفسه معهم فيقول: (ونحن تاركون)، (لنتقدم)، فنجده بعد ذلك يستخدم ضمير الغائب حيث  يتكلم عن جماعة افتراضية ليُقدم من خلالها هذا التحذير، فيفترض أن لهم هذه الصفات التي ذكرها وهي كالتالي:

  • أُستُنيروا مرة:

حيث يأتي هذا الفعل في صيغة المبني للمجهول ليدل على أنهم قد حصلوا على الاستنارة من خلال إنجيل مجد المسيح (4 : 4، 6).

  • ذاقوا الموهبة السماوية:

أيضًا الفعل “ذاقوا” يشير إلى اختبار واعي، أو فعل اختياري، حيث قيل ايضًا عن السيد المسيح: “لكي يذوق بنعمة الله الموت لأجل كل واحد” (عب 2 : 9).

أيضًا بالنسبة للموهبة أو العطية السماوية فيقول الكتاب: “لأن كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هى من فوق نازلة من عند أبي الأنوار” (يع 1 : 17).

وقد تشير الموهبة أو العطية هنا إلى ابن الله باعتباره عطية الله التي لا يُعبّر عنها” (رو 8 : 32) أو قد تشير غلى موهبة الروح القدس (أع 8 : 20).

وهذا يعني انهم ذاقوا الشركة مع المسيح وقوة الروح القدس.

لكن هناك رأي يقول أن التذوق أمرًا وقتيًا وليس دائمًا ومستمرًا، حيث أن المسيح قد ذاق الموت لكنه لم يبقى فيه على الدوام، كما أن الكثيرين من البشر قد يختبرون صلاح الله وجوده، لكن هذا لا يعني بالضرورة انهم مُخلّصون (مت 5 : 45، أع 17 : 25)، أي أنه اختبارًا آنيًا وليس دائمًا ومستمرًا.

  • صاروا شركاء الروح القدس:

وكلمة “شركاء” هنا تاتي في الأصل بمعنى الاشتراك في شيء دون الارتباط الوثيق به، وقد يكون المقصود هنا هو أنهم صاروا شركاء الروح القدس في تأدية الشهادة للمسيح (يو 16 : 14)، أو إشارة إلى اشتراكهم في خدمة يسوع المعجزية حيث أمدّه الروح القدس بالقوة (مت 12 : 18 – 32، لو 4 : 14، 18)، أو إلى اعمال الروح القدس من خلال التبكيت (يو 16 : 8).

  • ذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتي:

تأتي “كلمة الله الصالحة” في الترجمة اليسوعية “كلمة الله الطيبة” أي كلمة الإنجيل باعتبارها الخبر الطيب من أرض بعيدة.

ويقصد بكلمة “قوات الدهر الآتي” هى القوات والعجائب ومواهب الروح القدس التي شهد الله بها مع الرسل تثبيتًا لحق الإنجيل وتأييدًا للكنيسة الأولى.

 وهنا ايضًا نرى استخدام نفس الفعل “ذاقوا” للدلالة على اختبارها وقتيًا كما في عدد (4)، ويعطينا سفر الأعمال مثالًا على ذلك وهو “سيمون الساحر” فيقول عنه: “وسيمون نفسه آمن ولما اعتمد كان يلازم فيلبس، وإذ رأى آيات وقوات عظيمة تجرى اندهش” (أع 8 : 13) حيث أنه يُعتبر بذلك قد ذاق كلمة الله الصالحة وقوة الله المعجزية على يد بطرس فآمن وقتيًا، لكنه سرعان ما ظهر عدم إيمانه في طلبه أن يقتني موهبة الله بالدراهم، فقال له بطرس: “لتكن فضتك معك للهلاك” (أع 8 : 20).

          وهكذا يمكن أن تكون تلك الجماعة الافتراضية انهم لم يولدوا ثانية بالرغم من كل ما سمعوه ورأوه، وهذه الفكرة يؤيدها مثل الزارع، حيث أن هناك انواع من التربة، فتوجد تربة قد ينبت فيها الزرع لكن لفترة وسرعان ما يجف ويحترق حيث لم يكن له عمق أرض، أو قد يخنقه الشوك فيموت، وذلك لأن الأرض التي نبت فيها لم تكن هى الأرض الجيدة.

ويقول السيد المسيح أيضًا لتلاميذه: “ولكن منكم قوم لا يؤمنون لأن يسوع من البدء عرف من هم الذين لا يؤمنون ومن هو الذي يسلمه، فقال: لهذا قلت لكم أنه لا يقدر أحد أن يأتي إليّ إن لم يُعط من أبي” (يو 6 : 64).

وأيضًا “من هذا الوقت رجع كثيرون من تلاميذه إلى الوراء ولم يعودوا يمشون معه” (ع 66).

“سقطوا”

ولقد جاء هذا الفعل في الماضي البسيط ليشير إلى السقوط النهائي، ثم يأتي الفعلان “يصلبون” و “يشهرون” في زمن المضارع ليفيد الاستمرارية في الإنحراف بكامل إرادتهم، حيث أنهم رفضوا الحق فلا يوجد أمل في خلاصهم طالما استمروا في عنادهم ورفضهم للحق بالرغم من معرفتهم به.

“يَصلبونه ثانية”

كناية عن الرفض بشدة، والبغض بوعي كامل، وهذا يعتبر تجديف على الروح القدس (مت 12 : 31 – 32).

 “ويُشهرونه”

تفيد بأنهم يرفضونه علنًا أمام الجميع باستباحة، واستمرارية، ومداومة، وبذلك يجعلوا من المسيح مظهرا من السخرية والاستهزاء، حيث يجلبون العار على اسم المسيح، فيُجدّف عليه بسببهم.

“لايمكن تجديدهم للتوبة”

أي لا يمكن توبتهم لأنهم رافضين وممتنعين عن التوبة، بل مستمرين في رفضهم وامتناعهم، ولم يُظهروا أي رغبة في الرجوع، أو روح التوبة والإنكسار والإتضاع، فلم يصلوا قائلين أرددنا يارب إليك فنرتد جدد أيامنا كالقديم” (مرا 5 : 21)، لذلك ينطبق عليهم القول: لأني دعوتُ فأبيتم، ومددتث يدي وليس من يبالي، بل رفضتم كل مشورتي، ولم ترضوا توبيخي” (أم 1 : 24 – 33)، كما ينطبق عليهم أيضًا ما قاله السيد المسيح عن التينة التي لعنها قائلًا: “لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد”، وأيضًا ما قاله عن أورشليم عندما بكى عليها، ورثاها قائلًا: “يا أورشليم يا أورشليم كم مرة أردتُ … ولم تريدي.”، وأيضًا ما قاله الرسول بولس: ” كما لم يستحسنوا ان يُبقوا الله في معرفتهم.”

          وهكذا استطاع الكاتب أن يصيغ تحذيره لجماعة العبرانيين باستخدام ضمير الغائب عن جماعة أخرى افتراضية قد سمعت وعرفت عن الحق لكنها رفضت ان تعيش بموجبه، فرفضها الله أيضًا بعدما قدم لها يد الإحسان مرارًا وتكرارًا، لكنه لم يجد منها إلا الرفض الدائم، أما من جهة العبرانيين الذين يخاطبهم فيعود إليهم أيضًا في العدد التاسع ليخاطبهم ب “أيها الأحباء” ليطمئنهم أنه متيقن من جهة خلاصهم، وأن هناك أمور أفضل مختصة بالخلاص، كما يؤكد لهم يقينية خلاصهم بقوله: ” أن الله ليس بظالم حتى ينسى عملكم وتعب محبتكم التي أظهرتموها نحو اسمه” (ع 10).

وبذلك نستنتج أن الهدف من التحذير ليس التهديد والترهيب بل الحث على الثبات في الإيمان والتقدم للكمال، ويقول “وليم باركلي”: “من ذا الذي يستطيع أن يقول ان خطايا إنسان قد تعدت حدود غفران الله.”

كما يذكر “باركلي” أيضًا قول “بنجلي”: “إن غير المستطاع لدى الانسان مستطاع لدى الله، ومن واجبنا أن نضع هؤلاء المرتدين تحت رحمة الله الواسعة ومحبته الفريدة وتأثيره العظيم” مؤكدًا أن هذا الفصل ربما يكون كتب في وقت الإضطهاد للحث على عدم ترك المسيح تحت تأثير الإضطهاد وجلب العار على اسم المسيح.

وهناك الكثير من الآيات الكتابية التي تؤكد ضمان المؤمن الأبدي مثل:

“خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي، أنا والآب واحد.”

 (يو 10 27 – 30).

“لأن الذين سبق فعرفهم سبق فعينهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه، ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين، والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضًا، والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا، والذين بررهم، فهؤلاء مجدهم أيضًا.”

(رو 8 : 29 – 30)  

“من سيفصلنا عن محبة المسيح؟” (رو 8 : 35)

“لأنه هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية.” (يو 3 : 16).

“لأني عالم بمن آمنت وموقن أنه قادر أن يحفظ وديعتي إلى ذلك اليوم.” (2تيمو 1 : 12).

“لأن هبات الله ودعوته هى بلا ندامة” (رو 11 : 29).

“لأن أجرة الخطية موت أما هبة الله فهى حياة ابدية بالمسيح يسوع ربنا” (رو 6 : 23).

 خاتمة

يقول الوحي المقدس: “كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذي في البر.” (2تيمو 3 : 16)، وهذا بالفعل يتضح جليًّا في هذا الجزء (عب 6 : 1-8)، حيث نجد فيه التعليم والتشجيع والحث على التقدم للكمال، كما نجد فيه أيضًا التحذير ونبرة التوبيخ، وكلا الاسلوبين يستخدمهما الابُ المحب مع أبنائه المحبوبين بكل حكمة ومحبة، ليس بغرض ترهيبهم وتهديدهم، بل لأجل غرض واحد ألا وهو”التقويم والتأديب الذي في البر.” لذلك استطاع الكاتب هنا أن يحرض العبرانيين على ترك كلام بداءة المسيح للتقدم للكمال، وبلوغ مرحلة النضوج، ليس مستعليًا عليهم بل واضعًا نفسه معهم كما رأينا في هذا الجزء، وأيضًا بعد صياغة تحذيره بصيغة الغائب عن هؤلاء القوم الذين كانت لديهم المعرفة ثم سقطوا، فإنه يعود لأحبائه لينفي عنهم الخوف والقلق، وليطمئنهم من جهة خلاصهم، بل يؤكد لهم يقينية الخلاص، مادحًا أعمالهم وتعب محبتهم مؤكدًا على عدالة الله ومحبته وتقديره لتعبهم، ولكل ما يقدمونه لأجله، وهذا يحفزنا نحن أيضًا أن ننموا باستمرار في النعمة وفي معرفة ربنا يسوع المسيح، وأن نتقدم للكمال دائمًا، ولننسى ما هو وراء، ونمتد إلى ما هو لقدام، ساهرين على حياتنا الروحية، متيقظين، تابعين الرب تمامًا، ممجدينه في كل شيء، متيقنين من خلاصنا الأبدي، ومنتظرين بالرجاء مجيئه.     

المراجع

آرثر، جون ماك. تفسير الكتاب المقدس. ط2، (لبنان: دار منهل الحياة، 2012).

إسطفانوس، أندرية زكي. التفسير العربي المعاصر للكتاب المقدس. ط1(القاهرة: دار الثقافة، 2018).

باركلي، وليم. الرسالة إلى العبرانيين. ترجمة جرجس هابيل. ط2، (القاهرة: دار الثقافة، 1987).

جوثري، دونالد. التفسير الحديث للكتاب المقدس: العهد الجديد، الرسالة إلى العبرانيين. ط1، (القاهرة: دار الثقافة، 1994).

رزق الله، غبريال. شرح الرسالة إلى العبرانيين. (القاهرة: دار الثقافة).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.