تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » هيلانة سيداروس – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

هيلانة سيداروس – سلسلة احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية

الكاتبة

 الدكتورة آن زكي 

مدرس مساعد بقسم اللاهوت العملي

كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة

الحلقة (5): هيلانة سيداروس: أول طبيبة مصرية (1904 – 1998) — من سلسلة “احكي لي يا كنيسة عن أمي المصرية”
* حلمت أن تكون طبيبة في عصر كان فيه التدريس هو المهنة الوحيدة المتاحة للمرأة المصرية.
* قادت سيارتها الخاصة في زمن اقتصرت فيه قيادة السيارات على الأجنبيات الثريات المقيمات في مصر.
* تحدت فكر المجتمع القمعي لقدرات المرأة، وكانت أول طبيبة تفتح عيادتها الخاصة في مصر.
أدرك الوالد نبوغ ابنته هيلانة في الدراسة منذ طفولتها بمدينة طنطا فأرسلها الى القاهرة لتلتحق بالقسم الداخلي في مدرسة السينية للبنات، متحدياً بذلك مجتمعه الذي كان يسمح للبنت بالدراسة حتى السنة الثالثة الابتدائية فقط. التحقت هيلانة بعد تخرجها بكلية إعداد المعلمات بالقاهرة حيث تفوقت في الدراسة وتميزت بين زميلاتها. فما أن أنهت عامها الثاني بكلية إعداد المعلمات، حتى تم ترشيح هيلانة في عام 1922 للمشاركة في بعثة دراسية لإنجلترا من أجل دراسة علم الرياضيات. ولكن بعد وصولها إلى انجلترا، وبسبب إحباطها من مستوى الدراسة الضعيف هناك مقارنة بكليتها في القاهرة، أرادت هيلانة أن تترك البعثة وتعود لتستكمل دراستها في مصر. لذلك التقاها الملحق الثقافي بالسفارة المصرية في لندن شخصيًا، مجرد سماعه بخبر سعي هيلانة لعودتها إلى مصر، وشجعها لتحويل مسار دراستها من مجال الرياضيات إلى الطب. فقد كان هناك فريق من 5 طالبات مصريات يدرسن الطب في لندن بهدف توليهن إدارة مستشفى للمرضى من النساء فقط تابعة لجمعية كيتشنر Kitchner بعد انتقال ملكية المبنى من الجالية النمساوية إلى الجالية البريطانية في عام 1916. بنهاية حديثه معها، أقتنعت هيلانة وانضمت لفريق دارسات الطب بمدرسة لندن الطبية للنساء.
وبعد 8 سنوات من دراسة الطب، وفي عام 1930، وهي تبلغ من العمر 26 عامًا، عادت هيلانة إلى مصر ومعها شهادة الطب والتوليد من الكلية الملكية البريطانية، لتعمل بمستشفى كيتشنر بالقاهرة. تميزت في عملها حتى أصبحت نائبة المستشفى. أدرك تميزها الدكتور نجيب محفوظ، طبيب النساء والتوليد الشهير آنذاك، وطلب منها أن تعاونه في عمليات الجراحة والتوليد في المستشفى القبطي. شجعها أيضاً الدكتور عبد الله الكاتب وساعدها على فتح عيادتها الخاصة في حي باب اللوق بالقاهرة. وبسبب طبيعة تخصصها في التوليد، قررت أن تتعلم قيادة سيارتها الخاصة حتى تلبي طلب مرضاها بسرعة ولو في منتصف الليل.
تقاعدت الدكتورة هيلانة سيداروس من عملها كطبيبة بعد سن الـ 70 عام، وانضمت إلى الجمعية الخيرية القبطية للعمل الاجتماعي؛ حيث كرست معظم وقتها لترجمة الكثير من كتب الأطفال من الإنجيليزية للعربية. انتقلت عن عالمنا سنة 1998 بعد ما تركت فيه بصمتها الفريدة في تاريخ ومستقبل ممارسة النساء لمهنة الطب في مصر عن عمر يناهز الـ 94 سنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.