تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » يا إله النقمات – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

يا إله النقمات – عظة مكتوبة – الدكتور القس غبريال رزق الله

منقول من موقع

ghobrialrizkallah.org

 

يا إله النقمات

(مز 94 : 1 – 15)

“يا إله النقمات يا رب يا إله النقمات أشرق”.

سألت واحدةٌ هذا السؤال “يا إله النقمات”، هل الله “إله النقمات”؟  تريد أن تقول أن العهد القديم عهد النقمات، وبالأكثر سفر المزامير هو سفر النقمات: “ارتفع يا ديَّان الأرض. جازِ صنيع المستكبرين. حتى الخطاة يا رب. حتى متى الخطاة يشمتون. يبِقّون بكلام وقاحةٍ. كل فاعلي الإثم يفتخرون. يسحقون شعبك ويذلّون ميراثك. يقتلون الأرملة والغريب ويميتون اليتيم …. المؤدِّب الأمم ألا يبكِّت. المعلم الإنسان معرفةً. الرب يعرف أفكار الإنسان أنها باطلةٌ. طوبى للرجل الذي تؤدبه يا رب وتعلمه من شريعتك لتريحه من أيام الشرِّ حتى تُحفَر للشرير حفرةٌ. لأن الرب لا يرفض شعبه ولا يترك ميراثه. لأنه إلى العدل يرجع القضاء وعلى أثره كل مستقيمي القلوب” (مز 94 : 1 – 6 و 10 – 15).

نقرأ عن هذا الأمر أيضاً في (لو 13 : 1 – 5): “وكان حاضراً في ذلك الوقت قومٌ يخبرونه عن الجليليين الذين خلط بيلاطس دمهم بذبائحهم. فأجاب يسوع وقال لهم أتظنون أن هؤلاء الجليليين كانوا خطاةً أكثر من كل الجليليين لأنهم كابدوا هذا”، فكرة الانتقام، “كلا أقول لكم. بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون. أو أولئك الثمانية عشر الذين سقط عليهم البرج في سلوام وقتلهم. أتظنون أن هؤلاء كانوا مذنبين أكثر من جميع الناس الساكنين في أورشليم. كلا أقول لكم. بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”. هنا نجد نفياً لفكرة الانتقام. لم يكونوا خطاة أو مذنبين أكثر من جميع الناس.

وفي المثل الذي تكلم به رب المجد عن إنسانٌ رب بيتٍ غرس كرماً وإذ أرسل عبيده ليأخذ أثماره، أخذ الكرامون عبيده وجلدوا بعضاً ورجموا بعضاً، وإذ أرسل أخيراً ابنه، “وأما الكرامون فلما رأوا الابن قالوا هذا هو الوارث هاموا نقتله ونأخذ ميراثه، فأخذوه وأخرجوه خارج الكرم وقتلوه، فمتى جاء صاحب الكرم ماذا يفعل بأولئك الكرامين؟ قالوا له أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين يعطونه الأثمار في أوقاتها” (مت 21 : 33 – 41). هم الذين حكموا، أصدروا الحكم العادل (على أنفسهم) “هؤلاء الأردياء” – “أولئك الأردياء يهلكهم هلاكاً ردياً”.

 “من خالف ناموس موسى فعلى شاهدين أو ثلاثة شهودٍ يموت بدون رأفةٍ. فكم عقاباً أشرَّ تظنون أنه يُحسب مستحقًّا من داس ابن الله وحسب دم العهد الذي قُدِّس به دنساً وازدرى بروح النعمة، فإننا نعرف الذي قال لي الانتقام أنا أجازي يقول الرب. وأيضاً الرب يدين شعبه. مخيفٌ هو الوقوع في يدي الله الحي” (عب 10 : 28 – 31).

اقرأ (تث 17 : 2و6 و 32 : 35 مع رو 12 : 19 مع تث 32 : 36 مع مز 50 : 4).

الرب هو المنتقم في أي زمنٍ من الأزمان على الشر، الانتقام ضد الشر ويقف في وجه المجرم.

الرسول أوضح هذا الأمر في العبرانيين في ذات الكلام إذ يقول: “فإنه إن أخطأنا باختيارنا” – أخطأنا باختيارنا – “بعد ما أخذنا معرفة الحق لا تبقى بعد ذبيحةٌ عن الخطايا، بل قبول دينونةٍ مخيفٌ وغيرة نارٍ عتيدةٍ أن تأكل المضادين” (عب 10 : 26و27).

هنا يتكلم عن خطية اليد الرفيعة – خطية الكبرياء – أخطأنا بإرادتنا – بعد ما أخذنا معرفة الحق، خطية العناد والتمرد بالإرادة والاستنارة والمعرفة – “بعد ما أخذنا معرفة الحق”، فأين الانتقام؟ قد انتفى.

يقول الرسول: “لم تقاوموا بعد حتى الدم مجاهدين ضد الخطية. وقد نسيتم الوعظ الذي يخاطبكم كبنين. يا ابني لا تحتقر تأديب الرب ولا تَخر إذا وبخك. لأن الذي يحبه الرب يؤدبه ويجلد كل ابنٍ يقبله” (عب 12 : 4 – 6)، “إن كنتم تحتملون التأديب” فالمجازاة للتأديب والعقاب للتأديب. “إن كنتم تحتملون التأديب يعاملكم الله كالبنين فأي ابنٍ لا يؤدبه أبوه”. “ولكن إن كنتم بلا تأديب – قد صار الجميع – شركاءٌ فيه فأنتم نغولٌ لا بنونٌ” (عب 12 : 7و8)، نغول: أولاد غبر شرعيين. “إن كنتم تحتملون التأديب” فأنتم أبناء – أولاد شرعيون يتدربون بالتأديب، هو تأديبٌ للتدريب.

كما يقول أيضاً: “باسم ربنا يسوع المسيح إذ أنتم وروحي مجتمعون مع قوة ربنا يسوع المسيح أن يسلم مثل هذا (الذي أخطأ) للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلُص الروح في يوم الرب يسوع” (1 كو 5 : 4و5).

تأديب، تدريب وليس انتقام، تدريب لشعب الرب. “فقال الرب للشيطان ها هو في يدك ولكن احفظ نفسه”. تدريب لأيوب.

“ها نحن نطوِّب الصابرين قد سمعتم بصبر أيوب ورأيتم عاقبة الرب لأن الرب كثير الرحمة ورؤوفٌ” (يع 5 : 11).

“فأجاب أيوب الرب فقال قد علمت أنك تستطيع كل شيءٍ ولا يعسر عليك أمرٌ. فمن ذا الذي يخفي القضاء بلا معرفةٍ … أسألك فتعلمني، وكان بعد ما تكلم الرب مع أيوب بهذا الكلام أن الرب قال لأليفاز التيماني قد احتمى غضبي عليك وعلى كلا صاحبيك لأنكم لم تقولوا فيَّ الصواب كعبدي أيوب، والآن فخذوا لأنفسكم سبعة ثيرانٍ وسبعة كباشٍ واذهبوا إلى عبدي أيوب وأصعدوا محرقةً لأجل أنفسكم وعبدي أيوب يصلي من أجلكم” (أي 42 : 1 – 5).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.