تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » الأزمة الحالية وثقافة الترقيع

الأزمة الحالية وثقافة الترقيع

change, new beginning, renewal

الكاتب

 القس صموئيل عطا

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

لقد كانت نشأة السيد المسيح بسيطة، حيث تربى في بيئة فقيرة، وكم رأى بأمّ عينيه الكثير من السيدات الفقيرات من حوله يقمن بترقيع ملابسهن لعدم قدرتهن على شراء ملابس جديدة، وأيضا كم رأى بعض السيدات الغير ماهرات في التخزين يقمن بتخزين الخمر المصنعة من عصير الكرمة بطريقة خاطئة، فيضعون الخمر الجديدة في أزقة أو قِرَب قديمة مصنوعة من جلود الحيوانات، مما يجعلها تتشقق خلال المدة التي تحتاجها الخمر الجديدة حتى تتعتق، هذا وقد انعكست تلك المشاهد وغيرها من المشاهد على التعليم الذي كان يُقدمه السيد، حيث كان يستحضرها من ذاكرته طويلة الأجل ليستخدمها في الإلقاء والإقناع، حيث كان كعادته يضرب لهم الأمثال من حياتهم الطبيعية وطرائق معيشتهم.

ولقد استخدم هذين المشهدين المذكورين أعلاه تحديداً في حديثه عن ضرورة التغيير والتجديد، ورفضه لثقافة الترقيع، مناديا بضرورة التغيير الجذري، وهذا ما ينطبق على مفهوم الولادة الجديدة، أو الخليقة الجديدة في المسيح.. 

والدرس لنا أولا كخدام في  استخدام أدوات التواصل ووسائل الإيضاح المتاحة والمناسبة، وأيضا للجميع في الكلام العادي والأحاديث مع الأهل والأصدقاء والأبناء وغيرهم في ضرورة توضيح أفكارنا ومقاصدنا، ووجهات نظرنا، وخاصة عند تقديم النصح والإرشاد.. 

ثم أيضا الأخذ في الاعتبار ضرورة أن “نتغير عن شكلنا بتجديد اذهاننا”، فيشمل التغيير جميع جوانب الحياة، وقد تكون الأزمة الحالية فرصة لتعلُّم رفض ثقافة الترقيع، ولتغيير طرائق تفكير نمطية تقليدية ليحل محلها الإبداع، أو تغيير عادات خاطئة واستبدالها بعادات جديدة مفيدة، أو تغيير خططنا نحو الإنجاز، أو محاولة اكتساب مهارات جديدة، أو التفكير في أساليب جديدة لخدمة الناس والمجتمع، أو تغيير نظرتنا للحياة والوجود، أو تغيير مفاهيمنا المشوهة عن الله، أو مفاهيمنا عن العبادة المقبولة والمرضية عنده، أو تقديرنا لقيمة الوقت، والعائلة، والصحة، وجميع العطايا الصالحة  التي حبانا إياها الله، وهكذا نتغير، ونتغير إلى الأفضل بمعونة الله. راجين أن يعبُر بنا وببلادنا هذه الأزمة الجائحة، ويحفظ الجميع من كل سوء. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.