تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » التربية علم وفن

التربية علم وفن

school, learning, graphic-2761394.jpg

الكاتب

 القس ثروت ثابت

راعى الكنيسة الإنجيلية بالعباسية

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

 

ما هي التربية عمومًا؟ والمسيحية خصوصًا؟ ومتى تبدأ؟ وهل هي قاصرة على جانب معين دون الآخر، وعلى مرحلة  دون الأخرى، وماهو هدف النهائي من التربية؟                                                                               

عرفها أفلاطون بانها كل ما يُضفي على الجسم، والنّفس والروح كل جمال، وكمال ممكن. إنها علم فن صياغة، وتشكيل عقل، ووجدان الشخص منذ تكوينه كجنين في بطن أمه، مرورًا بكل مراحل حياته ليكون في الطريق الصحيح، فيحيا حياة كاملة على مستوى النفس، والجسد، والروح، ويكون مُواطنًا صالحًا نافعًا لنفسه ومن حوله.

تبدأ التربية قبل الولادة بخمس وعشرين سنة  أو أكثر عندما نربي الأم والآب، ونعدهم الاعداد الجيد قبل الزواج.

 وتعتبر التربية عملية شاملة غير قاصرة على جانب واحد في حياتنا كما رأينا في التعريف السابق، ولا  تقتصر على الصغار فقط كما اعتقدنا لسنين طويلة، فالإنسان في كل مراحل حياته يحتاج إلى تربية، حتى يستطيع أن يتأقلم مع كل مرحلة، ويجتازها بنجاح.

التربية المسيحية بالمثل تمامًا ولكن هدفها الرئيسي مساعدة الشخص يكون في علاقة شخصية مع الله، أن يعرفه معرفه حقيقية ” لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه” فيلبي 3: 10  إنها سعي مستمر بالاتكال على نعمة الله ومعونة الروح القدس في الكلمة المقدسة  لنكون شبه المسيح قولاً وفعلاً ” مشابهين صورة ابنه رومية 8: 29،   1كورنثوس3: 18 

  ما دور الوالدين في عملية التربية خاصة في التعامل مع سن المراهقة؟

  “أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربوهم بتأديب الرب وإنذاره”وفي الترجمة العربية المبسطة ترد كالآتي: “أيها الآباء لا تغيظوا أبناءكم بل ربوهم بالتدريب والإرشاد اللذين يتوافقا وإرادة الرب” اف6: 4 .

-أي ربوهم بحسب نظام وطرق ومبادئ وقيم الله وإرشاداته المُعلنة في الكلمة لا بحسب ثقافتك  وفكرك او ثقافة وفكر الناس وتقاليدهم وعاداتهم الخاطئة.

-لا تغيظوهم بأن تحملوهم فوق طاقتهم، أو تجبروهم على فعل شىء، أو تقارنوهم بغيرهم من أقاربهم أو أقرانهم، فكل واحد مُتميز عن غيرة، وله مواهب مختلفة لذا يعلمنا الكتاب المقدس “رب الولد في طريقه فمتى شاخ لا يحيد عنه” أم 22: 6 أي رب البنت أو الولد  في طريقه هو أي حسب ميوله ومواهبه لا حسب ميولك انت أو والدته، لا تضغطا عليه  لتجعلاه يحقق ما فشلتما فيه لئلا يفشل هو أيضًا.

-أصغوا لهم جيدًا وشاركوهم أفراحهم وأحزانهم وهمومهم ومخاوفهم فالتربية مشاركة وجدانية وإحساس راقي عالي  بأبنائنا وليست أوامر ونواهي وصراخ وخناق. تجنبوا النصائح الكثيرة فالنصيحة سهلة على قائلها صعبة على مستمعها. التربية مشاركة نحن نتعلم معهم ومنهم  فنعلمهم.

-أحببوهم حب مسيحي غير مشروط عملي خاصة في هذه المرحلة  التي يمرون فيها بتغيرات كثيرة جسدية ونفسية وفكرية وعاطفية، وروحية،  احتملوا هذه الفترة، احتملوا ضعفهم وفشلهم،  لا تسخروا من شكلهم أبدًا، تذكروا انهم في مرحلة النمو، وفي طرقهم لتكوين شخصيات مستقلة.

 – خففوا عنهم بان تقبولوهم كما  فإنهم الآن في مرحلة حرجة  فالشاب مش عارف نفسه إن كان طفل أو رجل. والبنت مش عرفة نفسها إن كانت طفلة أو آنسة كبيرة؟ حيرة كبيرة بصراحة.

 -كونوا قدوة لأ بنائكم، فأبناؤنا يتأثرون  بأفعالنا أكثر من كلماتنا، الصورة بالف كلمة. كن تلفزيونا لابنك لا راديو فقط؟”لا تكن واعظا بل عظة”

-تاكدوا أن كل شخصية لها مفتاح ( زي البيت والمكتب والسيارة) وكما لا يصح استخدام مفتاح المكتب للسيارة، فهكذا لكل إبن او ابنه مفتاح خاص به. فاجتهدوا لتعرفوا مفتاح شخصياتهم. قد يكون الحب  أو إعطاء وقت خاص او هدية او كلمة حلوة او تقدير مادي أو معنوي هو مفتاح ابنكم.

– واليكم بعض المفاتيح الهامة في التعامل مع ابنائكم في هذه المرحلة الصعبة؟

مفتاح الإحترام التقدير،  والحب والثقة،  والكمله الحلوة  والتشجيع-خاصة في هذه المرحلة-  غاية في الأهمية لأنه يبني جسور لا فواصل، بينما الكلام المهين والضرب بيني حوائط وفواصل.

 استعمال المفتاح الصح يجعلك تدخل البيت أو السيارة بسهولة وتتمتع بهم.لكن استخدام المفتاح الخطأ لن يجعلك تدخل البيت ولن تتمتع به،  وقد يكسر المفتاح، وتتطحم العلاقة مع أبنائكم.

-ازرع  بكل الطرق، ولكن في وقت الزرع، واروي في وقت الري وبحسب  نوع النبات والتربة والجو، لا تقلل فيموت من العطش ولا تزود فيختق غرقًا، لا للقسوة المميتة  أو للتدليل المميت.

-لا تستعجل الحصاد فلكل شاء تحت السموات وقت،  وبين الزرع والحصاد تحلى بالإيمان والرجاء والصبر، بعض البذار تنمو وتثمر سريعًا وبعضها يحتاج وقت طويل وهكذا في تربية الأبناء.

 – صلوا من أجلهم كل يوم،  وثقوا إن الروح القدس وحده القادر على تغييرهم للأفضل لا نحن.

تذكروا دائمًا إن التربية  الصحيحة تتطلب أمور أخرى كثيرة منها :

مساندة– أضخم الأشجار اليوم بدأت صغيرة، وضعيفة، لكنها نمت، وكبرت وصارت ما عليه الآن والسبب لأنه وجد من أهتم بها وسندها، خير مثال  نحن الآن- جيل الآباء والدينا سندونا ونحن صغار،  وأولادنا كذلك يحتاجوا أن نهتم بهم، ونراعيهم، ونسندهم ونشجعهم بكلماتنا، ولمساتنا الحلوة، وأيضًا بالصلاة يوميًا معهم، ومن أجلهم حتى ينموا ويصيروا أشجارًا كبيرة نافعة.

اتفاق- التربية تتطلب اتفاق الزوجين وتفاهم في كل امور الحياة وخاصة  في أسس التربية. كونا صفًا واحدًا لتربية أبناءكم لتجعلوا منهم راشدين.

اكتشاف- في التربية أنت كأب لست مجرد  بنك للصرف، وكأم لست مجرد غسالة وطباخة، وكمربين في الكنيسة لسنا مجرد مُلقني معلومات، بل مكتشفي مواهب ” التربية الصحيحة هي مساعدة الفرد على أن يكون نفسه.

سلطة- السلطة هنا هي السلطة الضابطة الحامية الموجهة بحب وليست الخانقة المكبلة للأبناء.

  وأخيرًا اقول لكل  المربين الأفاضل في البيت والكنيسة التربية ليست عملية سهلة بل تحتاج بذل مجهود ومعاناة وتضحيات كثيرة، لكن كلما عظم الهدف هانت التضحيات.تذكروا دومًا إن التربية عملية لا تقتصر على سن أو مرحلة مُعينة- نحن الكبار نحتاجها قبل الصغار- لكنها عملية مستمرة طوال الحياة وايضًا هي عملية شاملة تشمل النفس والجسد والروح، لذا مع غذاء الجسد قدموا لأبنائكم غذاء النفس والروح حتى يأتي نموهم متوازنًا وصحيحًا، وحتى لا تخرجوا للحياة شخصيات صحيحة جسديًا لكن مدمرة نفسيًا وروحيًا.                          

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.