تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » ما الفرق بين الشريعة والانجيل؟المصلح الانجيلي وليم تيندل

ما الفرق بين الشريعة والانجيل؟المصلح الانجيلي وليم تيندل

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 
” ما الفرق بين الشريعة والانجيل؟”
المصلح الانجيلي وليم تيندل
في مقدّمة تفسيره للتوراة، التي تسلّط الضوء كثيرا على الشريعة، دعا المصلح الانكليزي وليم تيندل القرّاء، الى التمييز بين الشريعة والإنجيل، كيما يدركوا أن الشريعة تقود إلى الإنجيل. بالرغم من إعتقاد تيندل، كباقي المصلحين الانجيليين، أن الشريعة لا يمكن أن تخلّص المسيحي، الاّ أنه رأى أهميّة دورها، في ايقاظ الإنسان الخاطىء، ليدرك حاجته الكبرى إلى الخلاص بيسوع المسيح. قال، “الإنجيل هو الخبر السار، بأن طبيعتنا المريضة والفاسدة، سوف تشفى ثانية وتتخلّص في المسيح، من فسادها باستحقاقات بِرّ المسيح”. وأضاف، “لنحاول تطبيق الشريعة، لنكتشف كمّ من الأسى تسبّب لقلوبنا. وبعدها، لنختبر الإنجيل، لنكتشف كيف يجعل قلوبنا: ترنّم، وترقص، وتقفز فرحًا. إنه أمر جوهري لنا، لا أن نعرف فقط، مضمون الشريعة والإنجيل، ولكن أن نفهم أيضًا، أن الشريعة تسبق الإنجيل، لأنها تقود القلب الخاطىء إلى المسيح”. أكمل قائلا، ” لو لم يكن هناك شريعة، ما كنّا قادرين على فهم ماذا يعني الإنجيل. لو لم تؤدبنا الشريعة وتظهر لنا خطايانا، ما كنا قد حصلنا على فرصة الغفران والنعمة”.
في مقارنته بين الدور الذي تلعبه الشريعة، والدور الذي يلعبه الإنجيل في حياة الانسان، قال تيندل: “بينما أنتم تقرأون الكتاب المقدس، فتّشوا أولاً عن الشريعة، لأنها تقول لنا ماذا يجب أن نفعل. والشريعة نفسها، توصلكم إلى الإنجيل. فتّشوا عن مواعيد الله التي وعدنا بها في ابنه يسوع المسيح. لاحظوا الفرق بين الإثنين: الشريعة تتطلّب وتطالب، ويسوع في الانجيل يسامح ويغفر. الشريعة، تهدّد بالدينونة، والانجيل يعد بكل شيء صالح، للذين يضعون ثقتهم في المسيح وحده.الشريعة تنطق بالإثم، وتسبّب غضب الله، فتجعل الإنسان غير محب للشريعة، لأنه يجد نفسه عاجزًا عن طاعتها وتطبيق متطلباتها. الشريعة أعطيت، لإظهار الخطية والموت والدينونة واللعنة. الشريعة هي تلك الحيّات السامّة التي لسعت أولاد إسرائيل في بريّة سيناء وسبّبت لهم الموت. فعندما ننظر إلى الإنجيل في ضوء الشريعة، نرى فيه إشعاع نور، يجعل من القلب التائب الذي إختبر غفران خطاياه، يرنّم ويرقص، ويقفز فرحًا. أما المسيح، فهو الحيّة النحاسية، التي عندما ينظر إليه كل ملسوع، يشفى من سمّ الحيّات القاتلة ، فيحيا وينقذ من آلام الجحيم”. الشريعة، هي المفتاح الذي يغلق الباب على كلّ الناس، والإنجيل هو المفتاح الذي يفتح الباب ثانية. فالروح القدس يأتي أولاً إلى الإنسان، ليوقظه من نومه، ويصعقه بصاعقة الشريعة المريعة، ويخيفه ويريه حالته البائسة وشرّه المميت. وبالتالي، تجعل الشريعة الانسان يكره نفسه ويطلب المساعدة. ومن ثم ثاني أمطار الإنجيل السعيدة التي تفرحه. فالإنجيل هو الحياة والرحمة، والغفران المجاني. الانجيل، هو البوصلة الثابتة للحياة في المسيح. الإنجيل هو الأخبار السارة عن النعمة، وعن مواعيد الله الصالحة. ليست الشريعة هي الطريق الذي يقود إلى السماء، بجهودنا واستحقاقاتنا الذاتية، بل هي التي تقودنا إلى المسيح، الذي هو الطريق الذي يؤدّي بنا إلى السماء. دعا تيندل الوعّاظ، الى الوعظ، بالشريعة والانجيل في الوقت نفسه. قال، “عندما يعظ الواعظ فقط بالشريعة، فهو يأسر الضمائر. وعندما يعظ بالإنجيل، فإنه يفكّ أسرها ويحرّرها”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.