تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » القسّ فيليب معزوز: مسيرة رعويّة ولاهوتيّة

القسّ فيليب معزوز: مسيرة رعويّة ولاهوتيّة

الكاتب

 القس عيد صلاح

راعى الكنيسة الإنجيلية بعين شمس

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر  

القسّ فيليب معزوز

 مسيرة رعويّة  ولاهوتيّة

إعداد

 القسّ عيد صلاح

القاهرة، يوليو 2021

القسّ فيليب معزوز طوبيا قلادة، قسّيس بالكنيسة الإنجيليّة المشيخيّة بمصر، سنودس النيل الإنجيليّ، ولد 10 مارس 1964، تخرّج في كلية التجارة 1986، ثم حصل على بكالوريوس العلوم اللاهوتيّة من كلية الاهوت الإنجيليّة في القاهرة 1995، وحصل على  دكتوراة في اللاهوت من جامعة الكتاب المُقدّس الدوليّة،كاليفورنيا 2020.

خدم كراع في الكنيسة لإنجيلية بشقلقيل المدة 11 عامًا، وبعدها كنيسة نجع سبع لمدة 5 أعوام والآن كنيسة المنصورة الإنجيلية منذ 9 أعوام.كتب وقدّم العديد من الدراسات الكتابيّة واللاهوتيّة ومنها الثمان كتب تقع في حوالي 1160 صفحة مجتمعة، والتي سنعرض لها في هذه الطرح. متزوج من السيدة الفاضلة سوزيت فرج روس التي عاونته، ومازالت تعاونه، في حياته وخدمته ورسالته منذ عام 1994 وحتى الآن. لديه ابنان: الأكبر جون طبيب جرّاح، والابن الأصغر فادي في بداية المرحلة الجامعيّة.

القسّ فيليب معزوز لا تسانده مؤسّسة، ولم يحصل على منح دراسية كغيره، ولكن مع الرعاية أنشغل بالكتابة وهي أمر شاق، فأثمر ثمانية كتب في مجال الدراسات اللاهوتيّة. هو راعي مخلص، وباحث مجتهد، يعمل في صمت، وينجز في هدوء، وتراكم أبحاثه جعل له مسيرة فكريّة ولاهوتيّة تهتم بموضوعات في الغالب لا يقترب منها أحدًا.

الكتاب الأول: خلافة رسولية أم سياسة كنسيّة؟

كتاب خلافة رسوليّة أم سياسة كنسيّة؟ هو الكتاب الأول للقس فيليب معزوز، وصَدَر عن دار الفكر الإنجيلي سنة 2008، ويقع الكتاب في 148 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى مُقدّمة وثلاثة فصول. ويُناقش الكاتب في هذا الكتاب؛ نشأة الكنيسة وانقسامها بعد ذلك بين الفكر الشرقيّ والغربيّ، والمسمَّيات المختلفة التي ظهرت في ذلك الحين. ثم عصر الإصلاح وبداية الكنيسة الإنجيلية، وحركة الإصلاح، وأهم ما نادت به. ومفاهيم حول الفكر التقليديّ ومصادره التاريخية، وتوضيح الفروق المختلفة للمعاني اللاهوتيّة بين مفهوم الوحي المُقدّس والتقليد. ينقسم الكتاب إلى مُقدّمة عامة وثلاثة فصول، ففي المقدمة العامة يتحدّث الكاتب عن نشأة المسيحيّة وسط ديانات شرقية وعبادات وثنية وفلسفات مختلفة، ووسط كل هذا ظهر المسيح في فلسطين.

وفي الفصل الأول يضع الكاتب بدايات ومفاهيم حول جذور الكنيسة إلى عصر الإصلاح، في هذا الفصل يتكلّم الكاتب عن المسيح مؤسّس الكنيسة، ثم مُسمّيات مختلفة عن كلمات كتابيّة، وشرح كلمة ناصريين ومسيحيون، ومعني كلمة كاثوليك، والفروق بين سمات الفكر الشرقيّ والفكر الغربيّ، ومُسمّي أرثوذكس، ثم تاريخ الانقسام الكبير، وبعد ذلك عصر الإصلاح في القرن السادس عشر وبداية الكنيسة الإنجيلية، وأهم ما نادت به حركة الإصلاح: الخلاص بالنعمة بالإيمان، مكانة الكتاب المُقدّس، كهنوت جميع المؤمنين، الحرّية.

وفي الفصل الثاني يبين معالم وتواريخ حول التقليد، فيكتب مُقدّمة عامة حول التقليد، وقانونيّة الأسفار المُقدّسة في المجامع الكنيسة، والالتزام بها كالقانون الوحيد المعصوم الموحى به من الله.

وفي الفصل الثالث الذي وضع عنوانه “لاهوتيات وتاريخيات” يشرح الكاتب اللاهوت المُقارن بين التقليد وكلمة الله، فيبدأ بالأسرار ومفهوم السر كتابيًا والأسرار في كلمة الله، ومفهوم الأسرار في التقليد، والصوم الكتابيّ ومقارنته بالصوم الطقسيّ، ومفهوم الصوم عند بعض آباء الكنيسة في القرون الأولي؛ مقارنة بمفهوم الصوم عند بعض أنبياء العهد القديم، ودخول الأصوام تاريخيًا بحسب التقليد (صوم هرقل، صوم نينوي، صوم الميلاد، صوم العذراء، صوم العنصرة).

ويتقدّم الكاتب ليشرح بعد ذلك مفهوم الزي الكهنوتي في التقليد، والكهنوت في ظهوره التاريخي وفي الوحي المُقدّس في العهد القديم، ثم دور الكاهن في خيمة الاجتماع والهيكل، وانتهاء خدمة الرموز في العهد القديم (الذبائح الدمويّة، الهيكل الأرضي، الكهنوت الطقسي)، ويشرح الكاتب بعد ذلك؛ معني المسيح رئيس الكهنة السماوي في رسالة العبرانيين، ويتنقل لمفهوم قسيس أو أسقف وعمله كتابيًا، وظهور لقب بطريرك، وتاريخ الكهنوت الطقسي. ويوضّح الكاتب بعد ذلك سر الاعتراف وكيف نشأ وتطوّر عبر التاريخ، ومفهوم الاعتراف في كلمة الله كتابيًا. ينتقل الكاتب بعد ذلك إلي شرح مفهوم العشاء الرباني، ومفهومه كتابيًا في الكنيسة الأولي، والمُسمّيات المرتبطة به في الكتاب المُقدّس ثم في التقليد، ونظرية التحوّل وجذورها التاريخية، وشرح يوحنا الإصحاح السادس (في عرض غير تفصيلي). يذهب الكاتب بعد ذلك لتاريخ القداس، وكلمات لها معانٍ حوله. ويتكلّم الكاتب عن المعمودية كطقس قديم في بعض الديانات السرّية، والمفهوم الكتابيّ للمعمودية، والفرق بين الولادة من روح الله والمعمودية، والفرق أيضًا بين معمودية يوحنا ومعمودية المسيح، ومعمودية المؤمنين وظلالها في العهد القديم (الختان،المرور في البحر الأحمر،نوح والفُلك)، ثم يوضّح أن المعمودية ليست هي الولادة الجديدة.

ويوضّح الكاتب بعد ذلك مفهوم الأسفار القانونية، والأبوكريفا، ولماذا رفض البروتستانت أسفار الأبوكريفا؟ وبعد ذلك يأتي الكلام عن مفهوم الحل والربط كتابيًا، والمقارنة بينه وبين المفهوم التقليدي للحل والربط، وشرح بعض الآيات الكتابيّة لتوضيح هذا المفهوم، ثم الرد علي سلطان الحل والربط تاريخيًا. وأخيرًا يتكلّم الكاتب عن مفهوم الشفاعة، والمسيح الوسيط والشفيع الوحيد في كلمة الله، وأسباب وساطته وشفاعته، وكلمات مرتبطة بالوساطة والشفاعة، ومفهوم الشفاعة في التقليد، والكلام بعد ذلك عن شفاعة القديسين والملائكة عبر التاريخ. ويختتم الكاتب كتابه بخلاصة وخاتمة: يُلخّص فيها ما تم شرحه، وهدف الكتاب في توضيح المفاهيم المختلفة (الأسرار، الصوم، الكهنوت، الاعتراف، العشاء الرباني، المعمودية، الأبوكريفا، الحل والربط، الشفاعة).

***

الكتاب الثاني:  رئيس الكهنة الوحيد

كتاب رئيس الكهنة الوحيد هو الكتاب الثاني للقس فيليب معزوز، وصَدَر عن دار الفكر الإنجيلي سنة 2011، ويقع الكتاب في 146 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى ثلاثة أبواب. يناقش الكاتب في هذا الكتاب موضوع كهنوت ربنا يسوع المسيح لاهوتيًا، وتاريخ الكهنوت الطقسي، وأسئلة وردود حول موضوع الكهنوت عمومًا، ويقع الكتاب في ثلاثة أبواب.

الباب الأول: طبيعة كهنوت المسيح كتابيًا، الاحتياج للكفارة بسبب سقوط الإنسان، وعهد الله من خلال وعده، والآباء الأولين، ثم كهنوت ملكي صادق، وناموس موسي، وعجز الناموس عن التبرير، ثم مجيء كهنوت هارون الطقسي ونظامه، ثم نظام الذبائح الحيوانية، والمسكن الأرضي (خيمة الاجتماع)، والهيكل، ثم رئيس الكهنة الهاروني الطقسي، وعمله. ثم ملء الزمان وذبيحة المسيح وفاعليتها، وتأسّيس العهد الجديد، وملاحظات هامة عنه، والناموس في ضوء العهد الجديد، ثم يتطرّق الكاتب للكلام حول المسيح رئيس كهنة العهد الجديد، وسُموّ كهنوته على كهنوت هارون الطقسي، والتغيُّرات التي حدثت بتغيُّر الكهنوت، ثم خدمة المسكن السماوي الأكمل، ويستكمل الكاتب حديثه حول مفهوم كهنوت جميع المؤمنين، ومفهوم المسكن في العهد الجديد.

الباب الثاني: تاريخ الكهنوت الطقسي النيابي يبحث الكاتب بداية تاريخ الكنيسة في القرن الأول، ثم يتكلّم عن خدام العهد الجديد، والوظائف الكنسية، ويتطرّق الكاتب لبحث العوامل المؤثرة في قيام الكهنوت النيابي الطقسي. أولًا: التهويد: محاولة بعض اليهود؛ الإبقاء على طقوس الشريعة الموسوية في المسيحيّة. ثانيًا: دخول النزاع على السيادة، وتطوّر لقب الأسقف. ثالثًا: تأثير الفلسفات الوثنية على كتابات بعض آباء الكنيسة في القرون الأولي، ودخول الفكر الغنوسي، وتأثُّر كل من أكليمندس السكندري، واوريجانس، ومن فلاسفة الغرب: تأثُّر اثيناغورس، وترتليان، ويوسابيوس القيصري، ويوستينوس، وتاتيان، وهيبوليتوس، وأغسطينوس. رابعًا: تأثير الأمبراطور قسطنطين، والسلبيات التي صنعها في وقته، والتي ساعدت في تقوية مظاهر العبادة أكثر من جوهر وروحانية العبادة. خامسًا: عقيدة التحوّل (تحوّل عناصر المائدة)، وكيف تطوّر مفهوم العشاء الرباني عبر تاريخ قرون الكنيسة، وأفكار الفيلسوف يوستينوس، والمجامع الكنيسة، ثم نتيجة ضعف التعليم؛ قبول فكرة حرفية التحوّل، وظهور الراهب بسكاسيوس رادبورت، وبحثه حول نظرية التحوّل، واستمرار الفكرة حتى استقرار شرعية عقيدة التحوّل نهائيًا في مجمع ترينتي 1545،1563م، وبصدور كتاب إقرار الإيمان لبطرس موغيلاس 1643م؛ صارت عقيدة نظرية التحوّل عقيدة رسمية في الكنائس التقليدية.

ويشرح الكاتب بعد ذلك الإصحاح السادس في إنجيل يوحنا، وهل له علاقة بنظرية التحوّل. ليصل أنه لا علاقة بين العشاء الرباني الذي قدّمه الرب يسوع في العُليِّة، وبين المنّ الذي أكله بني إسرائيل في البرية وماتوا. وأن المسيح في يوحنا 6 قارن نفسه كخبز الله النازل من السماء الواهب حياة للعالم، وبين المنّ الذي أرسله الله علي بني إسرائيل وأكلوه وماتوا، وكان يحثّهم على الاقبال إليه ليعطيهم حياة أبديّة. ويوضّح الكاتب أن إنجيل يوحنا تميّز بالتشبيهات عن المسيح مثل حمل الله، خبز الحياة، نور العالم، باب الخراف، الراعي الصالح، الطريق، الكرمة، ومن ثمَّ التعامل الروحيّ مع الحقائق الكتابيّة.

الباب الثالث: ردود حول كلمات ومعانٍ، يختتم الكاتب كتابه بتساؤلات والرد عليها حول: التقليد وهل هو مرتبط بالوحي المُقدّس، والرد بالنفي مع التوضيح. ويشرح بعد ذلك؛ الأسرار السبعة وهل هي موجودة في الإنجيل، وما الفرق بين الأسرار في الكتاب المقدس، والأسرار التاريخية. ويتكلّم الكاتب بعد ذلك عن: هل أسّس المسيح ذبيحة العشاء الرباني علي طقس ملكي صادق، ولكن يوضّح الكاتب أن كلمة طقس تتحدث عن الترتيب، وليس خدمة الذبيحة. ويتطرّق الكاتب لشرح مفهوم المذبح المادّي في العهد الجديد، وأن المذبح هو المسيح غير المتغيُّر، والمؤمنون متحدون به. ويشرح الكاتب بعد ذلك وظيفة الكاهن في العهد الجديد، ومفهوم كلمة القربان وتقريبه. وإجابة عن موضوع تحوّل العشاء الرباني من عدمه، وأدِلّة من أقوال بعض الآباء في القرون تتناسب مع الوحي المُقدّس لتؤكد أن حديث المسيح في يوحنا 6 ليس المقصود به التغذّي بجسده ودمه بالمعني الحرفي، بل بالإيمان به. ويتناول الكاتب أيضًا موضوع تأديب المتناولين غير المستحقين، وما هو مفهوم عدم الاستحقاق. والكلام بعد ذلك عن ولائم المحبة في الكنيسة الأولي، والمشاكل والتحذير. ويذهب الكاتب لشرح ذبيحة المسيح والعشاء الرباني والمفهوم الكتابيّ لكل منهما. وأخيرًا الكلام حول هل ذبح المسيح تم بالنيَّة والإرادة في العشاء الرباني بحسب مفهوم الأب متي المسكين، يستخدم الكاتب حجج وردود كتابية ولاهوتية للرد على هذه الفكرة. ويُقدم الكاتب في نهاية الكتاب خلاصة وخاتمة، ليوضّح أهمية التمسُّك بالوحي المُقدّس فوق كل سلطان آخر، ورفض كل ما يتنافى مع كلمة الله.

***

الكتاب الثالث: الصليب وقصده الكونيّ

كتاب الصليب وقصده الكونيّ هو الكتاب الثالث للقس فيليب معزوز، وصَدَر عن دار مطبوعات نظرة للمستقبل سنة 2011، ويقع الكتاب في 200 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى أربعة أبواب. وفيه يشرح الكاتب أن حقيقة صليب المسيح هي أعظم الحقائق على الإطلاق؛ بل هي قصد كل الوحي المُقدّس ومركز الإيمان الإنجيلي ومحِور عجلة التاريخ البشري، ولأجلها تأسّس الكون كله فهي بالتحديد أغلى معنى في هذا الوجود الذي فيه تألّم الله لأجل خطية الإنسان مفتديًا إياه لكي يصنع منه كنيسة طاهرة مُقدّسة تساكنه المجد الأبديّ. ولأن قصة الصليب هي محور إيماننا المسيحي ومصدر خلاصنا الأبديّ، فكان لابد لنا أن نولي اهتمامًا كبيرًا بالكشف عن كافة الجوانب المتعلقة بها، وهذا ما يحاول الكاتب أن يكشفه خلال رحلته في كتابه على النحو التالي:

الباب الأول: جذور الصليب الأزليّة

يرى الكاتب أنه حتى نفهم جذور الصليب الأزليّة، لابد من الخوض في بعض المفاهيم المرتبطة ببداية الخليقة والتي لابد من طرحها بنوع من التدقيق والدراسة الكتابيّة وهي

ـ خلق الإنسان وما قبل السقوط، أصل الشيطان ودوره، عجز أعمال الإنسان عن تغطية خطاياه أمام عدالة الله ـ عهود الله قبل ملء الزمان (أي قبل التجسُّد)، الله القدوس وغضبه على الخطية ـ الصليب في فكر محبة الله الأزليّة ـ الصليب في إشارات ونبوات العهد القديم

ثم يشير الكاتب إلى حقيقة الصليب فيقول:” إن المقصود بالصليب ليس هو الخشبة التي عُلِّق عليها المسيح في ذاتها، بل صليب المسيح هو المذبح الذي ذُبح عليه المسيح. وهذا المذبح هو المسيح نفسه، لأنه هو الذبيحة والمذبح والكاهن الذي نشبع به روحيًا عند قبوله بالنعمة والإيمان، لذلك فهو وليمة كل مؤمن حقيقي؛ فلم يكن اهتمام كُتَّاب العهد الجديد بصليب المسيح ينصبُّ أساسًا على الناحية التاريخية (الصليب من حيث مادته إن كان خشبًا أو خلافه، أو كآلة إعدام من حيث مصدرها التاريخي، أو تقديسه في ذات مادته)، بل تركّز اهتمامهم على الناحية الروحيّة الكفارية الأبديّة لموت الرب يسوع المسيح ابن الله، وقد استخدم كُتَّاب العهد الجديد كلمة الصليب كتعبير موجز عن إنجيل الخلاص؛ وهو موت المسيح نفسه ” وفي سِياق الحديث عن حقيقة الصليب نجد الكاتب يتطرّق لتناول موضوع الباب الثاني: جوهر الصليب في ملء الزمان، والذي خلاله يتناول التالي:

معانٍ هامة حول شخص الفادي،فسير حقيقة الصليب،صليب نعمة الله تعانق فيه العدل مع الرحمة،العهد في نور الصليب،الناموس في نور الصليب.

أما موضوع الباب الثالث: تأثيرات الصليب الأبديّة: فخلال هذا الباب يتطرّق الكاتب لأهم البركات التي يحصل عليها المؤمن من خلال قبوله لعمل الصليب في حياته وخلاص المسيح (تأثيرات الصليب الأبديّة):

أولًا: الفداء: حيث يحمل الفداء المعنى الشامل الذي يجمع التجديد والتبرير والتبنّي والتقديس والقيامة والفداء هو إطلاق سراح الأسير وتحريره من الخطية والدمار والموت الذي أصابه،

ومن أهم معاني فداء المسيح على الصليب:

أوًلًا: أحبنا المسيح وتراءف علينا، رأى المسيح عجزنا عن إنقاذ نفوسنا،دفع المسيح الثمن بأن صار الفدية بالنيابة عنا، الثمن الذي دفعه المسيح هو دمه الثمين (الدم الإلهيّ) وبه افتدانا فداء أبديا ـ الثمن الذي دفعه المسيح أوفى مطاليب الناموس، وبالتالي انتزاع قوة الخطية.

ثانيًا: الكفارة: يقول الوحي المقدس:”متبررين مجانًا بنعمته بالفداء الذي بيسوع المسيح الذي قدّمه الله كفارة” (في اليونانية هيلاستريون وتعني أي ترضيه أو استرضاء) بالإيمان بدمه لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة بإمهال الله.

ثالثًا: التبرير: هو فعل نعمة الله المجانية الذي به يغفر الخطايا جميعها.

رابعًا: المصالحة: هي التوفيق بين طرفين وإعادة العلاقة الصحيحة بينهما، وإن كان التبرير هو البراءة القضائية أمام محكمة عدل الله؛ فالمصالحة هي عودة علاقتنا الشخصية مع الله كأب.

خامسًا: التبنّي ومن أهم امتيازات التبنّي

 التخلُّص من كل تبعات الأسرة القديمة (أسرة آدم الأول) ـ  إدراك حقيقة اختيار الله الأزليّ للمؤمن المُتبنّي، التَمتّع بروح التبنّي (الروح القدس كختم وضمان للتبنّي)، قيادة الله للمؤمن المتبنّي بالروح القدس وتعزيته وتأديبه، التمتّع بالضمان الأبديّ ونوال الميراث المحفوظ.

سادسًا: الاغتسال: المعنى الأول للاغتسال هو الاغتسال التام يتمّ مرة واحدة على أساس سفك دم الرب يسوع على الصليب، أما المعنى الثاني للاغتسال هو اغتسال جزئي يتكرّر طوال فترة وجود المؤمن في هذه البرية، لأنه مُعرّض للتلوث لهذا يحتاج إلى تنقية مستمرة بسبب احتكاكه اليومي بالعالم، وهذه التنقية ليست حرفية بل هي عمل إلهي تام يقوم به المسيح بنفسه مستخدمًا كلمته فينا لغسل نفوسنا.

سابعًا: كهنوت المسيح وشفاعته: أقرّ الله النظام الكهنوتي منذ البداية عندما أعلن لشعبه أن يكونوا له مملكة كهنة وأمة مُقدّسة، وقد رتّب الله للشعب اليهودي قديمًا هذا الكهنوت الطقسي بصفة مؤقتة لأنه لم يكن مصحوبًا بقسم من الله بأنه سيُبقى أو سيُثبِّت، ارتبط بالمسكن الكهنوت الأرضي، وبزوال المسكن انتهى الكهنوت الطقسي، ارتبط بناموس وصية جسدية (طقوس بشرية) ـ ارتبط بتقديم ذبائح حيوانية لا تنزع الخطية ـ قام عليه رؤساء كهنة ضعفاء مُنعوا بالموت عن البقاء،لم يكن كهنوت مصحوبًا بالمُلك، ذبيحة المسيح هي ذبيحة مشورات الله الأزليّة حيث، أبطلت الخطية للأبد أمام الله، بها تبرّر الخطاة أمام الله،أعطت المقدسين فداءً أبديًا،بتقديمها جلس المسيح للأبد عن يمين الله، بهذه الذبيحة أقسم الله على كهنوت المسيح لتثبيته.

ثامنًا: التقديس: الجدير بالملاحظة في هذا الصدد هو أن التقديس اختباريًا عمل مستمر وغير مكتمل في هذه الحياة، ولكنه يكتمل بلبس جسد القيامة المُمجّد.

تاسعًا: الدخول إلى محضر الله (السجود الحقيقي): يعرِض لنا المؤلف جانب هام جدًا في الحياة الروحيّة الخاصة بالمؤمن، وهو السجود من خلال صليب المسيح.

عاشرًا: الانتصار على الشيطان وجنوده: فالمؤمنون بالمسيح الآن لا يسعون ليصلوا إلى الانتصار، ولكنهم يسعون من داخل وواقع انتصارهم الذي سبق وصنعه المسيح بعظمة واقتدار في صليب الجلجثة، وفي عظمة هذا الانتصار صار المؤمن عضوًا في جسد المسيح أي لحمًا من لحمه وعظمًا من عظامه، وهو يحيا الآن في قوة قيامة المسيح.

ثم يختتم الكاتب هذا الجزء بالحديث عن: تأثيرات داخل النفس لحقيقة صليب المسيح، بركات انسكاب الروح القدس على الكنيسة في يوم الخمسين، الأخرويات المرتبطة بحقيقة صليب المسيح.

الباب الرابع: مقتطفات حول الصليب: وفي ختام هذه الدراسة المُفصّلة يُقدّم لنا الكاتب مقتطفات حول الصليب الذي هو موضوع الباب الرابع، ومن بين هذه المقتطفات نذكر

أهم وآخر كلمة قالها الرب يسوع على الصليب، حمل الصليب جوهر التلمذة، كيف نحمل الصليب؟ لماذا يريد الله منا أن نحمل الصليب؟ موت حبة الحنطة، التناقض الظاهري، كور المشقة، يسوع الإله ذو الندوب.

***

الكتاب الرابع: المسيح الإله الإنسان

كتاب المسيح الإله الإنسان هو الكتاب الرابع للقس فيليب معزوز، وصَدَر عن مطبوعات نظرة للمستقبل سنة 2017، ويقع الكتاب في 157 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى ثلاثة أبواب. في هذا الكتاب يشرح الكاتب شخصية المسيح الإله الإنسان أزلًا ثم في ملء الزمان ثم في المجد الأبديّ.

الباب الأول: المسيح في الأزل: يبدأ الكاتب بالكلام عن المسيح كلمة الله، ووجوده الأزليّ، ووجوده في الثالوث، وعمل الثالوث، ووحدانية الثالوث في جوهره وأعماله، وتساوي الأقانيم في جوهر الله وعملها (الربوبية، الأزليّة والأبديّة، الحضور الدائم، الخلق، إرسال الابن للعالم، الفداء، الخلاص، المعجزات، موت المسيح، قيامة المسيح، العبادة)، ويشرح الكاتب بعد ذلك طبيعة ثالوث الأقانيم، ثم معني الكلمة، والكلمة في جوهر الله، والكلمة الكائن الأبديّ، ويتطرّق بعد ذلك لبنوة المسيح الأزليّة الذي هو ابن محبة الله وابن إعلان الحقيقة، ويشرح حقيقة بنوة المسيح لله ( بنوة روحية، بنوة أزلية،  بنوة فريدة، بنوة في الجوهر الواحد، بنوة المعرفة المطلقة، بنوة المجد الواحد، بنوة السلطان المُطلق، بنوة الوجود المُطلق، بنوة الإكرام والعبادة، بنوة سلطان الدينونة)، وأن أقنوم الروح القدس هو الله. وبعد ذلك يتكلّم عن أقنوم المحبة الأزليّة، ومحبة الله في أقانيمه الثلاثة، والثالوث هو شخص الله المحبة، وبعد ذلك يأتي الكلام عن النور الحقيقي، والنور الإلهيّ وحقيقته، والنور والحياة، والنور والمحبة، واستعلان نور الإنجيل، ويتقدّم الكاتب ليوضّح حقيقة الله الخالق، وقمّة عظمة المسيح في اتضاعه.

الباب الثاني: المسيح في ملء الزمان: ويتكلّم الكاتب عن الإعلان الأعظم، وبعد ذلك سقوط الإنسان، وقصد الفداء، وعهد الفداء، وعهد الأعمال وعهد النعمة في العهد الأول، والناموس، والذبائح الحيوانية، ويشرح موضّحًا بعد ذلك الظهورات الإلهيّة في العهد الأول، وقصد الدهور، أي إخلاء المسيح الذي يعني الإفراغ من مظاهر مجده، والإذلال أي وضعه لنفسه تحت مطالب الناموس والموت المهين، ويوضّح الكاتب أن التجسُّد مستحيل حدوثه لشخص غير موجود أزلًا، وكيف يدخل هذا الشخص الأزليّ للعالم المحدود، ويستعرض الكاتب بعض الهرطقات ضد التجسُّد، ثم يستكمل حديثه حول حقيقة اتحاد اللاهوت بالناسوت، وكيفية اتحاد الطبيعتين، ثم حقيقة ولادة المسيح، ومظاهر ولادته، ويشرح بعد ذلك طفولة المسيح والنمو الطبيعي لإنسانيته،  وكيفية إدراكه كإنسان لحقيقة كونه الابن الأزليّ المُعادل لله، وخضوع المسيح للناموس، ومعموديته، وتجلياته، وتجارب المسيح الثلاث، وخروجه للخدمة، والآلام التي عاناها في حياة الإخلاء، ومعني الطاعة بالألم، والمسيح علي الصليب، ولحظة موت المسيح التي يشرح فيها الكاتب عمل الطبيعتان، ومعني الموت القضائي للمسيح، حتي دفنه في القبر.

الباب الثالث: المسيح في المجد الأبديّ: وفي هذا الباب يشرح الكاتب العلاقة بين الاتضاع والتمجيد، وقيامة المسيح كحقيقة جوهرية كونية، وطبيعة جسد قيامة المسيح، وكونه باكورة الراقدين، وطبيعة الجسد المستقبلي للمؤمنين، صعود المسيح، وجلوسه عن يمين العظمة وتمجيده من جهة كونه ابن الله الأزليّ، ومن جهة اكتسابه مجد الفداء، والمسيح الإله الإنسان الذي يُرسل رُوحه القدوس، وعمل المسيح الوسيط، ويتقدم الكاتب ليشرح وظيفة المسيح الثلاثية (النبي، الكاهن، المَلِك)،وإعلانات المسيح النبي والكاهن والمَلِك في العهد القديم، ثم يوضّح الكاتب كل وظيفة علي حدة. الوظيفة النبويَّة: مفهوم النبوة، المسيح هدف النبوة، ثم المسيح يُمارس النبوة، والكلمة النبويَّة. الوظيفة الكهنوتيَّة: كهنوت وكهنة العهد القديم وهدفهم المسيح رئيس الكهنة العظيم، هوية المسيح الوسيط من جهة طبيعته، ثم بقاء كهنوت المسيح الأبديّ من خلال عمل طبيعتيه، ومعني ذبيحة المسيح النهائيَّة غير القابلة للتكرار، ثم فداء مؤمني العهد القديم، ويتقدّم الكاتب ليشرح بعد ذلك غضب الله والكفارة، ومعني رش دم يسوع المسيح، وحقيقة استرضاء الله، وتغطيَّة الخطية، وعمل كفارة وشفاعة المسيح، وربطها بالعهد القديم (مذبح النحاس ومذبح البخور)، وعنصر القضاء ودوره في الشفاعة، ومقام المؤمن داخل الأقداس السماوية، والمسيح خادم الأقداس، وشفاعته داخل الأقداس لأجل المؤمن، وربط شفاعة المسيح بحالة المؤمن الداخلية، ومواجهة شفاعة المسيح لشكاية الشيطان، والمسيح قاضي الكنيسة، وعمل تأديب الرب. الوظيفة المَلَكية: وهنا يوضّح الكاتب عمل قيامة المسيح التي تُظهِر عمله الملوكي، ويتكلّم عن مُلك المسيح الروحيّ، ومواطنو الملكوت الروحيّ، ومُلك المسيح الكونيّ، وعلاقة المُلك الروحيّ بالمُلك الكونيّ، ويأتي الكلام بعد ذلك عن مجيء المسيح الثاني، وقصد الله النهائي من التجسُّد،

ويختتم الكاتب كتابه بخلاصه وخاتمة مُلخِّصًا أبواب الكتاب الثلاثة، موضّحًا هدف الكتاب وهو إعلان شخصية المسيح بطبيعتيه الإلهيّة والإنسانية، لإعلان محبة الله، واتحاده بطبيعة البشر.

***

الكتاب الخامس: شخصية آدم: أسطورة أم حقيقة؟

كُتيب شخصية آدم: أسطورة أم حقيقة؟ هو الكُتيب الخامس للقس فيليب معزوز، وصَدَر سنة 2019، ويقع الكُتيب في 42 صفحة من القطع المتوسط. يُناقش الكاتب في هذا الكُتيب الأسانيد الكتابيّة واللاهوتية التي تؤكد تاريخية شخصية آدم.يبدأ الكاتب بالكلام عن الذين يهاجمون الكتاب المُقدّس، ودور الإعلان الإلهيّ في قبول حقائق الكتاب المُقدّس، والفرق بين الكتاب المُقدّس والأسطورة، ويتطرّق الكاتب بعد ذلك للكلام عن خلق آدم في الكتاب المُقدّس والأساطير، وحقيقة تاريخية سفر التكوين، وتعامُل الله مع آدم الشخص الحقيقي التاريخي، ويتكلّم بعد ذلك عن الأُسس الكتابيّة لتاريخية آدم، وعلاقته بأسفار الكتاب المُقدّس، والأنساب والشهادات التي تتحدّث عن تاريخية آدم، وبعد ذلك يأتي الكلام عن آدم وعقيدة الخطية، وآدم وعقيدة المسيح، وحقيقة آدم كشخص حقيقي تاريخي (آدم الأول) التي ترتبط بحقيقة المسيح كشخص حقيقي تاريخي (آدم الأخير) في الكتاب المُقدّس، وأسفاره المختلفة، ثم الكلام عن آدم وعقيدة الخلاص والفداء “‏لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.‏ “(1كو15: 22).

***

الكتاب السادس: الخطية والتبرير

كتاب الخطية والتبرير هو الكتاب السادس للدكتور القس فيليب معزوز، وصَدَر سنة 2021، ويقع الكتاب في 136 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى ثلاثة فصول. يناقش الكاتب في هذا الكتاب الطريق الوحيد الذي قصده الله لتبرير الإنسان، من خلال التقاء رحمته وعدله في صليب المسيح، أي من خلال بر المسيح “‏الرَّحْمَةُ وَالْحَقُّ الْتَقَيَا. الْبِرُّ وَالسَّلاَمُ تَلاَثَمَا.‏ “(مز85: 10)، وإنه لا يوجد تبرير للخاطئ من أي طريق آخر.

الفصل الأول: الخطية، يتكلّم الكاتب عن قصد الله الأزليّ، ووعد الحياة الأبديّة المؤسّس على نيابة المسيح (آدم الأخير)، ثم خلق آدم، وعهد الأعمال، وخلق حواء، وطبيعة النفس البشرية، ومعني المسيح والكنيسة والنائبان والرأسان، سقوط آدم الأول نائب الجنس البشري، ودخول الخطية إلى العالم، وطبيعة آدم بعد السقوط وكل نسل آدم الساقط. وولادة كل نسل آدم خطاة، ويشرح الكاتب بعد ذلك العهد، والخِتان، وموت الأطفال دليل علي وجود الخطية فيهم، ثم حُكم الموت، وأنواع الموت، وتأثير الخطية على كيان الإنسان (الفساد الكُلّي) في الذهن والعين والأُذن والفم ..إلخ، والضمير الإنساني، وهل للصلاح البشري دور في تبرير الإنسان؟ ويوضّح الكاتب بعد ذلك دور الناموس، عقوبة الخطية، وطبيعة وغرض العقاب الإلهيّ، وغضب الله على الخطية في العهدين القديم والجديد، وقداسة الله الكارهة للخطية. ومفهوم كراهية الله لكل شيء خاطئ، ويتطرّق الكاتب بعد ذلك للكلام عن محبة الله التي لا تتأثر بشيء فلا يوجد هدف أو شيء يوقظ محبة الله، لأن محبته سيادية أي حسب قصده ومشيئته، وهي أيضًا محبة لانهائية ثابتة ليست عاطفية متقلبة، وأيضًا محبة الله مُقدّسة مرتبطة بعدله، ومحبته مُنعمة أيضًا.

الفصل الثاني: التبرير، وفيه يشرح الكاتب أن حقيقة التبرير تعلن مجد الله، وماهية التبرير، ومعني التبرير القضائي والذي يشمل غفران الخطايا أي أكثر من مُجرّد العفو، ولكنه أيضًا الإعفاء من دينونة الخطية، واحتساب بر المسيح أي يحسب الله طاعة المسيح الفعّالة وموته لأجل الخاطيء المختار الذي آمن، ومصطلح التبنّي، وعدالة الله في تبرير الخاطئ كقاضِ بارِ، ويتقدّم الكاتب بعد ذلك ليشرح أساس التبرير وهو بر المسيح الوسيط، ويوضّح البر المحسوب المبني علي طاعة المسيح وموته، طبيعة التبرير كبر قانوني، وهدف التبرير بنعمة الله السيادية،  التبرير بالإيمان وحده، ومفهوم التبرير بالإيمان، وتوضيح البر المصنوع في إظهار الحب العملي كبرهان لحقيقة التبرير، والتبرير والتقديس، والتمجيد هو نتيجة التبرير، والتبرير بالوعد بيسوع المسيح آدم الأخير وحده.

الفصل الثالث: كيف برّر الله هؤلاء؟ ويناقش الكاتب في هذا الفصل حقيقة تبرير الله لمؤمني العهد القديم أي كيف خلّص الله مؤمني العهد القديم، سواء من كانوا في عصر ناموس الضمير؛ وعصر ناموس موسي، وذلك من خلال كفارة المسيح التي أعطت قيمة لكل ذبائح العهد القديم، وذلك لقيادة المختارين وبناء إيمانهم بالمسيا الموعود، الذي به حصلوا جميعهم على غفران شامل للخطايا، وخلاصًا أبديًا.

ويبدأ الكاتب بعد ذلك شرح تبرير أربعة أشخاص في الكتاب المُقدّس.

  1. تبرير إبراهيم: يناقش الكاتب حقيقة تبرير إبراهيم علي أساس وعد الله وعهده، وكيف برّر الله إبراهيم من خلال الوعد والقسم بالإيمان.
  2. تبرير أيوب: يوضّح الكاتب حقيقة تبرير أيوب، دون وجود ناموس مكتوب في عصر الضمير، عصر سيادة الموت من آدم إلي موسي، وذلك من خلال الوسيط ربنا يسوع المسيح.
  3. تبرير لوط: يشرح الكاتب حقيقة تبرير لوط تبريرًا قضائيًا بحسبان بر المسيح له، رغم ضعف حالته الروحيّة.
  4. تبرير كرنيليوس: وأخيرًا ينهي الكاتب كتابه بشرح حقيقة تبرير كرنيليوس في العهد الجديد المرتبطة باختيار الله له أزلًا، وليس على أساس نواياه أو أعماله، لأن التبرير هبة الله التي يمنحها لغير المستحقين.

هذه الأربعة أشخاص: إبراهيم وأيوب ولوط وكرنيليوس تبرهن على أن التبرير الإلهيّ بُني علي العهد الأزليّ بين الله والمسيح، الذي منح وعد الحياة الأبديّة بالإيمان في كل وقت حتى في عصر الضمير، وأعطي مقام التبرير الإلهيّ الثابت رغم حالة المؤمن، وذلك من خلال اختيار الله الأزليّ له. يختتم الكاتب كتابه بتوضيح هدف الكتاب أنه لا حياة أبديّة بدون تمجيد الله واستعلان كامل صفاته من خلال إعلان بر الله القضائي القانوني الوحيد، الذي فيه تعانق رحمة الله مع عدله في صليب المسيح الذي ليس بأحد غيره الخلاص.

***

الكتاب السابع: سيادة الله والاختيار الأزليّ

كتاب سيادة الله والاختيار الأزليّ هو الكتاب السابع للدكتور القس فيليب معزوز، وصَدَر عن المؤلف سنة 2021، ويقع الكتاب في 201 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى ستة فصول. يناقش الكاتب في هذا الكتاب سيادة الله المطلقة في قضاءه وتعيينه لكل شيء في هذا الوجود، وأهم هذه الأمور هو خلاص المختارين.

الفصل الأول تحت عنوان سيادة الله، في هذا الفصل يشرح الكاتب حقيقة سيادة الله في الكتاب المُقدّس، كالمتسلط على الجميع، والذي يفعل كل شيء حسب رأي مشيئته، لأنه الخالق، صاحب السلطان المطلق، وليس من يقاوم مشيئته، وسلطانه على الإنسان يشبه سلطان الفخاري على كتلة الطين، فهو يفعل ما يشاء وقتما شاء من خلال أمثلة حية من كلمة الله، ينتقل الكاتب بعد ذلك للكلام عن سيادة الله في الخلق، الذي يخلق كل شيء بالطريقة التي يراها، وحسب مسرة مشيئته، سيادة الله في العناية من خلال الحفظ لخصائص المخلوقات حتي تستمر في الوجود والبقاء، والتوافق أي تتصرف كل الخلائق في حريتها الممنوحة وفق خصائصها الطبيعية لتتمم قصد الله، وأيضًا الارشاد والقيادة لكل شيء نحو قصده الإلهيّ. ثم سيادة الله في الحُكم، وسيادته على الطبيعة لتتميم مقاصده، وسيادته على الملائكة والأرواح الشريرة والشياطين، وسيادة الله في المحبة أنه لا سبب في الإنسان يكون سبب محبة الله، فمحبته ثابتة مُقدّسة منعمة. ويتكلّم الكاتب بعد ذلك عن سيادة الله في الخلاص، أن الله قصد خلاص البشر الذين اختارهم وفق مسرة مشيئته بنعمته، وليس وفق حالة الإنسان. ويأتي الكلام بعد ذلك عن سيادة الله في الصلاة كعلاقة روحية مُلزِمة بين الخالق والإنسان، وهدفها تمجيد الخالق، ويستخدم الله صلوات المؤمنين حسب مشيئته، وأن الصلاة هو قبول مشيئة الله وتتميمها، فالصلاة ليست محاولة اقناع الله أن يغيّر مقاصده، لأنه لا تستطيع صلاة أعظم المتحمسين أن تغيّر مقاصد الله. ويشرح الكاتب سيادة الله في الانتقام، وأن الأشرار تحت عقاب الله منذ الأزل قضائيًا، وأمثلة على ذلك من كلمة الله.

الفصل الثاني تحت عنوان “قضاء الله” ويشرح الكاتب في هذا الفصل حقيقة سيادة الله الذي يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته، والمصطلحات اللاهوتية التي تتكلّم عن القضاء في الكتاب المُقدّس، وطبيعة قضاء الله، وهدف هذا القضاء (كشف حكمة الله المخبّأة، تتميم مشيئة الله)، وخصائص القضاء الإلهيّ(القضاء الإلهيّ واحد، علاقة القضاء بعلمه السابق، مرتبط بالإنسان، بحرية تصرُّف الإنسان، القضاء حرّ، نابع من حكمة الله، أبدي، فعّال ومحتوم، لا يتغيّر، مطلق، كوني يشمل الكل، يعطي الحرّية للشر الأخلاقي والكوارث الطبيعية)، قضاء الله بترك إنسان لشرّه مع قيادته تجاه مشيئته المجيدة، وقضاء الله بإمساك الإنسان عن شرّه مع قيادته تجاه مشيئته المجيدة، ثم يتقدّم الكاتب لشرح الاعتراضات علي عقيدة القضاء: فقد يراها البعض غير متوافقة مع الحرية الأخلاقية للإنسان، تلغي دافع المجهود البشري، تجعل الله مُؤلف الخطية.

الفصل الثالث يأتي تحت عنوان “التعيين السابق” يتكلّم الكاتب عن مُقدّمة تاريخية، ويشرح التعيين السابق كمصطلح لاهوتي، وسبق المعرفة، ومصطلحات سبق المعرفة، ومفهوم معرفة الله للمختارين، ثم سبق التعيين، الدعوة الإلهيّة: الدعوة العامة، والدعوة الفعّالة بالنعمة، التبرير (غفران الخطايا واحتساب بر المسيح)، والتبرير بالإيمان، والتمجيد.                                                                

 الفصل الرابع تحت عنوان “سقوط الإنسان وعبودية الإرادة” يبدأ الكاتب الكلام هنا عن دخول الخطية إلى العالم، وفساد الذهن البشري، وعبودية الإرادة حيث صارت إرادة الإنسان مستعبدة ولم يعد لها قوة على عمل البر، وصار الإنسان يتاج إلي نعمة الله لتحرير إرادته، وميول الإنسان الطبيعية للهرب من حضور الله مثل آدم أب الجنس البشري، واحتياج الإنسان للولادة الروحيّة من السماء، معني أن الإنسان مخيّر ولكن داخل مشيئة الله، وأهمية دور الإنسان.

الفصل الخامس تحت عنوان “الكفارة المُهدّفة” ويناقش الكاتب في هذا الفصل سؤال هام: هل كفارة المسيح عامة لكل البشر، أم أنها محدّدة للمختارين، ويناقش الرأي الكالفيني، وهو مفهوم الدعوة العامة المُقدمة للجميع، والدعوة الفعّالة المصحوبة بالروح القدس، ونعمة الله التي لا تُقاوم، ثم يناقش الرأي الأرميني، هو أن كفارة المسيح لجميع البشر، وأن الخلاص ممكن للجميع، لكنه غير مؤكد. يشرح الكاتب بعد ذلك مفهوم رأي أصحاب عمومية الكفارة، واعتمادهم علي آيات كتابية يؤكدون من خلالها أن الخلاص للعالم كله، مع شرح وتوضيح هذه الآيات الكتابيّة، ويذهب الكاتب بعد ذلك لإثبات أن الله عيّن كفارة المسيح للمختارين، وهل أن خطايا كل البشر ُوضعت على صليب المسيح: خطية عدم الإيمان، خطية التجديف على الروح القدس، خطايا المكيال، خطايا تتقدم أم تتبع الإنسان في القضاء، خطايا تُطلب من جيل بأكمله، خطايا الأعمال الشريرة، العقاب الأبديّ لماذا هو على مستويات؟ كفارة المسيح لأجل الخراف، قضاء الله بكفارة المسيح هدفه المختارين، وأخيرًا لماذا نرفض عمومية الكفارة؟ لم يؤكد الكتاب المُقدّس أن المسيح مات لأجل الجميع، عمومية الكفارة تنكر فاعلية كفارة المسيح، عمومية الكفارة تقول أن خطية عدم الإيمان لا تُغطي إلا إذا تم شرط استيفاء الإيمان، عمومية الكفارة تسلب مجد المسيح لأنها تؤكد أنه يحتاج إلينا لإكمال عمله، عمومية الكفارة تعتدي علي عقيدة الاختيار وتهاجم الكفارة المُهدّفة للمختارين، عمومية الكفارة تغيّر قصد الله.

الفصل السادس تحت عنوان “الاختيار الأزليّ” في الفصل الأخير يشرح الكاتب الربط بين كل ما مضي والاختيار الأزليّ، سيادة الله في الاختيار، وقضاء الله في الاختيار، وأنواع الاختيار، اختيار الله لأماكن محدّدة في العالم لنشر كلمته، اختيار الله نقل كلمته من مكان لآخر في العالم حتى يستمر عمل الإنجيل،اختيار الله البعض لحصولهم على النعمة والآخر لم يأخذ شيئًا، اختيار الله خط سير خدامه للكرازة بكلمته حسب قصده. ثم يوضّح الكاتب خصائص الاختيار الأزليّ فيبدأ من المسيح الوسيط، ويتكلّم عن الاختيار الأزليّ غير المشروط، غير مرتبط بالزمان، مضمون أبديًا، حقيقة كتابية مؤكدة، حقيقة غامضة للبشر. يتكلّم بعد ذلك عن عدل الله ورحمته، ثم نتيجة الاختيار الأزليّ، وعلامات الاختيار الأزليّ، والاعتراضات علي الاختيار الأزليّ (اختيار الله وتعيينه للبعض قبل تأسّيس العالم يخالف عدل الله الذي يوجب أن يخلّص جميع الناس، اختيار الله وتعيينه للبعض قبل تأسّيس العالم يلغي أن الله يريد أن جميع الناس يخلصون، اختيار الله وتعيينه قبل تأسّيس العالم يخالف رحمة الله التي توجب خلاص الجميع، اختيار الله وتعيينه قبل تأسّيس العالم يقود المؤمنين لحياة الكسل والإهمال والشرّ طالما هم في أمان، اختيار الله وتعيينه منذ تأسّيس العالم مرفوض لأن الله لا يقضي برفض أحد، اختيار الله وتعيينه قبل تأسّيس العالم يقود لعدم الكرازة للهالكين لأن الله سوف يأتي بهم حتمًا إليه. ثم الكلام بعد ذلك عن صعوبات كتابية وردود حول عقيدة الاختيار الأزليّ (أحببت يعقوب وأبغضت عيسو، هل قسّي الله قلب فرعون للهلاك، هل للخزاف سلطان حقيقي على كتلة الطين، هل قضي الله بتعيين هلاك غير المختارين) وبعد ذلك عظمة الاختيار الأزليّ، ورأي الكاتب. ثم يختتم الكاتب كتابه بخاتمة لإظهار رحمة الله وعدله وضمانه لجميع المختارين بحمايتهم لوصولهم لميراثهم الأبديّ.

***

الكتاب الثامن: العهد الأبديّ

كتاب العهد الأبديّ هو الكتاب الثامن للدكتور القس فيليب معزوز، وصَدَر عن المؤلف سنة 2021، ويقع الكتاب في 143 صفحة من القطع المتوسط، ويُقسّم إلى أربعة فصول.

الفصل الأول وهو تمهيد، ويبدأ فيه الكاتب بشرح حقيقة العهد الأبديّ باعتباره نخاع الكتاب المُقدّس، وأهم موضوعات لاهوت الكتاب المُقدّس، والخلفية التاريخية للعهد في العهود القديمة (أطراف العهد، الوثيقة، القسم، شروط العهد، الجزاءات، الاختام والوعود، طقس العهد)، وتعريف العهد والمفاهيم الكتابيّة للعهد، والمصطلحات الكتابيّة للكلمة، والطقوس العهدية في الشرق القديم وفي كلمة الله، وطبيعة العهد، وأطراف العهد، والشروط، والنتائج، والضمان، ويشرح الكاتب بعد ذلك الإعلان الإلهيّ والعهد، والله الثالوث والعهد.

الفصل الثاني: العهود الكتابيّة، يبدأ الكاتب بالكلام عن العهد النوحي، وهو أول عهد يذكره الكتاب المُقدّس بوضوح، فيه منح الله للإنسان نِعَم غير مستحقة، وبركات طبيعية زمنية، كما أنه عهد غير مشروط للحفاظ على جميع البشر، وقد صاحب هذا العهد انتظام فصول السنة. والعهد الإبراهيميّ، الذي أقامه الله مع إبراهيم، ووعدان تم تأسّيسهم: تضاعُف نسل إبراهيم، وميراث أرض الموعد، وقد تم تحقيقهم بالأدلة الكتابيّة، وبعد ذلك طقس قطع العهد مع إبراهيم، ووعود الله له بالنعمة، وليس على أساس استحقاق إبراهيم، وعلامة العهد الإبراهيميّ وهي الختان الجسدي، ويتكلّم الكاتب بعد ذلك عن العهد السينائيّ (الموسويّ)، بركات حفظ العهد، وناموس موسي، والعهد السينائي المؤكد بالدم مثل العهد الإبراهيميّ، وقصد الله من هذا العهد أنه تجديد للعهد الإبراهيميّ، وقصد الله من الناموس كشف شر الإنسان، وليس لتبرير الحياة بالناموس، ولكن يتطلّب الناموس اعتراف الإنسان بعجزه وفشله واتضاعه، فيطلب رحمة الله ونعمته، بمعونة روحه القدوس. والعهد الداودي بعد ذلك الذي هو وثيق الصلة بالعهد السينائيّ، وثبات رحمة الله لداود ونسله بسبب مواعيد الله، والكلام عن المسيح المَلِك رسول العهد، ثم يشرح الكاتب العهد الجديد وربنا يسوع المسيح ذبيحة العهد وجوهره، وفي العهد الجديد بصليب المسيح تمّت بركة نسل إبراهيم الروحيّ (المؤمنين)، وأُزِيلت لعنة الناموس بصليب المسيح في العهد السينائيّ، وتحقّق الوعد الداوديّ وصار المسيح المَلِك الداوديّ علي العرش الأبديّ الذي فيه انتهت كل رموز العهد القديم، والمسيح الوسيط والموصي والمرموز إليه. والكلام بعد ذلك عن الفرائض الكتابيّة للعهد الجديد، وموضوع معمودية الأطفال.

الفصل الثالث: العهود اللاهوتية، لا يتكلم الكتاب المُقدّس عنها إلا ضمنيًا، لكن كافة عناصر العهود اللاهوتية موجودة وهي أولًا: عهد الفداء: يتكلم الكاتب عن الخلق والفداء كعمل الثالوث القدوس، والمسيح الغصن في العهد القديم، ووظيفتا المسيح الملكية والكهنوتية في سفر زكريا (زك3: 12، 13)، والمسيح في العهد الجديد كمتمّم لهذه النبوة، والكلام بعد ذلك عن أطراف وشروط وهدف عهد الفداء، ويتطرّق الكاتب بعد ذلك للكلام عن خصائص عهد الفداء (الأزليّة، الحرية السياديّة، الرحمة، النعمة، الثبات)، والوظيفة الثلاثية للمسيح (النبي، الكاهن، المَلِك).

ثانيًا: عهد الأعمال، وفي هذا العهد الذي بدأ في جنة عدن، قدّم الله إتفاق مُلزِم يُحدّد شرط العهد بين الله والإنسان، ويعطي بركة الطاعة ولعنة العصيان، وقد كانت الحياة الأبديّة مُجرّد دين مرتبط بشرط طاعة آدم، وفي استمراره في طاعة الله له حق الحياة الأبديّة، وإذا فقد شرط الطاعة وعصي الله، فقد الحياة الأبديّة، وإن عهد الأعمال مازال ساريًا على كل كائن بشري من نسل آدم، ومنفصل عن المسيح، ويكشف وجود الطبيعة الخاطئة التي وُلدنا بها، ويتكلّم الكاتب بعد ذلك عن ناموس الضمير من آدم لموسى، وكيف كان يعمل في قلوب جميع البشر قبل نزول ناموس موسي المكتوب، ويتكلّم بعد ذلك عن ناموس موسى الذي زيد بسبب التعديات ليكشف غضب الله علي الخطية والتعدّي، وأيضاَ طبيعة الفساد الموروث من آدم إلي نسل إبراهيم الجسديّ، وإنهم منتهكي العهد، وتحت غضب الله.، وعهد الأعمال من آدم لآخر الزمان، الذي يكشف أن كل إنسان مولود (يهوديّ أو أمميّ) من نسل آدم هو بالطبيعة تحت عهد الأعمال منذ ولادته، ومُدانً في صلب أبيه آدم الأول الذي كَسَر عهد الأعمال، ومُتحدًّا به في عهد الناموس، والجميع انتظروا الشخص الوحيد الذي أرضي الله في عهد الأعمال، والذي لم يفعل شيئًا يبطل به فضيلة ذلك العهد أمام الله. وأيضًا يتكلّم الكاتب عن إسرائيل نسل إبراهيم الجسدي في ظل عهد الأعمال، وموقفه الروحيّ أمام الله الذي تميّز بالعصيان المستمر، كما قال عنهم استفانوس في عظته الخالدة ” “يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ، وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ! أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذلِكَ أَنْتُمْ!‏٥٢أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ، الَّذِي أَنْتُمُ الآنَ صِرْتُمْ مُسَلِّمِيهِ وَقَاتِلِيهِ،‏٥٣الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ وَلَمْ تَحْفَظُوهُ”.‏”(أع 7: 51، 53).

ثالثًا: عهد النعمة، وفي هذا الجزء يتحدّث الكاتب عن عهود الكتاب المُقدّس التي قدّم الله فيها نعمته، ولكن قبل هذا يبدأ بالكلام عن أزلية عهد النعمة، وأطراف العهد وهما الله والمسيح كممثّل شعبه، والبشر الذين اختارهم الله أزلًا، دخلوا في مظلة هذا العهد في زمان وجودهم علي الأرض، والمسيح وسيط عهد النعمة، وكيفية نوال عهد النعمة، ووعد العهد الذي هو أساس العهد، وأولاد الموعد وهم المؤمنون الحقيقيون من كل الشعوب، ويبدأ الكاتب بالكلام عن عهد النعمة الآدمي ونعمة الله بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية، وعهد النعمة النوحي وهو عهد نعمة غير مشروط للحفاظ علي جميع البشر، وعهد النعمة الإبراهيميّ الذي حقّق الله فيه  نمو نسل إسرائيل وإعطائه الأرض التي وعد آبائهم بها(نح 9: 7، 8) (2أخ 9: 26)، والقصد من هذا هو التطلّع لأورشليم السماويّة والعلاقة الأبديّة مع الله (عب 11: 9، 10، 16)، وبركة وجود نسل إبراهيم الروحيّ من اليهود والأمم في المسيح يسوع (غلا 3: 29)، والرب يسوع المسيح نسل إبراهيم الذي هو جوهر الوعد، وختان القلب بالروح في العهدين القديم والجديد، ويتكلّم الكاتب بعد ذلك عن عهد النعمة السينائي الذي فيه قدّم الله الناموس ليجعل إسرائيل يدركون حقيقة خطاياهم ويرون حاجتهم إلي مُخلّص، وأن الناموس لا يبرّر أو يعطي خلاص، ولكن يعلن نظام البر الأخلاقيّ الكامل، لنتعلّم منه إرادة الله، ونري شخصية مخلصنا فيه، فنلجأ دائمًا للمسيح، ونخضع لإرادته بحرية وسرور بعمل روحه القدوس. وأيضًا نعمة غفران الله على أساس كفارة المسيح في كل العهد القديم، وبعد ذلك عهد النعمة الداودي، ومسيح الجلجثة المَلِك المنتصر، ونعمة العهد الجديد الممتدّ لجميع الأمم الذي بلغ ذروة إعلانه في ملء نعمة المسيح، وموت الموصي الذي فعّل الوصية، وجعلها نافذة المفعول، ودم العهد الأبديّ، والنعمة والاختيار الإلهيّ، والنعمة والخلاص، والنعمة والتبرير.

الفصل الرابع: مقتطفات حول العهد الأبديّ، ويتكلّم الكاتب فيه عن أهمية لاهوت العهد روحيًا، وتاريخيًا، ثم هاجر وسارة رمز العهدان (الأعمال والنعمة)، وإسرائيل والكنيسة والفرق بينهما في اللاهوت المُصلح، وأخيرًا الفرق بين العهد والتدبير. ويختتم الكاتب كتابه بخلاصة وخاتمة وهدف للكتاب يوضّح فيه القصد من كتابه، وهو إعلان وحدة العهد الذي يكشف وحدة قصد الله، وكلمته وعهده وكفارته ومختاريه بصورة أوضح وأكمل.

***

تحية تقدير للزميل العزيز القس فيليب معزوز على اسهاماته وكتاباته وننتظر منه المزيد.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.