تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » كتاب الايمان المصلح للقرن الحادي والعشرين

كتاب الايمان المصلح للقرن الحادي والعشرين

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

ما محتوى كتابي”الايمان المصلح للقرن الحادي والعشرين؟”

ما يميّز الايمان الانجيلي المصلح هو عملانيته. انه يخاطب كل تفاصيل الحياة اليومية االتي نعيشها. لم يترك المصلحون الانجيليون الأساسيون شأنا في الحياة دون أن يفكّروا فيه من منظار الكتاب المقدس. لم يكن ايمانهم شأنًا داخليًا أو صوفيًا. فهموا أن الايمان، ليس فقط اختبار تبّرير الله للانسان بالنعمة وحدها بواسطة الايمان وحده، لكنهم آمنوا وتيقّنوا أن الانجيل قوة تغيرية كبيرة، تغيّر كل شيء، وتلامس كل شيء لكن بعد أن يتغيّروا أولاً بقوة الروح القدس.هذا الكتاب، “الايمان المصلح للقرن الحادي والعشرين”، هو حاجة شديدة لأنه يدخلنا الى فكر وعالم المصلحين الكتابي لنتعلّم منهم عن مسائل عملية حياتية تواجهنا كل يوم. نتناول في الكتاب أربعة مصلحين، هم: مارتن لوثر، جان كلفن، فيليب ميلنكثون، ووليم بيركينس. يتضمّن الكتاب اثني عشر فصلاً، نتوقف فيها عند مفاهيم المصلحين حول مواضيع متنوعة.
نتعرّف في الفصل الاول، على نظرة المصلحين الى العقل ما قبل الايمان وما بعده. آمن المصلحون أن العقل لا يستطيع، اذا ما كان مستقلاّ عن الايمان، أن يوصلنا الى الله الذي أعلن عن نفسه في ابنه يسوع المسيح. اعتقد لوثر أن العقل قبل الايمان هو بمثابة عروس ابليس، لكن بعد أن يتجدّد العقل بقوّة الروح القدس، فانه يصبح خادمًا لله.
في الفصل الثاني، نرى كيف أن مفاهيم المصلحين اللاهوتية كان لها تأثيرًا مباشرًا على مفاهيمهم الأنتربولوجية التي كوّنت نظرتهم الى الانسان. توقّفوا عند نتائج التدمير الذي أجرته الخطية في قوى الانسان وما بقي من قواه المتنوعة بالفطرة. آمنوا أن المفهوم اللاهوتي الصحيح يقود الى المفهوم الأنتربولوجي الصحيح الذي يؤدي الى تكريس الانسان بكلّيته لله.
في الفصل الثالث، نتعرّف على المفهوم الانجيلي للروحانية . لم يحبّذ المصلحون استخدام مصطلح “الروحانية” لارتباطه بممارسات كنسية لا تنسجم مع فكر الانجيل، بل فضّلوا مصطلح “التقوى” الذي يعبّر عن نقاء العبادة وقداسة الحياة المسيحية. نتوقف في هذا الفصل عند مفهوم التقوى لدى المصلح جان كلفن بشكل خاص.
في الفصل الرابع، نعالج الموضوع اللاهوتي الأساسي في حركة الاصلاح الانجيلي، ألا وهو عقيدة “التبرير بالايمان وحده”. قال المصلح مارتن لوثر، “تثبت الكنيسة أو تسقط بنوعية موقفها من هذا الموضوع”. نشرح في هذا الفصل العلاقة بين عقيدتي: التبرير والتقديس، وتلاصقهما ببعضهما البعض، كما فهم المصلحون تلك العلاقة.
في الفصل الخامس، نتوقّف عند الفلسفة الأخلاقية التي اعتمدها المصلحون. نتوقف بشكل خاص مع المصلح فيليب ميلنكثون، الذي دعا الى الاستفادة من الفلسفة بأفضل ما فيها من قيم أخلاقية، وتعميدها بمياه الانجيل المطهّرة، الأمر الذي ينتج فلسفة اخلاقية انجيلية مصلحة، وصالحة لحياة الانسان والمجتمع الذي يعيش فيه.
في الفصل السادس، نتناول موضوع النزعة الحديثة لدى بعض اللاهوتيين الانجيليين نحو التصوّف وتبنّي لاهوت التألّه، الأمر الذي رفضه المصلح جان كلفن بشدة. نتوقّف مع صدام كلفن اللاهوتي والفكري مع ما سمّي “البدعة الأزيندرية”، التي أخذت اسمها من المصلح السابق أندرياس أوزياندر الذي شيّع هكذا أفكار في زمن الاصلاح. ونتعرّف على مفهوم كلفن المميّز لاتحاد المؤمن السرّي بالمسيح.
في الفصل السابع، نتعرّف على موقف المصلحين من علم الفلك، والمزج بين علم الفلك والتنجيم. نتوقّف في هذا الفصل عند الأسس التي اعتمدها المصلحون، للتمييز بين علم الفلك والتنجيم أو قراءة النجوم. اذ أنهم قبلوا بعلم الفلك لأنه علم استند على معطيات علمية، ورفضوا الاعتماد على التنجيم والأبراج. ودعوا جماعة الايمان الى وضع حياتهم ومستقبلهم في يد الله الذي يسود على الحياة.
في الفصل الثامن، نتوقّف مع الموضوع الذي يشغل اليوم فكر وحياة العالم، هو موضوع الأوبئة والأمراض القاتلة، لنرى النهج الذي انتهجه المصلحون في التعاطي مع مرض الطاعون أو “الموت الاسود”. نتعرّف في هذا الفصل على المساهمة اللافتة للمصلح مارتن لوثر في هذا المجال. والارشادات التي قدّمها للوقاية من عدوى الوباء. ودعوته للذين التقطوا العدوى التحلّي بالمسؤولية وعدم اخفاء اصابتهم، لكي لا ينقلوا العدوى للآخرين.
في الفصل التاسع، نتوقف عند الأدبيات التي انتشرت أثناء استشراء وباء الطاعون في زمن الاصلاح الأمر الذي أدّى الى موت عدد كبير من الناس. نتوقف عند مساهمة مارتن لوثر المميّزة في ما كتبه حول “فن الموت” بمعنى كيفية الاستعداد للموت. كما نتعرّف على التعزيات الأربع عشرة التي كتبها للمرضى، لتشجيعهم على الثبات على ايمانهم . أيضا نتوقف عند البعض من رسائله المعزّية التي أرسلها للحزانى الذين فقدوا أفرادا من عائلاتهم بسبب المرض.
في الفصل العاشر، نتوقف عند نظرة المصلحين الى العجائب، وتفسيرهم لغياب العجائب فوق الطبيعية. كما نتعرف على أسباب شكوكهم في العجائب السائدة. ومفهومهم أن العجائب الحقيقية هي عجائب التغيير الذي يجريه الله في الحياة وعجائب العناية الالهية.
في الفصل الحادي عشر، نتوقف عند موقف المصلحين النوعي حول الطب، إذ بفضل مواقفهم الايجابية والمشجّعة، خطى الطب خطوات عملاقة. نتناول في هذا الفصل، دعوة المصلحين المرضى الى عدم الاستسلام لمرضهم والتذرع أنها ارادة الله، أو اللهث وراء المواقع المقدّسة لطلب الشفاء، أو الذهاب الى ما سمّي “أطباء الفلك”، وانما الذهاب الى الأطباء لتشخيص أمراضهم وتقديم العلاجات، فالمصلحون آمنوا أن الطبّ هو هبة الله للبشيرية.
في الفصل الثاني عشر والأخير، نتوقف عند دعوة المصلحين، لا للإنعزال والانكفاء عن العالم في الأديرة، وإنما المشاركة في اعطاء شكل للعالم. رأى المصلح مارتن لوثر في قصة الخلق، وتكليف الله آدم بإعطاء أسماء للحيوانات، دعوة الله أولاده للمشاركة في تشكيل العالم. فهموا أن المشاركة هي ليست فقط المشاركة في كلمة الله التي تغيّر الحياة، وانما أيضا اعطاء شكل للعالم من خلال العمل على تحسينه بكلمة الله ومحاربة الظلم والفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.