تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » لن يكون أحد معلّمًا جيدًا، ان لم يثبت أن لديه قابلية للتعلّم: المصلح جون كالفن

لن يكون أحد معلّمًا جيدًا، ان لم يثبت أن لديه قابلية للتعلّم: المصلح جون كالفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

 كان المصلح جان كلفن، من المصلحين النادرين الذين دعيوا باللقبين: لقب القسيس، ولقب المعلّم. مثلاً، خلافا لكلفن، اختارالمصلح فيليب ميلنكتون أن يكون فقط معلّما. بحلول العام 1542، اقتنع كلفن، أن الله يريد قيادة الناس في الطريق الصحيح لقراءة الكتاب المقدس، من خلال مركزين تعليميّين لتثبيت الايمان، هما: مركز المعلّم، ومركز القسيس. ميّز بين هذين المركزين التعليميين. رأى مهمة القسوس، في تقديم التعليم والوعظ لرعايا كنائسهم، وتطبيق المعنى الصحيح الأصيل للكتاب المقدس، بينما رأى مهمة المعلّم، تعليم عقائد التقوى للكنيسة الجامعة، والدفاع عن تلك العقائد من الهرطقات، وتصحيح أي ضرر أو تعليم خاطىء يقوم به القسوس. أيضا رأى، أنه من مهمة المعلمين الأساسية تعليم القسوس. قال،”يمكن للمعلّمين أن يكونوا مسؤولين عن تعليم القسوس من خلال تقديم المحاضرات، لهم حول الكتاب المقدس. لكن تختلف مهمة القسوس عن المعلّمين، أن القسوس لا يعلّمون قسوسًا آخرين”. اصدر طبعة عام 1539 من كتابه، “أسس الايمان المسيحي”، بصفته كمعلّم للكنيسة الجامعة. علّم العقائد الصحيحة ودافع عنها ضد أخطاء المعلمين الزائفين.
عمل كلفن، على خلق كنيسة يكون فيها المسيحيون قارئين للكتاب المقدس ومتعلّمين بأنفسهم. وبنفس الوقت، مستعدين أن يتلقّوا الارشادات من الآخرين لقيادتهم في توضيح وتفسير الكتاب المقدس. قال، “لكل مسيحي الحق والقدرة، أن يحكم ويقيّم صوابية العقيدة، من خلال قراءته وبحثه في الكتاب المقدس. فالمسيحي الذي يقرأ الكتاب المقدس، يحفظ من الخطأ ويثبت في الحقيقة لأن ما يقرأه يزوّده بالمهارة المطلوبة لتعليم الآخرين، ويصبح مخوّلا لتقرير صوابية او عدم صوابية ما يسمعه من القسيس أو من أي معلّم آخر. اعتقد كلفن أنه يجب على المعلّمين أن يكونوا مستعدين لأن يصغوا لتعليمات الآخرين. أوضح سبب ذلك بقوله، “لأن الله لم يعلن ملء حكمته لأي فرد واحد من البشر. لهذا، ينبغي علينا أن نبقى في تواصل متواضع مع الآخرين، ليس فقط كأساتذتهم، وانما أيضًا كتلامذتهم الحقيقيين”. أعلن قائلا، “لن يكون أحد معلّمًا جيدًا، ان لم يثبت أن لديه قابلية للتعلّم، يكون دائمًا على استعداد للمزيد من التعلّم”. كانت رؤية كلفن، وجود كنيسة يكون فيها كل مسيحي من الأكثر الى الأقلّ تعلّمًا، في الوقت نفسه تلميذًا ومعلّمًا”. خاطب كلفن المعتدّين بأنفسهم في الكنيسة، المعتقدين أنهم ليسوا بحاجة لمن يعلّمهم، قائلاً لهم: “تخلّصوا من هذه العجرفة الجنونية، بأن تعتبروا أنفسكم اذكياء كفاية ولستم بحاجة الى المزيد”. وأضاف، “بالرغم من أن المسيح يسوع، قد عيّن البعض ليكونوا معلّمين ويقودوا الآخرين في الطريق، لكن لا يعني هذا انهم أصبحوا أذكياء مكتفين بما لديهم، وغير مريدين أن يكونوا تلاميذ متعلّمين كالباقين. فالذي يعلّم، يجب عليه أن يكون مستعدًا لأن يتعلّم. ولن يكون اي شخص مناسبًا ليعلن ارادة الله للآخرين، ان لم يتعلّم بنفسه يوميًا. هكذا هي مدرسة المسيح”.
أعطى كلفن، مثل الرسول أبلّوس المذكور في سفر أعمال الرسل الاصحاح الثامن عشر. قال، “بالرغم من أن أبلّوس، كان رجلا فصيحا امقتدر، خبيرا في طريق الرب” (أعمال الرسل، 18: 24-25)، قال كلفن، “من ناحية لم يشعر، أكيلا وبريسكلا بالغيرة، من وجود انسان مقتدر مثل أبلّوس. ومن ناحية أخرى، أبدى أبلّوس تواضعا كبيرا عندما سمح لنفسه، بأن يتعلّم من قبل عاميين، يعملان في مهنة صنع الخيام. وبالتحديد من قبل المرأة بريسكلا، بالرغم من انه كان متقدمًا عليهما في العلم والمعرفة”. وأضاف، “الذين بدوا بصعوبة خدامًا مناسبين، قدّموا لأبلوس التعليم المناسب، لما يفعله خادم كفوء في عالم ملكوت الله، لأنه ينبغي على كل مسيحي، بقدر ما هو معلّما أن يكون تلميذًا ايضًا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.