تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » المصلح فيليب ميلنكثون

المصلح فيليب ميلنكثون

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 
فيليب ميلنكثون

“الروح القدس، القوّة المحرّكة وراء كل الصلوات الحقيقية “

المصلح فيليب ميلنكثون

من أكثر المصلحين ورعًا، المصلح فيليب ميلنكثون. اعتقد أن الإنسان المهجور من الله، يهيم في بحر من الإحباطات. أدرك ميلنكثون مدى محدودية الإنسان. قال، “مشورة الإنسان ليست نهائية، وجهوده هي في النتيجة باطلة. ولا يستطيع البشر، أن يكونوا الآمرين في شيء”. آمن ميلنكثون أن الصلاة الحقيقية، لا يمكن أن تصدر إلاّ من قلبٍ حلَّ فيه الروح القدس. وبدون عطية الروح القدس سيبقى الإنسان، محبطًا وغارقًا، في وحل الخطايا والشرور. قال: “يمكن للناس أن يصلّوا، ولكن إن لم يؤكّد الروح القدس على رحمة الله لهم، فإنهم يكونوا يتمّتمون بشفاههم فقط”. اعتقد ميلنكثون، أن الإنسان غير قادر أن يبادر بالحوار مع الله، إن لم يتدخّل الروح القدس، ويصالحنا مع المسيح. فبدون هذه المصالحة، نحن كبشر نقف، مُدانين ومجرّدين من كل ما لدينا”. وأضاف، “ان مصالحتنا مع الله بالايمان، ونوالنا غفران المسيح، يؤكّدان لنا أننا مقبولون لديه، ويعبّد لنا الطريق من أجل الطلبات الأخرى”.
في مقالته حول الصلاة الحقيقية، قال المصلح ميلنكثون: “الروح القدس هو القوّة المحرّكة وراء كل الصلوات الحقيقية. فبدون العلاقة الحيّة مع المسيح بالروح القدس، تُفرغ الصلوات من معناها، وتصبح مجرّد فقاقيع فارغة وكلام أحادي، لا يصل مداه إلى أي مكان”. وأضاف، “يجب أن توجّه الصلاة الحقيقية إلى الله، الذي أعلن عن نفسه: في كلمته، وفي ابنه يسوع المسيح عندما أرسله إلى العالم. فهذا الإعلان الإلهي هو مستحيل دون الإيمان، الذي يخلقه فينا الروح القدس”. قال اللاهوتي، كارل بارت: “أن تكون مسيحيًا، وأن تصلِّي هو نفس الشيء، طالما أن الروح القدس هو نبع الإثنين”.
دعا ميلنكثون، المؤمنين والمؤمنات الى الصلاة الى الله، كيما يسدّ حاجاتهم المادية، والروحية معا. قال، “يجب أن نسأل الله من أجل كل الأمور الضرورية لدعوتنا، والمطلوبة منّا بموجب وصايا الله. كان غالبا ما يردّد عبارة، “كل شيء يأتي من الله”. اعتقد ميلنكثون، أن الأمور المادية لا تأتي الينا بالصدفة، لكنّها تُعطى لنا من الله بطريقته، كيما يحافظ على حياتنا ويحفظ كنيسته. رأى أن أحد الأسباب الأساسية، للصلاة إلى الله، من أجل احتياجاتنا المادية، هو لأنه برؤية العطايا المادية التي يمنحها الله لنا، فإن هذا قد يساعدنا على التفكير، أن خطايانا قد غفرت بالحقيقة، وأن المسيح قد غلب الموت، بموته وقيامته. فالقلب الذي يذكر الله في أوقات الحاجة والشدة، يتعلّم بالإيمان أن يرتاح في محضر الله، منتظرًا منه كل الأشياء السماوية والأرضية، لأن الله وليس الإنسان، هو مصدر الاثنين. قال، “مع أننا يجب ان نصلّي الى الله، من أجل حاجاتنا المادية، لكن علينا أولاً، أن نطلب ملكوت الله وبِرّه، وهذه كلها تُزاد لنا. وبالمقابل، اعتقد ميلنكثون أن عدم شكر الانسان لله، على عطاياه التي يمنحها له، إنما هو الاعلان بأن الإنسان وليس الله، هو مصدر ما يملك. اعتقد ميلنكثون أن الثقة بالله، لا تبنى على مساعي الانسان وجهوده الحثيثة، أو على ماذا نحن “الإنسان” نستطيع أن نقوم به، وانما تبنى على ما قام به المسيح، من أجلنا على الصليب، كيما يمنحنا غفران الخطايا والحياة الأبدية.
يقول أحد المتخصصين في دراسة صلوات المصلحين، “إن صلوات مارتن لوثر، فاضت من اختباره الشخصي للايمان بيسوع المسيح، واكتشافه لإنجيل الخلاص بالنعمة وحدها بواسطة الإيمان وحده. وصلوات جون كلفن، عكست إيمانه بسيادة الله، على الكون والتاريخ وكل تفاصيل الحياة. لكن فيليب ميلنكثون، جمع في صلواته، ميزتي صلوات لوثر وكلفن: إكتشافه لإنجيل الخلاص بالإيمان، وايمانه بسيادة الله على كل شيء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.