تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » امرأة ممتلئة أعمالًا صالحة

امرأة ممتلئة أعمالًا صالحة

الكاتب

 القس صموئيل عطا

سنودس النيل الإنجيلي 

الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

“وَكَانَ فِي يَافَا تِلْمِيذَةٌ اسْمُهَا طَابِيثَا، الَّذِي تَرْجَمَتُهُ غَزَالَةُ. هذِهِ كَانَتْ مُمْتَلِئَةً أَعْمَالًا صَالِحَةً وَإِحْسَانَاتٍ كَانَتْ تَعْمَلُهَا، وَحَدَثَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَّهَا مَرِضَتْ وَمَاتَتْ، فَغَسَّلُوهَا وَوَضَعُوهَا فِي عِلِّيَّةٍ. فَقَامَ بُطْرُسُ وَجَاءَ مَعَهُمَا. فَلَمَّا وَصَلَ صَعِدُوا بِهِ إِلَى الْعِلِّيَّةِ، فَوَقَفَتْ لَدَيْهِ جَمِيعُ الأَرَامِلِ يَبْكِينَ وَيُرِينَ أَقْمِصَةً وَثِيَابًا مِمَّا كَانَتْ تَعْمَلُ غَزَالَةُ وَهِيَ مَعَهُنَّ.” (أع 9: 36 – 39).

انتشرت صور أحد الأطباء البسطاء الذي كان يحاول أن يساعد أبناء منطقته من خلال الكشف على المرضى بأجر رمزي جدًا، أو مجانًا أحيانًا كثيرة للفقراء، في حين أن حالته هو المادية لم تكن ميسورة، لكنه كان ممتلئًا أعمالًا صالحة كما شهد عنه الكثيرون وهو الدكتور محمد المشالي الشهير بطبيب الغلابة، فانتشرت صوره فور موته وبعد إعلان خبر وفاته بصورة كبيرة على كل وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشرت معها سيرته الجميلة الخيّرة، وتحدث الجميع عن رسالته الصادقة وأعماله النبيلة مع البسطاء والفقراء، ليت الله يُكثّر من أمثاله، وفي الحقيقة هناك الكثير والكثير غيره ممن يمتلكون قلوبا مُحبّة، سَمِحَة، خيّرة، ومن يمتلئون بكل معاني الإنسانية ليس في مجال الطب فقط، بل في مختلف المجالات أيضا، منهم من نعرفه، ومنهم من لا نعرفه ولا أحد يسمع عنه، لكن الله يرى ويُجازي الجميع، كما أنه يوجد أيضا على الجانب الآخر الكثير من النماذج السيئة ممن تجرّدوا من كل معاني الإنسانية.

والكتاب المقدس يُحَدّثُنا عن قصة شبيهة إلى حدّ ما بقصة  طبيب الغلابة، ألا وهى قصة التلميذة طابيثا، فهى كانت تلميذة للمسيح، لم تكن طبيبة لكنها كانت خيّاطة، وكل ما تستطيع عمله هو خياطة الملابس، لكنها عرفت ان تعمل الخير الذي في استطاعتها، وفي قدرة يديها، وبحسب هوايتها، أوموهبتها، أو مهنتها، لذلك عند موتها جائت الأرامل الفقراء يبكين عليها، ويُرين الأقمصة والثياب التي كانت طابيثا تعملها لهن.

وهناك الكثير والكثير من النماذج العظيمة الذين عرفوا معنى الإنسانية فاتجهوا بالخير للإنسان أمثال الأم تريز، لليان تراشر، الدكتور مجدي يعقوب، وغيرهم الكثير والكثير.

ويُعلّمنا الكتاب أيضا:  “فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ، فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ.” (يع 4: 17)

والخير هنا ليس فقط مساعدة الفقراء، بل كلً ما يؤول ويعود بالنفع على الناس والمجتمع والإنسانية بصفة عامة، وكم وكم يكون جدير بمن تتلمذوا كطابيثا عند أرجل السيد له المجد “يَسُوعُ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ، الَّذِي جَالَ يَصْنَعُ خَيْرًا وَيَشْفِي جَمِيعَ الْمُتَسَلِّطِ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ، لأَنَّ اللهَ كَانَ مَعَهُ.” (أع 10: 38)،فيليق بهم أن يجدّوا في عمل الخير “مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ.” (1 كو 15: 58)، فهل تجد في عمل الخير ومساعدة من هم يحتاجون إلى مساعدتك بشكل أو بآخر سواء بكلمة تشجيع أو بزيارة وافتقاد، أو بمشاركتهم ظروفهم، أو بالتفكير معهم في مشكلاتهم ومساعدتهم على الخروج منها، أو توصيلهم إلى متخصصين، أو الأخذ بأيديهم للخروج من أزماتهم سواء بطريقة مادية أو معنوية، فعندما يخرج الانسان خارج دائرة ذاته المنحصر فيها فإنه يستطيع أن يرى من هم حوله من يحتاجون إلى المساعدة مهما كان نوعها، ويستطيع ايضًا أن يتعاطف معهم، ويضع نفسه موضع المسئولية مسئولية الإنسانية، فيتجه بالخير للجميع، فيكون انسانًا خيّرًا وممتلئًا أعمالًا صالحة متعلمًا من السيد النموذج الفريد (أعمال 10 : 38).

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.