تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » سيادة الله: المصلح جان كلفن

سيادة الله: المصلح جان كلفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 
جون كالفن

“لا تعني العناية الالهية، مراقبة الله لآلامنا وضيقاتنا بشكل حيادي، وانما انخراطه بشكل فاعل معنا، من خلال تعزيتنا وتقويتنا وتشجيعنا”

جون كالفن

آمن المصلح الانجيلي جان كلفن، بسيادة الله على كل شيء في هذه الحياة. قال: “نحن لسنا متروكين في يدي الشيطان، فكل شيء هو تحت عيني الله”. عرّف “العناية الالهية”، على أنها معرفة الله المسبقة، مقرونة باهتمامه بأولاده. إن ادراك كلفن لحقيقة الألم وتفسيره له بشكل ايجابي وليس سلبي، انسجم مع مفهومه للعناية الالهية. قال “نحن مدعوون لحمل الصليب بشكل مستمر، لأننا متبنّون من قبل الله في المسيح. نحن محسوبون مثل غنم للذبح. هل لا نشرب الكأس الذي أعدّه الله لنا”. قال، “لا يمكن أن يكون أحد مسيحيًا ان لم يقدّم نفسه ذبيحة لله. ليست عناية الله مجرّد تلطيف لآلامنا، وانما هي أيضًا حمل الصليب”. وصف طبيعة العناية الالهية بقوله: “لا تعني العناية الالهية، مراقبة الله لآلامنا وضيقاتنا بشكل حيادي، وكأنه حارس يحفظ المفاتيح. وانما تعني انخراطه بشكل فاعل معنا، من خلال تعزيتنا وتقويتنا وتشجيعنا. فالله يتحكّم بكل الاحداث بعينيه ويديه”. اعتقد كلفن أن الفهم الصحيح لعناية الله، مرفقا بثقة كاملة به، تحوّل الضيقات الى انتصارات للمؤمن. آمن كلفن، أن عناية الله تعني حفاظ الله على أرواح أولاده المؤمنين، وهم يمرّون في ضيقات وآلام التجارب. لم يفهم كلفن، العناية الالهية بشكل قدري. قال: “الله في كل نجاح وفي كل ضيقة. ليس هناك مكانًا للصدفة أو الحظ في شؤون الانسان”. قال: “مع أن الاسباب الحقيقية للآلام والضيقات هي مخبأة عن عيوننا، إلاّ انها معروفة لدى الله وتسير بناء لخطته ومعرفته المسبقة”. وأضاف: “مع أن الأحداث المستقبلية، هي مجهولة لدينا وتميل بين جهة واخرى. إلاّ أنه يبقى في قلوبنا يقين ثابت، أنه لا يحدث شيء ان لم يكن قد رآه الله وعرفه سابقًا”. قال: “نحن لا نصاب بالآلام والضيقات بالصدفة وإنما بمعرفة الله، مع ذلك فالانسان غير معفي من مسؤولياته كإنسان. لأنه اذا ما كنا معفيين من مسؤولياتنا، تتحول العناية الالهية الى قدرية”. قال، ” يجب ألاّ نتذمّر عندما تصيبنا الضيقات. الله يسرّ أن يخبّىء الأحداث المستقبلية عنا، كيما نقاومها وكأنها مشكّك في حدوثها. المطلوب منا، ألاّ نتوقف عن معارضتها بعلاجات حاضرة. فعناية الله لا تلاقينا بطريقة مجرّدة، انما يغلّفها الله بطريقة ما”.
حذّر كلفن من قصر الرؤية في النظر الى عناية الله، ورؤيتها بشكل سلبي. قال: “عناية الله سوف تساعد جماعة الايمان في ضيقاتهم وآلامهم ومصائبهم. يجب أن ينظر الانسان المؤمن، الى ما وراء الظروف المباشرة، التي تجعلنا: نغضب، ونقلق، ونفقد صبرنا، وتجعلنا نصاب باليأس والاحباط. على المسيحي، أن يتأمّل بعناية الله التى تشمل كل الحياة والكون. على المسيحيين أن يحتملوا الضيقات ويؤمنوا ان الله يريد الافضل لهم، مهما يبدو ذلك معاكسا للواقع المرئي. يجب علينا أن يدرك، أنّ ما نصبه لنا عدونا ابليس قد سمح به الله”. اعتقد كلفن، أن الايمان بعناية الله يولّد الثقة ويحرّر جماعة الايمان، ليس فقط من القلق والخوف الشديد، وانما يحرّرهم أيضا من شعورهم أنهم ضحية الحظ والصدفة. وهكذا، يسلّمون أنفسهم بشكل كامل الى الله. فالتسليم الكامل لله، لا سيما في أوقات الضيقات هو دليل على حقيقة ايماننا المسيحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.