تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » ليلة النفس السوداء: المصلح جان كلفن

ليلة النفس السوداء: المصلح جان كلفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 
ليلة النفس السوداء
المصلح جان كلفن
من التعابير التي استخدمت لوصف فترات الصراع الداخلي والشكوك والضعف، تعبير “ليلة النفس السوداء”. اختبر لوثر مشاعر ليلة النفس السوداء، عندما انتابه شعور شديد بالذنب أثناء مسيرة اصلاحه للكنيسة. أدرك ان مصدر هذا الشعور الشديد بالذنب هو الخطية الساكنة فيه، التي تجعله غير مستحق أن يواجه الله ويتبررّ أمامه. فذكّر نفسه قائلا، “أنا تراب، أنا رماد، أنا مليء بالخطية”. هذا الإحساس المرهف بالخطية قاده إلى حالة شديدة من اليأس الذي امتلكه. فكان يصرف ساعات طويلة في الاعتراف بخطاياه. وعندما كان يعود إلى غرفته، كان يتذكر أخطاء أخرى لم يذكرها في اعترافه. كان السؤال الأساس الذي طرحه على نفسه هو: كيف أتغلَّب على اليأس والشعور بالذنب؟ طبعا وجد الجواب في كلمة اللّه، في الكتاب المقدس. فكلمة اللّه قادته إلى التعرف على اللّه، وفي الوقت نفسه قادته إلى التعرّف الى نفسه بشكل عميق. وجد “لوثر” أنَّ العلاج لمشكلة الشعور بالذنب، ليس هو تبرير الخطأ، ولا الهروب منه، ولا تجاهله، لأنَّ هذا يؤدي إلى قساوة القلب، وموت الضمير. فالعلاج لمشكلة الشعور بالذنب هو بالغفران الالهي الذي اعتبره المعجزة الالهية في الحياة.
أما المصلح جان كلفن، فقد أسمى “ليلة النفس السوداء”، على أنها ليلة الشكوك وعدم الايمان. اعتقد كلفن، ان منطق ابليس يظهر في محاولته قيادتنا الى اليأس، عندما نختبر كل انواع الضيقات والآلام والمصائب. قال، “لا أحد منا لا يختبر الجانبين: اليقين والشك في حياته. ليس ايماننا كامل أبدًا. نرى أنفسنا في بعض الأوقات جزئيًا غير مؤمنين، لكن الله يغفر لنا ويصبر علينا ويعتبرنا مؤمنين آخذًا بعين الاعتبار، الايمان القليل الذي لدينا فيه”. اعتقد لوثر، أننا نختبر انقسامًا في ذاتنا، إذ تتأثر حينا جزئيًا بحلاوة الله لمعرفتنا بصلاحه وبوعود الانجيل، وأحيانًا اخرى نختبر اضطرابا فنتأثر بمرارة شرور طبيعتنا البشرية. نفرح حينا بما تقدمه الحياة، ونرتعب من الموت أحيانًا . قال كلفن “نعيش نوعين من الحياة، حياة فكر وحياة تقوى. بالرغم من أنهما يبدوان أحيانًا متناقضان، إلاّ أنهما يمتزجان في وحدة حقيقية في الحياة”. وأضاف، “ان هذا الصراع الداخلي بين اليقين والشك ، هو ما يختبره كل انسان مؤمن، فيرى نفسه مطروحًا ومهجورًا من الله حينا، لكنه احيانا يفهم بالايمان نعمة الله. عرّف الانسان الأمين ،هو الذي يقر أن خلاصه يستند بشكل كامل على عمل نعمة الله ، بالرغم من تأرجحه واختباره لبعض الآلام والصعوبات في حياته.
لم يكن هم كلفن التأمل في الذات الالهية، وانما كان همه معرفة علاقة الله مع الانسان كما يعلنها الكتاب المقدس. اعتقد أن الله لم يمنح ألانسان معرفة كاملة كيما يبقيه متواضعا. قال، “لم يمنح الله خدّامه بركة امتلاكهم معرفة كل تفاصيل الأمور، بل أراد تحديد معرفتهم كيما يبقيهم متواضعين وبعلاقات متواضعة مع اخوانهم البشر”. في رسالته الى الكاردينال سادلوت، ذكر قائلا: “أؤمن أن الأذهان الصادقة التقية لا تصل دائمًا الى كل تفاصيل سرائر الله. فإن الله يجعلها أحيانًا عمياء في أوضح الأمور لأنه يريد بذلك أن يعلّمنا التواضع والخضوع”. اقتبس قول القديس يوحنا فم الذهب، “أن أساس الفلسفة المسيحية هو التواضع”.
أيها الرب يسوع، في ليالي نفوسنا السوداء، نلتمس منك أن تلمس حياتنا بلمسة الروح القدس، كيما تغفر خطايانا بمعجزة غفرانك، وتطرد منا كل شكوكنا واحباطنا وضعف ايماننا وصراعاتنا الداخلية والخارجية، لنختبر عظمة نعمتك ووسع سلامك الذي يفوق كل عقل. آمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.