تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » ما بين البرّ الأصلي والخطيئة الأصلية، المصلحين: مارتن لوثر وجان كلفن

ما بين البرّ الأصلي والخطيئة الأصلية، المصلحين: مارتن لوثر وجان كلفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

اعتقد القديس أوغسطينوس، أن الخطيئة الأصلية، هي خلل وراثي في الانسان، يتمظّهر في ميله الفطري الى الشرّ، والغيرة على فعله. رأى أن هذا الميل الفطري للشرّ، الذي هو نقص للنعمة، وهو بالوقت نفسه: السبّب والنتيجة، لخطايا الانسان. آمن أوغسطينوس، أن البرّ الاصلي الذي كان للانسان قبل السقوط، هو نعمة مضافة على الطبيعة الجسدية. وآمن أن الطبيعة الجسدية، لا يمكنها أن تعمل بشكل مناسب، دون هكذا نعمة مضافة، التي تعيق السمة الشهوانية للميل الفطري الى الشرّ.
خلافًا لأوغسطينوس، اعتقد القديس أنسيلم، أن البرّ الاصلي ليس نعمة اضافية مضافة على الطبيعة البشرية، وانما جزءا منها. آمن أن الخطيئة الأصلية، هي ببساطة غياب للبرّ الأصلي وغياب للخير، وهي ليست متضمّنة وراثيًا في جسدنا البشري. حدّد القديس أنسيلم موقع الخطيئة في طبيعة الانسان العقلية. اعتقد أن الخطيئة الأصلية لا تنتقل بالوراثة من خلال عملية الانجاب بل من خلال الارادة. راى الارادة الانسانية، هي الوسيلة التي تنتقل من خلالها الخطيئة الأصلية، وليس الفعل الجسدي بالتزواج والتكاثر. ميّز أنسيلم بين: الخطيئة الأصلية، والخطيئة الشخصية، لكي يظهر أن كلا منّا، كونه ابن آدم، هو انسان بفضل الخليقة. وكلّ منا هو آدم، بفضل التزاوج والتكاثر. آمن أنسيلم، أن البشر يولدون مع الخطيئة الأصلية، التي هي الميل الفطري للشر. ومع أن هذا الذنب يغفر في المعمودية، لكنه، يبقى كقوة في حياة المعمّد. لهذا السبب يستمر الانسان المعمّد في معركته وصراعه مع الجسد بسبب ميله الفطري الى الشر. وهذا ما يفسد البرّ الأصلي، ويقود الجسد في صراعه مع الروح.
أما المصلح مارتن لوثر، فقد فهم البرّ الأصلي، على أنه الايمان ومخافة الله، والذي كان في الأصل جزءا من كوننا انسان، لكن الانسان خسر البرّ الأصلي بالخطيئة الأولى. وهكذا أفسدت الخطيئة الأولى، الانسانية وأنكرت الأمل غير الكريستولوجي في صلاح الطبيعة البشرية. فسّر لوثر، الميل الفطري في الانسان الى الشرّ، على أنه عدم ايمان. والنعمة على انها عمل الله. قال، “مع أن الخطيئة الأصلية تغفر في المعمودية، الاّ أن بقاء الميل الفطري للشرّ فينا، يفرض الحاجة الى الروح القدس لأماتة الجسد”. يعرّف “اعتراف ايمان أوغسبرغ اللوثري”، الخطيئة الأصلية، أن يكون الانسان: دون خوف من الله، دون ثقة في الله، ولديه ميل فطري نحو الشر. وأن هذا المرض (أو الرذيلة )هو بالحقيقة خطية وراثية، وهي تديننا وتجلب الهلاك الأبدي على الذين لم يولدوا ثانية بالمعمودية والروح القدس.
في تفسيره لسفر التكوين وملاحظاته حول طبيعة البرّ الأصلي، قال لوثر،” عندما تقرّ أن البرّ الأصلي لم يكن جزءًا من جوهر الانسان، ألا يتبع ذلك ان الخطية التي اتخذت مكانها، ليست أيضا جزءًا من جوهر الانسان ايضًا. وبالتالي، لم يكن هناك فائدة من ارسال المسيح المخلص الى العالم ليخلّصنا.
ان مساهمة لوثر في موضوع أصل الخطيئة ، أنه أخذ من مفهوم أنسيلم حول البرّ الأصلي في الطبيعة البشرية، ومن القديس أوغسطينوس مفهوم الميل الفطري الى الشر، ليخرج بعقيدة أن الانسان المؤمن، هو في الوقت نفسه، “خاطىء مبرّر” أو “قديس خاطىء”.
أما المصلح جان كلفن، فانه لم يرغب بالتأمل كثيرًا في الطبيعة الانسانية ما قبل السقوط، والتي هي موضوع البرّ الاصلي. عند تعريفه للخطيئة الأصلية، فقد قال: “ليس هدفي أن أحقّق في التعاريف المتنوعة حول الخطيئة الأصلية. وانما ببساطة تسليط الضوء على التعريف الذي أجده الأكثر انسجامًا مع الحقيقة. تبدو الخطيئة الأصلية على أنها فساد وانحراف وراثي في طبيعتنا البشرية، ينتشر في كل أجزاء النفس ، يجعلنا معرّضين، أولاً لغضب الله، ويبرز فينا ما يسميه الرسول بولس “أعمال الجسد” (غلاطية5: 19-21). “وأعمال الجسد ظاهرة التي هي: زنى، عهارة، نجاسة، دعارة، عبادة أوثان، سحر، عداوة، خصام، غيرة، سخط، تحزّب، شقاق، بدعة، حسد، قتل، سكر. وأمثال هذه التي أسبق فأقول لكم عنها، كما سبقت فقلت أن الذين يفعلون مثل هذه،ين لا يرثون ملكوت الله”. تحدث كلفن عن انعكاسات الخطية في حياة الانسان المؤمن. علّق كلفن على كلمات بولس، بقوله، “هذه الكلمات تزوّدنا بنقطة الانطلاق التي لمعالجة موضوع الخطيئة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.