تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » هل يكفي أن نضع الكتاب المقدس في أيدي الناس؟ المصلح جون كالفن

هل يكفي أن نضع الكتاب المقدس في أيدي الناس؟ المصلح جون كالفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 
“هل يكفي أن نضع الكتاب المقدس في أيدي الناس”؟
المصلح جان كلفن
منذ بداية انتسابه الى حركة الاصلاح الانجيلي، فكّر كلفن أنه قبل أي شيء آخر، يجب أن يعيد القراءة المفيدة للكتاب المقدس، لكل انسان مسيحي مهما كان مستواه العلمي والثقافي. في المقدمة التي كتبها للترجمة الفرنسية للكتاب المقدس، التي قام بها أوليفتان، توجّه كلفن الى المعارضين لوضع الكتاب المقدس في أيدي الناس، قائلاً “هناك أصوات غير تقوية تعترض مدّعية أنه من العار طباعة هذه الأسرار السماوية ووضعها بين أيدي العامة”. ثم يتساءل كلفن، “كيف يستطيع أولئك البسطاء غير المتعلّمين، أن يفهموا هكذا أمور”؟ ثم يجيب، قائلاً “كل المسيحيين متعلّمون من الله، لأن الله يعلّم أولاده المؤمنين في مدرسته من خلال نصوص الكتاب المقدس”. لجأ كلفن الى كتابات آباء الكنيسة، ليدافع عن ضرورة قراءة المسيحيين للكتاب المقدس، وان كان تحت مخاطرة الوقوع في الهرطقة. اقتبس من أقوال القديس يوحنا فم الذهب، قوله “أن قراءة الكتاب المقدس من قبل العامة، هو أهم من قراءته من قبل الرهبان. وأن على كل مسؤول في منصبه، ان يعمل على استعادة قراءة الكتاب المقدس لكل المسيحيين، ابتداءً من الحكّام، الى الأساقفة والكهنة والرعاة.وأن يتأكّدوا انه ليس ممنوعًا على أي مسيحيّ، أن يقرأ ويسمع الكتاب المقدس بحرية في لغته، الأم لأن هذه هي ارادة الله”.
كتب كلفن، قائلاً “اذا ما كانت رغبتنا عدم حرمان المسيحيين العامة من كلمة الههم، فإنه يجب ألاّ نمنع عنهم المصادر المفيدة لنموّهم في فهمهم الصحيح لها”. وأضاف “من الواضح انه يجب مساعدتهم من خلال عمل المفسرّين المتقدمين علينا في المعرفة، كيما يتمكّنوا هم أيضا من قيادة الآخرين “. أدرك المصلح كلفن أن وضع الكتاب المقدس في ايدي العامة لا يكفي. وأن هناك حاجة ماسة الى مفسّرين للكتاب المقدس، ليساعدوا الناس في قيادة المسيحيين في تفسير وتوضيح نصوص الكتاب المقدس لهم. قال ، “نحن بحاجة لمفسّرين تقويين لنرسلهم الى الكنائس، ليقودوا الناس ويقدّموا لهم التوجيهات الضرورية في قراءة كلمة الله، وذلك لكي لا يتيهوا عن سعيهم وراء معرفة الله الحقيقية”. أعلن قائلا، “كل ما أريده هو تسهيل قراءة الكتاب المقدس للبسطاء وغير المتعلّمين”.
نرى جهود كلفن في هذا المضمار، في تقديمه الارشاد والتعليمات لأعضاء الكنيسة في السنين الستة الأولى من انتسابه لحركة الاصلاح الانجيلي أراد من كتابه “أسس الايمان المسيحي”، الذي أصدر نسخته الأولى عام 1536، أن يكون كاتخيسم أو كتاب تعليم للمسيحيين، لتعليمهم عن أساسيات العقيدة المسيحية الصحيحة. ذكر في مقدمة الكتاب، “هدفي الوحيد أن انقل بعض الأساسيات المسيحية، حتى ان الذين لمسوا بأي غيرة على الايمان، أن يصاغوا في حياة الصلاح الحقيقية. وبالتالي، كان كتاب كلفن، “أسس الايمان المسيحي”، بمثابة البديل عن الكاتخيسم المسيحي. بعدها، رأى كلفن نقصًا كبيرًا، في الرعاة المدرّبين جيدًا لرعاية الكنائس لاعدادهم جيّدا للخدمة. لهذا، فإنه قدّم في طبعته الثانية لكتابه “أسس الايمان المسيحي” عام 1537، ملخّصًا للايمان المسيحي في كل أجزاءه ونظّمه بطريقة عملية، حتى اذا ما إطّلع أحد عليه، فإنه لن يستصعب، معرفة ما يريد أن يفتش عنه، وترابط المواضيع ببعضها البعض. ثمّ، وجّه كلفن، المرشّحين للقسوسية للاستفادة من تفاسيره الكتابية، بدءًا من تفسيره لرسالة بولس الى اهل رومية، التي اطلق عليها اسم “المدخل الصحيح لكل الكتاب المقدس”. أيضا، طوّر كلفن برنامج دراسة للمسيحيين من العامة. وترجم عظات للقديس يوحنا فم الذهب الى اللغة الفرنسية، لتشكّل لهم نوعًا من الدعم الكتابي والروحي أثناء قرائتهم للكتاب المقدس.
 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.