تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » الكنيسة الإنجيلية بقرية الناصرية

الكنيسة الإنجيلية بقرية الناصرية

الكاتب

 القس إرميا عبدالمسح

راعى الكنيسة الإنجيلية بقرية الناصرية
سنودس النيل الإنجيلي 
الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر 

تقع الكنيسة بقرية الناصرية، شرق النيل بمركز بني مزار بمحافظة المنيا، وتتبع الكنيسة مجمع المنيا الإنجيلي. 

أولاً: نبذة تاريخية عن تاريخ رُعاة ومجالس الكنيسة

ابتدأ العمل الإنجيلي بالقرية عام 1880م. حيث قاد الروح القدس المُرسلين أن يأتوا إلى القرية في قارب شراعي على شاطيء النيل (فهذه وسيلة الموصلات الوحيدة في ذلك الوقت)، وقاموا بتقديم البشارة لأهل القرية وقرى شرق النيل تحت قيادة القس ريد ستران. وبعد عام من الزمن تحت رؤية الإرسالية في الخدمة، تمّ إقامة أول اجتماع روحي في مكان بسيط مصنوع من أعواد الذرة (زريبة من البوص). وكان هذا المكان مكان الصلاة يمتلكه أحد المتعبدين به وهو الراحل ميخائيل روفائيل. ومن خلال هذا المكان البسيط تمّ فتح المجال للعمل الإنجيلي على مصراعيه. وما بين عام 1886- 1919م. تمكن العابدون من شراء قطعة أرض صغيرة لإقامة مكان للعبادة إلى أن تطور الأمر عام 1920م. عندما تبرع طيب الذكر الخواجة جبرائيل يني سليمان بقطعة أرض مساحتها حوالي 1000 متر من أملاكه الخاصة لإقامة كنيسة عليها. 

وفي 4 فبراير 1924م. تمّ تعيين طيب الذكر القس يعقوب عبد الملك أبو قير للخدمة بالكنيسة وتمت رسامته وتنصيبه 1925-1958 ليُصبح أول قس مرتسم بالكنيسة، وفي أغسطس عام 1926م تمّ تشكيل أول مجلس للكنيسة برسامة الشيخين: الشيخ يسى سليمان، والشيخ مرقس مينا، والشمامسة: عبد الملاك ابراهيم، يوسف السيد العبد، رزق اسطفانوس.

وبعد مدة رعاية القس يعقوب التي استمرت إلى نهاية حياته، حضر القس كرم عياد إلى القرية (1 يونيو 1959- 1971م.)، وفي عهده تم تجديد مجلس الكنيسة برسامة شيوخ وشمامسة جدد وذلك في يوم 7 نوڤمپر 1967) الشيوخ هم: لبيب السيد جرجس، زكي إبراهيم، مينا عزيز، سليمان يسى، والشمامسة هم: لطفي إبراهيم يونان، سمير جبرائيل، حنا يونان، قدسي فهيم. وبعد فترة من الزمن تم تدعيم المجلس بطيب الذكر الشيخ داود يسى.

تَتَابع الرعاة على الكنيسة (1960- 1999) القس صفاء داود، القس وديع لطف الله، والقس عوني شحاتة، والقس صموئيل حبيب إبراهيم (تم تنصيبه بالكنيسة)، والقس منير قزمان، والقس سمير كامل، والقس سامي حنين، والقس راضي عطا الله، والقس سامي منير، والقس رأفت لوقا (تم تنصيبه بالكنيسة)، والقس رضا وديع.

وفي نهاية عام 1999 تمّ دعوة القس صموئيل حبيب إبراهيم لرعاية الكنيسة فترة ثانية، وتزامن ذلك مع حركة بناء مبنى جديد للكنيسة، واستمر في خدمته حتى عام 2009، كما خدم أثناء الدراسة بكلية اللاهوت الإنجيلية القس باسم فريد، والقس إسحق سعد، ثم تم تنصيب القس جرجس جورج الذي خدم في الفترة 2011- 2018م. ثم بعد ذلك ترأس المجلس القس عزت عفيفي، وتمت رسامة شيوخ وشمامسة للكنيسة في 17 مايو 2019، والشيوخ هم: حنا معوض، مدحت داود، رفعت حنا يونان، أشرف حنا شحاتة، سعد صلاح سعد. والشمامسة هم: حنا جبرائيل شاكر، عزت كمال متري، أمجد حنا يونان، عيد كمال عطية الله، مدحت حكيم رزق الله، رأفت عادل جرجس. وفي يوم 7 سبتمبر 2020 تم تنصيب القس ارميا عبد المسيح رزق راعيًا للكنيسة.

ثانياً: الدور الروحي للكنيسة في القرية

منذ أن أتى المُرسلين إلى القرية لم تكف الكنيسة عن دورها الروحي في نشر رسالة إنجيل المسيح، من خلال الامتداد والكرازة للأماكن المجاورة لقرى مثل أبو جلبان، والشيخ فضل. فكانت الكنيسة مثل “كوكب الشرق المنير للقرى المحيطة” كما أُطلق عليها في عدد مجلة الهدى مايو 1925م. كما تميز أعضاءها بالقراءة والدراسة العميقة لكلمة الله التي شكلت حياتهم، وأخص بالذكر الشيخ داود يسى، والشيخ زكي إبراهيم والشماس لطفي “شاعر الكنيسة”، الأستاذ نصحي سليمان. وهناك من تعلموا القراءة والكتابة عن طريق دور الكنيسة التعليمي، ليدرسوا كلمة الله وينهلوا منها مثل الشماس حنا يونان، والأخ فريد سلامة، والأخ صلاح سعد. ويستمر تاريخ الكنيسة الانجيليّة بالناصريّة عامرًا بالحجارة الحيّة في كل عصر؛ حيثُ خرج من رحمها القس عيد صلاح، القس مراد عادل، القس عياد صلاح.

ثالثًا: الدور التنموي

قام القس يعقوب عيد الملك (1925- 1958م.) بزراعة حديقة الكنيسة، وكان يستخرج منها الأعشاب ليعالج بها الأمراض المنتشرة في ذلك الوقت، نظرًا لغياب الخدمات في القرية والبُعد عن المدينة. واستمر العمل الإنجيلي بدوره التنموي في القرية إيمانًا بوعي الكنيسة، بتكامل خدمة الإنسان على كل المستويات الروحيّة والخدميّة. ولعبت الهيئة الإنجيليّة دورًا هامًا في مساعدة أبناء القرية في تنمية الزراعة والثروة الحيوانيّة. كما قامت الكنيسة بدور تنموي في تنظيم الأسرة ورفع كفاءة ووعي المرأة بالناصريّة، واستمر دور الهيئة لوقت ليس بقليل في تنمية القرية.

رابعاً: الدور التعليمي

نظرًا لصعوبة الموقع الجغرافي للقرية وغياب المدارس، قامت الكنيسة في بداية الثلاثينات بتأسيس وعمل مدرسة داخل الكنيسة الإنجيلية تعلّم فيها الكثير من أبناء القرية من المسلمين والمسيحيين حتى ستينات القرن الماضي. مما أحدث نهضة تعليمية في الناصرية وكان القس يعقوب ناظر المدرسة والمشرف عليها. واستمرت الكنيسة أيضًا بالشراكة مع الهيئة الإنجيليّة بعمل فصول محو الأميّة الذي من خلاله تعلّم كثير من أبناء القرية وساهم ذلك في دراسة كلمة الله، واهتمام الآباء بتعليم أولادهم. 

        بارك الله هذه الكنيسة بأشخاص أمناء مثل الأستاذ سمير جبرائيل يني، الذي كان أستاذًا جليلًا أمن بدوره ورسالته في تعليم أولاد القرية ومنهم الذين وصلوا لمناصب قيادية في أماكنهم المختلف. رفض الشماس سمير الترقية حتى يظل على رتبة معلم حتى خروجه على المعاش. كان موسوعة تعليميّة، تميز بأسلوب متميز في الحياة والمعيشة. فقد كان مُعلمًا متواضعًا، مما جعله علامة فارقة في حياة وعقل ووجدان كثيرين مما يتذكروه. فكان نموذج للمعلم الناضج الذي أثرّ ليس فقد في الناصرية لكن في العملية التعليمية في بني مزار أيضًا. وتأثر بحياته أولاد الكنيسة، وعلمهم كيف يسلكوا حياة المسيح، معبرين عن أنفسهم، وأيضًا مهتمين بأدق أمورهم الشخصية.

خامسًا: الدور المجتمعي

قامت الكنيسة بأدوار مجتمعية هامة مثل منع كثير من العادات البالية مثل الثالث، والأسبوع، والـ 15، والأربعين، والسنوية، كما منعت عادات أخرى مثل زيارة القبور، ولا سيما في المناسبات، ومنع ختان الإناث.

كما كان للكنيسة -من خلال أبنائها- دورًا بارزًا في الاهتمام بالفقراء وتحقيق العدالة والسلم المجتمعي، وأخص بالذكر الخواجة جبرائيل يني (1887- 1946م.)، الذي كان مشهودًا له بأنه لم يظلم أجيرًا مسكينًا، بل كان يترأف ويُعطي. وأكمل الشيخ مينا عزيز (1942- 2019م) من بعده هذه الرسالة؛ حيثُ كان مرجعًا كبيرًا لكل أهل القرية، مشيرًا حكيمًا، ساعد في حل كثير من مشاكل القرية، ولم يتوانى عن خدمة الكنيسة والمجتمع في حياته. فقدّم علامة وقيمة كنموذج فريدٍ لشيخ كنسيّ له عمل مجتمعي مميز في القرية.

سادسًا: حاضر ومستقبل الكنيسة

أود أن أذكر حاضر الكنيسة ورؤيتها لمستقبلها في ضوء ماضيها المُشرف، استمرارًا لدور الكنيسة الروحي نقوم بعمل مدرسة لتعليم الموسيقى والتسبيح، نسعى لضم أعضاء جدد للكنيسة، نرسل ككنيسة كثير من القيادات للمدن بسبب سوق العمل لخدمة مجد الله داخل الكنيسة العامة في كل ربوع البلاد، يتميزون باتزانهم الروحي والفكري. قُمنا بإنشاء صندوق لخدمة المدمنين داخل القرية يساعد بجزء في تكلفة العلاج، نقوم بعمل أربع قوافل كرازية داخل القرية، ونُعَدْ لإقامة فريق كرازي من الكنيسة للخدمة بالقرية في ظل كثرة عدد المسيحيين بها، كما نسعى لتأسيس خدمة للاهتمام بالبنات روحيًا ونفسيًا. 

        وانطلاقًا من دور الكنيسة التعليمي تقوم الكنيسة بالاهتمام ببعض الأطفال الفقراء لتطويرهم تعليميًا من خلال دعم أعضاء الكنيسة المالي، كما تتطلع الكنيسة إلى إنشاء حضانة لخدمة أولاد القرية في العام 2021- 2022، وسيتم إطلاق أسماء الفصول على أسماء مَن أثروا في العملية التعليمية داخل البلدة في القديم تكريمًا لذكراهم كرد فعل لأصالة الكنيسة تجاه خدامها.

ونسعى من خلال دور الكنيسة التنموي والاجتماعي لخدمة كل أولاد القرية سواء بالشراكة مع بيت المال “لجنة الزكاة”، وتهتم لجنة الزكاة بخدمة الفقراء، والأرامل في القرية، نكن لهم كل احترام وتقدير من خلال الدور المتبادل والعلاقات فيما بيننا لخدمة المحتاجين. كما تقيم الكنيسة بالشراكة مع الهيئة الإنجيلية أحداث للتعايش السلمي لكل أولاد القرية بكل طوائفها. واهتمت الكنيسة بكل أولاد القرية في أزمة كورونا بلا استثناء لأحد وقامت بشراء مُعدات طبية، كما قامت الكنيسة بإعداد واجبات وصنعت شراكات مع هيئة ومؤسسات لخدمة ما يقرب من 500 أسرة سواء من المحتاجين أو العمالة غير المنتظمة.

        نشكر الله لأجل نجاح عمل نادي لخدمة أولادنا في ظل تعدد الأماكن التي أثرت أخلاقيًا على أولادنا، وتتطلع الكنيسة إلى إنشاء جمعية تنموية لخدمة أولاد القرية، كما تسعى الكنيسة في المستقبل القريب لشراكات مع هيئات مختلفة للتوعية ضد مخاطر الإدمان بصورة المختلفة. أطلب من كل قاريء عزيز أن يرفع قلبه شاكرًا الله على عمله في كنيسته من خلال أولادها المُتفانين في دعمها، مُصليًا “يا ربنا اضمن عهدها وزد بها الأمجاد يارب شيد مجدها للدهري والآباد.”

        تمت الاستعانة بكتيب للكنيسة شارك في اعداده القس عيد صلاح، والشيخ سمير فرج في المعلومات التاريخية التي تخص الكنيسة وخدمتها.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.