تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » إعلان بارمن” عام 1934 شهادة انجيلية وسط ظلم النازية

إعلان بارمن” عام 1934 شهادة انجيلية وسط ظلم النازية

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

بعد وصول أدولف هتلر الى السلطة في ألمانيا، حاول النازيون، بسياساتهم العرقية الظالمة، أن يستغلّوا الدين ويدمجوا ويخلطوا بين: الحقائق المسيحية وأفكارهم النازية، فشوّهوا نقاء رسالة الانجيل وتعاليم الكنيسة الانجيلية. ظهر هذا الاستغلال باصدار النظام النازي، قرارا عنصريا يعظّم العنصر الآري، ويحتقر ويدين العنصر السامي. هذا القرار قضى بطرد : القادة والقسوس وكل من هم من أصول يهودية، يخدمون في الكنائس. وللأسف، فإن العديد من الكنائس خضعت لإجراء هتلر وطردت من الكنيسة القسوس والعاملين الذين ينحدرون من أصول يهودية. خلق هذا الموضوع اشكالا كبيرا بين مؤيّد ومعارض. فالكنائس التي ناصرت سياسة هتلر واجراءاته، سُمّيت “كنائس الرايخ” أو “كنائس هتلر الوطنية”. وقد أشادت بهتلر ونظرت اليه كنبي ألمانيا. واعتبرت إجراءاته وإدعائاته مسيانية الهية ومصدر وحي، الى جانب الكتاب المقدس. إلاّ أن العديد من القادة واللاهوتيين والقسوس والكنائس رفضت اجراءات هتلر الظالمة المبنية فقط على أساس عرقي، ومنهم: القس اللاهوتي ديتريش بونهوفر، الذي صرّح قائلاً: “يجب على الكنيسة، ان لا تسمح للدولة، التدخل في طريقة تعاملها مع أعضاءها. فللكنيسة وحدها الحق، في تقرير طريقة التعامل مع أعضاءها . وحدها لها الحق في تقرير من يصلح أن يكون قسيسا أم لا ليس على أساس عرقي، ولكن على أساس أمانته في خدمة المسيح.

وفي نيسان من عام 1934، دعا قادة لجنة الطوارىء (التي كانت قد شكلت لمتابعة وترصد اجراءات هتلر) المؤلفة من قسوس إنجيليين، الى عقد اجتماع في مدينة بارمن الألمانية. انضم الى الاجتماع: لاهوتيين ورجال دين وقادة مدينة بارمن. وكان من المشاركين، ممثلين عن: الكنيسة اللوثرية، والكنيسة المصلحة، والكنيسة الليبرالية. وقاموا بصياغة اعلان بارمن، وكان من البارزين الذين شاركوا: اللاهوتي الانجيلي كارل بارت وتلميذه القس اللوثري ديتريش بونهوفر، وغيرهم. صاغ الحاضرون ستة مبادىء، رفضت فرضية أن الكنيسة تستطيع أن تغيّر مبادئها، كيما تتماشى مع ايديولوجية، النظام النازي الظالم، والمواقف السياسة والعملية غير العادلة. اعتبرت الحقائق الانجيلية الستة التي أعلنت عن موقف الكنيسة من النظام النازي واجراءات هتلر. ومن اجتماع بارمن، نشأ سينودس الكنائس الانجيلية الألمانية المعترفة.

أعلن المشاركون في اعلان بارمن، بجرأة كبيرة وشجاعة لا حدّ، لها استقلال الكنيسة المعترفة، عن جهتين، هما: النظام النازي، وكنيسة الرايخ. وباعلانهم هذا، لم يعتبروا أنفسهم يقسّمون الكنيسة الانجيلية، أو ينقسمون عن الكنيسة الأم، أو يؤسسون كنيسة انجيلية جديدة. وإنما أكّدوا، أن كنيسة الرايخ، هي التي انقسمت عن الكنيسة الانجيلية اللوثرية الأساسية، بتخلّيها عن أمانتها لتعاليم الانجيل، ومناصرتها للنظام النازي الظالم. أعادت الكنيسة اللوثرية المعترفة، التأكيد على التزامها بمبادىء: الكتاب المقدس، والاصلاح الانجيلي، وتعاليم المصلح مارتن لوثر، المؤسسة على انجيل يسوع المسيح، المشهود عنه بالروح القدس، والمعلن في اعترافات الايمان الانجيلية المصلحة. استندوا في صياغة إعلان بارمن على آيات ونصوص من الكتاب المقدس، مسلّطين الضوء على خطية عبادة الأصنام التي وقعت بها كنيسة الرايخ، وعلى الايمان بربوية يسوع المسيح كونه، ملك الملوك ورب الأرباب. أعلن المجتمعون موقفهم ككنيسة انجيلية معترفة بالتصريح بما يلي:

-اولا، نرفض التعليم الخاطىء، الذي يدّعي أن هناك مصدرًا آخر للإعلان الإلهي، الى جانب الاعلان الوحيد الذي هو كلمة الله. مهما كان مصدر هذا الاعلان، من: أحداث، أو قوى سياسية، أو شخصيات تاريخية، أو أية مصادر أخرى. فكلمة الله هي الاعلان الالهي الوحيد.

-ثانيا، نرفض التعليم الخاطىء، الذي يدّعي بأنه قد يكون هناك في حياتنا جوانب، لا تنتمي الى يسوع المسيح، بل الى آلهة أخرى. فكل جوانب الحياة، يجب أن تكون تحت سيادة المسيح.

-ثالثا، نرفض التعليم الخاطىء، الذي يدّعي بأن الكنيسة يمكن أن تسمح لنفسها، بأن تخضع لقادة ذوي امتيازات خاصة الذين يسيئون استخدام السلطة، التي أوكلهم الله عليها. ويستخدمون كلمة الله من أجل منفعتهم وقناعاتهم الشخصية. فالمهمة الأساسية التي أوكل الله الحكام عليها، كما يعلن الكتاب المقدس، هي إحلال العدالة والسلام.

-الرابعا، نرفض التعليم الخاطىء، الذي يدّعي بأن الحكومات تستطيع تجاوز وتخطي مسؤوليتها الخاصة، التي أوكلها الله اليها، لتلعب دور المنظم للحياة الانسانية بكلّيتها، وتحلّ محل الكنيسة في خدمتها للعالم.

-خامسا، نرفض التعليم الخاطىء، الذي يدّعي أن الكنيسة يمكنها أن تستولي على حقوق ومكانة وكرامة الحكومات، لتصبح الدولة أداة بيد الكنيسة.

-سادسا، نؤكد أن إرسالية الكنيسة، هي الأساس للحرية التي تتمتع بها، وهي ارسالية يسوع المسيح. وبالتالي، فان خدمة المسيح للعالم ، تتحقّق من خلال خدمة الكنيسة وكرازتها بالانجيل، لتخلّص العالم: بكلمة الله وأسرار الكنيسة، بواسطة عمل الروح القدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.