تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » اختبار مارتن لوثر كأب، صبغ تفكيره اللاهوتي

اختبار مارتن لوثر كأب، صبغ تفكيره اللاهوتي

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

بمناسبة عيد الأب

“اختبار مارتن لوثر كأب، صبغ تفكيره اللاهوتي”

من الكلمات التي اعتبرها لوثر تثير المشاعر، لقب “الأبّ”، الذي اطلقه يسوع على الله، عندما علّم تلاميذه الصلاة الربانية، التي تبدأ، “أبانا الذي في السماء…”. كان على لوثر، أن تتغيّر مشاعره ليفهم حقيقة ماذا يعني ان يصلّي عدة مرّات في اليوم، “أبانا الذي في السموات”. لم يكن اختباره في طفولته مشجعًا ليفهم حقيقة ما يعني لقب “أبّ”، لأن والداه كانا متطلّبين وقاسيين عليه. أخبر لوثر رفاقه كم عاقبه والده بقسوة ، لاقترافه أخطاء بسيطة (يذكر مؤرخون أن لوثر لم يكن استثناء في طريقة معاملة الأهل لأولادهم آنذاك). يذكر لوثر، أن أحد أسباب ترهّبنه ودخوله الى الدير، هو لكي يرتاح من قسوة والده عليه. لم يختبر معنى لقب “الأبّ”، إلاّ عندما صار هو أبًا. ورزق مع زوجته كاثرين فون بورا (كاتي، كما كان يسميها)، الطفل الاول هانس، عام 1526. كان عمره آنذاك أربع واربعين سنة. إنذهل لوثر بكثافة مشاعره. قال، “لم أعتقد بأن قلب الأبّ، قد يكون مفعمًا هكذا بمشاعر الحب الجيّاشة لأولاده”. رزق لوثر وزوجته كاثرين فون بورا بستة أولاد، مات اثنين منهما. لم تكن عائلة لوثر فقط مثالا للبيت المسيحي الحقيقي، لكنها شكّلت له دعما نفسيا واجتماعيا كبيرا.

تعلّم لوثر، ماذا يعني أن ينحني الأبّ نحو طفله ليغيّر حفّاضته المتّسخة. قال “لن يحب الآبّ ابنه أقلّ عندما يكون متّسخًا، لكن عليه أن يقوم بأمر ما، لتغيير حفّاضته وازالة الوسخ عن طفله”. قال، “رائحة قذارة خطايانا، تصل الى السماء”. وأضاف، “مع أننا خطاة، إلاّ أننا لا نخسر علاقتنا العائلية، لمجرد أننا اقترفنا قذارة خطية. لأن محبة الله أبينا نحونا، هي أقوى من قذارة الخطية التي تلصق فينا. وهنا تكمن معجزة غفران الله لقذارة خطايانا”. اتخذت كلمات المسيح، “الحق الحق أقول لكم، إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الاولاد، فلن تدخلوا ملكوت السموات” (متى18: 3)، معنىً جديدًا له عندما صار أبًا وصار لديه أولاد.

ان اختبار مارتن لوثر، كأبّ، صبغ تفكيره اللاهوتي وتفسيره للكتاب المقدس. قال، “العلاقة بين اللاهوت والممارسة هي عملية تعلّمية، يبقى فيها الانسان دائمًا تلميذًا متعلّمًا”. تميّز لوثر، بقدرته على مزج الأمور البسيطة، بالأمور العميقة. عندما فسّر قول المرنّم، “إعبدوا الرب بخوف، واهتفوا برعدة” (مزمور2: 11). تساءل: كيف، “يمكن أن تتضمّن عبادتنا لله، خوف وهتاف في آنْ واحد؟ كيف نعبد بفرح، من نرتعد منه؟ فسّر الآية باعطاء مثال من علاقته مع ابنه هانس عندما كان صغيرا، فقال: “عندما أكون منشغلاً بأمرٍ ما، فان ابني (هانسي)، يغنّي لي أغنية. وعندما يصدر اصواتًا مزعجة كثيرة، تعيقني عن التركيز، فإني أؤنّبه قليلاً فيخاف. الاّ أنه يعود للغناء بصوت خافت، وإنما بوقار وعدم ازعاج”. ثم يستنتج قائلا، “هكذا استطاع هانسي، أن يمزج الفرح مع الاحترام لوالده. وما حدث مع ابني، هو مثال عن كيفية تفسير الآية”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.