تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف »  الإنصاف في آداب كالفن

 الإنصاف في آداب كالفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

“الظلم تدمير للفرح الذي يحمله الله في خليقته”
المصلح الانجيلي جان كلفن

يذكر الكاتب “غونتر هاس”، في كتابه “مفهوم الإنصاف في آداب كالفن”، “إنَّ رفض الظلم ومعاملة الناس بانصاف هما من صلب اهتمامات كلفن الاقتصادية والاجتماعية، كما أن الاتِّحاد مع المسيح، هو من صلب اهتماماته الرئيسية اللاهوتية.” نظر كلفن إلى الظلم بالدرجة الأولى، كتدميرٍ لخليقة الله. وبالتحديد، تدمير للفرح الذي يحمله الله في خليقته. في تفسيره للمزمور 104: 31، “يَكُونُ مَجْدُ الرَّبِّ إِلَى الدَّهْرِ. يَفْرَحُ الرَّبُّ بِأَعْمَالِهِ”، قال كلفن: “ما قاله المرنِّم، ليس أمرًا سطحيًّا. فالله يرغب بأن يستمرَّ الترتيب الجيِّد الذي أقامه عند خلقه الكون والبشر جميعًا من خلال سيادة العدالة بين الناس، والاستخدام الصحيح لعطايا الله الصالحة التي منحها للبشريّة”. في عظته من سفر التثنية 24: 14- 15، “لا تَظْلِمْ أَجِيرًا مِسْكِينًا وَفَقِيرًا مِنْ إِخْوَتِكَ أَوْ مِنَ الغُرَبَاءِ الذِينَ فِي أَرْضِكَ فِي أَبْوَابِكَ. فِي يَوْمِهِ تُعْطِيهِ أُجْرَتَهُ وَلا تَغْرُبْ عَليْهَا الشَّمْسُ لأَنَّهُ فَقِيرٌ وَإِليْهَا حَامِلٌ نَفْسَهُ لِئَلا يَصْرُخَ عَليْكَ إِلى الرَّبِّ فَتَكُونَ عَليْكَ خَطِيَّةٌ، قال كلفن: “إن الفقراء هم العنصر الحيويّ في المجتمع. لهذا من غير المقبول أن يُغلق فمهم ويُساء التصرُّف معهم، ويوضعوا على هامش المجتمع.” وفي تفسيره للوصية الثامنة من الوصايا العشر “لا تسرق”، عرَّف كلفن السرقة بأنها: “الحصول على شيء بشكل ظالم من أملاك الغريب.” ويُتابع بالقول: “عندما أرى بعيني أحدهم يُظلم ولا أقوم بأيِّ جهد لمساعدته، فأنا أتحوّل إلى سارق.” فالخداع في الأعمال والاستغلال الذي يزيد من فقر الفقير، اعتبره كلفن سرقة كبيرة. إن تعاليم كالفن عن رفض ظلم الفقراء، ظهرت جليًّا في الفرق الشاسع التي تعاملت فيه مدينة جنيف حيث كان راعيًا مع فقرائها. فإنَّه إذا ما تمَّت المقارنة مع طريقة تعامل السلطات المدنيَّة في باريس مع الفقراء، يبان الفرق شاسعًا. علّق الكاتب “فريد غراهام”، على وضع الفقراء في باريس قائلاً: “لم تكن الحرب في باريس على الفقر، بل على الفقراء، إذ في باريس كان الفقراء يقيّدون بسلاسل ويقتادون كالعبيد.” كما أضاف: “أن تكون متسوّلاً في باريس، كان سببًا كافيًا لأن تُجلد.”
آمن كلفن بضرورة أن يكون هناك توزيعًا عادلاً للثروة بين جميع الناس، من فقراء وأغنياء. قال: “بما أن الناس مخلوقون على صورة الله ومثاله، فهم مدعوّون لأن يتمتَّعوا بالشركة والمشاركة مع بعضهم البعض في الخيرات التي منحها الله لخليقته.” ولتوضيح وجهة نظره، اقتبس قول الرسول بولس لكنيسة كورنثوس: “فَإِنَّهُ لَيْسَ لِكَيْ يَكُونَ لِلآخَرِينَ رَاحَةٌ وَلَكُمْ ضِيقٌ، بَلْ بِحَسَبِ الْمُسَاوَاةِ. لِكَيْ تَكُونَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فُضَالَتُكُمْ لِإِعْوَازِهِمْ، كَيْ تَصِيرَ فُضَالَتُهُمْ لِإِعْوَازِكُمْ، حَتَّى تَحْصُلَ الْمُسَاوَاةُ. كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «الَّذِي جَمَعَ كَثِيرًا لَمْ يُفْضِلْ، وَالَّذِي جَمَعَ قَلِيلاً لَمْ يُنْقِصْ»” (2كورنثوس 8: 13-15)، قال معلّقًا: “لقد منحنا الله جزءًا من طبيعته حتى لا يعيش البعض في غنى فاحش، والبعض الآخر في فقر مدقع. لهذا على كل إنسان، وبحسب قدرته التي يملكها أن يساعد الذي لا يملك. فالله يرغب بأن يكون هناك مساواة بين الناس. دعا الأغنياء إلى عدم العيش برخاء والبذخ في معيشتهم، بل صرف أموالهم في المكان المناسب حيث الحاجة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.