تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » المصلح الانجيلي بيار فيريه

المصلح الانجيلي بيار فيريه

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

“العقيدة والحقيقة، الأساسان الوحيدان اللذان تبنى عليهما الكنيسة”. المصلح الانجيلي بيار فيريه

 

من المصلحين الذين لعبوا دورًا هامًا في الإصلاح الإنجيلي في أوروبا الفرنسية، المصلح السويسري، بيار فيريه، الذي أُطلقت عليه ألقابًا تكشف شخصيته اللطيفة المؤثّرة بهدوء. من هذه الألقاب: “ملاك الإصلاح”، “وجه الإصلاح الباسم”، “إبتسامة الإصلاح”، وغيرها من الألقاب. مرّ فيريه مثل المصلح مارتن لوثر، في صراع فكري ولاهوتي وروحي كبير، قبل أن يصل الى معرفة الحقيقة وينال راحة الضمير. عندما اختبر الايمان بعد تعرّفه على العقيدة الانجيلي، أعلن قائلا: ” لقد انتشلني الله من جبّ الأخطاء، قبل أن أغرق أكثر فيه…أشكر الله أن سمة الوحش لم تظهر بعد على جبيني…لم يكن من السهل عليّ أن أترك كنيسة آبائي، لكن كان هناك صوت في داخلي يدعوني إلى إتّباع الحقيقة مهما كلّفني الثمن”. بعد أن تعرّف على تعاليم المصلح مارتن لوثر، إقتنع أن الكتاب المقدس هو الدستور الوحيد للإيمان والعقيدة والحياة. واشتعل غيرة ليكتشف عمق وغنى الكتاب المقدس من خلال دراسته.

توجّهت عاطفة فيريه بعد اختباره للإيمان الحقيقي نحو أهله. صار يعلّمهم الكتاب المقدس ويبشّرهم بيسوع المسيح الخلص الوحيد لهم وللبشر، ويصلّي لأجلهم. عندما رأى أهله، تغيّرًا كبيرًا في حياة ابنهم. اختبروا هم أيضًا الإيمان بالمسيح. كان فيريه ممتنًا لله لمجيئهم إلى الآيمان. قال: “لدي الكثير لأشكر الله عليه، لأنه قد سرّ الله أن يستخدمني لجلب أبي وأمي إلى معرفة إبن الله. حتى لو كانت خدمتي بلا ثمر، الاّ أني سوف أشكر الله من أجل توبة أهلي”. في العام 1532، ذهب فيريه إلى جينيف حيث كان يخدم المصلح غيوم فارال، وانضم اليه وصرف سنتين في الوعظ إلى جانبه. وضع فيريه وفارال استراتيجية عمل مؤلفة مما يلي: أولا، الوعظ العلني. ثانيا،توزيع منشورات تدين سؤء الإستخدامات في الكنيسة. ثالثا،إقامة مناظرات كتابية ولاهوتية علنية.

شهد فيريه جوانب الإصلاح بشقيه: الجيّد والسيّىء، البشع والجميل. لم يدعُ فقط الكاثوليك الى العودة إلى الإنجيل، لكنّه أيضًا دعا الإنجيليين الذين ابتعدوا عن الكتاب المقدّس. حذّر في وعظه من خطر ترك كلمة الله. قال: “الإصلاح الحقيقي يجب أن يبدأ ويستمر بالعودة إلى كلمة الله”. وأضاف، “الكتاب المقدس هو المقياس الوحيد، الذي يجعلنا نميّز بين: الكنيسة الحقيقية، والكنيسة المرتدّة. فلا الحماس في العبادة، ولا النوايا الحسنة، ولا التمرّد على التعاليم الخاطئة، يمكنها أن تكون المؤشرات الصحيحة لإختبار إصلاح حقيقي. المطلوب هو أكثر من هذا. المطلوب، هو الإيمان الذي ينبع من الإصغاء لكلمة الله ومن عمل نعمة الله، وهذا ما يجعل الإنسان مسيحيًا. لا يمكن أن يكون الإيمان صحيحًا، إن لم تكن كلمة الله هي الأساس. اعتقد بيار فيريه أن العقيدة والحقيقة، هما الأساسان الوحيدان اللذين تبنى عليهما الكنيسة. قال، “لا يمكن أن تقوم الكنيسة، على فهم انسان ما، مهما كان بارعًا، أو على تقاليد وعادات اجتماعية ما، مهما كانت متجذّرة في حياة الناس. فقط الثقة بكلمة الله، والخضوع الطوعي لها، هو ما يميّز الكنيسة الحقيقية، وغياب كلمة الله تؤدّي إلى المرآة “. كان فيريه يُرجع الفضل دائما، عند إختبار الناس للإيمان، إلى عمل نعمة الله. كان يقول: “ليس فمي هو الذي يُقنع الناس، لكن فمّ يسوع المسيح. لأن المسيح هو الذي يخترق القلوب، بسهم نار الروح القدس”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.