تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » المصلح فيليب ميلنكثون – دور التربية في اعداد مواطنين صالحين للكنيسة والمجتمع

المصلح فيليب ميلنكثون – دور التربية في اعداد مواطنين صالحين للكنيسة والمجتمع

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 


تحدث ميلنكتون عن دور التربية في اعداد مواطنين صالحين للكنيسة والمجتمع. قال “يجب ان تكون المهمة الاولى، للمدارس في البلد الحضاري، وذلك من خلال تعليم الشباب على الادارة الأساسية الجيدة للفضائل. فلن يكون هناك انسانًا صالحًا دون فضائل”. دعا الأهل، لكي يخلقوا في نفوس أولادهم الفضائل والمبادىء. دعا ميلنكثون التلامذة ليتعلّموا فضائل أساتذتهم ويروا في تعلّمهم سياقا أوسع من الحقل الزمني. وجد ترابطا بين، المثل الأخلاقية، والتقوى الدينية، والمسؤولية المدنية. كانت الذهنية المنتشرة، بأن على الشباب أن يسعوا وراء تعلّم المهن والمهارات التي تؤمن لهم فرصًا للعمل كالتجارة وغيرها، لكن ميلنكتون شجّع الاهل ليخلقوا في أولادهم رؤية أبعد من ذلك. أن يكونوا بالدرجة الاولى، مواطنين صالحين لأن المواطنة الصالحة هي الأساس للمجتمعات الجيدة. شدّد على ضرورة تعليم الشباب، المواضيع التي تحسّن الحياة الاجتماعية. قال ميلنكتون، “كيف يمكن لأي شخص أن يكون قائدًا جيدًا، إن لم يقرأ أبدًا الكتابات التي تتضمّن الفكر حول ادارة المدن، ليقدم المساهمة الافضل للدولة”. عند تأسيس مدرسة في نورمبرغ عام 1558 ، قال ميلنكتون: “الناس الأنقياء والأوفياء والأذكياء هم حاجة قصوى، للخدمة في الوعظ في الكنيسة، وفي المراكز الادارية في الحكومة”. نظر الى المدارس على أنها أدوات الله المختارة الصحيحة لإعداد هكذا أناس. اعتقد ميلنكثون ان احدى مهام المدارس، قياس قدرات التلاميذ الفكرية والتعليمية، وتحسينها. واعتقد لوثر، أن المدارس تحسّن قدرات الانسان، ومعرفته لاختبارات الحياة اليومية، وتسمح للناس بخدمة الآخرين، وهكذا تساهم بتحسين المجتمع ككل.
أراد ميلنكثون أن تشمل التربية والتعليم، كل جوانب الانسان، فهو لم يميّز بين ما هو زمني وما هو روحي. أراد توحيد التزامات الانسان الدينية، بواجباته المدنية. اعتقد أن التربية تساهم في تشكيل كل الانسان. قال “بدون التربية والتعليم، لن نعرف حالة الارض ولا مفاهيم صحيحة عن الدين”. وأضاف: “عندما يتعلّق الأمر في مملكة هذا العالم، ليس على المسيحيين أن يضعوا عقولهم جانبًا، لكنّهم يستطيعون إستخدام ذكائهم: في التربية، والتعليم، والسياسة والتاريخ، وعلم النفس، وما إلى ذلك”. وأكمل قائلا، “هناك من يعتقد أن المعرفة الإنسانية هي بحدّ ذاتها خطية، لكن هذا الإعتقاد ليس فقط خطأ، لكنه خطية كبيرة، لأن الذين يعتقدون ذلك، يجعلون من أنفسهم قضاة وديانيين لهذا العالم. فليس هناك أي شيء خطأ في المعرفة الإنسانية، عندما تخدم البشر. فالمسيحيون يستطيعون دائمًا تقدير الحكمة والمعرفة”.
اعتقد ميلنكثون ولوثر أن للمدارس القدرة على خلق مواطنين صالحين. إلاّ انه اعتقد أيضًا، أن لا سلطة لها في المسائل الروحية. قال، “للحكومة الزمنية قوانينها التي لا تتجاوز أكثر من الأملاك والمسائل الخارجية على الارض، لكن الله لا يسمح لغيره بالسيادة على نفوس الناس”. وأضاف، “اذا ما إدّعت السلطات الزمنية بأن لها قوانين على نفوس البشر، فإن هذا الادعاء هو تعدٍ على حكم الله”. فمع أنه طالب بتعليم الكتاب المقدس والايمان المسيحي الى جانب المواد الدراسية الأخرى. إلاّ أنه أصرّ على عدم فرض العقيدة المسيحية على أحد.
من الأمور الهامة التي قام بها ميلنكتون انه وضع بالتعاون مع لوثر، ورقة عمل لاصلاح الكنائس والمدارس في منطقة سكسوني، عرفت باسم: “تعليمات لزائري قسوس الأبرشيات”. طالب فيها بتوحيد العمل الاصلاحي بين الكنيسة والمدرسة. تضمّنت ورقة العمل، تعليمات تنفيذية مؤلّفة من جزئين: احتوى الجزء الأول، على موجز عن عقيدة الايمان الانجيلي المصلح، كما يجب أن يعلّم في الكنائس. بالاضافة الى موجز عن القوانين التي يجب أن تتّبعها المدارس المصلحة. تضمّن الجزء الثاني، تعليمات مفصّلة عن المناهج الدراسية التربوية التي يجب اعتمادها في المدارس. هدفها مساعدة التلامذة وتأهيلهم ليتعلّموا التعليم الصحيح.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.