تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » المعلم الانجيلي بطرس البستاني: أبّ النهضة العربية

المعلم الانجيلي بطرس البستاني: أبّ النهضة العربية

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

من الألقاب التي أُطلقت على المعلم بطرس البستاني، لقب “سيّد أو أبّ النهضة العربية”، وذلك لأنه لم يترك أي مظهر من المظاهر المتعددة للنهضة العربية، الا وأعدّ لها، وخاض غمارها. فالنهضة العربية، التي إبتدأت في نهاية القرن التاسع عشر في مصر وامتد تأثيرها إلى عواصم عربية، الى أن أطفأتها اندلاع الحرب العالمية الأولى في أوائل القرن العشرين، كانت نهضة ثقافية بامتياز. تميّزت تلك الحقبة القصيرة: بانتشار العلم والمتدّن الذي انعكس في إحياء اللغة العربية بعد وصولها إلى مرحلة التقهقر الكبير، الدفاع عن الهوية العربية في ظلّ محاولات التتريك، انتشار المدارس والجامعات، دخول المطابع في الحرف العربي، تنشيط حركة التأليف والترجمة، إنتشار الصحف والمجلات والمكتبات. اقامة مشاريع اقتصادية مثل قناة السويس، تأسيس جمعيات حقوق الإنسان. الدعوة إلى الإصلاح في الدولة العثمانية، والإعتزاز بالروح الوطنية والمطالبة بالإستقلال . ربّما ليس من المبالغة القول أن تعلّم اللغات الأجنبية، كان أحد أهمّ العوامل في إطلاق النهضة العربية، لأنها منحت رجالات النهضة الفرصة للتعرّف على الأفكار والعلوم الغربية الحديثة، وقد تأثر رجالاتها، بشكل خاص، بفلاسفة عصر التنوير الأوروبي.أطلق على النهضة العربية أسماء متعددة، مثل حركة التنوير العربية، اليقظة العربية، وغيرها

كانت مدن: القاهرة، وبيروت، ودمشق، وحلب، مراكزها الأساسية. لمعت عدة أسماء في حقبة النهضة، من أبرزهم، المعلّم بطرس البستاني. الذي تعلّم وامتلك ملكة لغات أجنبية عدة، هي: السريانية، الايطالية، اللاتينية، العبرية، اليونانية، والانكليزية، دعا البستاني الشعب إلى التعلّم والتمدّن رجالا ونساء على السواء. تبوّق الصدارة في عدة جالات، فكان: أول من ساهم في إحياء المشاعر الوطنية، كما قال أحدهم، “ربما كان هذا الإنجيلي، الوطني الأول”. أول من أسّس صحيفة وطنية، 1860هي صحيفة “نفير سورية”. أول من أسّس مدرسة على أسس وطنية، 1863هي المدرسة الوطنية. أول من دعا إلى إعطاء المرأة حقوقها، لا سيّما حق التعلّم. أول من كتب موسوعة وقواميس عربية فريدة من نوعها.

دعا البستاني إلى نبذ الطائفية وتزكية الروح الوطنية. تحدّث كثيرًا عن ضرورة الوفاق بين أبناء وبنات الوطن الواحد، إلى أي خلفية انتموا، كما دعا الى العدالة والمساواة بين الناس. عُرف بمساهمته الأساسية في ترجمة الكتاب المقدس من اللغات الأصلية إلى اللغة العربية، إلى جانب فريق عمل، منهم: ناصيف اليازجي، والشيخ يوسف الأسير، والمرسلين الإنجيليين، الدكتور عالي سميث، والدكتور كورنيليوس فان دايك. عُرِفت الترجمة باسم، ترجمة “البستاني- فان دايك”، التي لا تزال حتى اليوم الأكثر مداولة في العالم العربي، إذ يستخدمها حوالي عشرة ملايين من المسيحيين. دعا إلى الإصلاح في الدولة العثمانية، من خلال المطالبة بتعيين المسؤولين في المراكز بناءً للكفاءة، وليس بناء لأي إعتبارات أخرى؛ مشددا على أن يكونوا نزهاء فوق كل شك. أسّس وساهم في تأسيس عدّة جمعيات، منها: الجمعية العلمية السورية، الرابطة الوطنية، الجميعة الأدبية.

ألّف وترجم البستاني العديد من الكتب، لتزويد المدارس لا سيما مدارس الارسالية الانجيلية الأميركية، بكتب باللغة العربية التي كانت نادرة. منها: خطب في أدب اللغة العربية، قصة أسعد الشدياق، إلى النساء في بلاد الشرق. ترجم كتبًا عن تاريخ الدين المسيحي، مقالات المرسل الإنجيلي الدكتور عالي سميث، بعنوان”الباب المفتوح على أعمال الروح”، التي ركّزت على شرح العقيدة الإنجيلية، كما ترجم: طريق الإصلاح، طريق الفداء. بالاضافة الى اعمال أدبية وتاريخية، منها: تاريخ نابوليون الأول إمبراطور فرنسا، قصة روبنسون كروزو، “التحفة البستانية في أسفار الكروزوية”. يذكر المؤرّخ الإنجيلي هنري جسب، أن البستاني وُجِد عن موته حاملاً القلم في يده ومحاطًا بكتبه ومخطوطاته. اما عادل بشارة، فانه بعد قراءة كتابات وأعمال البستاني العديدة، قال متأثّرًا: “كم يحتاج القرن الحادي والعشرين، لأفكار البستاني الهامّة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.