تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » النظر الى الألم بمنظار أبدي- المصلح جون كالفن

النظر الى الألم بمنظار أبدي- المصلح جون كالفن

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

النظر الى الألم بمنظار أبدي

المصلح جان كلفن

 

قال المصلح جان كلفن: “بالرغم من أن الألم يزيل السعادة ويجلب الأوجاع والاضطراب والعذاب، إلاّ ان العناية الالهية تساعدنا لتقبّله”. اعتقد كلفن أنه مهما كانت آلام هذه الحياة متعدّدة ومريرة، ان كانت آلام الاضطهاد لأجل المسيح، أو آلام أخرى، الاّ أنه يبقى هناك نهاية سعيدة لآلام المسيحي، حتى لو أدّت الى الموت”. اقتبس قول الرسول بولس، “حتى أننا نحن أنفسنا نفتخر بكم من أجل صبركم وايمانكم في جميع اضطهاداتكم، والضيقات التي تحتملونها بيّنة على قضاء الله العادل، أنكم تؤهّلون لملكوت الله الذي لأجله تتألمون أيضًا” (2تسالونيكي1: 4-5). قال كلفن: “كلما كانت ضيقاتنا أكثر، كلما حثّتنا أكثر لأن نرفع رؤوسنا الى العلاء، الى أن يجمعنا الله في شركة مجده”. في رسالته عام 1559 الى السجناء الانجيليين في باريس “الهوغونوتس”، الذين سجنوا بسبب ايمانهم الانجيلي، وكانوا على طريق الاعدام، ذكر كلفن قائلا: “لن تسوء حالتنا في موتنا، بل على العكس. فانه حتى لو كانت ارادة الله أن نختبر اقسى الآلام، فإنه سيحوّل آلامنا الى بركة وربح لنا”. وأضاف: “يستغرب العقل الانساني، أن أولاد الله يصابون بالآلام والضيقات والذلّ، بينما الاشرار يتنعّمون بالراحة. والأكثر غرابة، أن خدّام الشيطان يدوسوننا تحت الأرجل، وينتصرون علينا. إلاّ أن عزاءنا أننا ننظر الى الرجاء الذي لنا في المسيح، ووعده أنه ليس فقط سيخلّصنا من آلامنا، وانما أيضًا سيمسح الدموع من عيوننا”. كتب عام 1549، رسالة الى صديقه المصلح بيتر فيرميغلي مارتيز، محدّثا اياه عن الاضطهاد الذي يتعرّض له الانجيليون في فرنسا، قائلاً: “يجب ان ننتظر بصبر وهدوء الذي سينتقم لنا، والذي سيأتي في الوقت المعيّن”. وفي رسالة عام 1555 شجّع الكنيسة المضطهدة في باريس، قائلاً: “صحيح، يبدو الوقت طويلاً، وسط هذه الضيقات والآلام القاسية التي يمرّ بها أولاد الله في فرنسا، إلاّ أننا عندما نرفع عيوننا الى السماء، وندرك ان مخلصنا يسوع قد أعدّ لنا فيها منازل فيها، ونتذوّق الفرح السماوي، فإن هذا الامر يعزّينا”. كتب رسالة تعزية، الى اللورد الانجيلي الانكليزي جان غراي، الذي اضطهدته الملكة الدموية ماري تودور، بذبح عائلته بوحشية، قائلاً له: “يصدم الناس الأتقياء بضربات وآلام قاسية بسبب ضعف الجسد، لكن الله يسمح بتلك الآلام، لكي تضرم الفضائل المسيحية التي أغدقها الله علينا”. وأضاف، “يقسو الألم كثيرًا علينا، عندما لا ننظر اليه من منظار أبدي”.

تكثر آلام الكثيرين في هذه الأيام من جرّاء الأوضاع الصحية والنفسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، لكن لكي لا تقسو علينا تلك الآلام وتحطّمنا رسالة جان كلفن لنا، هي أن ننظر الى آلامنا من منظار أبدي لأنه هناك نهاية سعيدة لآلام المسيحي، بحسب وعد المسيح الصادق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.