تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » المصلح الانجيلي يوهانس أوكلامبدوس

المصلح الانجيلي يوهانس أوكلامبدوس

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

ما الهدف من تفسير الكتاب المقدس؟

المصلح الانجيلي يوهانس أوكلامبدوس

 

من عظماء الجيل الاول للاصلاح، المصلح يوهانس أوكلامبدوس. كان، بعد أولترخ زوينكلي، الشخص الثاني في الاهمية بين المصلحين السويسريين المتكلمين باللغة الالمانية. يعتقد بعد المؤرخين، أن المصلح جان كلفن هو ابنه اللاهوتي مع أنه لم يلتق به أبدًا. يعني اسم “أوكلامبدوس” المنارة. وكان فعلاً أحد منارات الاصلاح الذي كرّس نفسه لدراسة كلمة الله باللغات الاصلية، وكتابات آباء الكنيسة.

اعتقد أوكلامبدوس، أنه ينبغي أن يكون الهدف من تفسير الكتاب المقدس، معرفة الله، لأن المفسّر هو الله وحده، الذي يقودنا بواسطة روحه القدوس الى ماذا يريد منا أن نعرف. قال، “للإنسان عيون عمياء وآذان صمّاء، ولن يتمكن أي واعظ أن يفتحها الاّ الله وحده الذي يشفي الخاطىء من خطاياه”. آمن أوكلامبدوس، أنه من دون معرفة الله المفسّر، واختبار حضوره في الحياة بيسوع المسيح، فإن تفسيراتنا للكتاب المقدس ستكون باطلة. قال، “يعمل الله فقط، عندما يشرق الروح القدس في حياتنا، لأن الروح القدس هو المعلم الداخلي فينا، الذي يعدّ الانسان للتوبة”. وأضاف، ” إذا ما تعرّف الانسان على الله بالايمان، عندها يمكنه البدء بالخطوة الاولى لتفسير الكتاب المقدس. أعلن أوكلامبدوس قائلا، “بما أن الله نزل الى البشر في المسيح وتواصل معهم باللغة والكلمة. لهذا، فان كل كلمات الكتاب المقدس لها معنى هام لنا، وهي تمثّل رحمة الله، عندما تسكن في قلوبنا، وتعطي قوة لمعنى الكلمة. دعا أوكلامبدوس، كل من يدّعي المعرفة ويتبجّح بمعرفته، أن يضع جانبًا كبرياءه الفكري، ويخضع لله خالق فكره ومؤلف الكلمة، وأن أية محاولات للالتفاف على هذا المبدأ الاول ستكون باطلة.

اعتقد أوكلامبدوس، أن المسيح هو المفتاح التفسيري لكلمة الله في الكتاب المقدس، وهو موضوعها وهدفها. قال ،”ليس المسيح مجرّد مجموعة من المبادىء الاخلاقية، أو مجرّد مساعد، أو جواز مرور الى السماء، بل هو الله القدير المليء بالرحمة للذين يلجأون اليه. وأضاف، “لا نستطيع الغوص في كلمة الله، بشكل مستقل عن الله المفسّر، ولن يحصل أحد على المعنى الحقيقي الذي قصده الله في الكلمة، إلاّ للذين يسعون نحو المسيح لأنه يعلن عن نفسه لهم في الكلمة. فالمسيح وحده يملك مفتاح داود. فعندما يغلق لا أحد يفتح، وعندما يفتح لا أحد يغلق (رؤيا يوحنا اللاهوتي3: 7). خاطب الانسان قائلا، “إذا ما قلت أن الروح القدس هو حارس الباب، فإنه لن يفتح إلاّ للذي يدخل من خلال يسوع المسيح، الذي هو باب الخراف (يوحنا 10: 7).

آمن أوكلامبدوس، أن الاساس الاول لكل المفسرين المسيحيين، يكمن في صليب المسيح. قال، “لن يكون التاريخ المسيحي موجودًا لولا الصليب. وبدون الصليب، لكانت الانسانية في آدم قد دمّرت من البداية. لهذا استمرار الحياة بدون الصليب، ستكون فقط نشاطات أناس خطاة لا معنى لهم. هذا هو السياق التاريخي لتفسير الكتاب المقدس، لأن التاريخ يكمّل ويستمر في المسيح وحده. فيسوع المسيح هو محور التاريخ، والمعنى لكل التاريخ”. قال، “بما أن كلمة الله موحاة بالروح القدس، فهي تحمل المسيح، لأن محور خطة الكتاب المقدس هو اختبار االخلاص في المسيح نفسه. فالمسيح حمل غضب الله علينا، من خلال الفداء على الصليب، وحمل احزاننا وآثامنا كيما يغفر خطايانا ويمنحنا السلام والشفاء. لهذا فإنه في المسيح وحده، يمكننا أن نفهم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. فكل مواعيد الله التي أعلنها في القديم، قد تحققت في يسوع المسيح. وكل نبؤات العهد القديم أشارت الى المسيح. لهذا، فان فهم الكتاب المقدس، يعني بالدرجة الأولى معرفة المسيح. فلن نستطيع أن نفهم كلمة الله، أن لم نختبر الايمان الحقيقي بالمسيح، ونولد الولادة الجديدة، وهكذا تتفتّح عيون الايمان لنا، لنرى يسوع المسيح نفسه، في معاني الكتاب المقدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.