تخطى إلى المحتوى
الرئيسية » الأرشيف » نقل مسؤولية التعليم من الأهل والكنيسة، الى الدولة ليكون متوفرا للجميع

نقل مسؤولية التعليم من الأهل والكنيسة، الى الدولة ليكون متوفرا للجميع

books, bookshelf, library-2463779.jpg

بقلم

 القس سهيل سعود

السينودس الإنجيلي الوطني في سورية ولبنان

 

نقل مسؤولية التعليم من الأهل والكنيسة، الى الدولة ليكون متوفرا للجميع”
المصلحان: مارتن لوثر فيليب ميلنكثون

انتمت معظم المدراس خلال القرون الوسطى، الى الأبرشيات والاديرة. وكانت السمة البارزة للتعليم في ذلك الزمان، التعليم البيتي. لكن المصلحين أصرّوا أن التعليم البيتي لا يكتمل الاّ بالتعليم في المدارس. قال لوثر، “يجب عدم ترك مسؤولية تعليم الأولاد فقط للأهل، لأنه قد يكون هناك أهال مؤهلّون، وانما أيضا قد يكون هناك أهال آخرين غير مؤهلين”. وأضاف، “ليس لدى الانسان العادي الوسائل الضرورية المطلوبة لتعليم أولاده. كما أن هناك أهال لا يريدون القيام بذلك. وفي كثير من الاحيان، قد تكون هذه المهمة صعبة ومكلفة”. وعظ لوثر، عن ضرورة ارسال الأهل أولادهم الى المدرسة. قال لوثر في مقدّمة كتابه، “تعليمات لزائري قسوس الأبرشيات”، “ان ارادة الله أن يرسل الأهل أولادهم الى المدرسة لإعدادهم للرب، كيما يستخدمهم من أجل خدمة الآخرين”. كانت فرضية المصلحين الاساسية أن التعليم هو حق لكل انسان، ذكرًا كان أم أنثى.
شدّد المصلحان لوثر وميلنكثون على أهمية تعليم كل أفراد العائلة من أجل مستقبل افضل للمجتمعات. اعتقد ميلنكتون أن التعليم ضروري لكل انسان يعيش في المجتمع. وله الحق أن يفهم الكتاب المقدس. آمن لوثر، أن تعليم الناس القراءة والكتابة، سوف يعدّهم بطريقة جيدة للحياة، وسوف يجعلهم أكثر تهذيبًا وأكثر سلمية. قال “يميل غير المتعلمين لجهل القوانين، الأمر الذي يؤدي الى فوضى مجتمعية”. قال، “لا يمكن للدولة والمجتمع، الاستمرار دون قادة ومواطنين متعلّمين”. وأضاف: “يفضل ابليس، الرؤوس الفارغة، وعدم القيام بشيء بشكل جيد ،لكي لا تتحسن نوعية حياة الناس”.
رأى لوثر وميلنكثون أن الخيار الأفضل، هو أن تقوم الدولة بمهمة التعليم. قدّما حججًا مقنعة لإقناع الدولة بأهمية أخذ مسؤولية التعليم على عاتقهم، ومواكبة العملية التربوية في البلاد، وجعل التعليم الزامي للجميع. وهكذا نجحا في مهمتهما، ونقلا التعليم الى مسؤولية الدولة، فتسلمت الدولة بأجهزتها المعنية، مسؤوليات التعليم في البلاد، وساهمت بدورها في انشاء المدارس. بالرغم من أنه يبدو غريبًا للبعض، أن يختار لوثر تشجيع انتقال مسؤولية التعليم وادارة المدارس من الكنيسة الى الدولة، إلاّ أن خياره هذا، تناسب مع مفهومه لدور الدولة في المجتمع. آمن لوثر أن الله أقام الدولة لخدمة ورعاية شؤون الانسان الخارجية، كما أنه أقام الكنيسة لخدمة ورعاية نفوس الناس وقيادتها الى الله. اعتقد لوثر، أنه من مسؤوليات السلطة الزمنية، منع التصرفات المسيئة في المجتمع، من خلال تعليم الأخلاق الحميدة التي تستند بشكل كلّي تقريبًا على الكتاب المقدس. اعتبر لوثر أن التربية والتعليم هي ايضًا مشاريع أخلاقية، تحسّن أخلاق الانسان. اعتبر أن عمل الدولة من خلال المدارس، هو جزء من عمل الله، للمساهمة في جعل العالم، مكانًا أفضل للسكن والعيش مع أناس صالحين ومواطنين نافعين. وهذا كلّه، يساهم في تأمين الأجواء المناسبة للكرازة بالانجيل.
كان التغيير في المسؤولية التربوية: من الأهل الى المدارس، ومن الكنيسة الى الدولة اختبارًا ناجحًا جدًا، إذ تأسست في كل ولاية، مدارس ابتدائية وثانوية وعلّمت فيها برامج تعليمية جيدة ذات هدف تربوي واضح. وهكذا لاقى مشروع لوثر وميلنكتون التربوي ثماره، إذ انتشرت المدارس والجامعات داخل وخارج المانيا في المناطق التي دخلتها حركة الاصلاح الانجيلي. مثلا، أسّس ميلنكثون عام 1530 المدرسة الاولى للبنات في مدينة ويتنبرغ. وعندما تبنّت مدينة جينيف مبادىء الاصلاح الانجيلي، جعلت التعليم للجميع والصفوف الابتدائية مجانية. وأسّس جان كلفن مصلح جينيف عام 1559 ، أكاديمية جينيف تدرّب فيها العديد من القسوس والوعّاظ، وأصبحت مركز تدريب كبير، في القرنين السادس عشر والسابع عشر. وفي مدينة ستراسبورغ، ساهم المصلح مارتن بوتسر في انشاء أول مدرسة ثانوية، هي، Gymnasium، عرفت شهرة كبيرة على عهد استاذها الاول، جان ستارن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.